أخبار رئيسيةشؤون فلسطينيةفلسطيني الـــــ48

الفلسطينيون يجندون فلسطينيي 48 لمعركة ضد “إسرائيل”.. “الشيخ جراح نسخة النقب”

ترجمة الهدهد
“زمان يسرائيل “/دانا بن شمعون

المقال يعبر عن رأي كاتبته

منذ عملية “حارس الأسوار ” في أيار/مايو الماضي لم نرَ مثل هذا القدر من الاهتمام الكبير الذي توليه الفصائل الفلسطينية لما يحدث داخل “إسرائيل”بغض النظر عن الانتماء الحزبي التنظيمي أو الأجندة السياسية، فقد تابعت جميع المنظمات الفلسطينية الاحتجاجات في النقب باهتمام كبير الأسبوع الماضي، في محاولة لخلق الانطباع بأن هذا الصراع هو جبهة متقدمة أخرى في “الصراع الإسرائيلي” الفلسطيني إلى جانب الجبهات المألوفة في غزة والضفة الغربية.

يمكن لمن تابعوا وسائل الإعلام الفلسطينية أن يروا أنهم في تغطية الأحداث في النقب يتبنون المصطلحات نفسها التي اعتادوا استخدامها فيما يتعلق بالأحداث في الضفة الغربية والقدس وغزة مثل “النقب المحتل”  و”الانتفاضة الشعبية”  و”مشروع التوسع الاستيطاني” و”الاحتلال الصهيوني”  و”التطهير العرقي”  و”النضال من أجل الوجود الفلسطيني”، كل هذه التعبيرات أصبحت جزءًا من الخطاب في تغطية أعمال الاحتجاج في النقب.

لم تشغل قضية فلسطينيي 48 قط حماس وفتح والفصائل الفلسطينية الأخرى كما هو الحال اليوم، صحيح أنهم لم يتجاهلوهم تمامًا، وحرصوا أحيانًا على تضمين الخطب والبيانات الصحفية ما يسمونه “عرب 48 ” ولكن  القضية كانت دائمًا على الهامش بعيدًا عن احتلال مكانة مهمة في الأجندة السياسية الفلسطينية.

هذا الوضع تغير؛ حيث تحاول المنظمات في الضفة الغربية وغزة خلق تقارب بين الشعب الفلسطيني وفلسطينيي 48، وكانت الذروة مع اندلاع الاشتباكات العنيفة في “المدن المختلطة” خلال عملية “حارس الأسوار” قبل ثمانية أشهر، ذروة أخرى سُجلت، وكانت في أعقاب التوترات المتزايدة بين المواطنين البدو  وقوات “الأمن الإسرائيلية” الأسبوع الماضي في النقب.

تريد غزة ورام الله أن تُظهِرا أن جميع أطياف الشعب الفلسطيني في مركب واحد، وأنهم متحدون في كفاحهم ضد “إسرائيل”، وأن أي شخص يعتقد أنه من الممكن خلق الفصل بينهم سيجد نفسه واهما.

“كل من حماس والسلطة الفلسطينية يركبان الموجة، وينقلان رسالة مفادها أن “الشعب الفلسطيني بأكمله يتعرض لهجوم من “إسرائيل”، ومع ذلك فإن كل واحد منهم مدفوع بأجندة مختلفة”.

تستخدم السلطة الفلسطينية فلسطينيي 48 لإضعاف “إسرائيل” على الساحة الدولية، و يستغل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وشركاؤه في القيادة أزمة العلاقات بين “دولة إسرائيل” و”مواطنيها البدو”؛ لتعزيز الادعاء بأن “إسرائيل” مُضطهِدة وعنصرية ضد الفلسطينيين”.

بينما حماس من ناحية أخرى مدفوعة بدوافع أخرى؛ فهي تحاول ضم فلسطينيي 48 إلى النضال الفلسطيني، ودفعهم للانتفاض ضد “إسرائيل”.

إن محاولة حماس تجنيد “المواطنين العرب” في “إسرائيل” “للمقاومة” ضد “إسرائيل” هي جزء من جهد لتوسيع المعادلة القديمة الجديدة التي فرضتها المنظمة على “إسرائيل” في أعقاب أحداث الأقصى والشيخ جراح في مايو الماضي من خلال ضم فلسطينيي 48 إلى هذه المعادلة أيضًا.

حماس عملت حينها على إرساء قواعد جديدة للعبة ضد “إسرائيل” على محور الشيخ جراح – غزة ، والتي بموجبها يرد التنظيم أيضًا على الأحداث التي تجري في القدس.
وقد أدت “الاعتداءات الإسرائيلية” على المسجد الأقصى ومسألة المنازل المهددة بالإخلاء في حي الشيخ جراح بالمدينة إلى رد فعل مضاد أطلقت فيه حماس صواريخ من غزة إلى منطقة القدس؛ مما أدى إلى تصعيد حاد لمدة 11 يوما.

قيادة حماس لا تكتفي بذلك، فإذا كانت المقاومة الفلسطينية بقيادتها قد عملت حتى الآن على محور “القدس الشرقية” وقطاع غزة؛ فإنها تهدد الآن بتطوير الطريقة، وتضمين مناطق جغرافية داخل الخط الأخضر، بما فيها النقب، وهذه إشارة إلى أنه لا فرق من وجهة نظر حماس بين النقب وحي الشيخ جراح وقرية بيتا في الضفة الغربية.

وهذا يعني أنه ليس من المستبعد أن تطلق حماس لاحقًا صواريخ على النقب، طالما أنه لا يوجد تقدم في المحادثات مع “إسرائيل” بشأن إعادة إعمار  قطاع غزة وصفقة تبادل أسرى.

التردد “الإسرائيلي” حول إخلاء الخان الأحمر والشيخ جراح، وقضية وضع أجهزة كشف المعادن المغناطيسية على أبواب الأقصى عام 2017، وإخلاء المباني مؤخرًا في مستوطنة حومش، كل ذلك يزيد من جرأة حماس وشهيتها ومع الشهية تأتي التهديدات.

إن الخلاف المتزايد بين حماس والسلطة الفلسطينية يفاقم الوضع، في الأيام التي يتنازع فيها الطرفان على لقب “المدافع عن الشعب الفلسطيني” من الطبيعي أن يتنافسوا على قلوب فلسطينيي 48، أبو مازن بحاجة ماسة إلى كل جزء من الشعبية في مواجهة التراجع في وضعه العام، وحماس من جهتها تبني نفسها بديلًا للسلطة الفلسطينية.

كما أن محاولة التنظيمات الفلسطينية دقّ إسفين بين “المواطنين العرب في إسرائيل” و”دولة إسرائيل” موجهة ضد رئيس حزب راعم منصور عباس، منذ البداية  أدى قراره بالانضمام إلى الائتلاف إلى معارضة واسعة بين جميع الجهات  الفلسطينية التي كرهت مواقفه “الناعمة” تجاه “إسرائيل” و إهماله وتخليه عن  القضية الوطنية الفلسطينية.

إنهم يسعون إلى تدمير إنجازات منصور عباس بمساعدة شخصيات الحركة الإسلامية في “إسرائيل”، تعمل حماس على تقوية “المتطرفين” في صفوف فلسطينيي 48، بينما تحاول “إسرائيل” مدّ الجسور للمجتمع العربي وتقوية المعتدلين بينهم.

إن تدخل الفصائل الفلسطينية ورعايتها لفلسطينيي 48 تطور خطير بالنسبة “لإسرائيل”، كما أن تلوين نضال فلسطينيي الداخل بألوان وطنية، بقيادة حماس والفصائل الفلسطينية يمكن أن يضر “بعرب إسرائيل” أنفسهم.

 

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى