أخبار رئيسيةمقالات

النقب الجُرح الفلسطيني النازف مُنذ النكبة

شبكة الهدهد
✍️⁩ علي الزيبق

تشكل منطقة النقب الصحراوية ما نسبته 40% من مساحة فلسطين التاريخية، وتحتل الجزء الجنوبي منها، حيث تمتد من عسقلان على الساحل الغربي لوسط فلسطين وحتى رفح ممتدة على طول الحدود مع سيناء.

وتقدر أطول مسافة في النقب بنحو 190 كيلومترا، وأعرضها بنحو 80 كيلومترا، ويحدها شرقا خليج أم الرشراش (إيلات) والبحر الميت، وغربا المسافة من رفح بغزة وحتى طابا المصرية، وتمتد شمالا على حدود قطاع غزة، وجبال الخليل إلى الشمال الغربي.

يبلغ تعداد السكّان البدو العرب وفقًا للمصادر الرسميّة “الإسرائيلية” أكثر من 260،000 ألف نسمة في عام 2019، وحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزيَّة في نهاية عام 2018 بلغ عدد السكان البدو العرب 266.392 نسمة.

وبحسب سلطة السكان والهجرة التابعة لوازرة الداخلية للكيان الصهيوني بلغ عدد السكّان البدو العرب في شهر نيسان من عام 2019، 262،803 نسمة، وفي شهر أيلول 2019 كان عدد السكّان 266،392. تشير هذه الأرقام من جهة إلى تقليص نطاق التقديرات المختلفة، ومن جهة أخرى تشير إلى صعوبة الحصول على معطيات دقيقة لعدد السكّان البدو العرب في النقب.

يعيش السكّان البدو العرب في النقب في الوقت الراهن ضمن ثلاث فئات من البلدات، وهذه لها دلائل إداريّة – قضائيّة، وتنجم عن ذلك فروق في ظروف الحياة وفي إمكانات الحياة المدنيَّة الكاملة، وهذه الفئات الثلاث هي: السلطات المحلّيَّة- رهط وستّة مجالس محلّيّة: حورة، وكسيفة، واللقيَّة، وعرعرة النقب، وشقيب السلام وتلّ السبع؛ 11 بلدة معترف بها ضمن المجلسيْن الإقليميّين: القيصوم وواحة الصحراء، ولكلّ منها رمز بلدة. أمّا باقي السكّان فيعرّفون ضمن ما يسمّى بالشتات، أي السكّان الذين يسكنون خارج هذه البلدات، في تجمّعات سكّانيَّة أو في القرى غير المعترف بها (أسماء مختلفة للظاهرة ذاتها)، وليس لها رمز بلدة، ولذلك فغالبًا ما تكون المعطيات المختلفة من الديمغرافيا وحتّى التربية والتعليم والعمل تكون ناقصة أو تعاني من النقص.

في عام 2019، بحسب معطيات سلطة الإسكان والهجرة التابعة لوازرة داخلية الكيان، سكن في مدينة رهط 66،612 نسمة، وسكن في البلدات الستّ مجتمعة 99،757 نسمة. كما ذُكر سابقًا، تقسيم دائرة الإحصاء المركزيَّة الصهيونية يختلف ويشمل تعريفًا مختلفًا وعامًّا لسكّان القبائل (الذين يسكنون خارج البلدات).

أجرت السلطة لتطوير وإسكان البدو في النقب في مطلع شهر شباط 2017 تعدادًا يستند على السكّان الموجودين بمحاذاة الخطّ الأزرق الخاصّ بكلّ بلدة، وهذا التعداد يسلّط ضوءًا جديدًا ويعرّف حيّز الخدمة للتجمّعات المدينيَّة. ​

من الجدير بالذكر أن السلطة لتطوير وإسكان البدو في النقب هي مؤسسة حكومية “إسرائيلية “تم تأسيسها بقرار حكومي رقمه 1999 في 15.07.2007.

من المميّزات البارزة والهامّة التي لها انعكاسات كبيرة على حياة السكّان هو كونهم مجتمعًا فتيًّا جدًّا، 53% من مجموع السكّان تقريبًا ينتمون إلى الفئة العمريّة 0-18. هذه أعلى نسبة لمجتمع فتيّ من بين الفئات السكّانيّة المختلفة في الكيان الصهيوني.

تهويد النقب من أولويات حلم بن غوريون حتى شارون

تجسيداً لمكانة النقب في المخططات الصهيونية، جعلت الحكومات “الإسرائيلية” المتعاقبة من استيطان النقب بنداً ثابتاً، وكرّست لأجل ذلك البحوث والبرامج والأموال، وترافق ذلك مع إعطاء الصلاحية للجيش والشرطة باستخدام الإرغام والقمع والتنكيل والهدم والمصادرة والتشريد إزاء المواطنين الفلسطينيين سكان النقب، ومن الجدير بالذكر، أن بعض الزعماء الصهاينة (أمثال دافيد بن غوريون، وأرئيل شارون، وغيرهما) اختاروا أرض النقب مكاناً لسكناهم أو لمزارعهم، تشجيعاً وتحفيزاً للاستيطان وتقديم “قوة المثال” للمستوطنين الصهاينة.

مخطط “برافر  بيغن”

في الأسبوع الأخير من شهر يونيو/ حزيران2013، أقرت الكنيست القراءة الأولى لمشروع قانون “برافر  بيغن” بأغلبية 43 عضواً، مقابل اعتراض 40 عضواً.

ويعدّ مخطط “برافر  بيغن” من بين أخطر المخططات التهويدية، ويهدف إلى السيطرة على 850 ألف دونم من أرض النقب، وتهجير أكثر من 80 ألفاً من أهلها، وتدمير نحو 40 قرية بدوية. أما الحجة “الإسرائيلية” فهي تنظيم وضع القرى العربية غير المعترف بها في النقب، من خلال حصر أهل القرى في تجمّعات سكنية تختلف تماماً عن واقعهم البدوي المتميز.

 

(خارطة “برافر-بيغن” الجهنمية للقضاء على الوجود الفلسطيني في النقب)

في العام 2013 شهدت أراضي 48 احتجاجات عارمة، وأدى ذلك الى اعتقال وجرح العشرات من أبناء شعبنا، أدى ذلك إلى إسقاط القانون.

رغم إسقاط مشروع القانون، إلا أنّ السعي الاستعماريّ الإسرائيليّ ما زال على نهجه، بعد 8 سنوات على إسقاط “برافر-بيغن”، نرى جرائم “إسرائيل” بحقّ أهل النقب مستمرّةً من خلال مخططات متعدّدة ومختلفة.

عمليّاً، جزّأت “إسرائيل” المخطط الشامل إلى مخطّطات صغيرة مختلفة، لها مبرّرات وآليّات قانونيّة أكثر دقةً، وتستهدف دوائر جغرافيّة أصغر، لكنّها معاً وبالصورة الشاملة، تقوم فعليّاً بذات وظيفة مخطط “برافر-بيغن”المشؤوم.

مظاهرة فلسطينيّة ضدّ مخطط “برافر-بيغن” وللمطالبة بالإفراج عن معتقلين اعتقلوا في مظاهرة شبيهة سابقة. بئر السبع، ديسمبر/كانون الأول 2013. المصدر -وكالة الصحافة الفرنسية

 

“رمات بيكاع”.. معسكرات ومصانع أسلحة على خرائب القرى

صدّقت سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” على مخطط “رامات بيكاع” عام 2019 وسيبدأ تنفيذه عام 2023. بموجب هذا المُخطط، ستُنقل مصانع عسكريّة وصناعيّة “إسرائيليّة” ومصانع كيماويّات خطيرة، بعضها من منطقة “رمات هشارون”- وهي منطقة ساحليّة تقع بين نهر الحوّاطات من الشمال ونهر العوجا من الجنوب- إلى أراضي النقب، وتحديداً إلى أراضي قرى الصواوين، ووادي النعم، وأبو تلول، ووادي المشاش، وأم امتنان، وقصر السر، وغيرها.

بحسب الصحافة الصهيونية، أدّت المصانع في المناطق الساحليّة إلى درجات تلوّث مرتفعة، وقد أُغلقت 40% من منشآت استخراج مياه الشرب من هذه المنطقة خلال أقلّ من عقدين بسبب التلوّث. كما ظهر أنّ بعض هذه المناطق الساحليّة ستتحوّل إلى مشاريع إسكانيّة لتلبية احتياجات الصهاينة في المنطقة وحلّ أزمة العقارات وغلائها. عمليّاً، ستُنقل هذه المصانع، بإسقاطاتها البيئيّة الخطيرة لِـتُـلوّث منطقة النقب.

لكنّ الأمر لا يتوقّف عند التلويث البيئيّ. يُهدِّد المخطّط بهدم 730 مبنىً في قرية أم امتنان، و248 مبنىً في وادي المشاش، و152 مبنىً في وادي النعم، و55 مبنىً في الصواوين، و28 مبنىً في أبو تلول، وهو تأثير يطال أكثر من 550 عائلة فلسطينيّة. وفي حال بقاء الأهالي في قراهم سيؤدّي ذلك إلى تعريضهم لأخطارٍ مباشرةٍ ناجمةٍ عن المصانع الكيماويّة التي ستُقام هناك.

وتبلغ المساحة التي ستُبنى فوقها المصانع نحو 113 ألف دونم، ستُستَغل 40% منها للغرض تجربة السلاح، ما يُعرض أهالي المنطقة لمزيد من الأخطار. كما أنّه يُمنع البناء في محيط هذه المنطقة الصناعيّة على مساحة تبلغ أكثر من 60 ألف دونم (جزء من المساحة الأصلية) وهي في غالبها مسكونة من مئات العائلات البدويّة منذ مئات السنوات. وكعادتها، صدّقت سلطات الاحتلال على المخطط دون أي اعتبار لملكية الأراضي والتواجد فيها طوال السنوات الفائتة.

مناجم الفوسفات.. كنز  “استراتيجي” في أرض النقب

في رقعة أخرى في النقب، تحديداً غربيّ “عراد” (تأسست كبلدة عام 1962 وهي مبنية على أنقاض قرية “تل عراد” الفلسطينية)، كَشَفَت سلطات الاحتلال عن وفرة مادة الفوسفات، والتي تستخدم بشكلٍ أساسيّ في تصنيع الأسلحة، ومن أبرزها الفوسفور الأبيض، وأيضاً لأغراض زراعيّة كتصنيع الأسمدة. في مارس/آذار 2018 صادقت الحكومة “الإسرائيليّة” على مخطط لبناء منجم في تلك المنطقة، مصادرةً بذلك ما يقارب 26 ألف دونم.

مدينة عراد-النقب

يقع هذا الحقل المنجميّ المسمّى “سدي برير” بمحاذاة كلّ من قرى الفرعة (معترف بها)، والزعرورة، وعزة، والقطّامات (غير معترف بها)، متجاهلاً وجود 15 ألف بدويّ تُهدد حياتهم ومساكنهم. في قرية الفرعة الواقعة على حدود مساحة المخطط مثلاً، سيتهدد 317 مبنى، منها مدرستان ابتدائيتان يوجد في كلّ منها نحو ألفي طالب، إلى جانب روضات الأطفال التي تقع تماماً على حدود أرض المنجم.

وأما الزعرورة، فهي قرية زراعيّة غير معترف بها، سيُهدم منها 223 مبنى يقع على الأرض التي سيُنبى فوقها المنجم نفسه، و247 مبنىً إضافيّاً موجوداً على الأراضي المحيطة بالمنجم.

بينما يُهدِّد المخطط ما يقارب 521 بيتاً في قرية عزة بشكلٍ مباشرٍ، ويقع 219 مبنى إضافيّاً في الأراضي المحيطة بالمشروع، وفي قرية القطامات، يقع ما يقارب 465 مبنىً ضمن دائرة خطر الهدم، منها 155 مبنى في الأراضي المحيطة بالمشروع.

غير هدم مئات البيوت وتهجير أهلها، فإنّ خطراً جسيماً يتهدّد من سيبقى في القرى المحيطة بالمنطقة. إذ أكّدت جهات صحيّة عديدة أن المواد المنبعثة من عمليّة استخراج الفوسفات يُمكنها أن تؤدّي إلى صعوبة في التنفّس وأمراضِ قلب جديّة. وعلى الرغم من معارضة وزارة الصحة الإسرائيلية على المخطط فقد صودق عليه رسمياً سنة 2018.

مخطط “شارع 6 عابر النقب”… على حساب أراضي العرب

لطالما كان “شارع 6″، المعروف أيضاً باسم “شارع عابر إسرائيل”، من أضخم مشاريع سرقة الأراضي الفلسطينيّة خلال العقود الأخيرة، ومحاصرة القرى والمدن الفلسطينيّة ومنع امتدادها، لا سيما في منطقة المثلّث. هذه السنوات، تنوي سلطات “إسرائيل” توسيع المخطّط ومدّ الشارع ليربط شمال الأرض المحتلّة بجنوبها، ذلك كلّه، طبعاً، على حساب أراضي بدو النقب.

يُهدِّد المخطط بمصادرة أراضي في قرى أم بطين، وبير الحمام، وخشم زنة، والصواوين، ووادي مشاش، فيما يلاحق شبح التهجير أكثر من ثلاثة آلاف فلسطينيّ يعيشون في هذه المنطقة. فمثلاً في قرية أم بطين المعترف بها سيُصادر 7400 دونمٍ من أراضيها، وهو ما يعادل ثلث مساحة المخطط الكلي للشارع، والذي يبلغ 22،200 دونم.

بينما يهدد مخطط شارع 6 حوالي 100 بيت في قرية بير الحمام بحسب تقديرات إحدى الجمعيات “الإسرائيليّة” الحقوقية. علاوةً على ذلك تقول وزارة الزراعة “الإسرائيلية” إنّه “سوف يتم استغلال هذا المخطط لإعادة آلاف الدونمات إلى الدولة، وعليه سيتم ترحيل نحو 900 عائلة أخرى.”

سكك الحديد من ديمونا حتى أم الرشراش

مخطط بناء سكة الحديد المستقبلي باللون البنفسجي المتقطع والذي سيربط ديمونا بأم الرشراش(ايلات) واللون الأزرق هي مشاريع قيد التنفيذ حاليا. واللون الأحمر هي السكك القائمة من قبل النكبة

يستهدف أراضي النقب والقرى الفلسطينيّة التي لا تعترف بها “إسرائيل” مُخططان آخران، هما مخطط سكّة حديد “يروحام-ديمونا” ومخطط سكّة “عراد”. يخدم المخطط الأوّل ربط مستوطنة “يروحام” والمستوطنات في محيطها بشبكة سكك الحديد بهدف “تقصير المسافات وربط المركز بالجنوب”، و”تخفيف عناء السفر على الجنود الصهاينة.

تبلغ مساحة مخطط “يروحام- ديمونا” 3600 دونم، وتمتد السكة بمحاذاة شارع 204 الذي يبلغ طوله 12.5 كيلومتراً. ويُهدد المخطط بشكل أساسي قرية الرخمة، إذ تقطعُ سكةُ الحديد القرية، وتشكّل حاجزاً بين عائلاتها وبيوتها مُهدّدة وجودها كقرية واحدة. كما يُهدد المخطط حوالي 200 بيت من قرية الرخمة بالهدم، بالإضافة إلى تقييدات البناء التي تفرضها “إسرائيل” على هذه القرية. يعيش في هذه القرية 1400 نسمة..

وأما مخطط سكّة حديد “عراد”، فتبلغ مساحته نحو 4700 دونم، ويُهدّد أكثر من 50 ألف فلسطينيّ يقيمون في المنطقة، ويُهدّد أراضي كلّ من كسيفة وعرعرة النقب؛ يُحاصرها ويمنع توسيع خرائطها الهيكلية مستقبلاً. فيما يحاصر المخطط قرى أخرى مثل الفرعة والزعرورة وعزة والمزرعة وقطامات والبحيرة. كما في حال بناء سكة الحديد -“عراد”، سيُغلق نحو 16 مدخلاً غير مُعبّد للقرى والبلدات المذكورة، منها الطريق الرئيس المؤدي إلى مدارس قرية الفرعة المٌهددة أصلاً جراء مخطط منجم الفوسفات. وسيهدد خط عراد بهدم 80 بيتا تقع في دائرة المخطط، و110 بيوت على حدوده، و450 بيتا بمحيطه.

مُجدداً، يبدو من هذا الاطلاع السريع على المخططات “الإسرائيليّة” في النقب أنّ أهدافها مرتبطة بشكلٍ مباشر بالرؤيا الأمنيّة لـ “إسرائيل” في المنطقة، إذ تصبُّ معظم المشاريع في مصلحة تعزيز الحضور الأمنيّ “الإسرائيليّ” في النقب. كما أنّها تهدف كذلك إلى تعزيز المنشآت العسكريّة والصناعيّة الإسرائيليّة وربطها بشبكة طرق ومواصلات متطوّرة. ينتج عن ذلك تشبيكٌ للمخططات مع بعضها البعض، وفك للروابط التاريخيّة الفلسطينيّة الممتدة من الضّفة وصولاً إلى النقب، فيما تتعزز سيطرة “إسرائيل” على الأراضي، فيما يُهجّر الأهالي ويسلبوا قراهم التي عاشوا فيها عقوداً متتالية.

عيد غرس الأشجار أم غرز الخنجر في خاصرة بدو عرب النقب

عندما تشكلت الحكومة الحالية برئاسة “بينيت-لابيد”، ظهرت للعالم بأنها مختلفة وأقل تطرفا من الحكومات السابقة التي قادها بنيامين نتنياهو، هذا التضليل ساهمت به كل مركبات القائمة المشتركة السابقة عندما أوصوا ب”لابيد” لرئاسة الحكومة، واستمر فيما بعد عندما انشقت القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس ودعمها لحكومة برئاسة “بينيت” المعروف بمواقفه اليمينة المتطرفة والساعد الأيمن لنتنياهو قبل أن ينقلب عليه.

“بينت” المولود في مدينة حيفا عام 1972،

“بينت” المولود في مدينة حيفا عام 1972، خدم كقائد سرية في وحدات النخبة في جيش الاحتلال “سايريت ماتكال” و”ماجلان”.

شغل “بينت” منصب المدير العام لمجلس “يشع”، المنظمة الجامعة للمجالس البلدية للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، بين كانون الثاني 2010 حتى 2012.

في تشرين الثاني 2012، تم انتخابه رئيسا لحزب “البيت اليهودي اليميني الديني الصهيوني”، حيث قاد الحزب في انتخابات 2013 للفوز بـ12 مقعدا في الكنيست.

كان جزءًا من حكومة نتنياهو التي انهارت في عام 2018، وقد شغل منذ العام 2013 خمس حقائب وزارية، كان آخرها وزيراً لـ”الحرب” في العام 2020.

أما “أييليت شاكيد” شريكته والمولودة في يافا عام 1976 وعائلتها تنحدر من أصول عراقية، تشغل الآن منصب وزارة الداخلية، وهي من الوزارات الأكثر خطورة وتأثيرا على مجريات الأمور اليومية، وكانت هذه الوزارة في الماضي القريب برئاسة الأحزاب الدينية اليهودية ومن بينها “شاس”.

 أييليت شاكيد أعطت تعليمات لتحضير مُقتَرَح بإقامة مستوطنات في النقب والجولان السوريّ المحتلّ، على أن يُعرَض على الحكومة فور إنجازه، بحسب ما كشف تقرير صحافيّ “إسرائيليّ”.

وذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم”، أنّ شاكيد الساعية “لإقامة عشر مستوطنات جديدة في النقب”، أوعزت بتحضير المقتَرح، لافتة إلى أن “فرق العمل بدأت في إحراز تقدّم في الموضوع مع الأطراف المعنية”.

ونقلت الصحيفة عن شاكيد قولها، إنّ “هناك قيمةً كبيرة للاستحواذ (للاستيلاء) على أراضي الدولة”.

وذكرت وزارة الداخلية “الإسرائيلية”، أن “هذه خطوة مهمة في تعزيز وتدعيم الاستيطان في النقب، وهي منطقة ذات أهمية وطنية تمنع الاستيلاء غير القانوني على أراضي الدولة.”

كما ادّعت شاكيد أن “زيادة عدد السكان في النقب سيعود بالفائدة على جميع سكان المنطقة، بالإضافة إلى استغلال المساحات المُتاحَة لبناء وحدات سكنية إضافية.”

وأضافت: “يجب أن ننشئ بلدات جديدة، لأننا نفقد بعض الأراضي في النقب، وكذلك من أجل توطين السكان.

وتأتي تصريحات شاكيد، بعدما أفاد تقرير بأنّ وزيرة الداخلية تسعى إلى التوصل إلى تسوية مع كتل المعارضة الإسرائيلية، لتمرير قانون يمنع لم شمل عائلات يكون أحد الزوجين فيها من سكان الضفة الغربية أو قطاع غزة. كما أنّها تأتي بعد ساعات من صدور تقرير يظهر مدى تردي المستوى التعليمي في كثير من القرى والبلدات العربية في النقب إذ إنّ كثيرا منها حلّ في المراكز الأخيرة في نتائج امتحانات البجروت (التوجيهي) لعام 2020.

وتابعت شاكيد: “لم تكن السياسة (المتّبعة تدفع نحو) الترويج للبلدات الجديدة، لأنها تكلف أموالا أكثر من الموجودة”، مضيفة: “أعتقد أن هناك قيمة كبيرة للاستحواذ على أراضي الدولة، وكذلك المساهمة في ازدهار البرية.”

وقالت شاكيد: “هناك بعض المناطق الإستراتيجية في النقب نود التركيز عليها، إنشاء مدينة جديدة تسمّى “كسيف” وكذلك إقامة بلدة تسمّى “حيران”، والتي يُنتَظَر أن تتحصل على الموافقات منذ وقت طويل”.

وأشارت شاكيد إلى أنه “بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطة هي إقامة بلدة جديدة (تسمّى) “يتير”، بالقرب من “حيران”.

كما لفتت شاكيد إلى الصعوبات التي كانت موجودة في السابق، والتي حالت دون إقامة المستوطنات، قائلة: “في غلاف قطاع غزة، أراد رئيس مجلس “سيدوت نيغيف”، إقامة مستوطنة تسمى “حانون”، لكنهم أوقفوه لفترة طويلة”، مضيفة: “أعطيت أمرا لإقامة المستوطنة (ذاتها)”.

وعدّت شاكيد أن ذلك “تغيير في السياسة، مقارنةً بما كان عليه الحال حتى الآن”. وأضافت: “من المتوقع أن يعيش عشرات الآلاف من السكان في التجمعات (المتسوطنات) الجديدة في المستقبل، بالتوازي مع التجمعات القائمة.”

وذكرت شاكيد أن وزير الإسكان، زئيف إلكين، يؤيد الخطوة التي من المتوقع أن تتمّ بالتنسيق الكامل مع رئيس حكومة العدو، نفتالي بينيت، ووزارتَي الإسكان والمالية.

 انتصار مؤقت ولكن!!

شهدت الأيام الأخيرة انتفاضة حقيقية في النقب وأدت الى مواجهات عنيفة بين السكان الأصليين وقوات العدو الصهيوني، وأدت هذه المواجهات إلى اعتقال وإصابة العشرات من فلسطينيي النقب وخسائر للعدو ومنها حرق سيارات وأماكن عامة.
أحداث النقب أحدثت في داخل الحكومة الصهيونية تناقضات بالمواقف وخاصة بعد تصريحات وزير خارجية العدو يائير لابيد، وقال: “إنه يدعم وقف برنامج غرس الأشجار، مضيفا “مثلما أوقفت حكومة نتنياهو البرنامج في عام 2020، من الممكن التوقف الآن من أجل إعادة التنظيم.. يحتاج الجميع إلى تهدئة المنطقة بدلاً من تأجيج النيران”.

 ويواجه الائتلاف الحاكم في “إسرائيل”، برئاسة نفتالي بينيت ولابيد، تهديدًا جديدًا، بعد أن حذر رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، من أنه لا يُمكن للحكومة الاعتماد على أصوات تكتله، إذا استمرت أعمال التجريف في النقب والتي أثارت غضب الجمهور العربي في داخل أراضي 48 تجاه القائمة الموحدة كونها شريكة في الحكومة الحالية.

وقال عباس “لا يمكنني الاستمرار في العيش مع هذا، لقد قبلت الأشياء التي ربما بدت أسوأ، لكن عندما يطلقون النار مباشرة على صدرك، لا يمكنك البقاء على قيد الحياة، النقب هو القائمة الموحدة، أطالب بوقف التجريف، لن نصوت مع الحكومة الائتلافية حتى يتم حل هذا الأمر”.

الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية الشمالية المحظورة “إسرائيلياً”  قال في تصريح صحفي “ما يجري بالنقب ليس اعتداء على الأرض فقط وإنما اعتداء على العرض عبر اعتقال النساء والفتيات بطريقة همجية ووقحة، صمود أهلنا في النقب وثباتهم هو من سيفشل مشروع المؤسسة الإسرائيلية، أهلنا في النقب كانوا دائمًا رقمًا صعبًا، وسيبقون كذلك”.

من جهة ثانية أصدرت اللجنة القطرية بيانا اليوم 12/01/2022 في أعقاب أحداث النقب، جاء فيه:

“في أعقاب تصعيد المُؤسَّسَة الإسرائيلية، وحكومتها، خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، من مشاريع ومُخطَّطات قديمة – جديدة ضد أبناء شعبنا في منطقة النقب، والتي تهدِف إلى تهجيرهم وترحيلهم واقتلاعهم من أرضهم ووطنهم، بحججٍ واهية وذرائع مُضلِّلَة، كالتطوير وتحريش الأراضي وغيرها، والتي تستهدف في جوهرها وفي أبعادها المسّ بالوجود العربي الفلسطيني في منطقة النقب.

كما تجلّى مُؤخراً في أراضي الأطرش ونقع وغيرها من قرى وأراضي النقب، فإن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في البلاد تُؤكد، مرة أُخرى، رفضها لهذه المشاريع والمخططات والتنديد الشديد بها، وتؤكد أيضاً دعمها وتأْييدها لنضال الجماهير العربية الفلسطينية في النقب في مواجهة هذه السياسات والتحدِّيات الوُجودية، وأن الجماهير العربية ومُؤسساتها وهيئاتها الوطنية الوحدوية التمثيلية والقطرية لن تترك أبناء شعبنا في النقب وحدهم في هذه المواجهة المصيرية، وتدعو الى دعم وتعزيز صمودهم وبقائهم وتطورهم في وطنهم، ورفد نضالهم بكل وسائل ومُقوِّمات الصمود والمواجهة والتحدِّي”.

ودعت اللجنة القطرية الجماهير العربية في منطقة النقب، بكل فئاتها ومُؤسّساتها وحركاتها وأحزابها، إلى تعزيز وترسيخ وتطوير وحدتهم الوطنية والكفاحية، لا سيِّما أنهم الاساس ورأْس الحَرْبَة في مواجهة هذه التحدِّيات الوجودية، التي لا تستثني أحداً!؟.

وطالبت اللجنة الحكومة الإسرائيلية بإيقاف مشاريعها ومخططاتها وعُدوانها على الجماهير العربية وأراضيها وبيوتها وإنسانها في النقب، وتؤكِّد أن الحكومة الإسرائيلية تتحمَّل كامل مسؤولية وتًبِعات هذا التصعيد الخطير.

ودعت اللجنة إلى التجاوب والتفاعل مع النشاطات والفعاليات التي تقررها وتدعو إليها الهيئات التمثيلية الوحدوية القطرية، وفي مقدمتهم لجنة المتابعة العليا، وكذلك الهيئات واللجان التمثيلية الوحدوية في منطقة النقب، رداً على هذا التصعيد الرسمي والمنهجي والمتواصل.

كما أعلنت اللجنة القطرية رفضها وتنديدها بحملات التحريض المتواصلة والخطيرة، لا سيّما في الإعلام الإسرائيلي، ضد العديد من الشخصيات القيادية والتمثيلية في منطقة النقب وفي مقدمتهم رئيس مجلس محلي القيسوم، سلامة الأطرش، وتحذر من مخاطر حملات التحريض والتشويه المقصودة والمنهجية”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى