أخبارالشرق الأوسطترجمات

كيف دفعت الزراعة وزير الدفاع الإندونيسي لإجراء محادثات التطبيع مع “إسرائيل”؟

شبكة الهدهد

لعب التعاون الزراعي دوراً كبيراً في التقارب الأخير للعلاقات بين “إسرائيل” وإندونيسيا، حيث قاد وزير الدفاع الإندونيسي برابوو سوبيانتو المهمة من جاكرتا، وذلك حسبما نشرت صحيفة جيروساليم بوست.

وتشير سلسلة من الاجتماعات والبيانات والتقارير، في الأشهر الأخيرة من عام 2021 إلى تقارب العلاقات بين “إسرائيل” وإندونيسيا، التي تعتبر أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان.

في الماضي لم يكن هناك علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين، لكنهما يتعاونان في التجارة والسياحة، حيث تحتفظ وزارة الخارجية بصفحة على فيسبوك باللغة الإندونيسية.

في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، اشترت إندونيسيا أسلحة من “إسرائيل”، وتلقى الجنود الإندونيسيون التدريب في الدولة اليهودية، وفي عام 1993 التقى رئيس وزراء العدو آنذاك إسحاق رابين بالرئيس الإندونيسي آنذاك سوهارتو في جاكرتا، في عام 2016 قالت نائبة وزير الخارجية آنذاك تسيبي حطفلي – السفيرة الآن لدى المملكة المتحدة -: “إن -إسرائيل- على اتصال دائم مع دولة أوقيانوسيا متعددة الجزر وتأمل في إقامة علاقات رسمية”.

أجرت جاكرتا محادثات مع إدارة ترامب في ديسمبر 2020 لتطبيع العلاقات مع الكيان، وعرضت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية مضاعفة استثماراتها في إندونيسيا، ولكن دون جدوى.

فيما التقى سوبيانتو مع مستشار الأمن القومي إيال هولاتا في مؤتمر في المنامة في نوفمبر الماضي، وشوهد وهو يتحدث مع القائم بالأعمال “الإسرائيلي” في البحرين، إيتاي تاغنر، بعد نشر الصورة أصدر سوبيانتو بياناً قال فيه: إنه ليس ممنوعاً عليه التحدث إلى “المسؤولين الإسرائيليين” عندما يكون ذلك في المصلحة الوطنية.

في الآونة الأخيرة، أكد مسؤول دبلوماسي كبير أن وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين طرح الموضوع مع نظيره في جاكرتا الشهر الماضي، وتم إبلاغ “تل أبيب” بذلك.

بعض تلك الاجتماعات السرية جاءت من مصدر غير متوقع، وهو التعاون الزراعي.

“في أكتوبر الماضي، أعلن سوبيانتو أنه يعتزم الترشح لمنصب رئيس إندونيسيا في عام 2024، مثل العديد من قادة الدول العربية والإسلامية الآخرين الذين يتطلعون إلى تطبيع العلاقات مع -إسرائيل-، ينظر سوبيانتو إلى “تل أبيب” على أنها محطة على طريق تحسين العلاقات مع واشنطن” كما قال مصدر مطلع على الأمر.

لكن المرشح الرئاسي كان يتعاون بالفعل مع الكيان خلال الأشهر السابقة في الزراعة والأمن الغذائي.

“شموئيل فريدمان” مستشار زراعي ورجل أعمال ومستشار أول لوزير الزراعة السابق “يائير شامير”، كان يعمل في مركز بحث وتطوير زراعي في إندونيسيا، فيما يعتبر “سوبيانتو” أحد الشركاء في هذا المشروع – الذين شاركوا في “المعرفة الزراعية الإسرائيلية”.

قال “فريدمان” هذا الأسبوع: “إن الأمن الغذائي لأمة ما لا يقل أهمية عن الأمن نفسه، و[سوبيانتو] يتفق معي تماماً في ذلك، ما يهم أنه في نهاية اليوم نحقق النتائج المرجوة ونرى مزارعين راضين”.

وقال: “إنه كان على علم بمحادثات التطبيع بين -تل أبيب- وجاكرتا، لكنه لا يشارك في الجانب السياسي.

وقال أيضاً: “أعتقد أن العلاقات بين الدول يجب أن تبدأ هناك، مع الأمن الغذائي، ليس بالأسلحة- بل بالطعام”.

أحد شركاء “فريدمان” التجاريين هو “جوي اللحام”، وهو رجل أعمال من مواليد دمشق ومقيم في نيويورك، المعروف بتأسيس مطعم Prime Grill للكوشير، لقد كان وسيلة ضغط على حكومة قطر لصالح الجالية اليهودية الأمريكية في 2017-2018، وجلب شخصيات مجتمعية بارزة إلى الدوحة وحصل على تبرعات قطرية للمنظمات الموالية “لإسرائيل”.

لكن اللحام يعمل أيضاً في إندونيسيا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط ويحاول ربط “الإسرائيليين” بأسواق جديدة، ولقد ساعد في تسهيل التعاون بين “فريدمان وسوبيانتو”.

في أكتوبر2020، تبرع اللحام ووزير الشؤون البحرية والاستثمار الإندونيسي “لوهوت بنسار باندجايتان” بـ 15000 وحدة من “رذاذ الأنف الإسرائيلي” المضاد لـ COVID-19 من Taffix، للعاملين في مجال الصحة والعسكريين الإندونيسيين.

بدأ اللحام العمل على نقل العلاقات بين “إسرائيل” وإندونيسيا من التجارة والزراعة، إلى العمل بالدبلوماسية في أوائل عام 2021.

من خلال اتصال تجاري مع ضابط مخابرات كبير سابق في “جيش العدو الإسرائيلي”، قام بتنظيم لقاء بين المساعد الشخصي “لسوبيانتو سوداريونو”، و”وكيل استخبارات إسرائيلي” في “بودابست” في مايو الماضي.

من هناك، انتقلت “إسرائيل” وإندونيسيا إلى اتصالات على مستوى أعلى، بما في ذلك اجتماع في باريس.

خلال عام 2021، اقترحت “إسرائيل” أيضاً إرسال لقاحات COVID-19 إلى إندونيسيا، وكانت جاكرتا مترددة في قبول العرض بعد عملية “حارس الأسوار” الحرب على غزة في مايو الماضي، لكنها كانت مستعدة لمواصلة محادثات التطبيع وراء الكواليس.

في الأشهر التالية، أصبحت واشنطن أكثر انخراطاً بالعلاقات.

قال مصدر مطلع على المحادثات: “إن إدارة بايدن تضغط بالفعل من أجل التطبيع بين -إسرائيل- وإندونيسيا، وإنها متفائلة للغاية بأن ذلك سيؤتي ثماره”.

وقال المصدر: “أعتقد أن هذا هو المستقبل”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى