أخبارالاستيطان الاسرائيلي

من المسؤول عن مليشيات المستوطنين؟

ترجمة الهدهد
هأرتس / هاجر شيزاف ويهوشوع براينر

هم يتجولون مُسلحين يتلقون تدريبات من الجيش ويمكنهم اعتقال الفلسطينيين، لديهم السلطة لاستدعاء مجموعات الاستنفار (مجموعة الاستنفار هي قوة حماية محدودة مصممة للعمل بسرعة)، بمعنى أنهم السلطة الأمنية العُليا في مُختلف المستوطنات ومحيطها، يسمونهم “مُنسقي الأمن” لكنهم عملياً مليشيات مُسلحة من المستوطنين، يعملون في مستوطنات الضفة الغربية.

فمن المسؤول عنهم؟ ومن يشرف عليهم؟

هذه الأسئلة تطرح من قبل الفلسطينيين ونشطاء ومنظمات اليسار الذين يجدون عيوبًا في سلوكهم.

على الرغم من أن هؤلاء لا يعملون من قبل “وزارة الجيش” ولكن من قبل مجالس المستوطنات، إلا أنهم خاضعون مهنيًا “للجيش” في معظم مناطق الضفة الغربية، ولشرطة “حرس الحدود” في منطقة غلاف القدس.

عندما يرتكبون جريمة، لا يكون هناك عنوان، كما حدث سابقاً في قصة إطلاق النار بمستوطنة عناتوت نوفمبر الماضي، عندما قام أحد هؤلاء بإطلاق النار من سلاحه بعد اقتراب راعي فلسطيني من سياج المستوطنة، وقال الفلسطيني إن إطلاق النار أسفر عن مقتل أحد أغنامه.

في البداية أنكر أنه أطلق النار، ثم اعترف بإطلاقه النار في الهواء، بل وزعم أن الراعي حاول تخريب السياج.

وقررت الشرطة مصادرة سلاحه وتوقيفه عن العمل لحين انتهاء التحقيق.

يقول مسؤول أمني كبير من المنطقة أن هذه الحادثة تكشف عن المشاكل لدى مايسمونهم “منسقي الأمن” في المستوطنات، فمن ناحية هم ليسوا جنوداً أو شرطة، ومن جهة أخرى هم مسؤولون عن الأمن في المستوطنات، ويحملون السلاح ويشغلون مجموعة الاستنفار في المستوطنة.

هذه المليشيات مستوطنون ومعظمهم من سكان المستوطنات التي يعملون فيها “كمنسقين أمنيين”، يحصلون على الوظيفة من خلال عطاءات، وتدفع رواتبهم من قبل ميزانيات المستوطنات التي تتلقاها من وزارة الجيش.

كشفت مراجعة تلك العطاءات عن المؤهلات المطلوبة للوظيفة واتضح أن ما يسمونهم “منسقي الأمن” يحصلون على دورة في “القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي”، ويجب عليهم القيام بذلك في غضون عامين من التعيين، لذلك من الناحية النظرية، يمكن لأي شخص أن يصبح “منسق أمن” لأكثر من عام دون أي تدريب، لكن في وقت لاحق يجب أن يخضعوا لتدريبات دورية في أطر عسكرية لدى الجيش.

كما يقوم الجيش بتزويد “منسق الأمن” بالسلاح ومركبة أمنية، وعلى عكس منسقي الأمن داخل الخط الأخضر الذين يخضعون لأمر عسكري يمنحهم صلاحيات واسعة، تشمل القدرة على احتجاز واعتقال وتفتيش ومصادرة الأشياء التي تثير الشكوك.

في عام 2009 تم توسيع سلطة هذه المليشيات من المستوطنين في الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين يمكنهم العمل خارج منطقة المستوطنة في “منطقة الحراسة” المحددة حولها والتي غالبًا ما تشمل بؤر استيطانية.

قد يكون هذا النشاط خارج المستوطنات مصدر احتكاك، كما حدث في قرية “الجانيا” في منطقة ب في عام 2019 عندما قدم أحد سكان القرية شكوى لشرطة منظمة “ييش دين” ضد حاخام أحد منسقي الأمن في مستوطنة “تلمون” اسمه “يعقوب الحرار” الذي دخل القرية، وأطلق النار على مواطن ودخل صالون حلاقة كان يتواجد فيه فلسطيني، وأخرجه منه بالقوة وسلمه للجنود.

منظمة “ييش دين” أرسلت بطلب إلى قائد المنطقة الوسطى، ولم يتم الرد عليها، ورداً على رسالة من قبل صحيفة هآرتس، صرح “المتحدث باسم الجيش” بأن تحقيقًا قد أجراه قائد اللواء المناطقي، وتبين في نهايته أن عمل المستوطن “منسق الأمن”، كانت بسبب حاجة عملياتية واضحة وانه تم توبيخه وهذا كل شيء.

من يعطي التعليمات؟

 هناك تفاصيل أخرى للحادثة في قرية في “جانية” والتي قد تكون جديرة للوقوف عندها، وهو الادعاء بأن منسقي الأمن هؤلاء يوزعون التعليمات على الجنود، وهي ادعاءات متكررة في حالات أخرى، وقد أكدت شهادات الجنود الذين توجهوا إلى منظمة “كسر الصمت” العلاقة الإشكالية بين منسقي الأمن والجيش على مر السنين.

ووصف جندي خدم في مستوطنة تسوفيم عام 2019 “منسق الأمن” بـ “قائد المستوطنة”، موضحاً أنه “يتوسط بين المنطقة والكتيبة”، وأنه يرفع مطالب لا طلبات، ومن بين مطالب منسق الأمن من الجيش ذكر الجندي تعيين دورية في نقاط معينة، وإغلاق طرق، ووضع نقاط تفتيش مؤقتة.

يقول مصدر عسكري تحدث لصحيفة “هآرتس”، إن جزءً من العلاقة بين الجيش ومنسقي الأمن تتشكل من الظروف على الأرض، عادة المنسق هو من يصل أولاً عند وقوع حادث أمني، وهو الذي يعرف المستوطنة أفضل، وبالتالي فإن الطريقة التي يصف بها حدثًا معينًا سيكون لها تأثير على كيفية رؤية الجيش لها.

ويقول المسؤول أن كلمته لا يمكن تجاهلها، وهذا دوره بالتحديد، فهو عنصر مهم في الأمن.

في  حزيران/ يونيو الماضي في مستوطنة يتسهار أطلق أحد أفراد هذه المليشيا النار على فلسطيني وصل إلى المكان، زاعمًا أنه كان يحمل سكيناً، وقال جنود لصحيفة “هآرتس”، إنه لم يكن هناك خطر منه، وأن إطلاق النار تم خلافاً لقرار القادة وبناءً على رأي منسق الأمن الذي وصل للمكان، بعد وصول قوات الجيش، ومع ذلك في نهاية الحادث قرر “المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي” الإدلاء بتصريح يفيد بأن منسق الأمن لاحظ أن المشتبه به مُسلحًا بسكين، ورداً على ذلك بدأ بإجراءات اعتقال مشبوه، وأضاف أن “قوة من الجيش الإسرائيلي وصلت بسرعة إلى مكان الحادث”.

ورداً على طلب صحيفة هآرتس، قال الجيش إن “القوة والمنسق من المستوطنة وصلوا إلى مكان الحادث في نفس الوقت، ولاحظا أن الفلسطيني كان مسلحاً بسكين، وبادروا بإجراءات اعتقاله وأخيراً تم تحييده  من قبل منسق الأمن الذي هو المستوطن المسلح”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى