أخبارمقالات

هل فلسطينيو 48 قنبلة موقوتة؟

شبكة الهدهد

علي الزيبق/كاتب صحفي/ عكا شمال فلسطين

إن انتفاضة فلسطينيي 48 على الكيان الصهيوني وتزامنها مع معركة “سيف القدس” هو ما شكل دافعاً أساسياً لوقف الحرب خشية أن يضطر الكيان أن يقاتل على جبهتين، أولاهما في الجهة الجنوبية مع قطاع غزة، وثانيهما في عمق أراضي 48.

كل هذا دفع قادة العدو ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على وصف الأخيرة بالأخطر من صواريخ غزة، ولعله لم يبالغ بذلك بدليل أن الأوساط الأمنية وضعت التهديد الداخلي الذي يمثله فلسطينيو 48 على صدارة تحدياتها الأمنية العاجلة والملحة.

بعد النكبة وحرب عام 1948 واتفاقات الهدنة بين “إسرائيل” والدول العربية، بقي نحو 156 ألف فلسطيني داخل الخط الأخضر شكلوا ما نسبته 18% من التعداد السكاني، بعد تدمير 531 بلدة فلسطينية، من أصل 774 قرية ومدينة، وتهجير سكانها البالغ عددهم 807 آلاف فلسطيني، في حين بقيت مجمعات وأحياء عربية صغيرة في عدد من المدن الفلسطينية الكبرى التي هجر سكانها الفلسطينيون في يافا واللد والرملة وحيفا وعكا، وقسم كبير منهم تحولوا إلى لاجئين داخل الوطن.

النكبة شكلت أكبر عملية تطهير عرقي شهدها القرن الـ 20، حيث شرد مئات آلاف الفلسطينيين قسراً من قراهم ومدنهم بقوة السلاح والتهديد من قبل العصابات الصهيونية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية.

قد عانى فلسطينيو 48 على مدى أكثر من 73 عاماً بعد النكبة إجراءات وتشريعات سنها الكنيست الصهيوني ضدهم، حيث عمدت “الحكومات الإسرائيلية” المتعاقبة إلى تشريع عشرات القوانين في قضايا الأرض والمسكن والبناء والتعليم والعمل، والتي تميز ضد فلسطينيي 48 وتسلب حقوقهم المدنية وتصادر أراضيهم وتضيق عليهم الحيز العام.

ولعل أبرز هذه التشريعات قانون القومية الذي أقره الكنيست في يوليو/تموز 2018، حيث يرسخ هذا القانون العنصرية والتمييز ضد العرب واللغة العربية، وينص على أن “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي، وهي الدولة القومية للشعب اليهودي”، والنشيد الوطني والعلم والحق بالاستيطان سيكون مضمونا لليهود.

كيف نظم فلسطينيو 48 نضالهم ضد الظلم والتمييز “الإسرائيلي”؟

ربما يكون العام 1976 هي المرحلة المفصلية الاولى في نضال الشعب الفلسطيني في أراضي 48،  إذ يعتبر “يوم الأرض” أبرز الأيام النضالية التي خاضها فلسطينيو 48 بل هو علامة فارقة في تاريخهم منذ نكبة 1948 من ناحية مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم ومجمل علاقاتهم بـ”إسرائيل” وبأشقائهم الفلسطينيين والعرب.

أما العام 2000 أسست انتفاضة القدس والأقصى بالعام لمرحلة جديدة في النضال بتأسيس اللجان الشعبية التي نشطت بمختلف المناطق إلى جانب الأحزاب والفعاليات السياسية والحركات الوطنية والإسلامية وجمعيات المجتمع المدني.

وركزت اللجان الشعبية جل نشاطها في قضايا الأرض والمسكن، والخرائط الهيكلية وتوسيع نفوذ البناء للبلدات العربية، والتصدي لمصادرة الأراضي لصالح الاستيطان بالداخل، وإقامة مشاريع البنى التحتية من مشروع سكة الحديد، وخط الكهرباء والمياه القُطري، وشارع عابر “إسرائيل”، وخط الغاز وتحلية المياه وخطط ببناء مدينة جديدة على أرض طنطور المصادرة بالقرب من عكا لتجميع الآلاف من العرب أبناء المدن المختلطة وخاصة في عكا وحيفا ووضعهم في “غيتو” للتخلص من الوجود العربي هناك وكمحاولة بائسة لكسر شوكة العرب والتي برزت نضالهم في هذه المدن ،كما وسعت هذه الحراكات الشبابية من نشاطها وعملها لتطرق باب الحكم المحلي العربي والتربية والتعليم في المجتمع العربي.

مرحلة جديدة 2013

شكل عام 2013 محطة فاصلة في الحراك الشعبي، حين انطلق الحراك الشبابي ضد مخطط “برافر” في النقب والمثلث وحيفا وعكا، هذا المخطط الهادف بمصادرة 800 ألف دونم من أراضي بدو فلسطين في النقب، وأمام الحراك الشبابي الذي استمر على مدار أشهر بكل مناطق الداخل الفلسطيني وأسفر عن اعتقال العشرات من خيرة الأبناء إلا أن الثمن كان يستحق النضال وأسفر عن تراجع الحكومة “الإسرائيلية” عن إخراج القانون لحيز التنفيذ، ولو مؤقتا.

بين حالة المد والجزر التي شهدها الداخل الفلسطيني بالتعامل مع سياسات المؤسسة الإسرائيلية التي اعتمدت نهج التهميش والإقصاء، وفي ظل تراجع دور النضال الشعبي وأزمة الثقة بالعمل السياسي والحزبي التي أخذت تتبلور بالعام 2015، استعاد الحراك الشبابي عافيته في يناير/كانون الثاني 2020، حين أطلق فعاليات مكثفة رفضا لخطة “السلام”الأميركية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والتي بادر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وفي مطلع 2021 جدد الحراك الشبابي نشاطه من خلال الحراك الشعبي الموحد الذي انطلق من مدن أم الفحم وحيفا وعكا وامتد لجميع بلدات الداخل الفلسطيني، وذلك احتجاجا على العنف والجريمة وتقاعس شرطة الاحتلال في مكافحة فوضى السلاح والتواطؤ مع عصابات الجريمة المنظمة، التي تهدد الأمن والأمان لفلسطينيي 48.

وفي مايو/أيار 2021، شكل الحراك الشبابي بالداخل الفلسطيني الركيزة الأساس في إسناد أهالي الشيخ جراح سواء بالتضامن والمبيت معهم بالبيوت المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين، أو تنظيم الاحتجاجات والفعاليات المساندة للقدس والأقصى عقب هبة باب العامود التي أجبرت شرطة الاحتلال “الإسرائيلي” على إزالة الحواجز الحديدية من باب العامود، وإعادة قضية إخلاء الحي جراح الى أروقة المحاكم الصهيونية من جديد، وهذا بالطبع منح مجالا غير مباشرا لاستعادة تجميع القوى الشبابية للمواجهات القادمة والآتية حتما.

كيف انخرط فلسطينيو 48 في الاحتجاجات المناصرة للقدس والأقصى 2021؟

خلق الحراك الشبابي ضد العنف والجريمة المتواصل منذ 4 أشهر في بلدات الداخل الفلسطيني، بيئة حاضنة للإسراع في التجنيد بمعركة النضال ضد إخلاء 8 عائلات من حي الشيخ جراح وتسليم عقاراتها للمستوطنين، إذ تزامن ذلك مع بداية شهر رمضان وقرار “شرطة الاحتلال الإسرائيلي” وضع حواجز حديدية عند باب العامود، وهو البوابة الرئيسية المؤدية للبلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.

وحفز عدوان الاحتلال تجاه القدس والأقصى والذهاب بعيدا نحو تدنيس المقدسات وعدم الإحساس بمشاعر العرب والمسلمين، لخلق حالة من التلاحم والوحدة بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وفجر بركان غضب الحشود الشابة بشكل عفوي ودون قيادة إلى الشوارع للتظاهر والاحتجاج، حيث قوبلت بالقمع من قبل “الشرطة الإسرائيلية”، التي استعانت بعصابات من المستوطنين لتنفيذ الاعتداءات على العرب وهي منظمات “كهانية” يقودها عضو الكنيست بن غفير وغيره من غلاة العنصريين وبصمت حكومي يوحي بالتأييد.

وانعكس ذلك بتصاعد اعتداءات المستوطنين على العرب في اللد ويافا وعكا وحيفا وغيرها من المدن والبلدات العربية، هذا بالتزامن من حملة تحريض متصاعدة في وسائل الإعلام “الإسرائيلية” من خلال قنواتها المختلفة واستدعاء عدد من المحللين ذوي التوجهات العنصرية موجهين سمهم وحقدهم ضد الوجود العربي في المدن المختلطة وقياداتهم الوطنية الشابة التي برزت عند الأحداث وغالبيتها غير مؤطر بالتنظيمات السياسية القائمة.

من الجدير بالذكر أيضاً أن “المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية” نجحت بتجنيد عدد من الصحفيين العرب ومنحهم مساحة للتغطية وتقديم التحليلات المنسقة مسبقا مع “الشباك” وهذا انفضح لاحقاً.

وفرضت “الحكومة الإسرائيلية” حظر تجول ليليا في مدينة اللد،في أعقاب إعلان “حالة طوارئ خاصة” في المدينة؛ فيما شرعت الشرطة بنشر عناصر وحدات “حرس الحدود” في المدن المختلطة، وسط تهديدات بقمع العرب وباشرت الشرطة بتحرير المخالفات العشوائية، منها مخالفات سير ومخالفات عدم الالتزام بتقييدات الكورونا وغيرها من الحجج الواهية التي تهدف إلى بث الخوف والذعر في المجتمع الفلسطيني في الداخل.

منتصف ليل العاشر من مايو/أيار 2021  

بعد انتكاسة عصابات المستوطنين بالقدس والأقصى بإحباط الاقتحامات الجماعية لساحات الحرم القدسي الشريف بمناسبة ما يسمى “يوم توحيد القدس” الذي تزامن مع 28 رمضان، وقرار المستشار القضائي للحكومة الصهيونية أفيخاي مندلبيلت تأجيل ترحيل العائلات المقدسية من حي الشيخ جراح، اختارت عصابات المستوطنين، التي ينتمي بعض أعضائها لـ “نواة التوراة” الذين يستوطنون في اللد، الاعتداء على الفعالية الاحتجاجية التي أقيمت عند المسجدالعمري الكبير في اللد، وقام مستوطن بإطلاق النار صوب مجموعة من العرب مما أدى إلى استشهاد موسى حسونة (31 عاماً) وإصابة 3 شبان بجروح متفاوتة.

صعدت عصابات المستوطنين من الاعتداء على الفلسطينيين في اللد التي يقطنها 19 ألفا من العرب (حسب الإحصاءات الرسمية) من أصل 70 ألفاً، وهو ما دفع إلى الخروج في مسيرات احتجاجية في المدن الساحلية لإسناد اللد، حيث خرجت مسيرات في الرملة ويافا وحيفا وعكا، وإلى جانبها وقفات احتجاجية نظمها الطلاب العرب في الجامعات “الإسرائيلية”.

مشهد اعتداءات عصابات المستوطنين على أهالي اللد انتقل إلى البلدات العربية الكبرى في النقب والمثلث والجليل، حيث خرجت الحشود تصديا لمليشيات المستوطنين من عصابات “تدفيع الثمن”، وأحفاد كهانا والتي كانت تنفذ اعتداءاتها على المواطنين العرب وممتلكاتهم بحماية ومساندة لوجستية من قوات الشرطة “الإسرائيلية”.

الاعتقالات كوسيلة ضغط في صفوف أبناء المدن المختلطة

هناك العشرات من الشباب العرب المعتقل حتى اللحظة في زنازين المخابرات “الإسرائيلية” ولم تنجح حتى الآن الحراكات الشعبية وعلى الرغم من تجنيد عدد كبير من المحامين بتحرير هؤلاء الفتية الذين قاوموا بصدورهم العارية آلات البطش الرسمية والممثلة بالشرطة ومخابراتها إضافة إلى العصابات “الكهانية” التي نشأت أو ظهرت بالعلن في أعقاب هبة أيار 2021.
هذه الاعتقالات سببت في إعاقة العمل الشبابي وبعد أن تخلت غالبية القيادات العربية بالدفاع عنهم كما شكلت هذه الاعتقالات على الأهالي عبئا ماليا كبيرا مما خلق حالة من عدم الثقة في دور الأحزاب والحركات العربية الفاعلة في الداخل.

مستقبل العمل السياسي الفلسطيني في أراضي 48 بعد هبة أيار 2021

الجريمة المنظمة، العدو الثاني بعد الاحتلال 48

عربي يقتل عربياً، ولا حاجة “لقوات الأمن الإسرائيلي” لأن تفعل ذلك، بل تقف مكتوفة الأيدي وتُحصي الضحايا بسادية معهودة، وتترك لتجار السلاح أن “يسرقوا” مخازن جيش الاحتلال ويبيعوها لمن يطلب، شرط ألا توجّه ضد اليهود، منهم من يطلب أمناً شخصياً لنفسه، ومنهم من يريد الثأر لمقتل عزيز له، ومنهم من يطلب “خوة” مقابل حماية مزعومة، ومنهم من يقوم بخدمة مقابل مال يقبضه بحسب الطلب، أو يريد استرداد مال أقرضه لضحيّته على حدّ زعمه، ويبقى الجرح المفتوح: لماذا وصلنا إلى هنا؟

أيتام هذه العصابات من المجرمين العرب انتقلوا للعمل في المدن والقرى العربية، ليعيثوا بها فساداً وينشروا فيها ظاهرة “الخوّة” والقتل الرخيص، من دون رادع حكوميّ، كما لم يشر إلى الضائقة السكنية التي تولد العنف والصراعات على كلّ صغيرة وكبيرة، وأسباب أخرى كثيرة لتفاقم العنف، لكنه يشير إلى أن الحكومة تحاول “معالجة” هذا الملف، من خلال “زيادة عدد أفراد الشرطة العرب”.

هذا يعني أنها تستثمر الجريمة لزجّ الشباب العرب في الخدمة الأمنية، شرطية كانت أو عسكرية، بدلاً من مقاومة الجريمة بالوسائل الشرطية والقضائية وتوسيع الحيز العام حتى يستطيع المواطن أن يعيش بهدوء.

من الجدير بالذكر ان قادة عصابات الإجرام معروفة للجميع وحتى جنودهم وهي تتمتع بحماية من الشرطة وغيرها وتوفر لهم السكن والحراسة في البلدات ذات الغالبية اليهودية مثل نهاريا ومنطقة الكرايوت في خليج حيفا.

من هؤلاء قادة عصابات الاجرام؟

اعترف مسؤول في الشرطة الإسرائيلية بـ”السر” الذي يعرفه ملايين الناس: أقر بأن المسؤولين عن الجرائم الخطيرة في المجتمع العربي في الداخل هم في معظمهم متعاونون مع جهاز المخابرات “الشاباك”، ليخلص إلى أن وضعا كهذا يُكبّل أيدي الشرطة ويمنعها من المس بهؤلاء المتعاونين الذين يتمتعون بالحصانة.

جاء هذا الاعتراف بحسب تقرير بثته “القناة 12 الإسرائيلية” مساء الأربعاء 30/6/2021، خلال اجتماع عقد في المقر الرئيس للشرطة، تحضيرا لاجتماع عقد لاحقا بين المفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي ووزير الأمن الداخلي عومر بار- ليف.

جاءت هذه الاجتماعات في سياق تقييم الأحداث ومحاولات الخروج باستخلاص من نتائج المواجهات العنيفة التي وقعت بين الفلسطينيين العرب وجماعات إسرائيلية يهودية متطرفة في عدد من المدن والبلدات العربية والمختلطة وبشكل خاص في يافا وحيفا وعكا واللد.

أين تعمل هذه العصابات؟

عصابات الإجرام المنظم في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، تعمل على غرار المافيا، شبكات واسعة من المصالح الاقتصادية القانونية مثل المطاعم ومحلات السوبر ماركت وقاعات الأفراح وأكشاك بيع المخدرات، كما أنها تبذل جهودا مميزة للتدخل والتأثير في الانتخابات المحلية، وتوفر السلاح لمجموعات متنافسة في الانتخابات. من الجدير بالذكر أن هناك 15 رئيساً من رؤساء السلطات المحلية تعرضوا لعمليات إطلاق نار من أصل إجمالي رؤساء السلطات المحلية البالغ عددها 75 سلطة محلية. عدد لا بأس به من رؤساء هؤلاء السلطات قد رضخ لطلبات العصابات وتم منحهم إدارة المناقصات في السلطات المحلية مقابل “إبقائهم” على قيد الحياة!

حكومة بينيت-لابيد فرصة لن تتكرر

بعد سقوط نتنياهو في الانتخابات الأخيرة، وهو آخر القادة الصهاينة الكبار، فتح أمامنا كفلسطينيين ثغرة في سورهم المتحصن وأصبحت “إسرائيل” اليوم ليست كالأمس.

من الواضح أيضا أن الحكومة الحالية والمجتمع في الكيان الصهيوني غير ناضجة للسير في درب يحقق “أي تنازل” في قضايا الأرض والقدس. لم يعد هناك من ينتظر وما يمكن التعويل عليه، فقط بالضغط والضغط الشديد من الممكن أن تتغير الأمور.

الحكومة الحالية والمجتمع الصهيوني ضعيف للغاية وهو أشبه بالرجل المريض، وخاصة أن الأخير لا يثق بقيادته وهناك أزمة ثقة واضحة وخاصة في مجال الأمن والأمان والوضع الاقتصادي وتفشي الجريمة وتراجع حيوية الجيش في القتال من أجل هذا الكيان.

النضال الشعبي فهو المكان الذي حين نقف عليه من الممكن أن نحرك الدنيا.

فلسطينيو الداخل عليهم الخروج من حالة الميوعة والتخلص سياسيا من المهرجين الذين يحيطون بنا، من أعضاء كنيست ورؤساء جمعيات مدعومة أمريكيا. لأن هؤلاء في نهاية المطاف يسبحون في محيط الكيان الصهيوني ويخدمون أجنداته.

خرافة النضال البرلماني أصبح اليوم حساب بلا رصيد ولم يتغير واقعنا بل زاد سوءا، وتم تجردينا من أرضنا.

الوجود العربي في الكنيست هي العباءة التي استغلتها الصهيونية عالميا في تجميل وجهها القبيح بل وأكثر من ذلك فقد جذبت بعض الأنظمة العربية للانبهار من “التجربة الديمقراطية الإسرائيلية” وأصبحنا محسودين في واحة “الديمقراطية” المزيفة.

نفق الحرية كنموذج 

عملية “نفق الحرية” أعادت للفلسطيني الثقة بأنه قادر على الانتصار وأنه بإمكانات بسيطة وبدائية تفوقنا على منظومة الآمن في الكيان الصهيوني والتي كانت تعتبر حتى قبل العملية من المنظومات الأقوى عالميا. 

صحيح أننا فشلنا في إيجاد حاضنة رسمية لدعم النشاطات الفردية من خلال العمليات النوعية لأفراد من أبطالنا قرروا أخذ المبادرة بأياديهم ولهذا يتطلب من شعبنا إرغام القيادة المتنفذة في رام الله الانسحاب من الاتفاقيات الأمنية، والتي جلبت الضرر الشديد لنضال شعبنا ضد العدو الصهيوني.

صحيح أن شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية يعيش حالة مركبة ومعقدة من الناحية الأمنية، إذ يلاحق المقاومون من قبل الاحتلال والسلطة على حد سواء، فالأخيرة لا تدعم أي نشاط مقاوم حقيقي من شأنه إرعاب العدو وتعتمد فقط على نضالات “سلمية” لا تخدم القضية أبدا، وهي لا تدعم أي مقاوم ولا أي مطارد وعملية نفق الحرية وما أسفر عنها في النهاية لهو خير دليل على ذلك.

على الشعب الفلسطيني إعادة النظر في الاستراتيجية الوطنية الموجودة حاليا والتي لا يمكن أن تكون الرافعة من آجل التخلص من الاحتلال وإلحاق الضرر في قدراته الأمنية والتي يمكن إهلاكها في هذه الفترة وتراجع القدرات النفسية للجنود والمجتمع الصهيوني وفقدان الثقة بالقيادات السياسية والعسكرية.

معركة سيف القدس

شعرت المقاومة أن التقاطها لفرصة الدفاع عن حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، من خلال خوضها لحرب شرسة أسمتها “معركة سيف القدس” منحها شعبية وجماهيرية متزايدة، أكدتها استطلاعات الرأي، والتي أكدت أن رصيد المقاومة الشعبي زاد بين الفلسطينيين، نتيجة خوضها حربا لا تتعلق بحصار غزة، أو بسبب تأخر المنحة المالية القطرية، أو باغتيال أحد قادتها، كما كان الحال في حروب سابقة، وإنما جاء عنوان هذه الحرب هو القدس، ما رفع أسهُم المقاومة بين المقدسيين خصوصاً، والفلسطينيين عموماً.

شعبية المقاومة

تمثلت شعبية المقاومة في قدرتها على تعبئة الفلسطينيين وحشدهم في مختلف أماكن تواجدهم: قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس وداخل أراضي 48، فضلاً عن اللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاورة، الذين توافدوا عبر مظاهرات تضامنية مع غزة والقدس على بوابات الحدود اللبنانية والأردنية مع فلسطين المحتلة، وهي أحداث غير مسبوقة حين كانت تخوض غزة/المقاومة المتمثلة بالجهاد الإسلامي وحماس والجبهة الشعبية وغيرها من فصائل المقاومة مواجهاتها العسكرية مع الكيان الصهيوني دون تضامن فعلي من جهة الفلسطينيين خارج القطاع، الأمر الذي كان يصيب المقاومة المسلحة بحالة من الإحباط.

الحدود الشمالية مع لبنان ووجود حليف قوي مع فلسطين

إنها فلسطين الحاضرة دائما في كل خطاب لسيد المقاومة اللبنانية السيد حسن نصر الله، وجوده اللافت على الحدود الشمالية من فلسطين يعزز من الثقة للفلسطيني في الداخل ويمنحه الراحة المعنوية.

برزت تحليلات عسكرية واستراتيجية تتحدث عن الكيفية التي سوف يدخل فيها حزب الله إلى الجليل، وما هي قدرة حزب الله البشرية والصاروخية حينما يقرر الدخول إلى الجليل، وهل يستلزم أن يدخل حزب الله بكامل قوته إلى الجليل، وكم يستطيع حزب الله الصمود في معركة كبيرة كهذه. وقد تحدث هؤلاء المحللون عن قدرة صاروخية هائلة تمكن حزب الله من إطالة أي معركة مقبلة لأمد طويل جدا، والدخول في حرب استنزاف مع الكيان الصهيوني.

وقد تساءلوا أيضاً عن عديد قوات حزب الله وجنوده، حيث قال أحد المحللين الأمريكيين إن لدى حزب الله ما يقارب 5000 مقاتل يمكنه من الدخول إلى الجليل واستعادتها من السيطرة الصهيونية.

هل عرب 48 قنبلة موقوتة؟

انتفاضة فلسطينيي 48 على الكيان الصهيوني وتزامنها مع معركة “سيف القدس” هو ما شكل دافعا أساسيا لوقف الحرب خشية أن يضطر الكيان أن يقاتل على جبهتين، أولاهما في الجهة الجنوبية مع قطاع غزة، وثانيهما في العمق لأراضي 48.

كل هذا دفع قادة العدو ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على وصف الأخيرة بالأخطر من صواريخ غزة، ولعله لم يبالغ بذلك بدليل أن الأوساط الأمنية وضعت التهديد الداخلي الذي يمثله فلسطينيو 48 على صدارة تحدياتها الأمنية العاجلة والملحة. 

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى