أخبارمقالات

مُعضلة التقدير الاستخباراتي

شبكة الهدهد
✍🏾 جبريل جبريل

إن رجل الاستخبارات قد يكون مشعل حرب أو صانع سلام، أو مُتسببٌ بهزيمة ،أو صانع انتصار، أو مؤجج فتنة أو مخمدها، فهو عين القائد والمعلومات المُعالجة التي يضعها رجال الاستخبارات أمام صانعي القرارات على المستوى السياسي والعسكري لها أهمية خطيرة على مصير الشعوب.

إن للبعد النفسي في التقدير الاستخباري (فهم نوايا العدو) أهمية كبيرة، وقد نكون أمام معضلة/مشكلة مهمة وخطيرة في صناعة الاستخبارات، ويصعب تشخيصها إلا من خلال خبراء في تاريخ الاستخبارات، ولديهم معرفة عميقة برجال الاستخبارات وخلفياتهم، الاجتماعية والثقافية والعرقية…إلخ، وماهيّة التقديرات الاستخبارية التي أنتجوها لصانعي القرار.

وهنا لابد أن نشير إلى أن الخبير الاستخباري من ناحية سيكولوجية يميل دائماً إلى إعطاء أهمية تشخيصية عالية للمعلومات التي تتلاءم مع افتراضاته.

أما المعلومات التي تتناقض أو تدحض افتراضاته فإنه قد يميل إلى التقليل من أهميتها.

أما إذا كانت المعلومات غامضة فقد يفسرها الخبير بالشكل الذي يتلاءم مع افتراضاته.

عند إجراء التقدير الاستخباري تتداخل عدة عوامل شخصية، مثل: منطق رجل الاستخبارات الذي يجري التقدير، وقدراته المهنية، وخبراته، وخلفيته الثقافية، وهناك تأثيرات أخرى محيطة برجل التقدير الاستخباري، فمثلاً قد لا يجرؤ رجل التقدير على طرح رأي مُخالف لرأي قيادته، وهذا ما يتعارض بشكل صارخ مع الأمانة المهنية، فرجل الاستخبارات الذي يقول ما تقوله قيادته فقط، فقد أوردهم وأورد شعبه المهالك.

لا بد أن نشير هنا إلى أن أجهزة استخبارات عريقة في العالم وقعت بأخطاء استراتيجية في التقدير الاستخباري، كانت ناتجةً عن عامل أو عدة عوامل مما ذكرناه آنفاً.

لكن البعد النفسي كان أكثرها وضوحاً، ومنها التقدير الاستخباري لقسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو بخصوص ما قبل سنة من بدء حرب 1973، حيث كان التقدير الاستخباري عند العدو الصهيوني يرتكز في عمقه على الاستخفاف بالعرب.

كتب جدعون رافائيل وهو أحد قيادات العدو إبّان حرب 1973 (كانت الاستخبارات الاسرائيلية مستمرة في إعلان توقعاتها باستمرار وقف إطلاق النار، أهو الشعور بالرضا عن النفس الذي استولى على المزاج الوطني وأدّى إلى إخماد جذوة الحذر والانتباه من عقول العسكريين؟ أم أن العسكريين هم الذين جعلوا السياسيين يُريحون رؤوسهم؟ إن هذه المسألة ستبقى موضعاً للبحث النفسي التاريخي).

أخيراً، أي عمل استراتيجي لن يكتب له النجاح إلاّ إذا أخذ بعين الاعتبار البُعد النفسي للعدو، وتجنب تأثيرات البُعد النفسي عند الصديق في إجراء تقديراته الاستخباراتية.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى