أخبار رئيسيةالشرق الأوسطترجمات

تحليل| سكك حديد خليجية وخط أنابيب “إسرائيلي”- يُثيرون قلق القاهرة

ترجمة الهدهد
هآرتس/ تسفي برئيل

منذ أسبوعين، أصبحت قناة السويس في حالة تأهب قصوى، حيث استعد مشغلو الرافعات والطيارون وقوات الأمن وجميع العمال الآخرين في سفينة حاويات Ever Given لدخول الطرف الجنوبي للممر المائي، هذه هي السفينة التي علّقت وأغلقت القناة لمدة أسبوع في مارس الماضي، ما تسبب في خسائر تصل إلى 15 مليون دولار في اليوم حيث اضطرت مئات السفن إلى الانتظار في طابور طويل.

قبل أن تصل المدة لأسبوعين، مرت سفينة Ever Given عبر القناة في أغسطس الماضي، لكنها كانت فارغاً في ذلك الوقت، أما الآن فهي محملة بالكامل وثقيلة، ما جعل عملية القناة بأكملها تقف على أصابع قدميها، سارت الممر بسلاسة، وإن إدارة القناة والحكومة المصرية وصناعة النقل البحري بأكملها تنفّست الصعداء.

لكن التوتر لا يزال موجوداً في القناة، حيث تنتظر القاهرة بفارغ الصبر قرار “إسرائيل” النهائي بشأن صفقة خط الأنابيب الذي يرسل النفط من إيلات إلى عسقلان.

تجاوزت عائدات قناة السويس 6 مليارات دولار هذا العام، وهو رقم قياسي، والتوقعات للعام المقبل، على الرغم من الوباء، أكثر تفاؤلاً، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 11 % في النصف الأول.

القلق يدور حول تحويل بعض شحنات النفط القادمة من آسيا ودول الخليج إلى “خط الأنابيب الإسرائيلي”، ما سيؤثر على حركة المرور في القناة، وعلى العائدات التي تمثل 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

ومن غير الواضح لماذا اختار وزير الدفاع بيني جانتس تأجيل “قرار إسرائيل” وإجراء مزيد من المحادثات حول “اتفاق إسرائيل” مع الإمارات العربية المتحدة، قد يكون ذلك بسبب تقارير مسؤولي الأمن حول مخاطر تشغيل خط الأنابيب، أو قد يكون بسبب معارضة وزير البيئة والطاقة للمشروع، أو لأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبلغ “رئيس الوزراء نفتالي بينت” عن مخاوفه من أن خط الأنابيب سيضر بالاقتصاد المصري.

الصين

قال جورج صفوت المتحدث باسم هيئة قناة السويس لموقع “المال نيوز” المصري، إن 9% من البضائع العالمية تمر عبر القناة، وكذلك 24.5% من حركة الناقلات، بما في ذلك حركة الناقلات على طريق آسيا – أوروبا، حيث قال: “إن السلطة تسعى جاهدة لتطوير القناة وتحسين الخدمات، وتراقب عن كثب الطرق المنافسة المحتملة”.

لكن الاقتصاديين وخبراء الشحن البحريين المصريين والإماراتيين يقولون إنه حتى لو لم يأخذ خط الأنابيب في البداية سوى الحد الأدنى من حركة مرور القناة، فقد تكون المشكلة الأكبر هي استخدام المملكة العربية السعودية لخط الأنابيب أيضاً، إذا قامت المملكة بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، وليس خط الأنابيب فقط هو ما يقلق مصر.

التقارير الضخمة في “إسرائيل” حول بناء خط سكة حديد بين “إسرائيل” والإمارات عبر الأردن غير واردة تماماً طالما أن المملكة العربية السعودية ليست في اللعبة، حيث يجب أن تعبر المسارات عبر المملكة، كما أن التقارير حول نية الإمارات لشراء ميناء حيفا جعلت الاقتصاديين والمعلقين المصريين يتحدثون عن مؤامرة “إسرائيلية-إماراتية” لضرب الاقتصاد المصري.

قال الخبير الملاحي وائل قدور في مقابلة صحفية: “إن وجود ممر بري بين -إسرائيل- ودول الخليج قد يضر بعائدات مصر من قناة السويس، لذلك يجب على مصر أن تنظر في كيفية رفع العقبات التي تعترض الاستثمار الأجنبي في القناة، وقال إنه من المهم بشكل خاص إعطاء الصين دوراً رئيسياً في الاستثمارات على طول القناة وفي تقديم الخدمات للسفن المارة”.

في عام 2019، وقّعت الصين ومصر مذكرة تفاهم لاستثمارات صينية بقيمة 5 مليارات دولار لتطوير منطقة صناعية بمساحة 6 كيلومترات مربعة (2.3 ميل مربع)، وقد استثمرت الصين بالفعل مليارات الدولارات في بناء مصر- العاصمة الإدارية المصرية المستكملة قريباً على بعد 45 كيلومتراً (28 ميلاً) شرق القاهرة.

جسر أرضي

سحابة أخرى معلقة فوق القناة هي الاتفاقية الأخيرة بين الإمارات العربية المتحدة وإيران وتركيا والتي تنص على أن البضائع من موانئ دبي وأبو ظبي سيتم شحنها إلى جنوب إيران ومن ثم براً إلى تركيا وأوروبا، ويمكن أن يؤدي هذا المسار إلى تقصير وقت النقل من 20 يوماً إلى أسبوع واحد.

المفارقة هي أن الإمارات العربية المتحدة تعتبر واحدة من أكبر المستثمرين في المنطقة الصناعية لقناة السويس، في نوفمبر وقعت اتفاقية بقيمة 800 مليون دولار لبناء البنية التحتية للميناء الجديد الذي تبنيه مصر بجوار الإسكندرية، ومليار دولار لبناء مزرعتين للطاقة الشمسية، واحدة على ساحل البحر الأحمر والأخرى بجوار أسوان في جنوب مصر.

كما وقعت شركة الطاقة الإماراتية AJ Holding اتفاقية مبدئية مع إيران لبناء محطات طاقة تعمل بالغاز والطاقة الشمسية في مقاطعة خوزستان الإيرانية، يبدو أن هذه الصفقة تتحدى نظام العقوبات الأمريكية، لكن الإمارات العربية المتحدة لا تبدو قلقة للغاية، كما أنه لم يردعها من توقيع اتفاقية الشحن البري مع إيران.

وليس من قبيل المصادفة أن يقول المسؤولون الإماراتيون إنه إذا ألغت “إسرائيل” اتفاق خط الأنابيب، فلن يؤثر ذلك على علاقات الإمارات مع “إسرائيل”، فالعلاقات مع مصر لا تقل أهمية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة عن “خط الأنابيب الإسرائيلي”، والذي قد يوفر الوقت والمال ولكنه قد يؤدي إلى تكلفة دبلوماسية غير مقبولة.

إن خريطة خطوط أنابيب الغاز والنفط وممرات الشحن وطرق الشحن البري في حالة تغير مستمر، وكذلك العلاقات الدبلوماسية، قبل عامين كان من الصعب تخيل توقيع الإمارات اتفاقيات تجارية مع إيران، ناهيك عن صفقات شحن النفط مع “إسرائيل”.

لكن المصالح الاقتصادية تقوم الآن على الخريطة الدبلوماسية التي تقف “إسرائيل” عليها بثبات، حتى لو كان عليها أيضاً استيعاب هذه القوى المتنافسة، تجد “إسرائيل” نفسها في مفارقة: بينما تهدد إيران بالحرب، فهي ليست في وضع يُمَكنها من توبيخ الإمارات لإقامة علاقات وثيقة مع طهران.

علاوة على ذلك، فإن أي تحرك عسكري أو دبلوماسي ضد إيران يتطلب من “إسرائيل” مراعاة مصالح الإمارات ودول الخليج الأخرى، وإلا فإن “هجوماً إسرائيلياً” على إيران يمكن أن يحد من الشحن وعائدات هذه الدول، وتتعلق هذه المفارقة أيضاً بالعلاقات مع مصر والأردن اللتين ستزودان لبنان بالغاز والكهرباء عبر سوريا.

هذا التزويد، الذي وافقت عليه الإدارة الأمريكية (رغم عقوباتها على سوريا)، لن يساعد لبنان حكومة وشعباً فقط، بل سيساعد حزب الله، الذي اختار حتى الآن تجاهل أن الكهرباء من الأردن ستُنْتَج جزئياً عن طريق الغاز المنتج في “إسرائيل”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى