أخبارأخبار رئيسيةالملف الإيرانيترجماتشؤون عسكرية

ضرب إيران .. دراما مليئة بالإثارة والمصالح الشخصية.. بعيدة عن الواقع والتنفيذ

ترجمة الهدهد
زمان يسرائيل /إيتاي لاندسبيرج نيفو

“قواتنا في قسم الذعر تجهز أفضل قوة جوية في العالم لمهاجمة المواقع النووية في إيران”.
هكذا يبدأ بتهيئة القلوب على مهاجمة إيران، وكأنها مهمة جمع أموال للصندوق القومي اليهودي.

هذا بعض ما جاء في مقابلة قائد سلاح الجو التي جرت حتى قبل أن يتولى منصبه، وهو يتفاخر بأنه يستطيع تدمير المنشآت النووية، في اليوم التالي نشر المتحدث باسم الجيش أنباء عن تدريب طيارين جدد لمهاجمة إيران.

رئيس الموساد يسهم بنصيبه في الغطرسة، ويعد بأن إيران لن تمتلك أسلحة نووية أبدا، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية يتحدثان مع المبعوث الأمريكي ويتحدثان معه بالإنجليزية بلهجة تهديد “إسرائيلية”.

كل هذا الكلام يهدف على الأقل إلى تأكيد احتمال قيام “إسرائيل” بمثل هذا الهجوم.
لكننا لو تأملنا قليلا لوجدنا أن الحديث عن الحرب مع إيران كأمر طبيعي هو نافلة تفاهة الغباء “الإسرائيلي”.
ووسائل الإعلام بالطبع تحب هذه الإثارة من خطاب التحضير لمهاجمة إيران وقصف منشآتها.

ويتم إجراء مقابلات مع طيارين يرتدون خوذات شفافة وأخرى غامقة من قمرة القيادة، ورئيس الأركان يلقي كلمة ويحذر، وقائد سلاح الجو تحدثنا عنه، وعناوين الصحف تصرخ وكأنهم سيقصفون صباح الغد.
كل هذا حتى يبيعوا عددا أكبر من الصحف للف السمك بعناوين رنانة ومتفجرة، بينما يعلم الجميع أن هذا الأمر لا أساس له من الصحة على الإطلاق.

وحده رئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية يوضح أن إيران لا تنوي تخصيب يورانيوم أعلى من 60٪. اهدأوا  يلمح لرئيس الأركان “الإسرائيلي” وكذلك لقيادته.

قد يكون الإيرانيون متطرفين، لكنهم ليسوا أغبياء أو مجانين، لقد درسوا الحرب الباردة جيدًا ويعرفون أنه لا توجد دولة تمتلك أسلحة نووية تنوي استخدامها ولا حتى كوريا الشمالية.

يعلم الإيرانيون أنهم سوف يُدمَّرون إذا أطلقوا صاروخا واحدا في الجو، وهذا يحدث في الثواني والدقائق الأولى التي يتم فيها الكشف عن الصاروخ بقمر صناعي “إسرائيلي” أو أمريكي.

إنهم يعرفون جيدًا عدد القنابل التي تمتلكها “إسرائيل”، ويعرفون كم يوجد لدى الأمريكيين في الجو وفي البحر الأقرب إليهم.
والإيرانيون حقاً لا يريدون تلقي قنبلة نووية “فنظام الحكم لديهم أهم من أي شيء آخر”.

فقط في “إسرائيل” يستمتع الناس بنفخ صدورهم، وينفخون في رياح الحرب مثل حلقات الدخان لدى الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، ومثل دق طبول الحرب لدى القبائل البدائية.
وبعد كل شيء الجبهة الداخلية “الإسرائيلية” لن تصمد أمام وابل يومي من آلاف الصواريخ الإيرانية من لبنان وغزة وإيران نفسها.

إذاً لماذا يربك كوخافي وضباطه عقول الجمهور ويخيفونه عبثًا؟
لن تشن أي قيادة “إسرائيلية” حربا على إيران، لأنها تعرف الثمن.

كما أنه ليس لدينا أغبياء في القيادة لدينا فقط المهتمون بأنفسهم أصحاب المصالح والجبناء الذين يخافون السلام.
فكلما تقدمت المحادثات النووية في فيينا يتضح للعالم أن “إسرائيل” تهدد بأسلحة لن تستخدمها أبدًا.

  تنكشف مصلحة واحدة في كل هذه الضجة الإيرانية: وهي أن “إسرائيل” ببساطة لا تريد الحديث عن الأسلحة النووية التي في يدها، و لا حول الغموض ولا حول أي مطلب دولي لنزع الأسلحة النووية من المنطقة أو إشراف دولي على المفاعلات النووية ولا حتى نقاش حول مصنع النسيج المعروف في ديمونا.

فكلما تحدثنا أكثر عن خطر امتلاك إيران أسلحة نووية قل الحديث عن الأسلحة النووية التي تمتلكها “إسرائيل”.

لم يتم استخدام هذا السلاح اللطيف خلال حرب “يوم الغفران” عندما كان الهيكل الثالث في خطر بحسب وزير الجيش ديان.
ولن يتم تفعيلها اليوم لمجرد أن إيران تخصب اليورانيوم إلى مستوى 60٪ وليس لديها أسلحة نووية ولا نظام لحمل القنبلة من طهران إلى تل أبيب.

لكن لدى “إسرائيل” العديد من المصالح السياسية التي تؤسس السياسيين كسادة، وتسمح لهم ببناء سير مهنية كاملة من وراء هذه التهديدات والأحاديث والعناوين الرئيسة”.

وبالطبع تمتلك “إسرائيل”  ترسانة القنابل نفسها التي لا تريد التحدث عنها أو مناقشتها حتى مع مواطنيها.

وهؤلاء بدورهم يفضلون الاعتقاد بأن امتلاك مثل هذه القنابل أمر جيد، لأننا نخاف دائمًا من الدمار، ومستعدون دائمًا للتدمير.

لا يحب “الإسرائيليون” فحص القرارات الإستراتيجية لقادتهم.
الضم؟ هل هو  جيد أم سيئ؟
قصف المنشآت النووية الإيرانية؟ هل يستحق ذلك أم لا؟
السيطرة على المناطق وأربعة ملايين فلسطيني؟ ما المثير للاهتمام في ذلك ؟ ليكسر المستوطنون والجيش لهم رؤوسهم.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى