أخبارأخبار رئيسيةألبوم الصورترجماتشؤون فلسطينية

الكشف عن الحي الفلسطيني المدفون تحت حديقة “تل أبيب”

ترجمة الهدهد
هآرتس/ نوريت تشين

 يبدو منتزه تشارلز كلور في “تل أبيب” وكأنه مصمم للصور الترويجية، بأشجار النخيل الخلابة، والنباتات العائمة دائمة الخضرة وإطلالة بانورامية على البحر، كونه على امتداد الشاطئ ومرادفاً لمهرجان برايد باريد السنوي في المدينة، حيث يتجمع أكثر من 100000 شخص للاحتفال هناك سنوياً.

فيما يقع تحت الحديقة أنقاض حي المنشية، وهو حي فلسطيني تاريخي تم الاستيلاء عليه عام 1948، ثم تم تسليمه إلى مهاجرين يهود من الطبقة العاملة وتم هدمه أواخر الستينيات، أُلقيت أنقاضه في البحر وتم بناء حديقة تشارلز كلور فوق ما تبقى من حطام، بقي هيكل أصلي واحد فقط: مسجد حسن بك، الذي بُني عام 1914 وهو الآن محاط بفنادق شاهقة.

ومن المفارقات أن الرجل الذي كان له دور فعال في تدمير المنشية بذل جهداً للحفاظ على ذاكرتها، “الشاعر الإسرائيلي” ومهندس المناظر الطبيعية هيليل عمر (المعروف باسمه المستعار -عين هيليل) صمم الحديقة في عام 1963 وصوّر الحي قبل هدمه، ووثق أقواسها وأزقتها الحجرية وأسواقها وأطفالها – يبتسمون ويلوحون ويتسلقون صخور شاطئ البحر.

بعد نصف قرن، اكتشفت حفيدة هيليل، فنانة الوسائط المتعددة مي عمر، لقطات (صور) لجدها، والتي من خلالها اكتشفت العالم الذي تم التقاطه بمحبة قبل تدميره.

تعرض مي عمر هذا التنافر في معرض جديد، باسم “الأيام” (باسم “إلى البحر” بالعبرية و”الأيام” بالعربية)، تم تنسيقه من قبل عيران أيزنهامر في Liebling Haus في “تل أبيب”، وهو مركز فنون مخصص للهندسة المعمارية والحفظ والتجديد الحضري، يدمج هذا المعرض لقطات هيليل للمنشية مع لقطات مي عمر الخاصة لحديقة تشارلز كلور بعد 50 عاماً، مما يدعو المشاهدين إلى حساب تاريخهم الشخصي والجماعي لتدمير ذلك الحي.

على حد تعبير عمر: “هذا دليل على العيش في واقع متضارب، كل شيء يؤخذ بشكل شخصي”، وبالنسبة إلى عمر، يصبح السؤال بعد ذلك: “ما علاقتك به؟ كيف أدت إلى تغيرك؟ وكيف تتعامل معه في هذا العالم؟”

جسر وحدود

تم إنشاء الحي في نهاية القرن التاسع عشر، على الطرف الشمالي لمدينة يافا والطرف الجنوبي لما أصبح لاحقاً “بتل أبيب”، ومع ذلك فإن لقب “المنشية” يمثل بشكل أكثر دقة “تجريداً لأحياء متعددة بأسماء مختلفة وتواريخ مختلفة”، وفقاً للبروفيسور دانيال مونتيريسكو، عالم الأنثروبولوجيا الحضرية والمتخصص في يافا الذي يجري بحثاً حول “المدن المفقودة” برعاية مؤسسة جيردا هنكل.

كانت المنشية عبارة عن جيب صاخب ومتنوع يضم في الغالب فلسطينيين مسلمين ولكن أيضاً عدداً صغيراً من اليهود الشرقيين، وقد شكلت نوعاً من الجسر بين “تل أبيب” ويافا.

لكن خلال حرب عام 1948، أصبح هذا الجسر حدوداً عسكرية، يروي مونتيريسكو أنه بعد أن قسمت خطة التقسيم التي أصدرتها الأمم المتحدة عام 1947 ليافا لتكون دولة عربية محتملة، أصبحت المنشية تمثل الحدود بين “يافا الفلسطينية” و “تل أبيب اليهودية”، كان الحي أحد الأهداف الأولى للميليشيا اليهودية السرية قبل قيام الكيان، والمعروفة باسم الإرغون.

في أبريل 1948، استولى الإرغون على المنشية، مما أجبر العائلات الفلسطينية على الفرار إلى غزة ولبنان والأردن، مع نقل البعض إلى يافا، شعر الناس عندما غادروا بأن بإمكانهم العودة.

بعد أن أُجبر الفلسطينيون على الفرار من منازلهم، استقرت شريحة واسعة من الطبقة العاملة في المنشية، وكانت هذه المجتمعات “المفعمة بالحيوية” إلى حد كبير رومانية وبلغارية، مع جيوب من يهود العراق والمغاربة، لكن بالنسبة لمخططي المدينة، فإن المنشية “ترمز إلى الحدود الشمالية لمدينة يافا: مكان خطير”.

تعمد مسؤولو البلدية إهمال المنطقة، مما سمح لها بالوقوع في حالة سيئة حتى يتمكنوا في النهاية من هدمها وتحويلها إلى مركز تجاري، كما يجادل الباحث المعماري أور ألكساندرويتش، اختار رئيس بلدية “تل أبيب” آنذاك “إسرائيل روكاش” ومهندس المدينة يعقوب بن سيرا لسرد الدمار في زمن الحرب لتعزيز التحول الحضري الهائل.

في منتصف الستينيات، قام مسؤولو المدينة بهدم المنشية كجزء من “خطة جنون العظمة لتحديث يافا”، حاول سكانها من الطبقة العاملة المقاومة، لكن دون جدوى، “وجدت البلدية أو خطاب التخطيط بشكل عام أنه من السهل جداً تجاهلها وحذفها من السجل التاريخي”.

باستثناء الحديقة، تم بناء القليل في مكان المنشية، تتضاءل مساحة تشارلز كلور بارك التي تبلغ مساحتها 29 فداناً مقارنةً بمساحة 112 فداناً التي تم تجريفها.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى