أخبارأخبار رئيسيةالملف الإيراني

المحادثات النووية مع إيران: “إسرائيل” تخشى سيناريو قد يكون كابوسًا

الهدهد /معاريف
بن كسبيت

قال مسؤول أمني “إسرائيلي” كبير مؤخرًا في منتدى مغلق إن جميع الأطراف تقريبًا التي تواصلت معها “إسرائيل” بشأن الملف النووي الإيراني تقول الشيء نفسه، ولكن بعبارات مختلفة يقولون: “ماذا تريدون منا؟  لقد أقنعتم  ترامب بالانسحاب من الاتفاقية، ولو لم يكن نتنياهو جر ترامب للخروج من الاتفاقية، لكنا الآن في وضع أفضل ومختلف تماما، أنتم  تعلمون مثلنا بالضبط أن الإيرانيين التزموا بالاتفاقية بدقة، وبمجرد خروج الولايات المتحدة منها، رأوا أنفسهم أحرارا في انتهاكها وبدأوا في التخصيب؛ كل هذا من عمل أيديكم  وبسببكم، فتذوقوا ما طبخته أيديكم .

“الإسرائيليون” يردون بإحراج قائلين: وماذا سيغير ذلك؟ هذا هو الوضع الآن، ولا يجب أن تتركوا الإيرانيين يصلون إلى وضع دولة عتبة نووية.
إنه أمر لا رجعة عنه، لا تجبرونا على القيام بافعال خطيرة.

يعتقد معظم المُقيّمين أن جولة المحادثات التي افتتحت في فيينا لن تسفر عن نتائج.
في الوقت الحالي من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الجولة جيدة أم سيئة.
أقلية من المُقيّمين تعتقد أن هناك احتمالية لحدوث مفاجأة واتفاق سريع على ما يسمى “القليل مقابل القليل “، وهو سيناريو يمثل كابوسًا “إسرائيليًا”.

في “إسرائيل” يسمون ذلك “انطلاق مقابل رشوة”. الإيرانيون سيجمدون الوضع على ماهو عليه، ويتخلون عن «الانطلاق نحو  النووي » مقابل إلغاء العقوبات (الرشاوى).
لا يوجد سيناريو أسوأ من هذا في نظر “الإسرائيليين”.

ما تبقّى لنا هو أن نواسي أنفسنا بنصف الكأس الملأى، من جانبنا الرسالة موحدة عبر جميع رموز الحكم  وصناع القرار في “إسرائيل” . 

رئيس وزراء العدو ووزير جيشه ووزير خارجيته ووزير ماليته ورئيس “الدولة”  جميعهم أصدروا  في آن واحد تصريحات متشابهة.

بدوره بينيت – في فيديو عنيف – شن هجومًا مباشرًا على إيران ونواياها، ودعا المجتمع الدولي إلى عدم الانصياع للابتزاز الإيراني.
وذكّر بنية إيران المعلنة تدمير “إسرائيل”، وأرسل نداءً شبه يائس إلى المجتمع الدولي بعدم مكافأة إيران على سلوكها.

في الوقت نفسه أصدر كل من بني جانتس وليبرمان  ولابيد (من لندن) والرئيس يتسحاق هرتسوغ تصريحات ورسائل مماثلة.
كلهم أشاروا أو ألمحوا صراحة إلى قدرة “إسرائيل”على “الدفاع عن نفسها بمفردها” ، وحذروا المجتمع الدولي من التخلي عن مبادئه.

وأضاف وزير جيش العدو جانتس  معلومة مثيرة للاهتمام إذ قال : “في الأيام التي تم فيها تشكيل تهديد وجودي من قبل النظام الإيراني ضدنا  ، كانت المعلومات الاستخباراتية المتطورة والنوعية شرطًا للنشاط العملياتي والمستقل “لدولة إسرائيل” ، وأيضًا أساس قدرتنا على تسخير شركائنا في العالم.

وأضاف جانتس: “هذه الأيام ، تتشارك الطواقم “الإسرائيلية” مع أصدقائنا حول العالم معلومات استخباراتية تشير إلى استمرار إيران في الاندفاع إلى النووي ، في انتهاك للاتفاق الحالي”. مع الدول الأوروبية “.

وأشار جانتس  إلى معلومات “إسرائيلية” تشير إلى خطوات فنية ولوجستية اتخذتها إيران في الأسابيع الأخيرة نحو تصعيد آخر غير مسبوق في السباق نحو النووي العسكري : تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري بنسبة 90٪.

الإيرانيون لم يبدأوا في التخصيب بعد ، لكنهم يقومون بكل الاستعدادات لهذه العملية الصعبة.

وتقدر “إسرائيل” أن  إيران تُعد مثل هذا الخيار للضغط على القوى العظمى والولايات المتحدة في “اللحظة الحاسمة ” من الجولة الحالية من المحادثات في فيينا ، والتي يسمونها “مؤتمر رفع العقوبات”.

الإيرانيون ليس لديهم نية لرفع أو إزالة  أي شيء في هذه المحادثات، هم يأتون إلى فيينا ليأخذوا لا ليعطوا.

لن تكون المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي بحوزة إسرائيل ، إلى جانب قدر كبير من المعلومات الإضافية التي تم نقلها مؤخرًا إلى جميع القوى ذات الصلة ، “سلاحًا قويًا” ، لسبب بسيط : الروس والصينيون والفرنسيون والأمريكيون غير مهتمين بمثل هذا المسدس أو السلاح  على الإطلاق .

هم  يريدون فقط العودة إلى ديارهم بسلام.
الوحيدون الذين يرون معنا الوضع عيناً بعين هم البريطانيون الذين وعدوا بالضغط.
وحتى إذا ضغطوا ، فهذا لن يغير من  الصورة شيئا.

تأمل “إسرائيل” في حدوث نوع من المعجزة.
ما هو البديل الذي تقدمه “إسرائيل” الآن للقوى العظمى؟ البديل هو أعيدوا  صياغة عبارة “الدم والعرق والدموع” لتشرشل: واستمروا  في العقوبات ، بل وحتى شددوها.

إحضار  إيران إلى مجلس الأمن حول أي انتهاك. والعمل على إحباط  نشاطاتها كافة، وجعل الإيرانيين يدفعون ثمن أي تقدم، وفي الوقت نفسه وضع خيار عسكري ذي مصداقية ومقنع على الطاولة؛ بهذه الطريقة فقط كما يقولون في “إسرائيل” سيكون من الممكن وقف انطلاقهم نحو النووي.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي