أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"

المُقامرة الخطيرة للاستخبارات

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرنوت/ يوسي يهوشوع

يبدو أن حفل التوقيع على اتفاقية الامتياز لإنشاء مجمع استخبارات “الجيش الإسرائيلي” في النقب والذي تم يوم أمس، حدث سعيد وعلى ما يبدو خطوة أخرى نحو تحقيق رؤية بن غوريون، عندما تنتقل الوحدة 8200 ووحدة تكنولوجية أخرى كما هو مخطط لها من وسط البلاد إلى الجنوب في عام 2028، لكن ليس هناك من خيار سوى الدخول في الاحتفال والتحذير بان هذه مقامرة خطيرة.

على الرغم من النوايا الحسنة لأولئك العاملين في المركبة المنظومة، من الصعب افتراض أن الأفراد الدائمين (على عكس الجنود النظاميين) الذين يخدمون في هذه الوحدات سينتقلون إلى النقب أو يوافقون على السفر لمدة ساعتين في كل اتجاه يوميًا، وفي المقابل يعرضون عليهم في الشركات المدنية رواتب ضخمة وتدليل في ظروف خيالية.

وهذه الأشياء لم يتناولها الموقعون أدناه فحسب، بل ظهرت في استطلاعات داخلية أجريت في وحدة المخابرات، كانت الإجابات هناك لا لبس فيها لن نذهب إلى ليقيا، بالتأكيد ليس في ظل الظروف الحالية.

أوضح القلة الذين قالوا إنهم يرغبون في مواصلة العمل في “مؤسسة الجيش” أنهم سيفكرون في الانتقال إلى النظام السيبراني في الموساد، لكنهم لن يوافقوا بأي حال من الأحوال على الشروع في رحلة قطار يومية إلى بئر السبع ومن هناك، في ضوء السكك الحديدية التي لم يتم إنشاؤها بعد، إلى ليقيا.

وقد عرضت هذه المواقف من قبل جميع قادة الوحدات في السنوات الأخيرة على رؤساء الاستخبارات العسكري “أمان” رؤساء الأركان السابقين.

وكان رئيس الأركان أفيف كوخافي، الذي كان قائداً للاستخبارات العسكرية “أمان”، قد أيد الخطوة في السابق وغير رأيه بشأن هذه القضية عدة مرات، الآن في كل نقاش، يبدي تحفظات على أساس أنه لم يتم إعداد ظروف مدنية داعمة للمقيمين الدائمين الذين سيوافقون على الانتقال إلى النقب، لكنه مجبر على التوافق مع موقف “وزير الجيش بني جانتس”، الذي يدعم الخطوة في الانتقال جنوباً.

الانتقال إلى النقب هو جزء من الخطاب بين ضباط المخابرات الشباب وكبار الضباط، عندما يكون واضحًا للجميع أن الخطوة لن تتحقق في النهاية، في هذا السياق قال أحد القادة السابقين للوحدة 8200، والذي يشغل حاليًا منصب مدير شركة استحوذت عليها شركة إلكترونية مقرها في “تل أبيب”، إنه يريد نقل الموظفين الذين خدموا جميعًا تحت قيادته في الماضي، وصولاً إلى هرتسليا بيتوح، ورد الموظفون سيدي لن نغادر “تل أبيب”، وإذا لم يكن مناسبًا – سنترك العمل وقد بقي نفس الموظفين في تل أبيب، ويقول هذا المدير اليوم إنه مع كل الاحترام الواجب للرؤية  فلا يوجد حقًا أي جدوى في الواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي.

في المقابل يؤمن قائد الاستخبارات العسكري “أمان” الجديد اللواء أهارون حاليفا بالتحرك جنوباً، ففي رأيه حالة البنى التحتية في منشآت المركز سيئة للغاية لدرجة أنها تطرد الضباط أكثر من الخدمة في النقب، أولئك الذين يتفقون مع رأيه ويدفعون لإكمال الخطوة هم رؤساء السلطات المحلية في الجنوب، الذين يتوقعون زيادة في جودة السلطة.

بينما قال قائد الوحدة الجديدة 8200، العميد”Y”: في يومه الثاني في المنصب سننتقل إلى النقب مع الحب، واخذ على عاتقه تنفيذ المهمة، مدركًا للتحديات.

بالنسبة له، هذه فرصة لترقية البنية التحتية للوحدة، بما في ذلك البنى التحتية الأساسية مثل غرف المعيشة، وخلق تآزر مع الوحدات الإضافية في قسم الاستخبارات التي ستنتقل إلى القاعدة الجديدة الضخمة.

لكنه يعلم أن التحدي الرئيسي هو مواجهة مراكز المعرفة في الوحدة، والناس السيبرانيون والذكاء الاصطناعي، هؤلاء هم بضع مئات وربما ألف شخص، وهم جوهر القصة.

ولفهم القصة كل ما عليك فعله هو إلقاء نظرة على اللوحات الإعلانية الموضوعة خارج الوحدة تقدم لهم شركات التكنولوجيا الفائقة وظائف في ظروف مثل الأحلام، ويحاول الصيادون وخاصة أولئك الذين خدموا في الوحدة، إغراء أصدقائهم  للانتقال إلى  الطريق إلى هرتسليا بيتوخ أو قلب “تل أبيب”.

خلاصة القول، يصف مسؤولون أمنيون سابقون هذه الخطوة بأنها تجربة خطيرة في الوحدة 8200، قد ينجح، لكن إذا لم ينجح، فقد يتسبب ذلك في ضرر غير مسبوق في منطقة تتمتع فيها “إسرائيل” بتفوق واضح على جميع منافسيها – المنظومة التكنولوجية – وهذه مقامرة من الخطأ الخوض فيها.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي