أخبارأخبار رئيسيةالشرق الأوسط

كيف ستُسيطر “إسرائيل” على الشرق الأوسط من خلال شبكة الطاقة الجديدة؟

ترجمة الهدهد
غلوبوس/ داني زاكين

إن “الاتفاقيات الإبراهيمية” هي أكثر بكثير من مجرد تطبيع، فهي تغير استراتيجي للوضع في الشرق الأوسط، وكذلك الوضع في “إسرائيل” من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية، والاتفاقية الثلاثية بين “إسرائيل” والأردن والإمارات العربية المتحدة تثبت ذلك، وفقًا للاتفاقية سيتم إنشاء حقل للطاقة الشمسية في صحراء الأردن لتزويد الكيان بالكهرباء، مما سيؤدي إلى توسيع إمدادات المياه إلى الأردن، بتمويل من شركات إماراتية.

وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، فإن من أصر على الجوانب الإقليمية هم الإماراتيون، وفق الاستراتيجية التي توجههم لتوسيع انعكاسات الاتفاقيات على أكبر عدد ممكن من دول المنطقة.

إن ردود الفعل في العالم العربي على الاتفاقية كانت متباينة، فقبل كل شيء كانت هذه الاتفاقية مفاجأة، ومن قبل الذين يعارضون التسوية مع “إسرائيل” كانت انتقادات لاذعة ومطالبة بإلغاء الاتفاقية، لكن ما هو أكثر إثارة للاهتمام هو ردود الفعل الأخرى، ففي العراق كانت التقارير الرسمية مثير للاهتمام، فقد كانت الردود دون انتقادات كما كانت في الماضي، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي هناك بالدعوات إلى حكومتهم للانضمام، بسبب افتقارهم إلى كل من الطاقة والمياه.

تبين أن هذه المتطلبات ليس مبالغ فيها على الإطلاق، فالأطراف المعنية تقول إن الاتفاق على حقل الطاقة الشمسية فتح أساسًا على أن ناتج الكهرباء، ليس مخصصاً “لإسرائيل” وحدها، وعملياً هذا يعني دخول “إسرائيل” إلى شبكة الطاقة في الشرق الأوسط بأكمله، والذي يعاني من أزمة الطاقة هو لبنان أولاً وقبل كل شيء، وفي هذا السياق بُذلت محاولات في الأشهر الأخيرة للترويج لخط إمداد الغاز المصري لإنتاج الطاقة للأردن وسوريا.

سوريا التي لم تنته فيها الحرب الأهلية بعد، هي زبون آخر بحاجة للكهرباء، وكذلك العراق الذي يعتمد الآن على إمدادات الكهرباء من إيران، وبحسب المصادر نفسها فإن الاستنتاج الواضح والمطلوب هو توسيع حقل الطاقة الشمسية نفسه إلى أبعاد ضخمة، مما يكفي احتياجات الدول المجاورة، ويساعد على تقليل الاعتماد على النفط والطاقة من إيران.

هذه التطورات ليست رؤية مستقبلية بعيدة، حيث يوجد تحت السطح عدد كبير من المقترحات والمناقشات والاتصالات، حتى مع البلدان التي ليس لديها اتصال بنا لجلب المشاريع، تعد المنفعة الاقتصادية والمدنية مهمة جدًا لبعض هذه الدول، والتي يعاني معظمها باستثناء دول الخليج، من أزمة اقتصادية مستمرة، وهشاشة في البنية التحتية، وسوء الخدمات لمواطنيها، ويبقى الهدف أبعد من ذلك فهو أيضًا سياسي – دبلوماسي، أولاً: إمكانية لاتفاقات مدنية – اقتصادية مع دول أخرى في المنطقة، وثانيًا: من خلال تحسين مستوى معيشة المواطنين في هذه البلدان، وكذلك الحد من العداء تجاه “إسرائيل”، وتهيئة المنطقة لذوبان  سياسي كامل.

القيادة الفلسطينية تعارض ذلك، وكذلك إيران والمنظمات الشيعية التابعة لها، يعارضون ذلك بشدة، أما بالنسبة للفلسطينيين، إذا كانوا في البداية في الإمارات هم من أرادوا ضمهم إلى الاتفاقيات الاقتصادية، إن الحكومة الحالية في “إسرائيل” هي التي تسعى إلى ضم الفلسطينيين أيضًا، لكنهم في هذه المرحلة على الأقل يستغنون عن أي شيء يتعلق “بالاتفاقيات الإبراهيمية”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى