أخبارأخبار رئيسيةالشرق الأوسطترجمات

هل “لإسرائيل” مصلحة لضمان المغرب في معسكر الدول المعارضة لإيران؟

ترجمة الهدهد
معاريف/ تال ليف رام

لم تعد زيارة وزير جيش العدو بني جانتس إلى الرباط هذا الأسبوع وتوقيع اتفاق الإطار الأمني مع المغرب هي مُجرد زيارة “لوزير إسرائيلي” لدولة عربية، فالتوقيع العلني بعيد كل البعد عن كونه حدثًا رمزيًا، وقد يكون له تأثير على تعزيز العلاقات مع دول إسلامية أخرى، وهذا مهم للقضية الإيرانية، حتى لو لم تكن في إيران قلب المحادثات.

الترحيب الحار الذي أُستقبل به “الوفد الإسرائيلي” في الرباط والمراسم والإيماءات الرمزية ليست القصة الرئيسية، لكنها تخبر الكثير عن الدولة، التي بعد سنوات من العلاقة السرية وتقلبات ومد وجزر في العلاقات، بذلت هذا الأسبوع قصارى جهدها لتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة مع “إسرائيل”.

إلى جانب المراسم التي بدأت بها زيارة “وزير جيش العدو” ووضع إكليل من الزهور على ضريح محمد الخامس ملك المغرب والذي يعتبر والد الأمة المغربية، والصور في وزارة الدفاع لمراسم توقيع مذكرة التفاهم – القصة الكبيرة هي تأسيس العلاقات والتعاون المشترك بشكل علني دون الخشية من انتقادات من العالم العربي وبالطبع الانتقادات الداخلية.

الكرم والانفتاح وتواجد جميع كبار المسؤولين الأمنيين ووزير الدفاع ورئيس المؤسسة المغربية والجنرالات في الجيش على مأدبة غداء مشتركة في مكتب رئيس الأركان المغربية، وحتى زيارة واستعراض القدرات، في وحدة المظلات الأولى ليس بالأمر الهين عندما يتعلق الأمر بإفريقيا التي تعلن صراحة عن تحالف أمني مع “إسرائيل”.

بدون استهزاء، نحن هنا نتحدث عن تاريخ حقيقي لتنفيذ “الاتفاقات الإبراهيمية”، والتي يمكن من خلالها فهم مدى عظمة إمكانات التطبيع وإقامة تحالفات مع دول أخرى في المنطقة.

لكل دولة عربية حساباتها الخاصة وتأثير الجمهور لديها على العلاقات مع “إسرائيل”، ولكن حتى تجاه مصر شهدنا مؤخرًا تحولًا، تجلى في التصوير التاريخي العام في اجتماع لجنرالات “جيش العدو” مع نظرائهم من الجيش المصري، وكما هو في الدبلوماسية صور من هذا القبيل لا تتشكل صدفة، من جانب إيران التي تحاول إرسال المزيد والمزيد من الأسلحة والأذرع إلى مناطق الصراع، بعضها في محيطنا القريب، ومن ناحية أخرى “إسرائيل”، التي تشكل المزيد والمزيد من التحالفات في العالم العربي، عادة مع قاسم مشترك كبير، وهو العداء تجاه إيران.

إن اختيار المغرب لتوقيع اتفاقية أمنية تاريخية، والأكثر من ذلك – لمنح هذه الاتفاقية شرعية علنية، يضع العلاقات مع المغرب في مكانة أعلى من دول الخليج، على الرغم من اتفاقيات التعاون والاقتصاد مع دول الخليج، وستخبرنا الأيام ما إذا كان المزيد من الدول الإسلامية على استعداد للمضي قدمًا خطوة إلى الأمام.

اختار المغرب في خطوة غير مسبوقة وضع العلاقات مع “إسرائيل” في مقدمة أولوياته والتلويح بها بكل فخر كقوة في مواجهة الخصوم والأعداء، على عكس سنوات طويلة من العلاقات السرية شهدت أوقات جيدة إلى جانب بعض الأزمات.

من المهم التأكيد على أن المغرب في وضع معقد للغاية من الناحية السياسية والأمنية، وليس كل شيء مرتبطًا بإيران، ومع ذلك فإن استياء المغاربة من الإيرانيين، الذين يرونهم من أنصار الجزائر المعادية وجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، يوفر “لإسرائيل” والمغرب مصالح أمنية مشتركة، ففي “إسرائيل” يتعقبون أعمال حزب الله وإيران في القارة الأفريقية.

على الرغم من أن هذا ليس محور اهتمام “إسرائيل”، إلا أنه بالتأكيد مجال اهتمام المؤسسة الأمنية، حيث أن “لإسرائيل “مصلحة واضحة في تأمين المغرب في معسكر الدول المعارضة لإيران وأيضًا في إنشاء نوع من القاعدة الأمامية المتقدمة في إفريقيا ضد الوجود الإيراني في الجزائر، يجب أن يضاف إلى ذلك، الاهتمام الواضح بكل ما يتعلق بالصناعات الأمنية “الإسرائيلية”، والتي تفتح الاتفاقية أمامها خيارات واسعة.

جدير بالذكر أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، مهم جدًا للمغرب في سياق الاتفاقيات الإبراهيمية، يمكن الافتراض أن توثيق العلاقات مع “إسرائيل” مرتبط أيضًا بهذا وبعلاقات مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة.

داني سيترينويتش باحث كبير في معهد السياسات والاستراتيجيات والرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث في الاسخبارات، يرى في توطيد العلاقات والتوقيع على الاتفاق الأمني رصيد مهم في المعركة ضد إيران.

ويقول إن المغرب يواجه سلسلة من التحديات الأمنية الكبيرة في الأسابيع الأخيرة، أبرزها تدهور علاقاته مع الجزائر وجبهة البوليساريو التي تدعمها، ما قد يؤدي إلى حرب حقيقية بين البلدين، وقد دعمت إيران هذه العناصر التي من المتوقع أن تكثف مساعداتها العسكرية لها في حال اندلاع معركة بين المغرب والجزائر، “يمكن -لإسرائيل- بموجب الاتفاقية الأمنية بين البلدين، تقديم مساعدة استخباراتية وأمنية للمغرب من أجل تحسين قدراته العسكرية في مواجهة هذه التهديدات، والعمل معها في الساحة السياسية من أجل تضييق النفوذ الإيراني في أفريقيا”.

خلاصة القول، إن الاتفاقية مع المغرب هي أكثر بكثير من مجرد فتح باب للصناعات “الأمنية الإسرائيلية”، إذا أضفنا إلى ذلك توطيد العلاقات مع دول الخليج والعلاقات الأمنية الممتازة مع مصر والأردن، فلن يبق لايران سوى ان تنزعج من التحالف شبه الإقليمي الذي يتشكل أمامها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى مثل افريقيا.

حتى لو كان للتعاون بين “إسرائيل” وحلفائها الجدد حدود واضحة عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة المشتركة، فلا تزال إيران غير قادرة على تجاهل التداعيات السياسية والدبلوماسية للتحالفات الجديدة، وإمكانية التأثير الأمني في المناطق النائية التي  تسعى إيران إلى تصدير الأفكار الثورية لنظام الملالي اليها.

على خلفية الاستئناف المتوقع للمفاوضات في فيينا بين إيران والقوى العظمى بشأن الاتفاق النووي، شددت القيادة السياسية والأمنية، وليس عن طريق الصدفة، الموقف العام تجاه إيران، مؤكدة أن الخيار العسكري مطروح باستمرار على الطاولة. وتحرص على إيصال رسالة مفادها أن الجيش سارع في استعداداته العسكرية لاحتمال شن هجوم.

منذ توقيع الاتفاق النووي حتى انسحاب الأمريكيين منه، تخلت “إسرائيل” عن الخيار العسكري، وركزت المؤسسة الامنية  على تحديات أخرى، الآن وفي الأشهر الأخيرة على وجه الخصوص، تم تحويل الميزانيات والأموال الضخمة مرة أخرى للتجهيز والتدريب والخطط لمثل هذا الاحتمال، لا ينبغي بناء قدرة القوة الجوية لمثل هذا الاحتمال من الصفر بالطبع، لكنها عملية تستغرق وقتًا وليس لها طرق مختصرة، حيث انه غير مهاجمة المنشآت النووية في إيران، يجب على الجيش بالطبع الاستعداد لحرب قد تتطور بعد ذلك.

حتى بعد تحقيق الكفاءة والوفاء بالأهداف والجداول التي حددها رئيس الأركان لمثل هذا الاستعداد، يبقى سؤال مفتوح حول فعالية مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية وانعكاساتها الدولية، على افتراض أن الأمريكيين لا يدعمون العمل “الإسرائيلي” المستقل، وإذا فاجئناهم يتوقع ان تنشأ ازمة كبيرة بين الدولتين.

حتى عندما تكون التصريحات العلنية مختلفة وأكثر حسماً، فإن المستوى السياسي في “إسرائيل” والجيش يفهم جيداً أن استخدام الكيان لخيار عسكري مستقل ما هي إلا الملاذ الأخير وفقط وبشرط أن تكون فرص نجاحه كبيرة، في الوقت الحالي الخيار العسكري ضد برنامج إيران النووي ليس مطروحًا على الطاولة، لكن الخيارات الهجومية الأخرى ضد الأهداف الإيرانية في حالة التصعيد والمواجهة المباشرة موجودة بالفعل، وتعمل القوات الجوية والاستخبارات بجد على بنك الأهداف في إيران.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى