أخبارترجماتشؤون عسكرية

رفع رواتب الجنود في جيش العدو.. شعبوية لا طائل من ورائها

ترجمة الهدهد
القناة 12/ عوفر شيلح
المقال يعبر عن رأي كاتبه

بمجرد اتخاذ القرار بإضافة 50٪ إلى رواتب المجندين، ابتداء من العام المقبل، سارع المسؤولون في وزارة المالية “الإسرائيلية” إلى إفادة بأن وزيرهم ” أفيغدور ليبرمان” ووزير “الجيش” قد نجحا في إنهاء الأمر.
بالطريقة نفسها بالضبط، اختُتم اجتماع قصير في غرفة مغلقة بين بينيت وجانتس وليبرمان ، دون تقديم بيانات أو مغزى – قبل بضعة أشهر -بإضافة مليارات إلى ميزانية جيش العدو، شملت هذه الإضافة حينها “زيادات رئيس الأركان” لمعاشات الضباط والقادة في جيش العدو، ولم تشمل زيادة رواتب المجندين.

هذا هو الحال مع القسم الأكبر في ميزانية الدولة، من زمن سحيق وهذه المرة أيضًا: لا يوجد نقاش حقيقي. المعطيات ليست مهمة، لكن الوزراء يقررون وفق رؤيتهم الخاصة، التي لا تبتعد عن السياق السياسي.

وهكذا تمت صياغة اتفاقية “كحلون – يعلون”، في عملية كان مراقب الدولة قد أبدى فيها ملاحظات قاسية: “استسلاماً كاملاً لوزارة المالية”، وهكذا تم اتخاذ القرار الحالي بشأن رواتب الجنود في نفس اليوم الذي أعلنت فيه عناوين الصحف أن وزير الجيش يواجه صعوبة في تحويل ترتيب المعاش التقاعدي في الكنيست، وبعد 24 ساعة من استطلاع أجرته وزارة الجيش نشره المعهد “الإسرائيلي” للديمقراطية.

وبحسب الاستطلاع فإن ما يعتقده غالبية الجمهور أن “الجيش الإسرائيلي” لا يعامل الجنود بشكل لائق، وهم غاضبون من “زيادة عدد رؤساء الأركان”( زيادة معاشات القادة) والحال هو: حكومة تذهب وحكومة تأتي ولا تغيير.

ومع ذلك، فإنه من المفيد التفكير في القرار الحالي، ليس فقط في سياق العمليات والآثار المترتبة على الميزانية، ولكن في سياق القرار المهم حقًا الذي يهرب منه “الجيش الإسرائيلي” وقائده: القرار بشأن طبيعة الجيش، والتغييرات التي يجب أن يخضع لها.

كما وجد الاستطلاع نفسه أنه ولأول مرة هناك أغلبية من الجمهور تفضل إلغاء التجنيد العام ونموذج الجيش الشعبي، وتحويل “الجيش الإسرائيلي” إلى جيش من المتطوعين المرتزقة، ما يسمى بـ “الجيش المحترف”.

لن أدخل في هذه المناقشة هنا، لا لأنني لا أملك أي موقف، فقبل عقدين من الزمن كتبت عن تصدعات نموذج “الجيش الشعبي” وتحدي الجيش المحترف.
أنا مقتنع بأنه في هذا الوقت يجب عدم التخلي عن التجنيد العام، الأمر الذي يمنح “الجيش الإسرائيلي” العديد من المزايا، وفي الوقت نفسه، من الضروري تغيير الخدمة في “الجيش الإسرائيلي” من البداية إلى النهاية: تقصير الخدمة الإلزامية ، وإنشاء تمايز في طول الخدمة والتعويض عنها من لحظة التجنيد حتى نهاية الخدمة ، وتقليل عدد الضباط الذين يدربهم الجيش ويتركهم في صفوفه، ويحولون أموالاً من معاشاتهم إلى رواتب وغيرها.

إن الخطوة الشعبوية الحالية التي تنبع بالكامل من ضغوط الرأي العام والرغبة في تقليل المعارضة للقانون الفاضح الذي من شأنه أن يؤهل بأثر رجعي للحصول على معاشات التقاعد، هو عكس ذلك تمامًا.
ليس لدي أي اعتراض على زيادة رواتب المجندين في حد ذاتها، لكن الزيادة الأفقية في نفس معدل بدل الإقامة لجميع الجنود لن تقدمنا بأي شكل من الأشكال.

لن يحدث أي تغيير حقيقي بدون نموذج تفاضلي، من المجندين إلى كبار الضباط، يميز بين أولئك الذين يحتاجهم الجيش حقًا بمرور الوقت (خاصة المقاتلين والتقنيين) وأولئك الذين يمكن أن يكونوا مقتنعين بأنهم سيخدمون لفترة قصيرة ويتم تسريحهم، لن يكون هناك سوى تبذير المزيد من الأموال، والتي – إلى جانب الإنفاق غير الضروري على المعاشات التقاعدية – تهدف لزيادة رواتب المجندين أيضًا إلى تسهيل تمرير قانون المعاشات التقاعدية في النظام السياسي – ستجعل من الصعب على “الجيش الإسرائيلي” إجراء التغييرات التي يريدها حقًا.

في غضون ذلك ، يتجه “الجيش الإسرائيلي” نحو وضع متأزم في جميع مجالات القوى العاملة، إلى جانب انعدام الحيلة وضحالة التفكير بين أولئك الذين يتخذون قرارًا بشأن هذه المسألة.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى