أخبارالاستيطان الاسرائيلي

وزراء العدو يتخذون موقفاً ضد عُنف المستوطنين

ترجمة الهدهد
المونيتور/ مزال معلم

عقد أعضاء يساريون في الحكومة مؤتمراً في الكنيست مخصصاً لما يعتبرونه زيادة كبيرة في عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

إن حقيقة تزامن الحدَثين كانت نموذجية للوضع المتوتر “للشؤون الأمنية الإسرائيلية”، ففي 22 (نوفمبر) بينما كان الكنيست يناقش تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، تم دفن “إسرائيلي” يبلغ من العمر 25 عاماً ويُدْعى إلياهو ديفيد كاي، قُتل كاي في البلدة القديمة بالقدس في اليوم السابق على يد عضو في حماس.

أدى الجمع بين هذين الحدثين إلى تحويل مؤتمر نظمه أعضاء الكنيست من اليسار إلى موقع اشتباك مرير مع أعضاء اليمين المتطرف في المعارضة، وجادلوا بأن عقد المؤتمر عندما كانت تقام مراسم الجنازة لرجل قُتل فقط لأنه يهودي أظهر افتقارهم الشديد للإحساس.

في صباح ذلك اليوم نفسه، حاول أعضاء في الحزب الديني الصهيوني وآخرين منع انعقاد المؤتمر، وناشدوا “رئيس الكنيست ميكي ليفي” بمطالبته بإلغاء ما أسموه “مؤتمر التحريض والكراهية”، أوضحوا معارضتهم للحدث قائلين: “بينما يراق الدم اليهودي مثل الماء في شوارع البلدة القديمة، بجوار -آخر بقايا معبدنا-، يخطط الكنيست لاستضافة مؤتمر بقيادة اليسار المتطرف في الحكومة، حول كيفية وقف عنف المستوطنين”.

يعتبر عوديد رفيفي رئيس مجلس افرات المحلي جنوب القدس، صوتاً معتدلاً في الحركة الاستيطانية، وكتب يقول: “منذ الخميس الماضي أحصينا قتيلاً وجرحى آخرين في القدس، يحتاج شخص ما إلى إخبار الأشخاص الذين يقفون وراء التحريض – الأشخاص الذين يصرخون “عُنْف المستوطنين” – أنهم يبالغون في عدد الضحايا وانتظام [العنف]، فالكنيست ليست المكان المناسب لخداع الجمهور، يعتبر أخذ لظاهرة هامشية واستخدامها بشكل غير متناسب لتلطيخ قطاع كامل من الحدود السكانية على أساس الافتقار إلى المنطق والنزاهة”.

رداً على ذلك، قال أعضاء في الكنيست من اليسار إنه بينما يشاركون عائلة كاي في حزنهم، لا يمكنهم الوقوف مكتوفي الأيدي في مواجهة العنف المستعر في الضفة الغربية، والذي يستهدف الفلسطينيين الأبرياء.

يبدو أن مؤتمراً كهذا شارك فيه ثلاثة وزراء من حزب ميرتس، لم يكن من الممكن أن ينعقد في العقد الأخير خلال حكومات نتنياهو المختلفة، من المؤكد أنه لم يكن ليكون مثل هذا الحدث البارز، ومما لا شك فيه أن منظمي المؤتمر – نواب من حزب العمل وحزب ميرتس والقائمة المشتركة العربية إلى جانب مجموعات يسارية معارضة للاحتلال – شعروا أنهم حصلوا على مستوى معين من الدعم بالنظر إلى مؤشرات التغيير، في سياسة الحكومة في عهد “وزير الجيش بيني جانتس” الذي يرأس حزب أزرق أبيض.

طلب جانتس مؤخراً من كبار مسؤولي “جيش العدو الإسرائيلي” عدم التنحي جانباً ولكن التدخل عندما واجهوا حالات عنف المستوطنين، قبل أيام قليلة أمر “الجيش الإسرائيلي” أيضاً بإعادة جثة صبي يبلغ من العمر 14 عاماً إلى عائلته بعد أن أطلقت عليه “القوات الإسرائيلية” النار وقتلته، وتجدر الإشارة إلى أنه في الأسابيع والأشهر التي سبقت ذلك، بدأت الحكومة تُظهر تغيراً في الموقف تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجددت الاتصالات معه بما في ذلك لقاءات مع “الوزراء الإسرائيليين” بعد سنوات من الجمود في محادثات السلام والعداء المفتوح.

المؤتمر الذي عقد الاثنين الماضي يجب أن ينظر إليه في هذا السياق، إنه تطور مثير للاهتمام في سياسة الحكومة لأنه حدث ولأول مرة منذ عقدين، حيث يتمتع حزب ميرتس والأحزاب الصهيونية اليسارية الأخرى بمستوى محترم من التمثيل في الحكومة ومجلس الوزراء الأمني.

وأوضح المنظمون أن سبب هذا المؤتمر هو الشعور بالإلحاح الناتج عن عدد قياسي من الهجمات من قبل مستوطنين في الضفة الغربية في الأسابيع القليلة الماضية، وبحسب معطيات قُدِّمت للمشاركين، فقد ارتفع عدد الحوادث بنحو 60٪، حيث بلغ عدد الاعتداءات 416 اعتداء من قبل اليهود في النصف الأول من هذا العام وحده، وتم إرسال الدعوات لحضور المؤتمر إلى المنظمات غير الحكومية وحتى إلى ضحايا العنف الفلسطينيين الذين شهدوا على أحداث الاعتداءات.

وقدمت مجموعات حقوقية في المؤتمر تقريراً أخيراً فحص نحو 1200 حالة عنف من تموز 2012 وحتى تموز الماضي، حيث جمعت البيانات من قبل مجموعة “ييش دين”، التي حققت أيضاً في مكان الأحداث ومدى قربها من مستوطنات مختلفة، وخلصت إلى أن معظم حالات عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين تُقَدر ب(63٪) والتي حدثت بالقرب من البؤر الاستيطانية غير القانونية، وقالت “السلام الآن”: “أن إجمالي عدد سكان هذه البؤر الاستيطانية أقل من 5٪ من مجموع المستوطنين، أو 22.000 من أصل 450.000 شخص”.

وكان المتحدث الأبرز في هذا الحدث هو رئيس حزب ميرتس، وزير الصحة نيتسان هورويتز، وحذر من أن هناك من يجلس على اليمين من بينهم أن بعض أعضاء التحالف يحاولون الانتقاص من خطورة الظاهرة، “بعض الناس في الكنيست يقللون من وجودها أو ينفون ذلك تماماً، فأنا أدعوهم لزيارة المنطقة، ومقابلة ضحايا هذا العنف ومشاهدة الصور ومقاطع الفيديو التي ينتجونها”، لم يتوقف هورويتز عند هذا الحد، كما أوصى بإيجاد آلية رسمية لتعويض الفلسطينيين الذين يعتبروا ضحايا عنف المستوطنين.

ثم خاطب أعضاء الجناح اليميني في ائتلافه قائلاً: “يجب أن يندرج الكفاح ضد العنف بالإجماع، فأعضاء الكنيست والوزراء من اليمين يجب أن يكونوا هنا معنا، وإن صمتهم وفشلهم في الانخراط في هذه القضية يشير إلى اتفاق وتشجيع على استمرار العنف”.

ومن المتحدثين البارزين الآخرين “وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ من حزب ميرتس”، تحدثت عن التوترات في الائتلاف حول الاحترام بين اليمين واليسار: “ليس سراً أننا دخلنا في التحالف ونحن مدركون تماماً أن الاحتلال ليس على جدول أعماله، ومع ذلك هذا لا يعني أنه يتعين علينا قبول عنف المستوطنين”.

كان من المحتم أن تخرج الأمور عن السيطرة عندما وصل عضو الكنيست إيتامار بن غفير من حزب عوتسما يهوديت (القوة اليهودية)، أكثر أعضاء الكنيست اليمينيين، حيث بدأ بالصراخ: “قُتل رجل أمس وأنتم تُعقدون مؤتمراً حول عنف المستوطنين، هل أنتم أغبياء؟” ثم طلب دقيقة صمت تخليداً لذكرى كاي”.

عضو الكنيست عن حزب العمل ابتسام مرعانا، التي ساعدت في تنظيم المؤتمر، ردت: “أخرجوا! توقفوا عن المساومة على أرواح البشر، توقفوا عن المتاجرة في أرواح وموت الناس”، عضو الكنيست موسي راز من حزب ميرتس، والذي ساعد أيضاً في تنظيم المؤتمر منع بن غفير فعلياً وقال: “ما لدينا هنا هو لقطات حية لعنف المستوطنين”.

في النهاية تم إخراج بن غفير من الغرفة، وبحلول ذلك الوقت كانت مقاطع الفيديو للاستفزاز قد انتشرت بالفعل عبر الشبكات الاجتماعية.

أدت المناقشات التي جرت في المؤتمر إلى مناقشات حية عبر الإنترنت بين اليمين واليسار بعد فترة طويلة من انتهاء المؤتمر، وشمل ذلك مقطع فيديو مزعج يُظهر ناشطاً ليساري معروف يُدعى حاييم شادمي.

وقال شادمي في المؤتمر: “أعطونا سلطة حمل السلاح، وسنقوم بالعمل من أجل الفلسطينيين، لن نؤذي أحداً، إذا لم تكن قادراً على القيام بهذا، فسنحمي حياة الإنسان لأنك لا تعرف كيفية القيام بذلك”، وعلى الرغم من أن المنظمين منعوه من الاستمرار، إلا أن الضرر قد حدث بالفعل، وقد تم تزويد المستوطنين فعلاً بالسلاح، يمكنهم الآن الادعاء بأنهم هم الذين تعرضوا للهجوم.

انتشر خطاب شادمي على نطاق واسع على المجموعات اليمينية والصفحات عبر مختلف منصات الشبكات الاجتماعية، انتهى الأمر بإحراج منظمي المؤتمر الذين وجدوا أنفسهم يتعرضون للهجوم لما بدا أنه أعمال عنف صادرة عنهم.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي