أخبارالملف الإيرانيترجمات

بينت أعلن سياسة الهُجوم المُباشر على إيران، قد تؤدي الأفعال إلى حقبة خطيرة

ترجمة الهدهد
معاريف/ بن كاسبيت

“إسرائيل” تعود إلى نظرية “امسكوني، هل المناورة التي نجحت جزئيًا في عام 2011 ستنجح في عام 2021 أيضاً؟ سنعرف هذا لاحقاً لكن الفرص ليست كبيرة، إيران اليوم ليست إيران التي كانت عليها قبل عقد من الزمان، إنها أقرب بكثير إلى النووي، إنها على وشك تعريف نفسها على أنها دولة عتبة نووية، أمريكا ليست نفس أمريكا أيضاً، والتحدي أكثر صعوبة: لقد دخل الإيرانيون منذ فترة طويلة ما أسماه إيهود باراك “فضاء الحصانة”، قاموا بتوزيع المشروع النووي وعمقوه في بطن الأرض، ليس لديهم مفاعل نووي، إنها ليست “ضربة واحدة قاضية وانتهينا كما في العراق أو دير الزور.

إن الهدف من الهجوم الذي شنه أمس رئيس الوزراء نفتالي بينت ووزير المالية أفيغدور ليبرمان ووزير الجيش بني غانتس، بطريقته الأكثر تحفظًا، هو لإقناع القوى بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص بأننا جادون، هذا تكرار حقيقي لتلك السنوات الثلاث الطويلة بين 2010 و 2013، عندما كانت هناك لحظات كان فيها الأمريكيون مقتنعين بأن المجانين قد يهاجمون إيران.

“القلق الإسرائيلي” يأتي من خيارين، الأول يسمى “مراوحة في المكان “، المفاوضات ستستأنف لكنها لن تمضي قدما، والإيرانيون سيتباطأون، و القوى  تنجر وراءهم، بينما هم  يستمرون في التخصيب وزيادة مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60٪ وربما استئناف أنشطة “مجموعة الأسلحة” سرًا (تجميع القنبلة على صاروخ وتصغيرها لتصل إلى حجم إلى كرة، وإنتاج صاروخ قادر على حملها الى الهدف، في ظل الظروف المناسبة).

الخيار الثاني هو نوع من الاتفاق المؤقت أو المرحلي، وهو الشر الأكبر، لن يتم إعادة التوقيع على الاتفاقية من جديد، لكن سيتم رفع العقوبات الأمريكية مقابل “تجميد التخصيب” للإيرانيين، هذا الخيار لا يحظى بشعبية في “تل أبيب”، كان هذا هو السبب الذي أخرج  قادتنا من مكاتبهم أمس وأرسلوا التهديدات التي أطلقوها من حناجرهم، على أمل أن تصل إلى واشنطن في أقرب وقت ممكن.

وللمفارقة فإن فرص قيام حكومة بينت لابيد بمهاجمة إيران أكبر من فرص قيام حكومة نتنياهو – باراك بشن مثل هذا الهجوم. هذه حكمة في وقت لاحق، لكنها تستند إلى معطيات: باراك لم ينوي الهجوم قط، لقد خدع نتنياهو، ولعب دورًا، قام بالتوقف فوراً، وقام بالالتفاف قبل وقت ساعة الصفر، بدون براك، عندما يعارض جميع قادة القوات الأمنية، لم يكن لدى نتنياهو ما يكفي من العزم على التنفيذ.

من كان هناك وهنا هو وزير المالية أفيغدور ليبرمان، عندما سُئل في تلك السنوات عما يحدث بشأن القضية الإيرانية، كان يجيب بحركة إلغاء وشخرة ازدراء، “مضيعة للوقت” اعتاد ليبرمان أن يقول: “أبداً لن نهاجم، باراك يستطيع لكن لا يريد ذلك، بيبي يريد ولكن لا يستطيع لأنه لا يملك الشجاعة، لذلك نحن نطحن الماء”.

بينت مكون من مادة أخرى للأفضل أو للأسوأ، إنه قادر على اتخاذ مثل هذا القرار في لحظة الحقيقة (نحن مازلنا بعيدون عن تلك اللحظة، حتى الآن)، وزير الخارجية يائير لبيد، إذا اقتنع بأن “السيف على رقبته” (كما وصف  مئير داغان في ذلك الوقت)، فهو قادر على اتخاذ مثل هذا القرار، لديهم أيادي كافية في الكابينت لهزيمة الوزراء نيتسان هورويتز وميراف ميخائيلي (على افتراض معارضتهم)، إذا اقتنع جانتس بعدم وجود خيار آخر، فإن كتلة بينت ولبيد وجانتس وليبرمان ستكون قادرة على الحصول على الأغلبية، البرنامج النووي الإيراني، الذي يتم تحقيقه عملياً وأجهزة الطرد المركزي أمام أعيننا، ليس قصة يمين ولا يسار بل هي قصة وجود.

لكن القصة الحقيقية للأمس ليست القضية النووية الإيرانية، القصة الحقيقية هي النشاط الإيراني من حولنا، عندما كان بينت وزيراً شاباً في الكابينت، كان يتسلى بهذه الفكرة، وحاول حتى بيعها لزملائه على مستوى صناع القرار، وهو لم يفهم لماذا يجلس الإيرانيون غير مبالين في طهران بينما نحن نتبادل الضربات مع  وكلاءهم على طول حدودنا.

قال بينت في محادثات مغلقة، عندما ينفجر شيء ما هنا عندنا، لماذا لا ينفجر شيء هناك في طهران هناك عندهم؟ بنيامين نتنياهو وصف الاستراتيجية الإيرانية بـ “لعبة القط”، إيران قطة ترسل ذراعيها الطويلة لتهاجمنا وتؤذينا، نحاول وقف الذراعين أو مهاجمتها وإصابتها، فقال بينت حان الوقت لنهاجم رأس القطة، يعني رأس الثعبان.

بالأمس قال كل هذا بصوت عالٍ، في خطابه في جامعة رايخمان، لقد كشف شيئاً آخر: إيران ليست قوية كما تدعي، على المستوى التقليدي هذه دولة لديها جيش صدئ، وقوة جوية عفا عليها الزمن وتقريباً لا تعمل وحساسية متزايدة للحياة البشرية، قال بينت “إيران تتآكل” وكان على حق إلى حد كبير.

كانت قراراته الأولى في المنصب تتعلق بتعاظم القوة، والجيش يستثمر الآن المليارات في تجديد المخزون الاحتياطي، صواريخ، قذائف صاروخية، وملء مستودعات الطوارئ، وتطوير قدرات جديدة، بالنسبة لبينت يجب على “إسرائيل” أن تهاجم إيران مباشرة عندما يقوم أحد وكلاءها بمهاجمتنا، أو يحاول المهاجمة، في البداية هو كان فقط يعتقد ذلك، ثم حاول بعد ذلك الإقناع وحشد الدعم، وأعلن ذلك بصوت عالٍ أمس لأول مرة.

في الأشهر الأخيرة وفقا لأنباء أجنبية، ازداد نشاط “إسرائيل” ضد أهداف إيرانية في سوريا، إذا تمت ترجمة سياسة “الهجوم المباشر” التي ينتهجها بينت إلى أفعال، فقد يقودنا ذلك إلى حقبة جديدة وخطيرة، ستصبح حربًا غير مباشرة بين “إسرائيل” وإيران حرباً علنية، طهران ستصبح هدفاً في ظاهر الأمر، لا يوجد سبب يمنع حدوث ذلك، إذا كانت “تل أبيب والقدس” أهدافاً، فقد حان الوقت للإيرانيين لان يطلقوا عليها الصواريخ، فهل يمتلك صناع القرار في “تل أبيب” الشجاعة الكافية لذلك؟ أليست هذه مقامرة خطيرة، ناهيك عن الجنون؟ أسئلة لا توجد إجابة واضحة عنها. ما يوجد هو تفكير جديد، من خارج كافة الصناديق التي عرفناها حتى الآن، شيء مثير للإعجاب.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى