أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"شؤون عسكرية

تحليل: استطلاع جديد مقلق يُظهر ما يعتقده “الإسرائيليون” عن الجيش

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عاموس هرئيل

إن الاستطلاع الذي أجراه “معهد الديمقراطية الإسرائيلي” حول نظرة “الإسرائيليين” إلى “الجيش الإسرائيلي” يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار للجيش، وخاصة لرئيس الأركان أفيف كوخافي.

أكثر النتائج إثارة تتعلق بالسلوك المالي للجيش ومعاملته للمجندين، في حين أن الغالبية العظمى من “الإسرائيليين” لديهم نظرة إيجابية عن القدرات العملياتية “للجيش الإسرائيلي” وسلوكه الأخلاقي أثناء الحرب، فإن معظمهم منزعجون من تعامله مع ميزانيته وجنوده.

وأدت هذه الشكوك إلى تحول في التفضيل السابق للجمهور للحفاظ على نموذج الجيش الشعبي، اليوم أقل من نصف “الإسرائيليين” يؤيدون الخدمة الإجبارية.

بالنسبة لضباط الجيش هذه تطورات مقلقة، ويمكن أن تؤثر على ثقة “الإسرائيليين” بشكل عام في “الجيش الإسرائيلي” واستعدادهم للخدمة، خاصة في الوحدات القتالية.

فقط 31.8٪ من “اليهود الإسرائيليين” صنفوا الإدارة المالية للجيش بأنها جيدة أو ممتازة، بينما صنفها 26.7٪ بأنها “ضعيفة” أو “سيئة” و32.9٪ اعتبروها “جيدة”، أما فيما يتعلق بمعالجتها للجنود ومشاكلهم، فقد أعطتها 31.7٪ علامات سلبية، واختار 37.8٪ “النصف بالنصف” و25.2٪ فقط من أعطاها علامة إيجابية.

علاوة على ذلك، وللمرة الأولى فضّل عدد كبير من المستجيبين اليهود حوالي- 46.8٪ – التحول إلى جيش مُحترف، و42.3% فقط عارضوا ذلك.

حوالي نصف المستطلعين أيدوا نظام المعاشات التقاعدية في “جيش العدو الإسرائيلي”، ولم يسأل الاستطلاع بشكل مباشر عن قرار كوخافي المدعوم من الحكومة، بإضفاء الطابع المؤسسي على إضافات المعاشات التقاعدية الضخمة التي تم منحها سابقاً بشكل غير رسمي، لكن يُفترض أن المستجيبين تأثروا بانتقاد وسائل الإعلام لهذه الخطوة.

في المقابل صَنف 80٪ من المستطلعين القدرات العملياتية “للجيش الإسرائيلي” بأنها جيدة أو ممتازة و77.4٪ أعطوا لسلوكه الأخلاقي درجات إيجابية في زمن الحرب، بعبارة أخرى يصنف الجمهور “جيش العدو الإسرائيلي” بدرجة عالية أثناء الأزمات (السلوك العملي والأخلاقي) ولكن يصنف سلوكه اليومي بشكل سيء (الإدارة المالية ومعاملة المجندين).

ومع ذلك تجدُر الإشارة إلى الاهتمام المتزايد الذي يولى لأبرز منتقدي الجيش في السنوات الأخيرة، الرائد الجنرال (احتياط) يتسحاق بريك، بدأ بمهاجمة الثقافة التنظيمية “للجيش الإسرائيلي” وما اعتبره ثقافة أكاذيب في وحدات معينة، اليوم يتحدث أيضاً عن مشاكل خطيرة في الاستعداد التشغيلي.

الفجوة الواضحة بين النظرة الإيجابية للجيش لأدائه خلال حرب (مايو) المصغرة مع حماس في قطاع غزة والانتقاد الجماهيري والإعلامي لها بالمثل تشير إلى أن هذه المشكلة من المرجح أن تتفاقم.

من الصعب عدم الشك في أن بعض قرارات كوخافي الأخيرة قد ساهمت في هذه الاتجاهات السلبية، قبل شهر اندلعت عاصفة إعلامية حول خطته لنشر كتاب يشرح بالتفصيل وجهات نظره حول القيادة العسكرية أثناء وجوده في منصبه (تم وضع هذا المشروع لاحقاً وقف التنفيذ).

يوم الأحد ذكرت صحيفة Israel Hayom اليومية أنه يخطط لترقية ضابطة مقربة منه، من العقيد هداس مينكا براند، إلى رتبة عميد على الرغم من أن منصبها – رئيس وحدة العلوم السلوكية – لم يتغير، كما أنها ليست المرة الأولى التي يمنح فيها مثل هذه الترقيات لضباط مقربين منه.

ويوم الاثنين، قام بترقية قائد كتيبة كان قد أدين وعزل من وظيفته بسبب مسؤوليته عن مقتل جندي في تيار هيلازون خلال تدريب.

يبدو أن كوخافي قد صنع جنرالات أكثر من أسلافه، ويرجع ذلك جزئياً إلى التغييرات التنظيمية المتكررة، دون النظر في النفقات، (يستلزم كل عرض ترويجي زيادة في الراتب، وعادةً ما يؤدي إلى إنشاء وظائف إضافية).

كل من هذه الحوادث تبدو تافهة من تلقاء نفسها، لا سيما بالنظر إلى التغييرات بعيدة المدى التي يسعى إلى إجرائها في “الجيش الإسرائيلي”، حيث أجرى عدة تدريبات واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة مما زاد من استعداد الجيش للحرب.

ومع ذلك فإن هذه الأمور التافهة تصبح كتلة حرجة لا يمكن للجمهور تفويتها، علاوة على ذلك هناك تنافر لا يطاق بين السهولة التي ينفق بها الجيش المال على الضباط في الجيش النظامي، وخاصة الضباط الكبار، وعدم مبالاته بمشقة المجندين العاديين.

القضية ليست الراتب الذي يتقاضاه المجندون، وقد ازداد ذلك قبل عامين وبزيادة المطالبات الأخرى تنبعث منها نفحة من الشعبوية.

وبدلاً من ذلك فإن سوء التعامل مع طعام المجندين ووسائل نقلهم، والذي تدهور بشكل عام في السنوات الأخيرة، وأكثر من ذلك بعد تفشي فيروس كورونا، وليست هذه هي المرة الأولى التي يسرح فيها رؤساء الأركان في أحلامهم حول حرب التكنولوجيا الفائقة الرائدة في حين أن الأمور في الأسفل تذهب إلى الأسوأ.

عندما تولى منصبه لأول مرة احتُضن كوخافي بحرارة من قبل الجمهور، وخاصة من قبل اليمينيين الذين كانوا سعداء برؤية آخر سلفه غادي آيزنكوت، كان من الأسهل عليهم أن يحبوا رئيس الأركان الذي وعد باستعادة القوة المميتة للذراع من الشخص الذي أعرب عن اعتراضات أخلاقية لا لبس فيها على قتل “إرهابي” منزوع سلاحه.

في المقابل تجنب كوخافي اتخاذ أي مواقف أخلاقية، وظل صامتاً لفترة طويلة في الخلاف حول قواعد الاشتباك في المناطق وما زال يقوم بدمج النساء في مواقع قتالية إضافية.

لكن هذا لم يساعده، فمنذ أن تم استبدال بنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء، انتهى التأييد الواضح “للجيش الإسرائيلي” من أجزاء معينة من اليمين، واشتد هذا الاتجاه بسبب مزاعم مبالغ فيها عن تقييد أيدي الجنود بعد مقتل القناص باريل حضرية شمولي على حدود غزة في أغسطس الماضي.

بدلاً من المجادلة مع نتائج الاستطلاع، على الجيش أن يأخذها على محمل الجد، فالرؤية القديمة “للجيش الإسرائيلي” كجيش مواطن في خطر.

لا يزال معظم “اليهود الإسرائيليين” يعتقدون أن الدولة تواجه مخاطر أمنية كبيرة ويقدّرون القدرات العملياتية “للجيش الإسرائيلي”، لكن لكي يستمر البعض في إرسال أبناءهم إلى الوحدات القتالية – ولكي يستمر الجميع في دفع النسبة الهائلة من ضرائبنا المخصصة لميزانية الدفاع على حساب الصحة والتعليم – يجب أن يثقوا بصانعي القرار.

يجب أن يعرف “الإسرائيليون” العاديون أن القرارات تتخذ بشكل حذر ومتواضع وبعد تقييم جميع العوامل ذات الصلة، من العلاج المناسب للجنود إلى تجنب الهدر غير الضروري، يحتاج “الجيش الإسرائيلي” إلى التحدث إليهم بشفافية أكبر بكثير وأن يفطم نفسه من حيل العلاقات العامة السطحية.

المشاكل أعمق من أن يتم تغطيتها من قبل المستشارين الاستراتيجيين، أو من خلال الغطرسة والاستقامة، يَعتبر العديد من آباء الجنود أنفسهم مساهمين في الجيش، وهم محقون في طلب تفسيرات مفصلة للمشاكل.

كان استطلاع IDI، الذي يظهر أن هذا لا يحدث الآن، هو أول اتهام يتم إسقاطه، ومن المرجح أن ينخفض ​​الآخر الشهر المقبل، عندما تنشر مبادرة التنمية الدولية مؤشرها السنوي للثقة في جميع مؤسسات الدولة.

في العام الماضي، تراجعت ثقة الجمهور في “جيش العدو الإسرائيلي” بشكل حاد، إلى 81٪ من 90٪، ويعزى ذلك إلى جائحة الفيروس التاجي، الذي تسبب في انخفاض مماثل في الثقة في مؤسسات الدولة الأخرى، لكن إذا لم يتم عكس التراجع هذا العام فسيكون ذلك إشارة واضحة على أن الجيش في ورطة خطيرة.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى