أخبارأخبار رئيسيةالملف الإيراني

تحليل: مع اقتراب المحادثات النووية الإيرانية… الولايات المتحدة و”إسرائيل” تستعدان لتلقي الضربات

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عاموس هرئيل

يقول المسؤولون الأمريكيون إنه من الصعب تنفيذ هجوم إلكتروني لإعاقة البرنامج النووي الإيراني حيث تعمل إيران على تحسين الدفاعات الجوية ووضع المنشآت النووية تحت الأرض، وكلما اقتربنا من موعد تجديد المحادثات المقرر عقُده الاثنين القادم في فيينا لاستعادة الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، تصاعدت حدة الحرب النفسية بين الجانبين، ومن الغريب أن القليل جداً من هذه المناوشات تدور بين طهران وشركائها المفاوضين، معظمهم بين دولتين لن تكون لهما أي خطوة يقدمون عليها في المحادثات، الأولى هي الولايات المتحدة التي سيكون ممثلوها في فيينا لكنهم لن يشاركوا في المحادثات المباشرة بسبب المعارضة الإيرانية، والأخرى هي “إسرائيل”.

منذ بضعة أسابيع، ينتقد “مسؤولون إسرائيليون” كبار السياسة الأمريكية تجاه إيران، حيث يُزعمون أن إدارة بايدن حريصة على العودة إلى اتفاقية 2015 بأي ثمن، بمجرد أن تشير طهران إلى استعدادها لإجراء مفاوضات جادة، سيصبح الأمريكيون أكثر مرونة، الولايات المتحدة التي تقلص اهتمامها بالشرق الأوسط وتسحب قواتها من المنطقة بشكل تدريجي، تتراجع حتى في مواجهة الاستفزاز المباشر – المتمثل بهجوم انتحاري بطائرة بدون طيار شنته ميليشيا شيعية ضد الجيش الأمريكي لقاعدة في التنف شرقي سوريا.

يبدو أن إدارة بايدن قررت الآن خلع القفازات، وهي تفعل ذلك في قناتها المفضلة نيويورك تايمز، في البداية ذكرت الصحيفة أن هجوم الطائرات بدون طيار في سوريا كان انتقاماً غير مباشر من “إسرائيل” – لهجماتها العديدة ضد أهداف إيرانية في سوريا، ونشرت التايمز مقالاً طويلاً يرفض معظم “الحجج الإسرائيلية” فيما يتعلق بالمحادثات النووية.

وفقًا للمقال الذي كان كاتبه الرئيسي “تايمز وايت هاوس” ومراسل الأمن القومي David E قبل ست سنوات، الاتفاق القديم كان حبراً على ورق، لقد تبدد أمل الرئيس جو بايدن في أن يتمكن في عامه الأول في منصبه من العودة إلى الاتفاقية والتركيز بعد ذلك على صفقة “أطول وأقوى”، في ضوء سياسة التأخير المتعمدة التي تنتهجها إيران، وأرجأ النظام في طهران المحادثات خلال فترة الانتخابات الرئاسية في إيران، وانتظر بضعة أشهر بعد أن تولى الرئيس إبراهيم رئيسي منصبه.

هذا هو الموقف الأمريكي الحالي، لكن النتيجة التي تتماشى معه مثيرة للاهتمام، وفقاً للإدارة لم تنهار سياسة الضغط الأقصى، التي قادها الرئيس السابق دونالد ترامب، كما فشلت حملة “التخريب الإسرائيلية” ضد البرنامج النووي الإيراني، علاوة على ذلك وللمفارقة يبدو أن هذه الإجراءات لم تؤد إلا إلى تقريب الإيرانيين من هدفهم.

وبحسب سانجر ورفاقه الذين شاركوه المقال، اغتالت “إسرائيل” خلال العشرين شهراً الماضية رئيس المشروع النووي الإيراني محسن فخري زاده وتسببت في انفجارات كبيرة في أربع منشآت نووية وصاروخية في إيران، على أمل تأخير قدرة إيران لبناء القنبلة، لكن النتيجة وفقاً لمسؤولي المخابرات الأمريكية والمفتشين الدوليين، كانت عكس ما كانوا يريدونه، وسرعان ما أعاد الإيرانيون إجراء العمليات في المواقع وقاموا بتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة يمكنها تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.

بعد أن تعرضت إحدى المنشآت لضربة شلل في فصل الربيع، عادت للعمل في أواخر الصيف، وصف مسؤول أمريكي كبير البرنامج بأنه النسخة الإيرانية من برنامج “إعادة البناء بشكل أفضل”، برنامج البنية التحتية الأمريكي الجديد والطموح، وتبدو هذه التوجيهات وكأنها رد مباشر على الإيجازات المقدمة من الشرق الأوسط هذا العام والماضي، والتي من خلالها ستعيد سلسلة من الانفجارات الغامضة الإيرانيين إلى الوراء لبضع سنوات، وربما أكثر للوصول إلى هدفهم.

قال رئيس الموساد السابق يوسي كوهين الأحد الماضي في مؤتمر هآرتس- UCLA Y&S Nazarian Center حول “الأمن القومي الإسرائيلي”: “إن -إسرائيل- ستنظر في اتفاق مستقبلي جيد فقط إذا كان سيشمل تفكيك المنشأة النووية في فوردو وناتانز”، وبحسب كوهين فإن الإيرانيين يقومون بتخصيب اليورانيوم لأنهم يستطيعون ذلك ويجب أن يتوقف هذا.

يقول المسؤولون الأمريكيون، بما في ذلك في القيادة الإلكترونية بوزارة الدفاع: “إن تنفيذ هجوم إلكتروني من شأنه أن يؤدي إلى انتكاسة كبيرة لبرنامج إيران النووي، كما فعل فيروس ستوكسنت منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث أكد “مسؤولون إسرائيليون” كبار مؤخراً لصحيفة “هآرتس” أن إيران تعمل باستمرار على تحسين دفاعاتها الجوية وتتأكد من وضع منشآتها النووية الحساسة في أعماق الأرض قدر الإمكان”.

وفقاً للأمريكيين، فقد حذروا “إسرائيل” في وقت مبكر من أن الهجمات المتكررة على المنشآت النووية الإيرانية قد تكون “مرضية من الناحية التكتيكية”، على حد تعبير مقال تايمز، لكنها ستؤدي إلى نتائج عكسية، ونقلت التايمز عن “مسؤولين إسرائيليين كبار” – تم الإدلاء بتصريحات مماثلة هنا “لوسائل الإعلام الإسرائيلية” – أن “إسرائيل” بحسب هذه التصريحات لا تنوي التخلي عن حملة التخريب.

تعتقد المصادر في الإدارة الأمريكية أن إيران تريد الوصول إلى حالة العتبة النووية، مما يتركها على مسافة قصيرة جداً من تصنيع قنبلة إذا أرادت ذلك، ويؤكد هذا الاستنتاج القاتم على أحدث تقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي في التقرير الذي نُشر الأحد الماضي، كتب كبير الباحثين في مركز الأبحاث الأمريكي المرموق ديفيد أولبرايت أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لما يقرب من 20 و 60% لإنتاج يورانيوم، بدرجة كافية لصنع سلاح نووي واحد على الأقل في ثلاثة أسابيع، ويضيف أولبرايت أن بعض التطورات الرئيسية ترجع إلى تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة.

إذا كانت إيران تريد تصنيع سلاح نووي، فإنها لا تزال بحاجة إلى تنفيذ الجزء العسكري من برنامجها – تثبيت القنبلة كرأس نووي على صاروخ باليستي، وهي عملية وفقاً لخبراء مختلفين قد تستغرق عاماً أو عامين آخرين، ومع ذلك يُظهر استنتاج أولبرايت إلى أي مدى تقدّم الإيرانيون بينما أقنعت الإدارات نفسها في واشنطن – أولاً إدارة ترامب والآن بايدن – بأنها تتعامل بشكل جيد مع المشكلة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي