أخبارأخبار رئيسيةترجماتفلسطيني الـــــ48

نشاط حماس في القدس يعيد ذكريات فشل جهاز الشاباك في الانتفاضة الأولى..

ترجمة الهدهد
“إسرائيل” اليوم/ دانيال سيريوني

إن عملية إطلاق النار التي نفذها رجل الدين والمعلم من القدس الشرقية فادي أبو شخيدم، والذي اتضح أنه معروف لدى الشرطة وجهاز الشاباك بصفته ناشطًا بارزًا ومؤثرًا في حماس، هي أعَرَاض لظاهرة أكثر خطورة، تحدث في القدس الشرقية في السنوات الأخيرة، واصبحت أكثر وضوحاً بعد عملية “حارس الاسوار”..

نحن نتحدث هنا عن تسلل حماس إلى القدس الشرقية وتجاهل مشين ومخزن من قبل “الحكومة الإسرائيلية” وقوات الأمن لسيطرة “التنظيم الإرهابي” المستمرة على المقدسات الإسلامية في القدس الشرقية بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص، حيث في أغلب الأحيان، يتم ذلك من خلال الجمعيات الخيرية التي تبدو وكأنها قانونية، والتي يتم تمويلها من خلال تبرعات من تركيا تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.

يتم توجيه هذه المبالغ الكبيرة من قبل كبار قادة حماس، وخاصة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، صلاح العاروري، الذي يرأس حماس في الضفة الغربية” ورجاله، وهم يقيمون هناك في تركيا ويتمتعون بنشاط واسع تقدمه لهم حكومة أردوغان، في الوقت نفسه يساعدونهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في العالم بكافة أذرعها، الذين وضعوا القدس الشرقية بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص كاستراتيجية وطنية ودينية وأيديولوجية.

يكفي أن نرى من هم الأشخاص الذين يحددون ويتحكمون في كل شيء في المسجد الأقصى وفي الأحياء العربية في شرق المدينة لنفهم مدى قوة قبضة هذا التنظيم الإرهابي الفلسطيني على القدس الشرقية، لا تقوم المنظمة فقط بوضع موظفيها في جميع المناصب الممكنة في المصانع الإسلامية في شرق المدينة، ولكنهم موجودون في أجهزة التعليم في القدس الشرقية حيث يتلقى العديد من موظفيها رواتبهم من بلدية القدس أو من وزارة التربية والتعليم.

ومن بين هؤلاء العديد من نشطاء حماس المتطرفين الذين يخدمون كمعلمين ومربين – وينشرون تعاليمهم الإسلامية المتطرفة والمعادية للسامية والصهيونية بين الطلاب الفلسطينيين في المدارس في شرق المدينة، وكان أحدهم هو نفسه فادي أبو شخيدم، الذي حرص مسبقًا على تهريب زوجته وأطفاله في الأردن بينما كان يستعد لتنفيذ عملية إطلاق النار المميتة.

في الوقت نفسه وعلى الرغم من أن آراء أبو شخيدم المتطرفة كانت معروفة ومعلومة لدى الشرطة وأجهزة الأمن والاستخبارات، إلا أن الرجل استمر في نشر عقيدته المتطرفة والإرهابية – وتقاضى راتبه الشهري من بلدية القدس، وعلى العكس من ذلك، ذهب مرارًا وتكرارًا إلى دورات تدريبية مهنية ممولة جزئيًا من قبل أرباب عمله في وزارة التربية والتعليم ومن بلدية القدس.

يمكن القول بثقة كبيرة أن جهاز الشاباك وأجهزة المخابرات المختلفة التابعة “للشرطة الإسرائيلية” والجيش ينجحون في إحباط أعمال المنظمات والبنية التحتية المسلحة في وقت مبكر، على غرار موجة الاعتقالات التي قام بها جهاز الشاباك وقوات الأمن في الضفة الغربية والقدس الشرقية وسمح بالنشر عنها اليوم .  إلا أن هذا النشاط ليس أكثر من نقطة في  بحر  وكلها مثل كاسات الهواء للميت أمام  المنظومة المجهزة جيدا   التي تديرها حماس والجمعيات التركية في القدس الشرقية، مع  تقويض مستمر ودائم  للسيادة “الإسرائيلية” في شرق القدس، في الوقت نفسه، ما تضرر وبشكل مستمر هو قدرة الردع لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وجهاز إنفاذ وتطبيق القانون “الإسرائيلي”، وهو في الواقع شبه معدوم في شرق المدينة.

لقد أدركت حماس منذ زمن طويل أن سيطرة المنظمة على القدس الشرقية لا يمكن تعزيزها من خلال المعتقدات الإسلامية المتشددة فحسب، بل يتطلب ذلك الكثير من التمويل، وفي ظل غياب الخيارات القانونية لتحويل الأموال من غزة والضفة الغربية والأردن إلى مصانع (يقصد دور التربية والمؤسسات)  حماس في القدس الشرقية، دخل الأتراك في الفراغ الذي نشأ، وذلك من خلال ضخ ملايين الدولارات للمنظمات التي تبدو وكأنها  قانونية والتي تعمل في شرق المدينة تحت رعاية المنظمات الحكومية وغير الحكومية التركية، وعززت حماس وجودها في شرق المدينة، وكل ذلك علانية، بلا خوف ولا رادع ..

عندما اندلعت الانتفاضة الأولى في أواخر الثمانينيات، وجد الشاباك والمنظومة الأمنية صعوبة في تتبع طرق التمويل التي مولت واشعلت المظاهرات التي أدت إلى الانتفاضة العنيفة والهجمات التي نفذها نشطاء التنظيمات، لم ينجح تجفيف المصادر المالية التي غذت التنظيمات الفلسطينية إلا بعد أن تعلم جهاز الشاباك وفهم كيفية عمل الآلية ووضعوا حد لحفلة المال الفلسطينية .

هناك حاجة الآن لخطوة مماثلة في القدس الشرقية، فإذا لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة من قبل السلطات المختصة في “إسرائيل” بالتعاون مع جميع الجهات الاستخباراتية والأمنية والاقتصادية التي ستؤدي إلى تجفيف مصادر التمويل التي تمول أنشطة حماس في  شرق المدينة، سنجد أنفسنا عاجلاً أم آجلاً ونحن نسيطر على الورق على  المسجد الأقصى بشكل خاص، وعلى القدس الشرقية بشكل عام، حيث سيكون من يسيطر على المنطقة فعليا هي حماس.

هناك عدد غير قليل من الناس في القدس الشرقية الذين يقولوا أن هذا هو الحال عمليًا اليوم، وقد يتفاقم اكثر عندما تذهب بعض أموال الائتلاف التي وعدت بها الحكومة حزب راعم إلى المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية، التابعة للحزب في القدس الشرقية، والتي لا تُخفي علاقاتها مع جمعيات تركية في شرقي القدس.

رسميًا “إسرائيل” هي صاحبة السيادة، ولكن تحت السطح، أولئك الذين يديرون هذه الأشياء فعليًا هم نشطاء حماس من خلال نفس المنظمات والجمعيات الخيرية التي تديرها في الغالب عناصر إسلامية متطرفة مثل منفذ عملية أمس نفسه، فادي أبو شخيدم، الذي تم تعريفه من قبل الأمن الداخلي، الوزير عمار بارليف على انه ناشط في الجناح السياسي لحركة حماس، وكأنه شخصية عامة أخرى أو شخصية سياسية شرعية.

من المعتاد في “إسرائيل” الاستخفاف بأبو مازن والتقليل من شأنه، لكن الأمر يستحق إلقاء نظرة على السلطة الفلسطينية ومعرفة كيف تعمل قوات أمن رام الله ضد أنشطة حماس في الضفة الغربية، تعمل قوات الأمن الفلسطينية بحزم ضد حماس ونشطاءها في الضفة الغربية، أي محاولة لتنظيم حماس وحتى الجهاد الإسلامي الفلسطيني تقوم السلطة الفلسطينية بقمعها بشدة، يتم اعتقال عناصر حماس وإلقائهم في سجون السلطة الفلسطينية، أي مصدر أموال من حماس والمنظمات الوكيلة لها في الضفة الغربية يتم مصادرته من قبل السلطة الفلسطينية.

لقد ولّدت اليد القاسية لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ضد نشطاء حماس في الضفة الغربية قدرًا كبيرًا من السخرية والفكاهة السوداء بين النشطاء الفلسطينيين الذين يعترفون دون تردد بذلك ويقولون لو انهم خيروا حماس بين الاعتقال والاستجواب في أقبية المخابرات والأمن الوقائي الفلسطيني أو لدى جهاز الشاباك “الإسرائيلي”، لكانت حماس بشكل عام ستفضل ظروف التدليل في تحقيقات الشاباك،  لو لم يكن الأمر مثيرا للحزن، لكان مضحكًا حقًا.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى