أخبارترجماتشؤون فلسطينية

أبو مازن ينسف تشكيل “حُكومة الوحدة الفلسطينية”

ترجمة الهدهد
موقع “زمان إسرائيل”/ دانا بن شمعون

إذا كانوا يعتقدون في رام الله أن فكرة تشكيل “حكومة الوحدة الفلسطينية” قد دُفنت بعد أن قامت بالمحاولة عدة مرات في العقد الماضي مع حماس وفشلت، فهناك من يهتم الآن أن يذكرهم أنه من السابق لأوانه التخلي عن هذه الفكرة.

تُظهر الإشارات الأخيرة من واشنطن أن الولايات المتحدة تعيد تكثيف الجهود لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية، وأن نائب مساعد وزير الخارجية هادي عمار قدم اقتراح في هذا الصدد إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ومساعديه.

المنطق السياسي الذي يوجه الأمريكان هو أن الوحدة الفلسطينية ستساعد على كسر الجمود السياسي بين “إسرائيل” والفلسطينيين، وتسهيل تنفيذ الحلول طويلة المدى التي تحقق الهدوء الأمني ​​والاستقرار السياسي على الجانب الفلسطيني.

ويتوافق ذلك مع ما ورد في جريدة الشرق الأوسط عن أن الولايات المتحدة وبعض الدول العربية تبذل جهود للتوصل إلى اتفاق يسمح لحماس بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، في إطار مبادرة أوسع لتحقيق- وقف إطلاق النار طويل المدى بين “إسرائيل” وحماس.

وأفيد كذلك أن موقف القيادة الفلسطينية هو أن أي تحرك لتشكيل حكومة وحدة يجب أن يكون جزءاً من خطة أكبر لدفع عملية السلام، وأنه “إذا كان الأمريكيون يريدون المضي قدماً، فيجب عليهم إعادة فتح القنصلية في القدس كما وعدوا”.

لم تتغير شروط أبو مازن لاحتمال ضم أعضاء من حماس إلى الحكومة الفلسطينية، وتشمل هذه الشروط مطالبة حماس بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة والاعتراف باتفاقات أوسلو، والقصد ليس فقط الموافقة على فكرة الدولتين والاعتراف “بإسرائيل”، ولكن أيضاً قبول سياسة السلطة الفلسطينية وقراراتها المتعلقة بها، وكل ما يتعلق بالعلاقات مع “إسرائيل”.

وعلى الرغم من التصريحات الداعية إلى الشراكة بين الفصائل، يبدو أن أبو مازن لا يريد حقًا أن تكون حماس جزءًا من أي حكومة فلسطينية، وبالتالي يضع شروطاً مسبقة يصعب على حماس قبولها.

إن مطلب الاعتراف باتفاقيات أوسلو يعني الاعتراف بالتنسيق الأمني ​​مع “إسرائيل”، وهي سياسة تنكرها حماس تماماً، ويكرر أبو مازن هذا الشرط على افتراض أن حماس سترفضه، وبالتالي سيكون قادراً على تحييد انضمامهم إلى الحكومة وإخراجهم من اللعبة السياسية.

حماس لن تمنح أبو مازن متعة تقديمهم كرافضين، وستجد طريقة للتهرب من شروطه المسبقة، فحتى الآن تعاملت حماس بشكل غامض مع التقارير حول هذه القضية، معلنة أنها تدعم الوحدة والخطوات لإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات القيادة الفلسطينية الأخرى.

لا توافق قيادة السلطة الفلسطينية على محاولات الإدارة الأمريكية التدخل في شؤونها الداخلية، لكنها مستعدة لاستيعاب الإملاءات جزئياً، مقابل شيء أكبر يلبي مصالحها – بشرط ألا يقوض ذلك بالهيمنة السلطوية المطلقة التي يحتفظ بها عباس لنفسه.

أبو مازن لا يقول “لا” لإدارة بايدن رداً على اقتراحهم بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه أيضاً لا يقول “نعم”، إنه يعطي الإدارة الأمريكية الشعور بأن الفلسطينيين “عانوا بما فيه الكفاية” خلال عهد ترامب، والآن حان الوقت لإصلاح ذلك، وعدم وضع عراقيل.

ويرى الفلسطينيون أن التصحيح يمكن أن يكون من خلال خطوة مهمة مثل افتتاح القنصلية في القدس، ومن ثم يمكن مناقشة أمور أخرى يطالب بها الأمريكيون.

لكن مساحة مناورة الأمريكيين في الحوار مع أبو مازن تنتهي عند النقطة التي ينشأ فيها الخوف من موطئ قدم لحماس في الضفة الغربية، إن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية مع أعضاء حماس، بالتوازي مع التغييرات التنظيمية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، سيسمح لحماس باكتساب سلطات جديدة ونفوذ حكومي، وهو ما يحاول عباس منعه.

حتى إذا اتفقت فتح وحماس على حكومة وحدة وطنية، فمن المحتمل أن تكون حكومة انقسام وطني، بالنظر إلى الاختلافات الأيديولوجية العميقة والتنافس الحاد بين الجانبين.

في حالة الاتفاق على مخطط يكون لحماس من خلاله شراكة رمزية في الحكومة في رام الله، ويحظى ممثلو فتح والسلطة الفلسطينية بنفوذ رمزي في غزة كجزء من هدوء واسع طويل الأمد في قطاع غزة – قد يكون هناك فرصة لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية.

وهذا قبل أن نذكر محادثات المصالحة لإنهاء الانقسام التي فشلت مرة تلو أخرى، في أيار الماضي بعد إعلان أبو مازن تأجيل الانتخابات، ثم أصرت فتح على مخطط تكون مرحلته الأولى إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وعندها فقط تأتي المرحلة الثانية: انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة.

في هذا الصدد، فإن فكرة تخطي مرحلة وتغيير تركيبة الحكومة الفلسطينية حتى قبل الانتخابات ونهاية الانقسام ليس بالأمر السهل في رام الله.

في رام الله كانوا يفضلون ترك الفكرة جانباً، وتلمح حماس بأن هذا ليس الأمر الأكثر إلحاحاً للانشغال به، حتى من دون أن تكون شريكاً رسمياً في حكومة رام الله، تتعزز قوة حماس على خلفية التسهيلات الاقتصادية لقطاع غزة ومحادثات التهدئة، وعندما لا يكون هناك اهتمام حقيقي من كلا الجانبين بتنفيذ الفكرة، فلن يتمكن حتى الوسيط الأكثر موهبة من فرضها.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي