أخبارمقالات

نُذكر ونُقارن بما نسمع

✍🏻محمود مرداوي

لا زالت الذاكرة تستدعي بلاغات صدرت عن العدو في معركة سيف القدس تشي بقدرة استخبارية عالية للعدو الاسرائيلي حددت لأذرعته المختلفة الجوية والبرية والبحرية أهدافاً حيوية تتعلق بالقيادة المركزية للمقاومة ( مترو الأنفاق) وقيادة التخصصات المختلفة، بينما أصوات المدافع والانفجارات والقصف تُسمع والبروبجندا التي رافقت الحرب وكانت جزءاً مهماً من خطة جدعون أُعدت بما يتوافق مع مراحلها المتتالية واستراتيجية الخداع والتضليل المعتمدة فيها تُبث بإغراق وإثارة.

في حينه خضعت الرواية الاسرائيلية للتساؤلات وانتابها الحيرة والارتباك من قبل الجمهور الصهيوني، حيث تبدت فجوة عميقة ما بين ما يقال في الاعلام وما يشاهَد في الواقع، بينما اتسمت رواية المقاومة بتواضع ما تملك على الأرض قياساً مع ما يملك العدو من عدة وعتاد بمصداقية عالية وشحنة معنوية ناطحت السحاب، وفي هذه الأيام بعدما انقشع الغبار وجاءت لحظة الحقيقة لتظهر في تقارير وتوصيات اللجان والتي تسلط الضوء على حجم الضلال المبين الذي وقع به الجمهور الصهيوني وقيادة الأحزاب وقيادات وسطى في الأجهزة الأمنية والعسكرية التي اشترت رواية الجيش والناطق باسمه الذي آثر أن يبني استراتيجية إعلامية قصد بها ضرب الحالة المعنوية من خلال تضخيم ما يملك الجيش من معلومات عن المقاومة في الأشهر التي سبقت الحرب كجزء من الحرب النفسية والبروبجندا الإعلامية، فحوكم الجيش على ما قال ولن يُحاسب على ما يملك من معلومات بالفعل .

الجيش الذي تغنى بقدرات معلوماتية فائقة ومعرفة تفصيلية واسعة عن المقاومة يتحدث اليوم عن أن المقاومة عمّت عليه مقراتها وخطوط إمدادها ونقاط انتشارها، فتمكنت وحدات أسلحة الدروع والمدفعية والصاروخية من الهيمنة التامة على الحدود وشل حركة الجيش وبقيت تملك قدرة عالية على المناورة من خلال كثافة النيران واختيار الزمان وموقع القصف، فسلحت قرار المقاومة السياسي فسحة من الزمن وجملة من الخيارات والمواقف.

لقد أثبتت نتائج معركة سيف القدس أن الفجوة ما بين ما تقول المقاومة وما تفعل لصالح الفعل على حساب ما تعلنه، بينما الفجوة ما بين ما يقول الجيش وما يفعل الكفة ترجح لصالح ما يقول وليس ما ينفذ، علماً أن ما يملك الجيش الاسرائيلي من أدوات متنوعة عالية في الدقة بعيدة المدى كثيفة النار شديدة التدمير.

بينما المقاومة متواضعة فيما تملك، فانها تقتصد في استخدام القوة، تجيد اختيار الزمان والمكان وتحافظ على المصداقية من حيث مطابقة أقوالها بأفعالها.

“فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”
واعلموا يقيناً انه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى