أخبارالشرق الأوسطترجمات

الولايات المُتحدة تضغط على “إسرائيل” لتقليص تجارتها مع الصين

ترجمة الهدهد
المونيتور/ داني زاكين

ازداد الضغط الأمريكي لإضعاف وصول الصين إلى التقنيات و”البنية التحتية الإسرائيلية” الحساسة، حيث أن “الحكومة الإسرائيلية” الجديدة -برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينت ووزير الخارجية يائير لابيد- تُجري تغييرات معينة، ولكنها ليست بالسرعة التي يطلبها الأمريكيون.

بدأت هذه القضية خلال اجتماع بينت في 27 أغسطس مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وكذلك أثناء زيارة لابيد إلى واشنطن منتصف أكتوبر الحالي، على الرغم من أن الموضوع لم يُنشر في الأخبار حتى بعد ذلك.

إيال هولاتا بصفته مستشاراً للأمن القومي ورئيساً لمجلس الأمن القومي “الإسرائيلي”، يُجري العديد من المحادثات مع الأمريكيين، وتتصدر هذه المحادثات علاقات “إسرائيل” مع الصين في كثير من الأحيان.

تعززت العلاقات الاقتصادية بين “إسرائيل” والصين بشكل كبير خلال العقد الماضي، لقد حصلوا على دفعة من قرار “الحكومة الإسرائيلية” في عام 2014 لإزالة العديد من العوائق الإدارية وتعزيز اتفاقيات التعاون التكنولوجي مع الصين، التقى نتنياهو بالرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2017 واستضاف نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان في “إسرائيل” في عام 2018.

العميد أساف أوريون هو زميل أبحاث أول في معهد دراسات الأمن القومي ومدير برنامج أبحاثه حول “العلاقات الإسرائيلية” الصينية، يدَّعي أوريون أن الحكومة الجديدة تعمل على تغيير “السياسة الإسرائيلية” تجاه الصين بعد أكثر من عقد من قيام “رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو” بتشجيع الصين على دخول “السوق الإسرائيلية” على الرغم من الاعتراض الأمريكي على ذلك.

شحذت إدارة بايدن نبرتها ضد الصينيين، حيث يعتبر بعض كبار المسؤولين السياسات الصينية والنفوذ الإقليمي تهديداً استراتيجياً.

اشتدت المعارضة الأمريكية للتدخل الصيني في “إسرائيل” في السنوات الأخيرة بعد أن سمحت “إسرائيل” للشركات الصينية بالمشاركة في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك بناء السكك الحديدية الخفيفة في وسط الكيان، وتستعد “إسرائيل” الآن لطرح مناقصة لثلاث خطوط قطار إضافية، ومن بين المجموعات التي من المتوقع أن تقدم عطاءات على هذه المناقصة ثلاث ائتلافات من بينها شركات صينية، لا يُسمح لإحدى هذه الشركات بالمشاركة في المناقصات الأمريكية بسبب علاقاتها بالصناعات المختصة بالأمن في الصين.

مثال آخر على الاستثمار الصيني في “البنية التحتية الإسرائيلية” الحساسة هو الميناء الجديد في حيفا، في سبتمبر الماضي افتتح ميناء خاص في حيفا بنته شركة صينية وتديره للعمل، وأصبح هذا المشروع موضوع يثير جدل بين كل من “إسرائيل” والإدارة الأمريكية، حيث حذرت دراسة أجرتها مؤسسة راند الأمريكية حول “العلاقات الإسرائيلية” الصينية من أن الوجود الصيني الدائم في الميناء سيوفر للصين فرصاً لجمع المعلومات الاستخبارية، ونقل التقرير عن رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأسبق جاري روجيد قائلاً: إن “مشغل الموانئ الصيني سيكون قادراً على مراقبة تحركات السفن الأمريكية عن كثب، أنظمة المعلومات والبنية التحتية الجديدة المكملة للموانئ واحتمالية معرفتهم للمعلومات الإلكترونية وأنظمة المراقبة تهدد المعلومات الأمريكية والأمن السيبراني “.

دورون إيلا باحث في الشأن الصيني في معهد دراسات الأمن القومي وجامعة تل أبيب، يقول: “إن الاستثمارات الصينية تشكل أقل قليلاً من 10٪ من إجمالي رأس المال الأجنبي المستثمر في -إسرائيل-، وهو أقل بكثير من الاستثمارات الأمريكية والأوروبية، ومع ذلك يبدو أن الأمريكيين قلقون للغاية بشأن الاستثمارات الصينية في التقنيات الأمنية الحساسة بغض النظر عن حجم الصفقات أو الأموال المعنية”.

تدعو الإدارة في واشنطن “إسرائيل” إلى تغيير الطريقة التي تراقب بها الاستثمارات الأجنبية في “إسرائيل”، هذه اللجنة تأسست بناء على مطالب أمريكية، لكنها عملياً كانت بدون جدوى، “فإسرائيل” تدرس الآن ما إذا كانت ستنقل هذه اللجنة إلى مجلس الأمن القومي.

تواجه طإسرائيل” تحديات على الصين ليس فقط على مستوى التجارة الأمنية، ولكن في المجال الدبلوماسي، في خطوة نادرة في يونيو، وبعد ضغوط أمريكية على ما ورد، انضمت “إسرائيل” إلى حوالي 40 دولة في حث الصين على السماح لمراقبين مستقلين بالوصول إلى منطقة شينجيانغ الغربية، حيث تتهم بكين بقمع وحشي لأقلية الأويغور المسلمة.

في مناقشات في “وزارة الخارجية الإسرائيلية” قبل هذه الخطوة، أعرب بعض الدبلوماسيين عن مخاوفهم من رد فعل الصين، ثم تم تصعيد القضية لوزير الخارجية يائير لابيد، الذي قرر تأييد الأمريكيين وإدانة الصين، على الرغم من أن وزارة الخارجية ابتعدت عن الأضواء ولم تعلن عن موقف “إسرائيل” من هذه القضية، بعد أن أبلغت “إسرائيل” الصين بقرارها دعم البيان، وأصدرت بكين بياناً دبلوماسياً احتجاجياً.

من ناحية أخرى امتنعت “إسرائيل” عن التوقيع على بيان مشترك في 24 أكتوبر في الأمم المتحدة، بمبادرة من فرنسا تعبر عن القلق بشأن معاملة بكين لأقلية الإيغور.

إن تمسك “الدبلوماسية الإسرائيلية” تجاه علاقاتها مع الصين يفوق الضغط الأمريكي ضد الاستثمارات الصينية ورغبة الكيان في تعزيز العلاقات الاقتصادية، هناك سياسات بكين تجاه إيران و”الصراع الإسرائيلي” الفلسطيني التي يجب مراعاتها، بالإضافة إلى النظرة العالمية للصين بشأن حقوق الإنسان.

في مارس من هذا العام وقّعت بكين اتفاقية اقتصادية استراتيجية مع طهران وهي عقوبات طالما عارضتها بكين، في مايو الماضي خلال تصعيد جيش العدو في قطاع غزة، تحدث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ضد “إسرائيل” مستخدماً لغة قاسية بشكل غير عادي.

من الواضح أن هناك توتراً بين “إسرائيل” والولايات المتحدة حول النفوذ الصيني، لكن “إسرائيل” تتمتع بتحالف أقوى بكثير مع الولايات المتحدة، يشمل الدبلوماسية والأمن والجوانب الاقتصادية، إذا أُجبرت “إسرائيل” على الاختيار بين الاثنين فمن الواضح أنها ستختار الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد التوترات بين “إسرائيل” وواشنطن في الوقت الحالي بشأن قضايا أخرى، من المرجح أن تظل “إسرائيل” متحالفة مع أقرب حليف لها.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي