أخبارالشرق الأوسطترجمات

انقلاب السودان يُعرض التطبيع مع “إسرائيل” للخطر

ترجمة الهدهد
المونيتور/ رينا باسيست

ضغطت القيادة العسكرية في السودان من أجل التطبيع مع “إسرائيل”، ولكن الآن في حالة الاضطراب السياسي وبدون دعم أمريكي، قد تجد صعوبة في المضي في عملية التطبيع.

ردت كل من فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئات الدولية الأخرى بقوة على الأنباء الواردة من السودان بشأن وقوع انقلاب عسكري، فيما التزمت “إسرائيل” الصمت بشكل تام، حتى “وسائل الاعلام الإسرائيلية” لم تتلق تصريحات من دبلوماسيين.

إن الرهانات بالنسبة “لإسرائيل” كبيرة، فقد غرّد “الصحفي الإسرائيلي” باراك رافيد قبل أيام بأن العديد من العناصر في “الحكومة الإسرائيلية” قد تورطوا مؤخراً بطريقة أو بأخرى في السياسة الداخلية للسودان، وأشار إلى أن “هذا يثير تساؤلات كبيرة حول ما تعرفه “إسرائيل” بشأن ما يحدث الآن في الخرطوم ومدى تأثير تحركاتها على ذلك”.

على الرغم من أنه لم يصرح بأن الكيان شجع أو شارك في ما يحدث في الخرطوم، إلا أن كلمات رافيد أثارت الجدل في “إسرائيل”، حيث أثارت تعليقاته أسئلة مهمة حول طبيعة علاقات “إسرائيل” مع السودان ومدى تأثير الانقلاب في الخرطوم على عملية التطبيع الجارية.

في فبراير 2020 التقى “رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو” في أوغندا برئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، “نتنياهو” هو الذي أعلن أن البلدان يعتزمان تطبيع العلاقات، في ديسمبر 2020 وافقت الولايات المتحدة على إزالة السودان من قائمتها السوداء للدول الداعمة للإرهاب، وفي يناير 2021 وقّع السودان على اتفاقات “أبراهام” بصفته رابع دولة تنضم إلى الاتفاقية التي توسطت فيها الولايات المتحدة بعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب.

على عكس الدول الثلاث الأخرى، لم يوقع السودان اتفاقاً مع “إسرائيل” لفتح سفارات أو لتبادل السفراء، على الرغم من أن السودان ألغى مقاطعته الطويلة “لإسرائيل” في أبريل الماضي، وصلت عملية التطبيع إلى طريق دبلوماسي مسدود، بسبب الخلاف حول قضية القيادة العسكرية أو المدنية في الخرطوم.

بعد الإطاحة بـ”الديكتاتور السوداني عمر البشير” سيطر الجيش على البلاد، وبعد عدة أشهر من المفاوضات وافق الجيش على إنشاء مجلس السيادة برئاسة البرهان ولكن برئيس وزراء مدني وعدة وزراء مدنيين آخرين، كانت القيادة العسكرية ولا تزال حريصة على تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” معتقدةً أن هذه العلاقات ستسهل للسودان المنكوبة، حل الأزمة الاقتصادية من خلال الولايات المتحدة، كما ستوفر مزايا استخباراتية وأمنية للسودان، فيما زار آنذاك “وفد إسرائيلي” كبير برئاسة وزير المخابرات إيلي كوهين الخرطوم، في 26 يناير، وكشفت تقارير عبر وسائل الإعلام العربية في 8 أكتوبر أن وفداً رفيع المستوى من المخابرات السودانية قد زار “إسرائيل”.

القيادة المدنية في السودان، وهي عضو في جامعة الدول العربية، كانت أكثر حذراً تجاه “إسرائيل” والتي واصلت تسليط الضوء على التزامها بالقضية الفلسطينية، حيث قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في 26 سبتمبر: “أنه لا يوجد خطط حالية لإنشاء سفارة “لإسرائيل” في الخرطوم، وأشارت إلى أنه لا يوجد حديث على أي مستوى رسمي”، مضيفة أن “إلغاء قانون مقاطعة -إسرائيل- لا يعني أننا نفكر في فتح -سفارة إسرائيلية- في الخرطوم”.

وذكرت تقارير في الأسابيع الأخيرة أن واشنطن تضغط على الخرطوم لإنهاء عملية التطبيع مع الكيان، وقد ظهرت إشارة على المضي قدماً في 13 أكتوبر، عندما التقى وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري في دبي مع “نائب وزير الخارجية الإسرائيلي” إيدان رول ووزير التعاون الإقليمي عيسوي فريج.

على عكس الإمارات أو البحرين هناك القليل من الحديث في “إسرائيل” حول السوق الذي قد يمثله السودان “لرجال الأعمال الإسرائيليين”، ويمكن للاجتماع في دبي أن يغير ذلك، ويركز في العلاقات المستقبلية على التجارة والتنمية، وفي الوقت الحالي تبدو المخاطر مختلفة، السوادان كواحدة من أكبر الدول في جامعة الدول العربية وشرق إفريقيا، يتمتع بنفوذ دبلوماسي كبير، يمكن أن يؤثر استقرارها أو عدم استقرارها بشكل كبير على جيرانها، فموقعها على البحر الأحمر مهم من الناحية الاستراتيجية “لإسرائيل”، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه في محاربة الإرهاب والحركات الإسلامية المتطرفة.

ومع ذلك مع التطورات الأخيرة في الخرطوم قد يتم تأجيل التطبيع، في ظاهر الأمر يجب أن يكون الانقلاب العسكري لصالح “إسرائيل”، وعلى أرض الواقع السودان غير المستقر، ومع نظام عسكري يفتقر إلى الشرعية الدولية، سيكون لديه قضايا أخرى للتعامل معها، وبدون دعم الولايات المتحدة فمن غير المرجح أن يحدث التطبيع الكامل.

علقت الولايات المتحدة الآن مساعداتها الطارئة البالغة 700 مليون دولار للسودان وتدعو الجيش إلى التراجع عن الانقلاب، في تصريح صحفي في 25 أكتوبر قال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس: “أعتقد أن جهود التطبيع بين “إسرائيل” والسودان هي شيء يجب علينا تقييمه، وبالطبع “إسرائيل” تراقب عن كثب ما سيحدث في الساعات المقبلة والأيام القادمة، لا أريد أن أفكر في ذلك الآن”.

وأفادت “وسائل الإعلام الإسرائيلية” أن وزير الخارجية أنطوني بلينكين تحدث هاتفياً مع “وزير الجيش بيني غانتس”، وعلى ما يبدو أن السودان كانت واحدة من دولتين تصدرت اهتمام كلاً من غانتس وبلينكين.

إذاً ما هي الخطوة التالية للتطبيع؟ من المؤكد أنه ينبغي “لرئيس الوزراء الإسرائيلي” السابق أن ينسب الفضل في إطلاق العلاقات مع السودان، من ناحية أخرى اختار نتنياهو “البرهان” كشريك له في الحوار، ولم يبذل جهداً كبيراً في إنشاء علاقات للاتصال مع القادة المدنيين السودانيين، فهل حاصر نتنياهو “الدبلوماسية الإسرائيلية” في الزاوية؟

يمكن أن يشير اجتماع رول وفريج مع وزير العدل السوداني إلى أن الحكومة ترغب في تجربة نهج مختلف – نهج يمكن أن ينجح فقط إذا استعاد السودان الحكم المدني-.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى