أخبارالشرق الأوسطترجمات

أزمة اتفاقية نقل النفط: بين الخوف من كارثة بيئية والرغبة في مكاسب اقتصادية

ترجمة شبكة الهدهد
عدي ظريفي، عميت والدمان/ القناة 12

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

في الأشهر الأخيرة، كانت جميع المنظمات البيئية تقاتل جنبًا إلى جنب؛ لإلغاء اتفاقية نقل النفط الموقعة بين شركة ” أنبوب أوروبا آسيا وشركة ميد ريد” الإماراتية.

التحركات المضادة للاتفاقية لم تظهر بين هذه المنظمات فقط بعد اتفاقيات التطبيع “أبراهام” بل كانت فعالة ونشطة منذ فترة طويلة، وهي لا تعمل فقط في مجال الإعلام والناشطين ولكن أيضًا في المجال القانوني.

وقد تمكنوا لبضع لحظات خلال العام الماضي، من “تقطير بضع قطرات من الزيت” (تفعيل القضية) في أروقة الكنيست أيضًا والتقوا وزراء الحكومة الذين كانوا مرتبكين وتساورهم الشكوك وغير مقتنعين بالاتفاقية، حيث تم الضغط عليهم ودفعهم إلى الزاوية وأجبروا على الإعلان عن موقفهم.

لكن ما هي بالضبط شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” EPA “الإسرائيلية”، ومن هي الشركة التي وقعت معها اتفاقية تجارية تمكنت من إثارة غضب الكثير من الناس؟، ما الذي يخشاه النشطاء البيئيون وما علاقته بالأردنيين؟

في 19 أكتوبر 2020  ومع استمرار هبوب رياح التغيير على طول الطريق المعشب  في البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة الإسرائيلية المملوكة للحكومة” شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” وبين شركة Medrad Land Bridge Ltd “(ميد رد لاند بريدج) وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك لشركتي Petromal Lubber Line  الإماراتية  وشركة  AF Entrepreneurship  “الإسرائيلية” والتي  تروج لمشاريع في سوق الطاقة.

وبموجب الاتفاقية، ستسمح  شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” لشركة (ميد رد) Red-Med بنقل النفط عبر خطوط الوقود، عبر  خط 42 والذي يبلغ طوله 254 كم ويربط الميناء النفطي الإماراتي بشواطئ البحر الأحمر وبميناء النفط في عسقلان.

توفر شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” أيضًا خدمات تخزين الوقود على المدى الطويل، والبنية التحتية لنقل ثاني أكسيد الكربون الخام (غاز الطهي)، وتشغل أيضًا، محطة استقبال للغاز الطبيعي وغيرها..

وكجزء من الاتفاقية التجارية، من المتوقع أن تزيد شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” كميات النفط التي تمر عبر خط الأنابيب بآلاف الأطنان كل عام، لتصل إلى حوالي 100 إلى 200 ناقلة، مقارنة بالناقلات الفردية التي كانت ستصل قبل الاتفاقية.

هذه الحقيقة تكفي لقلق المنظمات البيئية التي توضح أن الأمر يتعلق بزيادة مخاطر الأعطال والتسريبات، ولكن هناك شيء آخر.

بدأت قصة شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” منذ عقود، وقد ظهرت الشركة في مكان ما في الخمسينيات من القرن الماضي حيث تعمل على تشغيل الخط 42، الذي أصبح مركزًا للجدل، منذ عام 1968، علماً بأن الأنبوب قديم، وقد ظهرت عليه اثار عمليات التعرية الطبيعية.

تسرب ضخم وأضرار جسيمة بالطبيعة

قالت مايا يعكوفاس المديرة التنفيذية لجمعية “تسلول البيئية”: اتفاقية شركة أنبوب أوروبا آسيا تعرض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وكامل مسار خط الأنابيب الناقل  في وادي عربة والنقب للخطر.

حيث تسببت شركة “أنبوب أوروبا آسيا” في حدوث أكبر الكوارث الطبيعية في “إسرائيل”، ولا شك في حدوث كوارث تلوث إضافية، وأضافت بأنه “مع زيادة كمية النفط ستزداد الفرص والخطر من التسرب “.

تستند الادعاءات التي قدمتها يعكوفاس إلى الحالات التي حدثت عبر التاريخ، ففي نهاية آب/ أغسطس فقط أدى تسرب من خط الأنابيب على ساحل عسقلان إلى فتح تحقيق جنائي من قبل الشرطة الخضراء ( شرطة حماية البيئة) وإخلاء 5000 طن من التربة الملوثة من الموقع.

وفي عام 2014، حدثت واحدة من أخطر الكوارث البيئية في تاريخ ” إسرائيل” تسرب من خط أنابيب لشركة “أنبوب أوروبا آسيا ” في المحمية الطبيعية عفرونا، حيث تسرب حوالي خمسة ملايين لتر من النفط الخام بالقرب من مستوطنة “بارأورا” وتدفق إلى محمية عفرونا، مما تسبب في أضرار جسيمة للتربة والتي لم تتعافَ النظم البيئية في المنطقة من هذا التسرب حتى الآن.

تؤكد شركة “أنبوب أوروبا آسيا “(EPA) أن الأنبوب الذي يخضع لعمليات فحص دورية في حالة جيدة، ولم يكن هناك أي حدث لتسريب ناتج عن تآكل الأنبوب.

وأضافت الشركة في ردها على الأسئلة التي طرحها معدا المقال: “وفي الواقع، يتم إجراء الفحوصات التي تستخدم -من بين أشياء أخرى – روبوتًا ذكيًا تتمثل وظيفته في تحديد النقاط التي يظهر فيها التآكل، حتى تتمكن شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” من التعامل مع المشكلة وفقًا لأهميتها، وبشكل عام من المهم ملاحظة أن الشركة ملتزمة بتلبية شروط السلامة المطلوبة من وزارة حماية البيئة.

وقالت أيضا:” في بعض الأحيان   شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” تزيد من الإجراءات ذات العلاقة؛ على سبيل المثال، يُطلب من الشركة إجراء مسح للمخاطر مرة كل خمس سنوات، ولكن تقوم الشركة بالتأكيد على إجراء مسح المخاطر مرة كل عامين حتى تتمكن ليس فقط من تحديد المشكلات التي قد تنشأ على طول خط الأنابيب، ولكن أيضا معدل تفاقمها، وبالتالي فهذه الإجراءات تساعد بشكل أفضل ولإعطاء الأولوية والعناية بشكل أكثر فعالية، ويمكنهم أيضًا التنبؤ إلى أين يتجهون من حيث سلامة الأنابيب.

ولكن قرب الأنبوب من المناطق السكنية، وأحد الأصول الطبيعية الأكثر قيمة “لإسرائيل” والعالم بأسره، يجعل ما هو على المحك أمرًا بالغ الأهمية.

واعترفت وزيرة حماية البيئة، تمار زاندبرغ، بحجم هذا الخطر في بيان صدر عقب التسريب نهاية آب / أغسطس الماضي: “هذا حادث خطير للغاية، مضيفة بأنه يمنع منعا باتا السماح بوقوع الحوادث في محيط المناطق الحساسة، على اليابسة أو في البحر “، وذلك في إشارة إلى الشعب المرجانية في إيلات، وهي كنز طبيعي فريد وأهمية عالمية.

وقالت جمعية حماية الطبيعة إن “دخول عشرات ناقلات النفط الإضافية سنويًا إلى محطات شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” في إيلات وعسقلان وزيادة النشاط في مزارع (خزانات الوقود العملاقة) الصهاريج المجاورة لها سيزيد من تلوث الهواء والإصابة بالأمراض في هذه المدن.

مدينة سياحية أم مدينة صناعية؟

مشكلة زيادة كميات نقل النفط بصيغتها الحالية تتفاقم في مواجهة طابع المدينة التي ستستضيف الناقلات المخطط لها التي ستتدفق على الخط 42، فالأمريكيون لديهم لاس فيجاس، أما نحن فلدينا إيلات وهي مدينة سياحية مميزة و يكفي أن نتذكر الضربة الاقتصادية الشديدة التي ألحقتها كورونا بسكان المدينة، لنفهم أن كارثة بيئية أو بقعة نفطية في مياه البحر لن تحزن محبي الطبيعة فحسب، بل ستسبب أيضًا أضرارًا لا تطاق لاقتصاد المدينة.

و في مايو، أشار “مراقب الدولة” إلى اعتماد المدينة الشديد على صناعة السياحة، مع الرقم المذهل أن 90 ٪ من الوظائف مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بها، مضيفًا أن صناعة الفنادق وحدها توظف حوالي ربع إجمالي العمال.

و نُشر بيان مفتوح في يناير من هذا العام، موقع من قبل عشرات العلماء يسعون للتحذير من الخطر الكامن في زيادة كميات النفط المنقولة، القريبة جدًا من الخليج، كجزء من اتفاقية التجارة الموقعة حيث جاء في البيان  “هذه الاتفاقية تعرض خليج إيلات – العقبة وشواطئ سيناء وشعابها المرجانية لخطر كبير، وكذلك شواطئ البحر الأبيض المتوسط ومسار الأنبوب الناقل

ووفقًا لتقارير شركة ” أنبوب أوروبا آسيا”، فإن الاتفاقية ستخدم ما يصل إلى 120 ناقلة عملاقة (250 ألف طن) سنويًا، والتي سترسي وتنقل النفط عبر أرصفة إيلات وعسقلان.

وبحسب العلماء الموقعين، فإن تسرب نفط واحد بنسبة 1٪ من إحدى الناقلات التي ستصل إلى إيلات يكفي لتدمير صناعة السياحة في المدينة، كما أن  “عطلا واحدا” صغيرا “أو ضررا لإحدى الناقلات كافٍ للتسبب في كارثة بيئية كبيرة، في البحر الأبيض المتوسط، وخاصة في البحر الأحمر”.

وقال البيان “نحن حريصون على استمرار وجود إيلات كمدينة سياحية، ناهيك عن الضرر البيئي الذي لا يمكن إصلاحه. خوفنا الكبير هو أن تنقرض الشعاب المرجانية ومن ثم ستصبح إيلات مدينة نائية ليس لها مصلحة سياحية أو تجارية، وهناك مدن ومناطق أخرى في الدولة يتم استخدامها للصناعة. فإيلات فريدة من نوعها بفضل الشعاب المرجانية وخليج إيلات.

ويوضح شموليك شالم رئيس لجنة البيئة في بلدية إيلات: “لا مصلحة لنا في تحويل إيلات إلى مدينة صناعية أخرى، وبالتأكيد ليست محطة عبور للسفن الملوثة ورائحة النفط والمواد ذات الصلة التي تنتشر في المدينة”.

الناشطون البيئيون الذين تحدثنا إليهم يزعمون أن على “دولة إسرائيل” أن تقرر :ما إذا كانت إيلات مدينة سياحية أو مدينة لصناعة النفط، لأنه لا توجد إمكانية عملية تجسد فيها مدينة واحدة  لكلا التخصصين . .

شركة ” أنبوب أوروبا اسيا”: اما نحن أو الأردنيون

في مواجهة هذه المزاعم، تعتقد شركة ” انبوب أوروبا اسيا” أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، فالشركة تلبي أكثر المعايير المحلية والدولية صرامة في العالم “.

ومن المهم أن نفهم أنه حتى كتابة هذه السطور، لا تحيد شركة “أنبوب أوروبا آسيا ” عن التصاريح الصادرة لها من قبل وزارة حماية البيئة، وأنها تعمل ضمن المسار التنظيمي الذي حددته الوزارة.

فإحدى النقاط التي تظهر من محاولاتنا لفهم ما هي استجابتهم لنداءات النشطاء بشأن الخطر الكامن من خلال إدارة المخاطر.

وقد يكون البديل المحتمل لتوقيع اتفاقية نقل النفط مع شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” الإسرائيلية هو مع الأردنيين في العقبة، لذا لن يكون السلوك بعد الآن تحت إشراف “الحكومة الإسرائيلية”، لكن لا يزال ليس على مسافة توفر بعض الأمان للسان البحري والخليج، وسيظل ذلك في نطاق الخطر في حالة حدوث تسرب.

كما تدعي الشركة أنها تتصرف وفقًا لواجبها كشركة توفر خدمات التخزين والنقل لمنتجات الطاقة، وحتى باعتبارها “بوابة الطاقة “لإسرائيل “، كما هو موضح في الموقع الرسمي.

أحد المصطلحات المتكررة في النصوص المتنوعة التي وصلتنا من الشركة أثناء إعداد المقال، هو “الثقة النشطة”. فقد جاء في رد الشركة: “تعتبر أنشطة شركة ” انبوب أوروبا اسيا” ذات أهمية استراتيجية وطنية لاقتصاد الطاقة وعملها المستمر، ويضمن تطبيق الاتفاقية الأمن واستقلال الطاقة “لدولة إسرائيل”، ويفكك المقاطعة النفطية العربية لأول مرة، ويزيد الإمداد الفوري بالوقود الخام، وبالتالي يقلل من تكاليف الوقود التي يدفعها “المواطنون الإسرائيليون “.

لذا يبدو أنه في ظل تشابك المصالح، من الصعب أن يكون من المستحيل العثور على اتفاق من الطرفين على جميع القضايا ذات الصلة، ومع ذلك، على الأقل هناك اتفاق بين المنظمات البيئية على شيء واحد: الاتجاه السائد في العالم اليوم يتجاوز الطاقات المتجددة، والشيء الصحيح للبيئة هو التخلي عن اعتمادنا على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي) .

حتى شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” تتفهم ذلك؛ لكنهم يواصلون التأكيد على- كما جاء في رد الشركة-“أن أزمة الطاقة المستعرة في جميع أنحاء العالم هذه الأيام هي دليل على أننا يجب أن نستمر في الحفاظ على النفط على الرغم من أنه وقود أبعد من ذلك فمن المحتمل أن ترافقنا على مدار العقدين المقبلين أيضًا، وفي عملية الانتقال إلى الطاقات المتجددة، من المهم الحفاظ على أمن الطاقة وموثوقية واستمرارية الإمداد لتجنب أزمة طاقة مماثلة لما يحدث في أوروبا “.

هذا بالطبع لا يعني أن الانتقال إلى الطاقات القابلة للتحلل البيولوجي هو الذي تسبب في أزمة الطاقة، ولكن بين الخبراء ورجال الدولة، هناك تفاهم مفاده أنه ربما كان من السابق لأوانه مدح النفط، سواء كمصدر طاقة معاصر أو كخيار المستثمرين.

وقال مايكل رافائيل، أحد مؤسسي الحركة الدولية Extinction Rebellion in Israel. “نخشى وجود مسار نفطي في كل من خليج إيلات والبحر المتوسط، حيث سيؤدي توسيع نشاط خط الأنابيب إلى وصول 100-150 ناقلة نفط أخرى إلى خليج إيلات وعسقلان. مضيفا “بقعة صغيرة كافية لتدمير النظام البيئي في كلا المكانين.”

على عكس تقديرات المنظمات البيئية فيما يتعلق بالزيادة في كمية النفط المنقولة نتيجة الاتفاقية، لم نتلق حتى الآن من شركة ” أنبوب أوروبا آسيا”، على الرغم من طلبنا، رقمًا رسميًا – دقيقا أو تقديرية.

ضرر بالعلاقات مع الإمارات؟

في هذه الأيام، ينتظر نشطاء البيئة وشركة ” أنبوب أوروبا آسيا ” رد الحكومة على التماس قدمته المنظمات البيئية – جمعية حماية الطبيعة وجمعية حماية الإنسان والطبيعة والقانون و”جميعة تسلول”. في الالتماس، تطلب المنظمات من المحكمة إعلان بطلان الاتفاقية، لأن الحكومة لم توافق عليها ولم يكن هناك نقاش حولها.، والوزارات المعنية كانت على علم بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه؟

في الالتماس تدعي المنظمات: قررت شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” الدخول في اتفاقية ذات آثار بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية كبيرة – هذا، دون إبلاغ الوزارات الحكومية المختصة على الإطلاق.

كما جاء في الالتماس: “تمت صياغة الاتفاقية الحالية بدون أساس واقعي فيما يتعلق بالمخاطر البيئية وفي الوقت نفسه تجاهل الأضرار السابقة”.

من ناحية أخرى، تدعي شركة “أنبوب أوروبا آسيا” أمام المحكمة: “بصرف النظر عن الإبلاغ ومشاركة الهيئات الحكومية المشاركة في إدارتها، “مباشرة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” وشركة “ميد رد”، تم تقديم تقرير إلى وزارة حماية البيئة بشأن الصفقة الناشئة، قبل عدة أشهر من توقيع الاتفاقية نفسها”.

حتى السفير الإماراتي نفسه أوضح، يوم أمس الاثنين، في لقاء مع الوزيرة زاندبرغ، الموقف الرسمي لبلاده، والذي بموجبه لا يتعلق الاتفاق بين الشركات بالعلاقات السياسية.

هناك قضية أخرى تبرز كثيرًا من تصريحات شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” في ردها على طلب إلغاء الاتفاقية وهي القضية السياسية الدبلوماسية.

الاتفاقية التجارية الموقعة هي بلا شك جزء من الإنجاز السياسي الذي تجسد في توقيع اتفاقيات التطبيع.

كانت الصفقة بين شركة ” أنبوب أوروبا اسيا” وشركة “ميد ريد” في الواقع خطوة عملية أولى في روح الاتفاقية، حتى أن وزير الخزانة الأمريكي آنذاك ستيف مانوشين كان حاضرًا أيضًا أثناء توقيع الاتفاقية كضيف شرف.

بينما تحاول المنظمات البيئية جاهدة الحفاظ على الفصل بين المصالح السياسية “الإسرائيلية” والاتفاقية التجارية، اتضح أن الأمر ليس بهذه البساطة.

وقالت عضو الكنيست روث واسرمان لاندا وهي رئيسة شريك في اللوبي للترويج لاتفاقيات أبراهام ” التطبيع”:” لا يوجد في الاتفاقية التجارية ما يجعلها تشكل جزءًا لا يتجزأ من اتفاقيات أبراهام” التطبيع” نفسها”.

ومع ذلك، قال الدكتور جوناثان فريمان، خبير العلاقات الدولية في الجامعة العبرية إن: ” السيناريو الذي يتم فيه إلغاء الاتفاقية وعدم إلحاق الأذى بإسرائيل سياسيًا – دبلوماسيًا بشكل واضح غير معقول، مضيفاً :”إذا نظرت إلى اتفاقيات التطبيع، فإن جزءًا منها بلا شك هو رغبة كلا الطرفين في الحفاظ على رابطة معيشية ومضطربة بين السكان والحفاظ عليها. حيث تعتبر الاتفاقات التجارية جزء لا يتجزأ من مثل هذا الارتباط.”

يجب فحص اتفاقيات أبراهام” التطبيع” من منظور الفوائد التي يجنيها الطرفان من التطبيع، وهي فائدة تُعد في نهاية المطاف تحسينًا في مستوى معيشة المواطنين.

يتضح فهم هذا من كلمات الدكتور فريمان، الذي يدعي أن “التاريخ يعلمنا أن إلغاء اتفاقية التجارة يمكن أن يكون له بالتأكيد عواقب غير مرغوب فيها لإسرائيل”.

إن الإلغاء وحتى التأخير في تنفيذ بنود الاتفاقية بين شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” الحكومية في “إسرائيل” وشركة ” ميد ريد”- والتي تشمل أيضًا ذراع النفط والغاز لمؤسسة حكومة الإمارات – ستجبر “إسرائيل” على الأقل على تقديم تفسيرات للحكومة في أبو ظبي.

وقال فريمان”هذا النوع من عدم الاستقرار يمثل إشكالية ليس فقط في سياق العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، ولكن يمكن أن يكون عقبة حقيقية أمام “إسرائيل” لتوقيع اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى”.

ووفقًا لفريمان، فإن الرسالة هي أنه حتى بعد التصديق على الاتفاقيات في الكنيست – يمكن عدم الوثوق بإسرائيل بقدر ما هو معروف أنها تحقق نفس المنفعة التي كانت في المقام الأول الحافز الحصري للتوقيع على الاتفاق، والذي يمكن أن تثير مخاوف وردع دول أخرى.

إن مسألة اتفاقية شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” -” ميد ريد” بعيدة كل البعد عن أن تكون حاسمة، سواء على المستوى القانوني أو في المجال المدني-الاجتماعي، حيث يصبح التعامل معها، وهو أمر معقد بدرجة كافية، أمرًا صعبًا بشكل خاص في ظل سرية أنشطة الشركة، والتي تم توقيعها من قبل وزارة المالية وهذا ينعكس بصعوبة  فهم الأمر على المنظمات البيئية، وأيضا على المواطنين في “إسرائيل”  بأكملها أن يفهموا بعمق المعاني والآثار المترتبة على الاتفاقية، وذلك  على الرغم من حقيقة أنه في عام 2016، تم استبعاد الأمور المتعلقة بالبيئة من السرية.

في محادثة مع ” القناة 12، أشارت عضو الكنيست واسرمان لاندا إلى وجود هذه السرية: “أدعو شركة ” أنبوب أوروبا آسيا” بصفتها شركة حكومية إلى الكشف عن الاتفاقية للجمهور، فمن غير المقبول أن تكون سرية”.

كلام عضو الكنيست، في حال تطبيقه، قد يقربنا قليلاً من الحل.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى