أخبارالملف الإيرانيترجمات

أمريكا تحتاج إلى “رجل دين” لوقف التمدد الإيراني في العراق

ترجمة الهدهد
هآرتس/ زفي برآيل

اندهش عمال البناء المنهمكون في تجديد فرع البنك المركزي في الموصل هذا الأسبوع من الأموال التي تنهمر على رؤوسهم، كانت حزم الأوراق النقدية ملفوفة في 175 كيساً بلاستيكياً أسود مُخبأة في السقف، حتى “مقاتلو الدولة الإسلامية” الذين استولوا على المدينة في عام 2014 وسرقوا مئات الملايين من الدنانير من البنك لم يتمكنوا من العثور عليها.

لم يتم اكتشاف الأموال بعد تحرير المدينة في عام 2017، وليس من الواضح ما إذا كان قد تم إخفاؤها من قبل مدير أو صراف كان يأمل في العودة يوماً ما لاستعادتها، الحادث هو مثال آخر على الطريقة التي اختفت بها مليارات الدولارات من خزائن الدولة منذ احتلال العراق في عام 2003 من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ولم يتم الكشف عن حجم الأموال المخبأة في سقف البنك أو ما إذا كانت بالدينار أو بالدولار، إنها كانت فقط على شكل فواتير صغيرة، ربما ستقوم الحكومة الآن بالحفر والتنقيب في كل فرع من فروع البنك المركزي للعثور على الأموال التي يمكن أن تساعدها في سد الفجوة الهائلة البالغة 20 مليار دولار في ميزانيتها.

بعد حوالي أسبوعين من الانتخابات العامة يحتاج العراق إلى معجزة أو على الأقل عصا سحرية من شأنها تعيين رئيس وزراء لتشكيل الحكومة، بعد أن ذهب حوالي 40% فقط من الناخبين المؤهلين إلى صناديق الاقتراع، ومن الواضح أن الكتل الشيعية ستحصل على الوزارات المهمة مثل الدفاع والنفط ووزارة المالية والشؤون الخارجية لكن الأمر قد يستغرق شهوراً لحل اللغز.

السياسيون العراقيون يتوقعون عدم تشكيل الحكومة هذا العام، أشخاص واقعيون يقولون إن شهر آذار / مارس هو موعد معقول لحسم محادثات الائتلاف، ويعتقد آخرون أن البرلمان لن يكون قادراً على الموافقة على مجلس الوزراء إلا بحلول الصيف المقبل.

وحتى ذلك الحين ستدير الدولة حكومة تصريف أعمال برئاسة مصطفى الكاظمي الذي تم تعيينه بعد سقوط الحكومة السابقة في أعقاب المظاهرات الضخمة والاشتباكات العنيفة العام الماضي.

كما في الانتخابات السابقة في عام 2018 كان الفائز الأكبر هو رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي فازت كتلته بـ 73 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 329 مقعداً، وخلفه جاءت كتلة برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي فازت بـ34 مقعداً، تليها كتلة فتح التي تشارك فيها الميليشيات الموالية لإيران، وتعرضت هذه الكتلة لضربة قاسية عندما فازت بـ17 مقعداً فقط مقارنة بـ 48 مقعداً في 2018، وحصل المرشحون المستقلون على 40 مقعداً بفضل قانون الانتخابات الجديد.

تم تفسير هذه النتائج على نطاق واسع على أنها هزيمة لإيران، التي كان من المتوقع أن تتقلص مكانتها في العراق بشكل كبير، وهذا التفسير مبني على افتراض أن مقتضى الصدر المعروف بمواقفه المناهضة لإيران ولأمريكا سيتوج رئيس الوزراء المقبل ويعمل على تشكيل الحكومة، لقد أعْلن الصدر بالفعل أن اختياره سيكون رئيس الوزراء المقبل لكن لتحقيق رؤيته لا يزال بحاجة إلى تحالف قوي.

جيش المهدي الجبار

الخلاف الرئيسي الآن هو من سيتم اختياره لتشكيل الحكومة – الحزب أو الكتلة التي فازت بأكبر عدد من الأصوات أو الزعيم الذي يمكنه تشكيل أكبر ائتلاف، يصر الصدر على أن الحزب الأكبر “حزبه” يجب أن يعين رئيساً للوزراء، بينما يقول المنافسون إن الكتلة الأكبر يجب أن تعين الصدر البالغ من العمر 47 عاماً وهو من عائلة دينية من الدرجة الأولى، ليس رجل دين كبير بما يكفي لإصدار قرارات مهمة.

لكنه زعيم كاريزمي قام خلال العقْدين الماضيين منذ حرب العراق بحشد ملايين العراقيين، مما سمح له بتشكيل ميليشيا جيش المهدي التي قاتلت بلا هوادة ضد الاحتلال الأمريكي، يمكن لمقاتليها حشد مئات الآلاف من أتباعها في الشوارع، وكانت هناك يد للصدر في كل وزارة، وموظفوه قضاة ومديرو مشاريع ومسؤولون في شركات نفطية ومحاضرون جامعيون ومسؤولون تنفيذيون في البنوك.

إنه في الأساس العدو الأكبر للميليشيات الشيعية وتدّخل إيران في العراق، وقال بعد الانتخابات: “إنه من الآن فصاعداً يجب أن تكون الأسلحة حصراً في أيدي الحكومة، وسيتم حظر استخدام الأسلحة خارج الحكومة، لقد حان الوقت ليعيش الناس في سلام من دون احتلال وإرهاب ومليشيات واختطاف وخوف”.

لم يكن يقصد ميليشياته بالطبع لكن الصدر غيّر لهجته عدة مرات في حياته المهنية، من عام 2006 إلى عام 2008 تعاون مع إيران في الحملة ضد الولايات المتحدة، وهاجم مقاتلوه الجنود الأمريكية وكذلك الجنود السنة، وأصبحوا الفرع التنفيذي لإيران في العراق، لكن عندما بدأت إيران في أخذ رجالِه لتشكيل ميليشيات جديدة تتنافس في السيطرة على الشوارع، عمِل ضد النشطاء الإيرانيين في البلاد.

في عام 2018 غير مساره مرة أخرى عندما تعاون مع زعيم الميليشيات الشيعية لحمْل رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي على الاستقالة، في المظاهرات الجماهيرية لعام 2019 ادعى أنه يدعم مطالب الجمهور، أرسل أنصاره للانضمام إلى المتظاهرين ونصب خيام الاحتجاج وزود المتظاهرين بالطعام والإمدادات الطبية، لكن المتظاهرين الذي كان معظمهم من شباب الطبقة الوسطى شككوا به، وأقاموا معسكرات احتجاجية منفصلة ولم يسمحوا لأتباع الصدر بالانضمام إليهم.

شكوكهم لها ما يبررها، وبحلول نهاية العام غيّر الصدر موقفه مرة أخرى بعد لقاء مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي اغتاله الأمريكيون في كانون الثاني / يناير 2020، بدأ الصدر بمهاجمة المتظاهرين، ونزلت قواته خيام المتظاهرين واشتبكت معهم مما أدى إلى إصابة المئات وقتل الكثيرين.

لكن لجوء الصدر للعنف لم يفيده، على الرغم من رغبة إيران في إبقاء عادل عبد المهدي في السلطة، لكن قد أطيح به.

معارضة وحدة الشيعة

والآن يتحدث الصدر علناً ​​مرة أخرى ضد التدخل الإيراني والميليشيات الشيعية، على حد تعبيره: “يجوز لأي دولة أن تفتح سفارة في العراق طالما أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدولة”، وهذا يعني أنه حتى الولايات المتحدة يمكن أن يكون لها مهمة هناك على الرغم من أن الصدر يمنع شعبه من لقاء الدبلوماسيين الأمريكيين والبريطانيين.

ومع ذلك من السابق لأوانه استنتاج أن فوز الصدر في الانتخابات سيمنحه القوة التي يسعى إليها، رئيس الوزراء السابق المالكي زعيم حزب الدعوة ورئيس ائتلاف دولة القانون، يتفاوض بالفعل مع شركاء محتملين لتشكيل تحالف يقوده المالكي، سياسي موالٍ لإيران ومن المحتمل أن ينضم إليه قادة الميليشيات الشيعية والمستقلون الشيعة كجزء من استراتيجية لتوحيد جميع الفصائل الشيعية في كتلة واحدة باستثناء الصدر.

يعترض الصدر على فكرة الوحدة الشيعية التي تروج لها إيران لأن ذلك قد يؤدي إلى تآكل سلطته ونفوذه، وكلاهما يعتمد على كيانات غير شيعية مثل فصيل بارزاني في كردستان العراق كجزء من القيادة السنية، تم تجنيدهم بوعود سخية لم يتم الوفاء بها جميعاً، ويمكن لهذه الكتل والائتلافات أن تتفكك وتندمج في مجموعات مختلفة في المحادثات لتشكيل حكومة وتعيين رئيس وزراء.

لذا فإن الفرح بفقدان الميليشيات والأحزاب الموالية لإيران للسلطة سابق لأوانه، ولا تزال طهران تسيطر على عدد قليل من الروافع الاقتصادية والدينية التي يمكن أن تساعدها في إملاء الحكومة العراقية المقبلة.

تعتبر إيران مورد رئيسي للكهرباء، ومحافظات العراق الجنوبية تعتمد عليها في إمدادات المياه، فإنها الشريك التجاري الأهم للعراق وعلاقاتها مع فصيل الطالباني الكردي قوية، والميليشيات الشيعية مجهزة بشكل جيد لزعزعة الدولة العراقية.

يهتم مواطنون العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة إلى حد كبير بالاقتصاد – بما في ذلك البطالة والخدمات المتدنية وانقطاع التيار الكهربائي – فضلاً عن التعليم وسلامتهم الشخصية، ليس من الواضح إلى متى سينتظر العراقيون المحبطون تشكيل الحكومة الجديدة أو إلى أي مدى سيثقون في خطط الحكومة الإصلاحية.

قد تنزل الحركات والقبائل والعشائر والميليشيات والمنظمات التي ترى السياسة في الاتجاه الخاطئ إلى الشوارع مرة أخرى وتصطدم بالجيش والميليشيات المنافسة – بل وتطلق العنان لحرب أهلية، حيث لا يزال “تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية” نشطين في العراق، على -حد معرفتي لذلك كما يقول الكاتب-، أن مثل هذا التطور سيكون في مصلحة إيران، وقد أثبتت طهران أنها تعرف كيف تستغل الصراعات الداخلية، في هذه الحالة يمكن أن تتحول الانتخابات إلى بداية صراع أوسع نطاقاً تمتد تداعياته إلى حدود الدولة.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى