التحقيق في الهُروب من جلبوع يكشف المزيد من الإخفاقات

الحُراس فتشوا الزنزانة في وقت غير مُتوقع، والأسير كان عالقا في النفق

ترجمة الهدهد
يهوشوع (جوش) برينر/ هآرتس

أثناء تفتيش الزنزانة ليلاً في يوليو / تموز، علق أحد النزلاء في النفق لكن الحراس لم يلاحظوا غيابه،قال نفس السجين الذي ساعد في الحفريات: “كنا على يقين من أن الأمر انتهى”، بالإضافة إلى ذلك ، كشفت المعلومات التي أدلى بها الأسرى خلال التحقيق معهم أن النزلاء نقلوا من الزنازين وأن هواتف تم تهريبها تحت أنوف الحراس.

روى قُصي مرعي كيف علق في النفق الذي تم حفره أسفل سجن جلبوع، بينما جاء الحراس لتفتيش الزنزانة: “فجأة أغلق الرخام عليّ لأن التفتيش قد بدأ”. “صرخت لا أستطع التنفس”. في هذه الأثناء فوق رأسه استمر المشهد الذي يبدو أنه مأخوذ من فيلم. وطبقاً لاعترافات أحد الأسرى فإن الحراس سألوا: “هل يوجد خمسة في الزنزانة هنا؟” وأجبنا نعم.

وقال مرعي للمحققين “كنا على يقين من أن النفق قد انتهى لأنهم سيسألون عن الشخص السادس، لكن إدارة السجون لم تنتبه”. ولم يعرف أي من الحراس من كان من المفترض أن يكون في الزنزانة.

هذه مجرد واحدة من سلسلة من الإخفاقات التي كشف عنها التحقيق في الهروب من سجن جلبوع. إخفاق آخر يكمن في نقل محمد عارضة – ابن عم مخطط الهروب محمود عارضة – من سجن هداريم إلى سجن جلبوع، بموافقة ضابط مخابرات السجن.

كان قصي مرعي أحد أصغر نزلاء الزنزانة في سجن جلبوع الذي فر منه الأسرى الفلسطينيون الستة الشهر الماضي.

لمدة نصف عام كان زملاؤه في الزنزانة يحفرون ليلا بالتناوب، وتم استدعاؤه أكثر من مرة؛ لمساعدتهم في اقتلاع صخرة تعترضهم، في مرحلة ما أدرك أنه على عكس ما قيل له، لم يكن الهدف من الحفريات إخفاء الهواتف، وأقسم بالقرآن أن لا يكشف عن هدف الحفر الحقيقي.

ولكن بعد ذلك في 16 يوليو 2021 ، تم إجراء تفتيش ليلي في الزنزانة، فاجأ التفتيش الأسرى بشكل جزئي فقط. وقال المتحدث باسم الجناح والذي يمثل الأسرى أمام الإدارة إنه تلقى تحذيرًا بشأن التفتيش قبل نصف ساعة من بدئه، على حد قول أحد النزلاء أثناء استجوابه من قبل الشرطة، كان محمود عارضة ومرعي داخل النفق في ذلك الوقت؛ مشغولين بالحفر.

خرج عارضة من النفق ليستحم وبقي مرعي بالداخل وصف مرعي الموقف للمحققين: “فجأة أُغلقت قطعة الرخام عليّ لأن التفتيش قد بدأ. صرخت بسبب الجيوب الأنفية التي أعاني منها، لم أستطع التنفس”.

وطوال الوقت كان عارضة واقفا فوق فتحة النفق، بينما كان الحراس يفتشون الزنزانة، في هذه المرحلة، بدأ عارضة بالضحك، وقال لي: تفتيش، اخرس… اخرس.

  بدأت أصرخ أنني أريد الخروج. قال لي عارضة: “موت… موت، هناك تفتيش… موت”، قال سجين آخر كان في الزنزانة: “ظن مرعي أنهم كانوا يضحكون معه، حتى سمع أصوات أجهزة الاتصال الخاصة بالحراس”.

في هذه الأثناء، فوق رأس مرعي، استمرت القصة التي بدت وكأنها مأخوذة من فيلم. “سأل الحراس: هل يوجد خمسة في الزنزانة هنا؟” قال أحد النزلاء أثناء الاستجواب: “قيل لهم: نعم، خمسة.” فوقه مباشرة، سمع مرعي سجانة تتحدث إلى الأسرى. وبحسب أقوالهم، كانت تحمل دفترًا به أسماء الأسرى الذين كان من المفترض أن يكونوا في الزنزانة – لكنها لم تتحقق من الأسماء. انتهى البحث بلا شيء وتم إخراج مرعي من النفق في حالة ذعر.

وقال مرعي للمحققين: “كنا على يقين من أن النفق قد كشف أمره؛ لأنهم سيسألون عن الشخص السادس، لكن إدارة السجون لم تنتبه”. ولم يعرف أي من الحراس من هم السجناء الذين كان من المفترض أن يكونوا في الزنزانة، كان من الممكن أن يؤدي إجراء فحص أكثر احترافًا إلى منع الهروب.

بعد الحادث، طلب مرعي نقله إلى سجن كتسيعوت، وقرر السجناء الذين بقوا في الزنزانة أن يشرعوا في الحفر خلال النهار، والعمل بالتناوب كمستطلعين؛ للتحذير خوفاً من وصول الحراس أو الأسرى.

ليس هذا هو الإخفاق الوحيد الذي تم اكتشافه فيما يتعلق بهروب الأسرى من سجن جلبوع.

تكشف المواد التحقيقية في القضية الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية لـ إدارة السجون – الشاباس-بكل خطورتها.

تشير المعلومات أيضا إلى سهولة استخدام الهواتف في السجن، وحرية تنقل السجناء بين العنابر والزنازين، والاستهتار في تنفيذ عمليات التفتيش التي نادراً ما يتم إجراؤها.

20 نقلية بين الأقسام

وفقًا لوثائق الشاباس الرسمية، دخل زكريا الزبيدي سجن جلبوع في عام 2019 لكنه تمكن منذ ذلك الحين من التنقل بين الزنازين والأجنحة المختلفة 20 مرة  – وهذا مجرد رقم رسمي. في الواقع كان هناك المزيد من التنقلات.

كانت آخر مرة تنقل فيها بين الزنازين في يوم الهروب – في الساعة 16:10 انتقل إلى الزنزانة رقم 5 والتي هرب منها مع السجناء الآخرين.

كثرة الهواتف المهربة في جلبوع كانت عنصرا أساسيا في الهروب. الأسير الأمني ​​إياد جرادات الذي كان في الزنزانة رقم 5 حتى قبل أسابيع قليلة من الهروب ولم يكن من بين الهاربين استخدم الهاتف المهرب دون صعوبة، قال إنه قبل الهروب بأيام قليلة، عندما انقطع عنهم، اتصل بوالدة عارضة من هاتف مهرب ليعرف ما إذا كانت قد سمعت أي شيء عن نواياهم، وقال في الاستجواب: “اتصلت دائمًا بأمهات الأصدقاء، وهذا أمر مقبول بشكل خاص في ضوء السهولة التي يمكن بها الاتصال من الجناح حيث أكون”.

على الرغم من أن جرادات قال إنه قرر بمفرده عدم الفرار مع الأسرى، إلا أنه في الواقع كان هناك سبب آخر لذلك: وزنه الزائد. “طلبت منهم توسيع فتحة النفق لي حتى أتمكن من الدخول. كنت سمينًا وبدأت في ممارسة نظام غذائي وممارسة الرياضة.” أكد أسير آخر روايته، ولدى سؤاله عن سبب عدم هروب جرادات قال: “لأنه سمين ولا يدخل من الباب”.

تشاجر جرادات مع أحد الحفارين وأعلن أخيرًا أنه تخلى عن الهروب ويفضل إطلاق سراحه في صفقة مقبلة، أثناء استجوابه، قال إن الانتقال بين الزنازين في السجن كان بسيطًا جدًا. قال: “من السهل التنقل بين الزنازين، ما عليك سوى تقديم طلب إلى إدارة السجن، وهم عادة ما يوافقون بسهولة”.

وليس فقط بين الزنازين كان من السهل التنقل. أراد مخطط الهروب عارضة، الملقب بـ “أمير الجناح” أن يحضر ابن عمه محمد أيضًا، لكن محمد كان في سجن هادريم في الشارون، عارضة قدم  طلبًا للم شمل العائلات إلى استخبارات إدارة السجون الإسرائيلية من خلال متحدث باسم الجناح نيابة عن الأسرى.

وقال عارضة :”المتحدث طلب من شاي ضابط المخابرات.” وبالفعل خلال حوالي شهر مارس، جاء ابن العم محمد من سجن هادريم مباشرة إلى الجناح 2 في سجن جلبوع، وانضم إلى طاقم الحفريات.

وبما أن كممجي هو الذي يدير بالفعل قسم 2 مع المتحدث باسم القسم،:”ما كان يطلب كممجي كان يحصل عليه”، قال أحد السجناء لمحققي الشاباك، وحرص كممجي على نقل الأسرى من زنزانة إلى أخرى، وحدد من الذي يعمل في المقصف وكلف الأسرى بأدوار.

عشية الهروب، نقل اثنين من الأسرى الموجودين في الزنزانة إلى زنازين أخرى.

ولأن جميع القضايا المتعلقة بأسرى الجهاد تمر عبر كممجي، فلم يشارك في الحفريات.

 كان الخوف هو أن الحراس الذين كانوا يعملون أمامه فقط كانوا يأتون في كثير من الأحيان إلى الزنزانة. قال الزبيدي عن كممجي: “إنه دائم التنقل بين الأجنحة، لقد جاء إلي لزيارة جناح 4 ، وبعد العرض الذي قدمه (للهرب) تقدمت على الفور بطلب للذهاب الى الجناح 2”.

كما انعكست عمليات البحث الضئيلة في الزنازين على فشل وحدة درور التي تعد وحدة النخبة للخدمة في مداهمات الزنازين، إذ قال أحد الأسرى: “في يوليو / تموز، دخل أربعة أفراد من وحدة درور غرفتنا ورأوا البلاطة. اعتقد الجميع أننا كُشفنا بسبب وجود صدع في البلاطة. السجانون نظروا إلى البلاطة وأشاروا إلى ضابط القسم الذي رد عليهم:” إنه أمر طبيعي، إنه طبيعي، وإذا كانت وحدة درور هنا فإنهم يعرفون الوظيفة”. وعلمنا أن الله معنا “قال سجين آخر: “قال الضابط إن مثل هذا الصدع موجود في الكثير من الزنازين”. ووصف كممجي في استجوابه سلوك الحراس بأنه “غريب وغير مهني”.

 وأضاف أنهم “جاؤوا يبحثون لكنهم لم يشكوا في أي شيء. كانوا يعرفون أن عارضة لديه ماضٍ بحفر نفق في سجن شطا لذلك كان الحراس يضحكون ويسألون” أين وصلت في النفق؟”.

كان من أهم مخاوف أعضاء الزنزانة أن أحد النزلاء في الجناح ربما سيبلغ عن الهروب. وتظهر مواد التحقيق أن المشتبه به الرئيسي في عيون الأسرى هو المتحدث باسم الجناح وهو من فتح أمجد مخزومي.

في إحدى الحالات اقترب مخزومي من الزنزانة مع أحد حراس السجن؛ للحديث مع مناضل انفيعات، لكن السجناء لم يسمحوا له بدخول الزنزانة. كان انفيعات مشغولًا بالحفر في ذلك الوقت، وبعد بعض الإلهاءات تمكن من الخروج والاستحمام والوصول إلى السجان الذي طلبه. الوضع الذي يطلب فيه ناطق باسم الجناح – سجين بذاته- من أجل إخراج أحد السجناء غريب، لكن اتضح أن طلبات النقل بين الأجنحة تمر أيضًا عبر الناطق باسم الأسرى.

الشاباس هم مُجرد ختم مطاطي في مثل هذه الحالات

تكشف مواد التحقيق عن إخفاق رئيسي آخر، عمل عارضة بجد ليحصل على هاتف محمول. أخذ الشاب مرعي الذي أراد الانتقال إلى سجن كتسيعوت منه دفتر ملاحظات، طُلب منه نقله إلى “أبو حذيفة” زعيم حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال المتواجد في كتسيعوت، وبحسب مرعي، فقد ضمّن الكاتب تعليمات حول كيفية تهريب الهاتف، وتمكن من تمريره إلى أبو حذيفة.

كل هذا حدث أيضا تحت أنوف حراس وحدة نحشون المسؤولة عن نقل الأسرى من مكان إلى آخر، وحراس سجن كتسيعوت، بالمناسبة لم يتم إرسال الهاتف.

كان تنظيم ليلة الهروب بسيطًا جدًا بالنسبة للأسرى. كان العذر الذي قدمه كممجي للأسرى الآخرين بشأن نقل زبيدي إلى الزنزانة أن يساعدهم الزبيدي في دراسة الماجستير.

 مر الزبيدي بموافقة رسمية من إدارة السجون الإسرائيلية، لكن لم يكن هذا هو الحال مع كممجي – الذي كان في الأصل أيضًا في زنزانة أخرى، فوجئ الحراس بأن أحد السجناء الذين كانوا في الزنزانة 5 في الليلة السابقة، أصبح في زنزانة أخرى وحل محله كممجي، بناءً على أوامره. قال السجين: “سألوني متى نُقلت؟”

يجب على الحراس التحقق كل نصف ساعة من وجود جميع السجناء في الزنزانة. لم يفعلوا ذلك ليلة الهروب. تم ترك مخطط الهروب عرضة في الغرفة، بينما كان أصدقاؤه بالفعل في النفق. وقال للمحققين “لقد ساروا في الممر ولم يتفقدوا. كان اختبارهم هو النظر بواسطة مصباح يدوي – أضاءوا الزنزانة لكنهم لم يشكوا في أي شيء”.. كان لدى السجناء معلومات إضافية ساعدت في التخطيط لعمليات الهروب. قبل شهرين اكتشفوا أن برج الحراسة المجاور للزنزانة لم يعد مأهولًا.

بالنسبة لكممجي كانت هذه هي المحاولة الثالثة للهروب من السجن. وسبقه هروب من سجن تابع للسلطة الفلسطينية في أريحا ومحاولة هروب فاشلة من جلبوع في عام 2014.

على الرغم من محاولات الهروب السابقة، فقد كان يقيم في زنزانة مع اثنين من السجناء الآخرين الذين كان يُخشى أنهما قد يحاولان الهرب.

 بعد الهروب الأخير استجوب محقق الشاباك سيلبان شقيق الكممجي للاشتباه في مساعدته له، وقال سيلبان لشقيق كممجي: “عندما نعتقل شقيقك، سأمنحه درجة الدكتوراه في الهروب من السجن”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى