أخبارفلسطيني الـــــ48

اندماج الشاباك في مكافحة الجريمة لدى فلسطينيي 48 : بين الاعتبارات السياسية والقُيود المدنية

ترجمة الهدهد

الدكتور مايكل ميلشتاين، زميل أبحاث أول في معهد السياسات والاستراتيجيات- هرتسيليا
ملاحظة: الورقة تمثل موقف كاتبها فقط

احتلت مسألة اندماج الشاباك في محاربة الجريمة والعنف لدى فلسطينيي 48 صدارة الأجندة العربية في “إسرائيل” في الأسابيع الأخيرة، إذ يتعلق الأمر بالمشكلة الأكثر إلحاحًا للجمهور الفلسطيني اليوم ، والتي تضاعفت مكانتها باعتبارها تحديًا استراتيجيًا لدولة “إسرائيل” بأكملها، وتتجسد في ظواهر تفكك الحكم وفقدان إنفاذ القانون والنظام العام في مختلف المجالات لدى فلسطينيي 48.
على هذه الخلفية ، يتنامى جدل حاد بين الجمهور الفلسطيني، ما بين الرافضين لدمج الشاباك ، بدعوى أن ذلك سيكون تراجعًا إلى أيام “الحكم العسكري” الذي سيصاحبها معاملة المواطنين العرب على أنهم “أعداء”، (يقف على رأس هذا المعسكر أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ، وكذلك لجنة المتابعة العليا للجمهور العربي في “إسرائيل” ، والتي تحجم منذ البداية عن إجراء أي اتصال مع المسؤولين الأمنيين في الدولة) ؛ وبين أولئك الذين يؤيدون فكرة أن الركود الذي وصل إليه فلسطينيي 48 يتطلب إجراءات حادة تشكل إشكالية أساسية ولكنها مفضلة على استمرار تفكك فلسطينيي 48.

المعسكر الذي لا يفضل دمج “الشاباك” في الحملة صوته أعلى بكثير من أنصاره ، لكن يبدو أن الآخرين يتلقون دعما هادئا وواسع النطاق من الجمهور العربي الذي يناضل من أجل الحصول على حل لمحنته الشديدة.

ولعل أبرز تجسيد لهذا الموقف هو رئيس راعم منصور عباس الذي صرح مؤخرًا: “أريد أن آكل العنب ولا أقاتل الناطور” (مثل عربي شهير) – بعبارة أخرى ، يجب أن يكون الجمهور العربي عمليًا وواقعياً.

ولكي نفهم أنه لا مفر من الاعتراف بتفوق جهاز الأمن العام لمهاراته المهنية، ووسائله التكنولوجية المتطورة في مكافحة الآفة التي لم تتمكن الهيئات الحاكمة الأخرى من كبحها حتى يومنا هذا، كل هذا، أوضحه عباس، مع حماية حقوق المواطنين العرب بشكل صارم وترسيم حدود النشاط المستقبلي لجهاز الأمن العام في المجتمع العربي، وبذلك ، يمثل رئيس راعم مرة أخرى صوتًا فريدًا في المجتمع العربي، واستعدادًا لكسر الاتفاقيات المتعلقة بالعلاقات مع مؤسسات الدولة، كما يختلف مع قرار حزبه السابق للانضمام إلى الائتلاف الحاكم الحالي.

يعكس الخطاب حول جهاز الأمن العام معضلة عميقة لدى الجمهور العربي فيما يتعلق بالأولويات الجماعية: بين أولئك الذين يضعون القضايا السياسية في المقدمة – وفي الوقت نفسه يلتزمون بالخط التآمري (بدون أساس وقائعي) الذي بموجبه يتهم جهاز الأمن العام بأنه هو مصدر الجريمة في المجتمع العربي.

الادعاء بأنه يرعى وحتى يوجه المنظمات الإجرامية – أولئك الذين يعطون الأولوية للمشاكل المدنية ومستعدون لعمل تعاونات رائدة مع آليات الدولة، بما في ذلك الآليات الأمنية.
أما المقاربة الثانية فقد انعكست في السنوات الأخيرة في أنشطة قادة السلطات المحلية العربية.

يحافظ هؤلاء على اتصال وثيق مع الشرطة من أجل التعامل مع آفة الجريمة والعنف لدى فلسطينيي 48 ، وقد تعاونوا على نطاق واسع وعلني مع أجهزة إنفاذ القانون خلال أزمة كورونا ، بما في ذلك قيادة الجبهة الداخلية العاملة في المحليات العربية.

فرض جهاز الأمن العام في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي يتطلب درجة من الحساسية والحذر من جانب الدولة في ضوء حقيقة أن “حقل وهدف ” النضال هذه المرة هم “مواطنون إسرائيليون”.
في ظل هذه الخلفية ، يُنصح بعدم وضع جهاز الأمن العام في طليعة النضال الذي يجب على الشرطة أن تقوده ، ولكن كعامل يساعده ويركز على المجالات التي يضيف فيها قيمة، ولا سيما مكافحة حيازة الأسلحة أو الاتجار بها.

يمكن لجهاز الأمن العام دعم الأنشطة الشرطية، وتقديم المشورة للشرطة وحتى تثقيف أفرادها في مختلف المجالات، لكن من المهم ألا يقود العمليات المختلفة التي سيتم الترويج لها ضد العناصر الإجرامية لدى فلسطينيي 48.

المستوى السياسي مطالب بأن يكون لديه خط توضيحي، لأن الشاباك مثار شك وقلق عميق لدى فلسطينيي 48 .
في هذا السياق، من الضروري توضيح أن إشراك جهاز الأمن العام في مكافحة الجريمة سيتم بحساسية كبيرة مع الحرص على عدم التعدي على حقوق المواطنين العرب (نوصي بشكل خاص بأن يتحمل كبار المسؤولين، بمن فيهم رئيس الوزراء، هذا في الإعلام العربي في إسرائيل) ، الأمر الذي سيؤدي إلى اختفاء المشكلة ، ومن المتوقع أن يستغرق الحد منها وقتاً طويلاً وتشبعه النتوءات.

وبالفعل فإن مثل هذه الآمال المبالغ فيها التي تركزت على دمج الشاباك في محاربة الجريمة والعنف ، كانت واضحة في الإعلام العبري والخطاب العام في الأشهر الأخيرة.
إن إدراج جهاز الأمن العام في مكافحة الجريمة في الشوارع العربية قد يساعد في خفض “ألسنة اللهب” لهذا التهديد في المستقبل المنظور ، وخاصة من خلال إلحاق الضرر بالمنظمات الإجرامية لدى فلسطينيي 48.

قد يكون هذا النجاح بمثابة أساس لمعالجة عميقة الجذور لظاهرة العنف في الجمهور العربي والتي يجب أن تشمل أنشطة في مجالات التعليم والرفاهية والاقتصاد والبنية التحتية وخاصة جيل الشباب – وهي إحدى المشكلات الأساسية الرئيسية لدى فلسطينيي 48.

في جميع التحركات التي سيتم الترويج لها بغرض حل مشاكل فلسطينيي 48 ، يجب على الجمهور العربي أن يلعب دورًا فاعلًا في التعاون الوثيق بينه وبين الآليات الحكومية، من خلال تعزيز مبادرات الخدمة المدنية للشباب العرب، والتجنيد الواسع من المواطنين العرب للشرطة.

كل هذا قد يساعد في وضع الأساس لتنظيم وصياغة العلاقات بين الدولة ومواطنيها العرب التي لم يتم فهمها بشكل صحيح منذ عام 1948.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى