أخبارترجمات

ما بين “الجنسية الإسرائيلية” والهوية الفلسطينية: مُعضلة الجُمهور العربي إزاء قضية هُروب الأسرى الأمنين

ترجمة الهدهد
د. ميخال مليشتاين/ باحث في معهد السياسات والديموقراطية
ملاحظة: هذا المقال يُعبر عن وجهة نظر كاتبه

منذ أحداث شهر مايو في هذا العام، تحول عدد كبير من الأحداث التي تُسمى بالوضع الطبيعي “مُشاكل مدنية” إلى مصادر توتر بين اليهود والعرب، وبين العرب والدولة، في هذا السياق برزت أحدث إشعال الغابات في القُدس، وحملة مُعارضة التطعيم ضد الموجة الجديدة من فايروس كورونا، وأكثر من ذلك ارتفاع مُعدلات الجريمة والعُنف التي تحولت إلى تحدي استراتيجي.

بشكل عام تحول هُروب الأسرى الأمنيين من سجن جلبوع إلى حوار ساخن وشائك بين اليهود والعرب، خصوصاً عندما ظهرت الشُكوك أن الأسرى الفارين حصلوا على مُساعدات من السكان العرب في طريق هروبهم، هذا الأمر طرح فوراً مسألة جديدة للنقاش بالرأي العام في “إسرائيل” حول ولاء الجُمهور العربي لدولة “إسرائيل” أو إلى المجموعة القومية التي ينتمي إليها؟

الواقع المُتكشف تدريجياً يُظهر حقيقة واضحة: الهاربون لم يحصلوا على أي مُساعدات من المُواطنين العرب في البلاد وهم من قام بإبلاغ الشُرطة عن مكان تواجد الهاربين، مما تسبب في اعتقالهم، إن إسهام المواطنين العرب في اعتقال الفارين أشعل الرأي العام سياسياً وفي وسائل التواصل الاجتماعي على جانبي الخط الأخضر، من جهة تم توجيه اتهامات قاسية للمواطنين العرب مُتعلقة بالخيانة القومية، ومن جهة أخرى هُناك جُهود لعدة شخصيات عامة وسياسية من “عرب إسرائيل”، لمحو هذه البُقعة من خلال تظاهرات مُساندة للأسرى الأمنيين الفلسطينيين.

التظاهرات المُساندة للأسرى والمُتضامنة معهم تكون مصحوبة بهتافات تُطالب بالإفراج عنهم، وتكون بقيادة أعضاء كنيست من القائمة العربية المُشتركة – على عكس موقف حزب راعم الذي يُحافظ على الصمت بهذا الموضوع – وتكون التظاهرات في عدة أماكن في الدولة، ويُشارك فيها عدد قليل من المواطنين العرب.

إن الجدال بالرأي العام في المجتمع العربي اشتعل مجدداً في أعقاب التصريحات التي أدلى بها وزراء في “الحُكومة الإسرائيلية”، وخصوصاً وزير الأمن الداخلي، عن السكان العرب الذين عبّروا عن مواطنة جيدة، الأمر الذي أدى إلى سلسلة تهجمات شفهية من طرف بعض المصادر في المنظومة السياسية الفلسطينية، والذين وصفوا ذلك بأنه مُحاولة “إسرائيلية” لإحداث حرب أهلية بين الأشقاء الفلسطينيين.

هروب الأسرى الأمنيين يُبرز بشكل كبير مُعضلة السُكان العرب في “إسرائيل” ما بين “الجنسية الإسرائيلية” وما بين الهوية القومية الفلسطينية، وكذلك الفجوة بين كلام وتصريحات السياسيين العرب في “إسرائيل” وبين تصرفات غالبية السكان العرب الذين فضّلوا التعبير عن المواطنة الجيدة بالدولة على حساب انتمائهم القومي.

 في نظرة إلى المُستقبل عبّر السُكان العرب مؤخراً عن استغرابهم واستهجانهم من حالة الإصرار التي عبّرت عنها أجهزة المنظومة “الأمنية الإسرائيلية” في قضية هُروب الأسرى من سجن جلبوع، والدافعية للبحث عنهم، وتمنوا أن تكون هذه الدافعية موجودة في مجال مُحاربة الجريمة في المُجتمع العربي في “إسرائيل”.

وهُنا يجب أن نذكر المقولة الصحيحة وهي: إن النجاح في اعتقال الأسرى الفارين من جلبوع، حصل بفضل تقرير وتعاون فعال من الجُمهور العربي مع جهات فرض القانون، وهذا نمط لو تم تطبيقه بشكل واسع في حالة مُحاربة العُنف والجريمة، قُد يثمر انجازات هامة، وقد يُشكل في المُستقبل أساساً لتطوير العلاقات وتحسينها بين الجُمهور العربي واليهودي، وبينهم وبين الدولة، تلك العلاقات التي تدهورت هذا العام إلى مستوى غير مسبوق من التدني.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى