أخبارترجمات

النموذج الأفغاني وانعكاساته على الحلبة “الإسرائيلية” الفلسطينية

ترجمة الهدهد
مُقدم احتياط شاؤول برتيل باحث في مركز بيجين السادات للدراسات الاستراتيجية

إن صرخات الفرحة الفلسطينية ابتهاجاً بـ “انتصار المجاهدين الأفغان على الصليبين الأمريكان” تخلق انطباعاً أنه بالنسبة لهم تم العُثور على نموذج لإنهاء “الاحتلال الصهيوني”، لكن صور الفقر التي تظهر في غزة، وصور الشعب الأفغاني تحت حُكم طالبان، لا تعكس نجاح النموذج الإسلامي، ومن الضروري للفلسطينيين الآن ليس تمثيل نموذجاً جديداً “للصراع المُسلح” ضد “إسرائيل”، أنما التسليم بوجود “إسرائيل” مع السعي للتوصل إلى اتفاقيات معها لضمان الأمن والازدهار الاقتصادي واحترام الحُقوق بشكل مُتبادل.

في شهر مايو بالعام 2000 وبعد ضغوطات من “منظمات يسارية إسرائيلية” أمر رئيس الوزراء ايهود باراك بسحب “قوات الجيش الإسرائيلي” من جنوب لبنان، جيش جنوب لبنان الذي كلّف انشائه ملايين الدولارات، انهار ولم يصمد أمام حزب الله، ثمانية عشر عاماً من التواجد “العسكري الإسرائيلي” في لبنان انتهت بشكل عاجل ومُتخبط.

هذه العملية أثرت كثيراً على رئيس مُنظمة التحرير الفلسطينية والسُلطة الفلسطينية المُتمثلة بياسر عرفات وبقية الفصائل الفلسطينية الذين اعتبروها نجاحاً لنهج المُقاومة المُسلحة ضد “إسرائيل”، وحسب هذا النهج بقي فقط الكفاح المُسلح هو الذي يؤدي إلى تحقيق الإنجازات أمام “إسرائيل”، بهذه الظروف لم يكن لباراك أي أمل للتوصل إلى اتفاق مع عرفات، ومؤتمر كامب ديفيد الذي عُقد برعاية الرئيس الأمريكي كلينتون في يوليو 2000 انتهى بدون أي اتفاق، في سبتمبر 2000 استغل عرفات اقتحام رئيس المُعارضة  شارون إلى المسجد الأقصى وبدأ بحرب ضد “إسرائيل”، هذه الحرب استمرت حتى نوفمبر 2004، وكانت العبر المُستخلصة من “الانسحاب الإسرائيلي” من لبنان واضحة للفصائل الفلسطينية.

الأحداث الأخيرة في أفغانستان تُعبر عن تُشبيه كبير لحالة “الانسحاب الإسرائيلي” من لبنان، حيث أن  طالبان الحركة الإسلامية المُتشددة والتي دُعمت قبل ذلك تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن، لم تُغير مواقفها مع عودتها للحُكم في أفغانستان، ومع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان قامت داعش بتنفيذ عدة عمليات ضد القوافل العسكرية الأمريكية المُنسحبة من أفغانستان، ولا عجب أن حماس سارعت في المُباركة لطالبان بالانتصار على  الاحتلال الأمريكي، وموقع طالبان نشر صور هنية مع قادة حركة طالبان.

في مُقال بصحيفة فلسطين قال الناشط بحماس عدنان أبو عامر، إن “إسرائيل” تتخوف من الأبعاد السلبية لانتصار طالبان، تحديداً على استقرار السُلطة الفلسطينية، التي تُعتبر شبيهة بالنظام الأفغاني المطرود، وأنه في حال “الانسحاب الإسرائيلي” من الضفة قد تُسيطر حماس مُستقبلاً على المنطقة وتعمل على إقامة دولة إسلامية فلسطينية.

وحسب ادعاء أبو عامر فإن “المُستوطنات الإسرائيلية” تُشكل عائقاً أساسياً أمام إقامة دولة كهذه بالضفة، وهذه المُستوطنات  قد تؤدي إلى ضم الضفة أو أجزاء منها إلى “إسرائيل”، الأمر الذي سيمنح “إسرائيل” حُدود دائمة، ويؤدي إلى فصل الضفة عن غزة، ويقسم الشعب الفلسطيني.

ولو أن “إسرائيل” ترغب بذلك فعليها أن تعترف بهذه الحقائق المُتعلقة بمُستوطنات الضفة، والتي تُشكل عاملاً مركزياً في منع تكرار نتائج “تجربة الانسحاب الإسرائيلي” من لبنان أو الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، في الضفة الغربية.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى