أخبارترجمات

اجتماع “رئيس الوزراء بينت” مع الرئيس المصري السيسي

ترجمة الهدهد
البرفسور افرايم عنبر رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن
ملاحظة: هذا المقال يُمثل وجهة نظر كاتبه

تُعتبر مصر دولة مُهمة وحليفة استراتيجية “لإسرائيل”، وتستحق تفضيل عالي في جدول “السياسات الإسرائيلية”.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقى “رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت”، في إطار زيارة رسمية أجراها الأخير بالقاهرة، وقد شملت الزيارة الرسمية مراسيم استقبال رسمية وتغطية اعلامية شاملة وكل هذا يدل على أن نية حكومة مصر هي خلق أجواء ايجابية مع “إسرائيل”، بعد سنوات من الفتور والتوتر بالعلاقات، وخلق تغيير في الرأي العام في مصر تجاه “إسرائيل”.

كانت مصر الدولة العربية الأولى التي كسرت المُقاطعة على “إسرائيل” ووقعت معها على اتفاق سلام في مارس بالعام 1979، وعلى مدار سنوات طويلة لم تطبق مصر كل بنود تطبيع العلاقات المنصوص عليها بالاتفاق، وحافظت على سلام بارد مع “إسرائيل”، لم تُغير مصر المناهج التعليمية الخاصة بها والتي لها علاقة “بإسرائيل”.

حتى الإعلام الذي تُسيطر عليه الحُكومة استمر مُعادياً “لإسرائيل”، وفي اتجاه آخر يُمكن الحديث عن تعاون محدود ومُقلص بين البلدين في مجال الطاقة، والمياه، والزراعة، والسياحة، لكن بقية العلاقات بين البلدين تمت في قنوات أمنية وعسكرية.

الانطلاقة في العلاقات بين مصر و”إسرائيل” جسدت محدودية العلاقات بين “إسرائيل” وجارتها العربية، هذا الاتفاق شق الطريق باتجاه اتفاق السلام مع الأردن بالعام 1994، لكن حتى الأردن تبنت النهج المصري بالعلاقات مع “إسرائيل”- أي ما يُعرف بالسلام البارد، في المُقابل اتفاقيات أبراهام التي وقعت بالعام 2020، كانت عملياً تغيير دراماتيكي بالعلاقات والتعايش على المُستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتجارية والسياحية، خصوصاً بين “إسرائيل” والإمارات.

اتفاقيات أبراهام سهّلت على الرئيس المصري الاجتماع مع “رئيس الوزراء بينت”، فيما كانت التطورات السياسية بين “إسرائيل” ودول الخليج مُباركة من طرف مصر، والأكثر من ذلك فهي ركزت على المصالح المُشتركة بين الدول في ظل التهديدات التي تقف أمامها.

إن التحول المصري في العلاقات مع “إسرائيل”، جاء بالأساس من تفهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات بأن مصر بحاجة إلى تغيير دراماتيكي في علاقاتها الخارجية، وتبنى توجهات أمريكية بالتوازي مع حالة الإرهاق من الصراع مع “إسرائيل”.

بعد توقيع الاتفاق مع “إسرائيل” بدأت مصر بالحُصول على مُساعدات أمريكية بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً، هذه المُساعدات لعبت دوراً هاماً في التطور الاقتصادي والعسكري لمصر، في المُقابل “إسرائيل” تُساعد مصر في واشنطن، في الاستمرار بالحُصول على هذه المُساعدات المالية الأمريكية، والتي تُهدد أمريكا بوقفها بسبب انتهاكات مصر لحُقوق الانسان، لكن يوجد “لإسرائيل” مصلحة كبيرة تتمثل باستمرار التأثير الأمريكي على مصر.

كلتا الدولتين شريكان بالمواقف بشأن ما يحدث من تطورات بالمنطقة، ومنها التخوف من انسحاب أمريكي جديد من دول الشرق الأوسط، ولكلتا الدولتين مصالح مُشتركة على ضوء تهديدات الجماعات الإرهابية الإسلامية، “إسرائيل” والقاهرة تُتابعان بقلق كبير تمدد التأثير الإيراني بالمنطقة، ويوجد لهما مخاوف مُشتركة من المجهود التركي الذي يقوده الرئيس أوردغان شرقي البحر المُتوسط، وهما حليفان في مُعارضة الطُموح الإسلامي العُثماني الجديد في تركيا، حيث تُعتبر مصر دولة ذات أهمية ومركزية في تحالف دول الغاز الشرق أوسطية، مع اليونان، وقبرص، و”إسرائيل”، والذي جاء لمنع فُرض الهيمنة التركية.

في المُقابل مصر تواجه تمرد العناصر الإرهابية الإسلامية بقيادة داعش في سيناء، فيما يوجد هناك تعاون مع “إسرائيل” في الجُهود الاستخباراتية والعسكرية لصد داعش.

إن قطاع غزة المُتواجد بين الدولتين، والمحكوم بواسطة حماس، والتي هي جُزء من الإخوان المُسلمين، والذين هم العدو الرئيسي للنظام المصري يُشكل تحدياً “لإسرائيل”، مصر من جانبها معنية بتهدئة حدة التوتر بين “إسرائيل” وحماس في قطاع غزة، وهي تعلب دوراً هاماً في التوسط بين الطرفين، وهذا الدور الدبلوماسي يمنح القاهرة نقطة إيجابية في واشنطن، ويُشكل رافعة تجاه حماس والجهاد الإسلامي في غزة.

حتى أنه في شمال أفريقيا يوجد “لإسرائيل” ومصر مصالح مُشتركة، كلاهما يدعمان حُكم خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني في طبرق، في الحرب الأهلية داخل ليبيا، مع مُساعدة الحليفة الجديدة “لإسرائيل” وهي الإمارات، ضد جُهود تركيا الداعمة لحُكومة الوفاق في طرابلس والمدعومة من جهات إسلامية مُتشددة.

حتى في الحلبة السورية يوجد لمصر و”إسرائيل” نفس المصالح، مصر تُعارض جُهود المُنظمات السُنية المُتمردة التي تسعى لإسقاط الأسد، و”إسرائيل” تُحذر من زعزعة حُكم الأسد من أجل الحفاظ على حُرية عملها ضد إيران بداخل سوريا.

رغم تراجع دور مصر الإقليمي مُنذ فترة حُكم عبد الناصر، إلا أن مصر دولة مُهمة بالمنطقة، وهي الدولة صاحبة أكبر عدد سُكان، وأقوى جيش بين الدول المُجاورة “لإسرائيل”، لذلك تُعتبر مصر شريكة استراتيجية هامة “لإسرائيل”، وتستحق تفضيل عالي في جدول “السياسات الخارجية الإسرائيلية”، ونتمنى أن تُدرك حكومة بينت هذا الشيء.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى