أخبارمقالات

مراحل مُلاحقة الأبطال الستة

✍🏻محمود مرداوي
دأب العدو بعد العمليات عموماً والهروب خصوصاً إلى اعتماد تكنكات استخبارية أمنية للتعويض عن إخفاق الديكتورينا الأمنية العامة ( العقيدة الأمنية) في منع تنفيذ العملية

وفي سياق تناولنا لعقيدة مديرية السجون الأمنية لمنع الأسرى من كسر القيد ونيل الحرية نستند في قراءة السلوك الأمني في الماضي من تجارب أخرى لفهم ما يجري الآن بعد الهروب الكبير من قلعة جلبوع .
حيث لجأ العدو في الماضي أثناء التعامل مع العمليات المشابهة لإجراءات متوالية ومترابطة في سبيل اختصار الزمن من لحظة الهروب وحتى الحصول على طرف خيط يمكنهم لا قدر الله من الوصول إلى طرفه الثاني.
لذا يسارع بنشر قوات كبيرة في كل مكان ممكن أن يصلوا إليه في الحيز الزماني المحكوم بالمرحلة الأولى من تنفيذ الخطة بما يغطي حيز مكاني يمكن أن يتحركوا فيه .
هذا الانتشار يتركز حول نقطة الانطلاق باعتماد دائرة يتم التعزيز فيها في الساعات الأولى بناء على المعلومات الواردة لغرفة قيادة السيطرة والتوجيه .
إغراق المنطقة بالقوات وتأمينها من سهولة الحركة والتنقل لتمكين القوات المختلفة من تعقب الأثر والوصول إلى الأسرى ومنح فرصة لترجمة المعلومات المتدفقة من الكاميرات والاتصالات والناس في المنطقة عموماً ، إلى جانب تقصي الأثر من خلال فرقة الكلاب، إلى خطة عملياتية إما تحقق الهدف أو تقرب الأجهزة الأمنية من تحقيقه.

إذا لم ينجح الجيش والقوات الأمنية في الساعات الأولى في تحقيق الهدف كما حصل بعد الاغراق الواسع وعجز ترجمة المعلومات المتدفقة لإجراءات محددة تلجأ غرفة العمليات إلى عدة إجراءات :
1- عملية بحث سريعة في الأماكن المتوقع وصولهم إليها.
2- نشر حواجز في محاور وأماكن المرور خارج الحيز المكاني والزماني لعمليات التفتيش المركز
3-بث إشاعات ونشر روايات تساعد في الحصول على معلومات تفيد في تفكيك اللغز من خلال عدة إجراءات :
* استدراج المواطنين للحديث في الموضوع من أجل الحصول على معلومات مصدرية أو تكميلية .
* الإيحاء بأن الموضوع أصبح في متناول اليد من خلال نشر أخبار مفبركة تؤكد مرورهم من هنا أو دخولهم هناك أو شرائهم من هنا أو ركوبهم بتلك المركبة لتيئيس الناس واستنطاقهم بما لديهم من معلومات .
* الإغراق في الإشاعات لتعميق التحليلات والتقديرات خاصة من المقربين والأصدقاء للتفكير لأجهزة الأمن الإسرائيلية بنوايا حسنة بالنيابة عن الأسرى ؛ماذا سيفعلون ؟ومن المحتمل والمتوقع أين يذهبون ؟
4- تكليف كل العملاء العاملين والسابقين في بث الإشاعات وجمع المعلومات من المقربين بشكل خاص ومن الفضاء الإعلامي ومجالس الحديث في الأفران والسيارات العامة والدواوين والمجالس الخاصة .
5- اعتقال أقارب الأسرى وأصدقائهم لإخضاعهم لعملية تحقيق سريعة للحصول على معلومات حامية تؤدي لتنفيذ عملية اعتقال أو اغتيال لا قدر الله .
6- تعويم الروايات بقصد إرباك الحالة وتضليل اتجاه تخطيط وتفكير العدو .

في المراحل المتقدمة سيُدخل العدو جهود البحث تحت الجلد بشكل خفي يحرص لتسكين الفضاء من ضجيج المعلومات المتعلقة بإجراءات العدو في سبيل إغراء الأبطال الستة من التصرف بسهولة ويسر من خلال محاولة التنقل والخروج من نقاط المأوى الأولى التي سترتهم عن عيون العدو ومسامع عملائه ظناً منهم أن الحملة انتهت وقوات الأمن عجزت وأصبحت تنتظر وصول المعلومات وليس البحث عنها.

في هذه المرحلة تتحول عمليات الملاحقة بشكل هادئ بناء على معلومات ربما يحصل عليها بأثر رجعي في أماكن مرور وتنقل الأبطال الستة يضاف لذلك تنفيذ اقتحامات خشنة استعراضية في أماكن محددة في محاولة للتضليل والتعمية على مسارات بناء فسيفساء المعلومات المتناثرة وتركيبها من قطع لتشكل مشهداً يمكنه من عمل أمني منتج لا قدر الله .

في ظل هذه المعركة المحتدمة والتي تستمد قداستها من طهر ارتباطها بنضال الشعب وجزالة تضحياته دفاعاً عن الوطن ومقدساته في كل الجبهات الملتهبة يقتضي من الفلسطينيين التالي :
1- عدم الإدلاء بأي معلومة مهما كانت ربما تؤدي لخدمة الاحتلال وتسهل عليه مهمات بحثه عن الأبطال .
2- عدم الاستماع للإشاعات وتجنب نقلها وترويجها
3- حماية الأسرى الستة في حال تسنى لأحد المواطنين هذا الشرف والواجب المقدس .
4- الابتعاد عن الاجتهاد من النخب ظناً منهم أنهم فوق الالتزامات الوطنية فيسمحون لأنفسهم بترويج إشعات هدفها الشوفونية والظهور.
5-الدعاء لهم بالنجاح والفلاح والدعاء على المحتلين بالهلاك والفشل والضلال المبين .

إن الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال انتصرت لا محال ، فالاحتلالات على مدار التاريخ عُدت بالآلاف ، والشعوب الواقعة تحت الاحتلال في هذه الحقبة وهذا الزمان أقل من أصابع اليد، مما يعني أن الشعوب انتصرت وهزمت جلاديها ، والشعب الفلسطيني ليس أقل منها بسالة وشجاعة ووعياً وثقافة… سينتصر وسيتحرر كما تحرر الستة بإذن
الله
هذا يقين لا يخالج أحد شك بأن هذه الفرحة ستتحقق لا محال
“ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً ”
“يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ”
واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى