أخبارالملف الإيرانيترجمات

الإيرانيون يعملون بصمت

ترجمة الهدهد

تُؤكد هجمات السايبر التي شنتها إيران على منظومة إمداد المياه العام الماضي في “إسرائيل” على مدي سهولة إيقاع أضرار هنا في شريان الحياة الحيوي، فمنذ ذلك الوقت يتضح أنه كانت هناك أحداث مُماثلة وقد تم الكشف الآن عن بعض تفاصيلها وعن عُمق التغلغل وعن الإخفاقات التي سمحت بذلك، تُدلل تقارير سرية أن مصالح المياه والسُلطة التي تُشرف عليها  غير مُستعدة لمثل تلك الأضرار وأنه تم تفادي كارثة جسيمة فقط بأعجوبة، صراع حُب الذات “الأنا” والصلاحيات بين الشعوب المُختلفة تزيد من التعقيدات أكثر وأكثر على الوضع القائم، ولكنهم في سُلطة المياه ما زالوا يُصرون على أنه لا يوجد خطر “يدور الحديث عن ادعاءات لا أساس لها من الصحة، والتي تنبع من سوء الفهم ومن مصالح غريبة”.

✍️⁩رون بيرغمان

في 24 أبريل 2020 قامت الوحدة السيبرانية الهجومية التابعة للحرس الثوري الإيراني بتشغيل برنامج قام بمسح جميع قطاعات الانترنت التابعة “لإسرائيل” والهدف من ذلك هو تحديد الوصول إلى وحدات التحكم التي تتحكم في مضخات المياه، عملية المسح كشفت بكل بساطة نقاط الضعف بالإضافة إلى أنه بذات الليلة أصبحت هدفاً للهجوم السيبراني.

المضخة الأولي التي تضررت كانت محطة الضخ في الجنوب، والتالية في الدور كانت مصلحة المياه التي تشغل مُنشآه مضخات وخزانات مياه كبيرة، “محطة ضخ مياه تعمل بشكل مُنتظم حيث تعمل من خلال نظام غير مُخطط له من ناحية البيانات، وورد في التقرير الداخلي لسُلطة المياه الذي تم إصدارة لاحقاً، بأن هناك هدف آخر كانت مضخة الصرف الصحي والذي كان وفق التقرير “مضخة واحدة من بين مضختين كانت تعمل بدون توقف” الأمر الذي قد يؤدي بحسب رأي الخبراء إلى التسبب بفيضان في الخزان، في منشآه أخرى “جميع البيانات التي كانت على جهاز المُتابعة تم شطبها”، لاحقاً تم الإعلان عن وجود عُطل بمصالح المياه الأخرى بالشمال والجنوب.

الهدف تم اختياره ليس من قبيل الصدفة، لقد عرف الإيرانيين جيداً ما هي البنية التحتية الأكثر عرضة للضرر والأضعف، قطاع المياه في “إسرائيل” يتم تشغيله من خلال مجموعة معقدة تقريباً غير مُمكن الوصول إليها من سلطات ومنشآت حيث أن جزء منها قديم جداً تم تأسيسها منذ عهد الانتداب البريطاني، والجزء الآخر نتاج تشريع أحدث حيث يوجد عليها صراع بخصوص السلطات والميزانية، والنتيجة لذلك كانت هناك جهات خاصة تشغل في هذه الآونة على طول الساحل العديد من منشآت تحلية المياه، التي تزود أكثر من 85% من احتياجات مياه الشرب “للمواطن الإسرائيلي”، شركة مكوروت تنقل تلك المياه إلى ضواحي المدن ومن هناك تنقل المياه ليس أقل من 56 اتحاد ومُجمع مياه بلدي، ومن فوقها تأتي سلطة المياه وهي المسؤولة عن  تنظيم توزيع المياه والعديد من أنشطتها والتي لا تخضع لأي جهة أخري، ولا لأي وزير أي كان، الناقل الوطني– شركة مكوروت تصنف بأنها كبنية حيوية، لذلك هي تخضع للإجراءات الصارمة من قبل مُنظومة السايبر الوطنية، الاتحادات البلدية، في المقابل لا تخضع لمنظومة السايبر.

كانت سلطة المياه واتحادات المياه أقل قلقًا ولم تتخيل وقوع هجوم، من وجهة نظرهم إن توزيع المنشآت كانت ميزة كبيرة حيث كانت على عكس ترتيبات قطاع الكهرباء المعمول بها.

حيث لا يوجد خطر من وقوع ضرر إستراتيجي بقطاع المياه، وذلك لعدم وجود نظام سيطرة وتحكم ضمن منظومة مركزية، إن استعداد اتحادات المياه لإمكانية وقوع هجوم كهذا كان سطحياً وجزئي وفي أحسن حالاتهم، هكذا على سبيل المثال ببعض الاتحادات لم يكن هناك فصل بين نظام التشغيل الحيوي والذي كان من الواجب أن لا تكون مُتصلة بمنظومة الانترنت أو كان من الواجب أن تكون على أقل تقدير محمية جيداً من ناحية التشفير مع وضع كلمات مرور وبين النظام الإداري الذي هو بالفعل متصل بالإنترنت.

في أغلب المضخات لم يتم تحديث وتطوير البرنامج الذي يشغلها عن بعد بشكل ويتم وضع حماية لها، جزء منها لم يكن يعمل وفق نظام محوسب ولم يكن لها كلمة مرور، وبعضها كان يعمل وفق كلمات مرور افتراضي، ولم يقم أي شخص بوضعها في مكانها- حتى قدوم الإيرانيين-.

يجب تغيير كلمات المرور فوراً

في البداية وبشكل مطلق لم يعرف المسؤولين في اتحادات المياه البلدية وسلطة المياه أنهم تحت هجوم وبحسب مصدر مطلع بتفاصيل الحدث، “ربما لم يكونوا يعلمون مطلقاً حيث كانوا يعزون ذلك إلى تراكم الأعطال الفنية الغير مُتصلة ببعضها”.

هم أدركوا ما يحدث فقط حينما نشر جهاز السايبر الوطني إنذاراً جاء فيه أنه بدء من ساعات الصباح وردت تقارير عن مُحاولات هجوم على منظومة السيطرة والتحكم بمنشآت معالجة مياه الصرف الصحي، ومحطات الضخ والصرف الصحي، جهاز السايبر الوطني طالب الشركات والاتحادات والجهات العاملة بقطاع الطاقة والمياه بتغيير وبشكل عاجل كلمات الدخول من الانترنت إلى منظومات المراقبة، وتقليص التواصل والارتهان بالإنترنت والتأكد من أن النسخة المستخدمة هي الأحدث والموجودة بمنظمة المياه والطاقة، حينما أدرك العاملين بسلطة المياه أن الوضع معقد تم إصدار الأوامر من قبلهم بالبدء في أخذ الاحتياطات وبخاصة بمنظومة إضافة الكلور إلى الآبار، نبع هذا التوجه من أن أي تغيير بكمية الكلور بنسبة أعلى أو أقل قد يؤدي إلى ايقاع أضرار بجودة المياه إلى مُستوي قد يؤدي إلى وقوع مخاطر صحية للمواطنين.

في إحدى المحطات حصل تغيير وتشويش بنظام مؤشر تحديد مستوى ارتفاع مياه الصرف الصحي في البركة المركزية، والمياه الملوثة “العادمة” التي يطلق عليها “الحمأة” بدأت في التسرب والسيلان نحو غرف التحكم الكهربائية الأمر الذي عرضها للخطر من خلال وقوع تماس كهربائي ولاحقاً التسبب في تلوث بيئي، من ناحية أبلغت سلطة المياه شعبة السايبر الوطني بخصوص الحادث الذي نبع من عطل فني، بخصوص باقي الأحداث أعلنت سلطة المياه أنه لم يحدث بأي واحدة منها لم يقع ضرر تشغيلي بخصوص تزويد المياه أو تصريف المياه العادمة للمستهلكين.

وبالفعل لم يتسبب الهجوم الإيراني بوقوع تشويشات خطيرة، وأيضاً الإيرانيين لم يقصدوا الحاق ضرر بهذا العمل، ويمكن القول أن الوسائل التي تم العمل بها والمعلومات المطلوبة من أجل تفعيلها لا تقترب إلى ما بمقدور الإيرانيين القيام به فيما إذا رغبوا في إحداث ضرر كبير، هذا كان هجوماً بسيطاً من خلال أدوات يمكن إنزالها دون مُقابل من الشبكات الموثوقة،  كُل ما في الأمر كان هدفها نقل رسالة إلى “إسرائيل” نحن بمقدورنا أن نوقع ضرر بالبني الوطنية الأهم لكم.

خلال جلسات النقاش التي أُجريت بعد ذلك أدعي المسؤولين بسلطة المياه أن الأمر يتعلق بحادث بسيط، وأن حقيقة أن تزويد المياه لكافة مواطني الدولة لم تتأثر بفضل تغيير بكميات الكلور تثبت أن ما ذهبوا إليه طيلة الوقت من أن الحدث كان  ضئيلاً، وأن منظومة المياه آمنه وأن توزيعه بين كافة السلطات “اللامركزية” والاتحادات كان لصالح المشروع وأنه لا يوجد خطر استراتيجي أو حتى محلى من ضربة السايبر.

لكن الكثيرين في “إسرائيل” من الذين كانوا على إطلاع بتفاصيل الحدث، والذي تم تصنيفه في حينة على أنه سري جداً اعتقدوا عكس ذلك “السهولة التي لا تطاق والتي من خلالها نجح الإيرانيين في الحصول على مضخات المياه في “إسرائيل” حتى لو كان ذلك ليوم واحد أو لعدة ساعات هي لن تصدق ذلك  بحسب أحد المشاركين في النقاش، فقد ادعت مصادر بشركة المياه مكوروت والتي على علاقة مهتزة مع سلطة المياه بمعني الكلمة، أن احتمال حصول ضرر هو كبير وأكبر من ما يمكن لسلطة المياه أن تعترف به وأنه خلال “هجمات السايبر الكبيرة، قد يحدث ضرر لقطاع المياه مع الخشية على سلامة مرافق البني التحتية من جانت وعلى جودة المياه من جانب أخر، كما على سبيل المثال، السيطرة عن بُعد على منظومة المُتابعة ومُراقبة المياه تمكن من تشغيل مؤشرات تدلل على فراغ حوض مُعين ويتوجب ملئه في الحال، حيث أن تدفق المياه إلى داخلها قد يؤدي إلى وقوع فيضانات، وبينما أي تغيير بقوة تدفق المياه أو تبديل باتجاه تدفق المياه قد يتسبب في احداث إنفجار بأحد الخطوط الناقلة للمياه وحدوث فيضان وفق رأي الخبراء الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار المباني التي تمر الأنابيب من أسفلها .

هُجوم على ميناء إيراني

كشف موقع واي نت لأول مرة عن الهجوم وذلك لأن الهجوم تم تحديده بشكل قاطع على أنه ايراني، وتم الابلاغ بشأنه إلى المجلس الوزاري الأمني السياسي “الكابينت” الذي قام بعقد عدة جلسات بهذا الخصوص، بأحدي الجلسات قدر مُمثلي شعبة الاستخبارات أن الهجوم ناتج عن إحباط من قبل الحرس الثوري والذي لا يوجد أمامهم أي فرصة وخيار أو إذن من الزعيم الروحي خامنئي أو السببين معاً، بالرد من خلال الوسائل الملموسة على “إسرائيل” حيث تلقوا موافقة بتفعيل وحدة السايبر التابعة للحرس الثوري من أجل مُهاجمة البني “المدنية الإسرائيلية” وبحسب المعلومات هذه هي المرة الأولي التي حاولت بها إيران القيام بهجمات جدية على “البني المدنية الإسرائيلية” ” المغزى الاستراتيجي للهجوم كان يجب دراسته ليس فقط من خلال الجانب الذي أدي إلى ضرر بنهاية الأمر ولكن على ضوء نية المهاجمينُ بحسب مصدر كبير مطلع “اذا قبلنا هذا الوضع من ناحية القانون الجنائي فحينئذ حتى لو لم يمت أي أحد نتيجة عن الحادث لا زال بالإمكان ادانه الجاني بتهمة الشروع بالقتل”، بمعني أخر: في عالم السايبر المُهم  ليس فقط الضرر الذي وقع من ناحية فعليه لكن أيضاً التأثير الذي وقع على حالة الوعي والرد المتطلب نحوه.

وزير الدفاع بتلك الآونة نفتالي بينت وفق صحيفة “واشنطن بوست” الهدف الذي اختارته “إسرائيل” للهجوم رداً على ذلك، كانت منظومة النقل والشحن بميناء شهيد رجا البحري القريب من مدينة بندر عباس الموجودة في مضائق هرمز، أيضاً هي هدف مدني واضح مع الحفاظ على ذات النهج، إيقاع ضرر محدود، يمكن الاعتقاد أن الهدف كان إرسال رسالة مفادها أن الهجوم على البني المدنية في “إسرائيل” هو تجاوز للخط الأحمر ولن تمر دون رد.

خلال الهجوم المضاد في 9 مايو تعرضت منظومة الحواسيب الموجودة في الميناء للضرر بليغ، ولغاية إصلاح الأعطال تم إدارة التحميل والشحن بشكل يدوي، أدي العطل إلى وقوع اكتظاظ مرورية للشاحنات على مدخل الميناء وإلى تأخير بخصوص رسو السفن وخروجها من الميناء، بعد ساعات قليلة من نشر هذا الخبر بصحيفة واشنطن بوست، أطلق رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي تلميحاً مزدوجاً “سنستمر بالعمل بأدوات مُختلفة” هاجمنا أيضاً في الآونة الأخيرة وسنهاجم بقوة بشدة من أجل إزالة التهديدات، المعني الذي يفهم من ذلك حتى لو كان الهجوم على قطاع المياه صغير بوسط البلاد فهذا الأمر قد يؤدي إلى تردي الصراع بين “إسرائيل” وإيران والوصول إلى مواجهة واسعة.

يبدو أن بعض اللاعبين الذي يعملون ضد “إسرائيل” وعلى رأسهم إيران فهموا جيداً أنه على العكس من البني التحتية الحيوية الأخرى – الكهرباء والوقود والغاز وقطاع المياه، كان على درجة استعداد منخفضة لأي عملية سايبر وبحسب أقوال مصدر كبير الإيرانيين نفذوا هجومين أخرين بشهر يوليو وديسمبر من نفس العام وربما  كان هناك عدة هجمات جاءت بعد ذلك، بالرغم من أن أنظمة الطوارئ نجحت في استمرارية تقديم الخدمة وإيصال المياه إلى المستهلك دون أن يدرك ذلك المستهلك، وقال المسؤولون في سلطة المياه أن “الغالبية العظمي من محاولات الهجوم السيبراني  فشل ، وأيضا في حالات متفرقة لمزودين صغار والذي انتابهم قلق  ما، لم يطرأ ضرر  تشغيلي”.

بتلك الحالات تم تحسين مستوى الأمان وتم استخلاص وتطبيق الدروس بشكل شامل

ولكن هناك عدد كبير من كبار المسؤولين بمنظومة السايبر، والطاقة والمياه تقدر أن الخطر المحتمل كان كبيراً جداً، لدرجة أن رئيس منظومة السايبر يغئال أونا قال خلال خطاب على العلن في أعقاب موجة الهجمات بعام 2020 إن هجمات السايبر يُمكن أن يكون لها آثار مدمرة، نذكر الشهر الماضي كنقطة تحول في تاريخ حروب السايبر الحديثة.

محاولة شن الهجوم على “إسرائيل” كان منسقاً له ومنظماً بشكل يسمح بإيقاع ضرر بمنظومة امدادات المياه الحيوية “لإسرائيل”وأكد أونا على أنه “في حال نجح الهجوم ونجح الايرانيين، كان سيتوجب على  “إسرائيل” أن تضطر – في خضم انتشار فيروس كورونا – أن تواجه وتتعامل مع ضرر قد يُصيب السكان المدنيين بل سيصل الأمر إلى نقص مؤقت في امدادات المياه أو خلط الكلور أو المواد الكيماوية الأخرى بمعايير وجُرعات غير معيارية مدروسة، والذي قد يؤدي إلى إحداث ضرر وكارثة” وحذر أنه في ظل هجمات السايبر الشديدة والتي ستأتي بشكل لم يكن متوقعاً” وهذا فقط البداية.

هنا تكمن النقطة المركزية، حيث يدعي أفراد سلطة المياه أنهم هم فقط من يفهم بقضايا الماء لذلك هم وحدهم من يُمكنهم تحديد وإقرار أي حماية سايبر هم يحتاجونها وهل هي عُرضة للهجوم؟  لا يوجد لمنظمة السايبر الوطنية وفق سلطة المياه معرفة مهنية كي تقوم بتحديد فيما إذا كانت المنشآه في خطر، وماذا يتوجب فعله من أجل وقف تلك الهجمات، بالمطلق لم يكن هناك على مدار التاريخ أي ضرر حصل لمنظومة امدادات المياه، وجودتها في “إسرائيل” نتيجة عن هجمات سايبر” وفق العاملين بسلطة المياه، ويضيفون بشكل حاسم أنه “وفق السيناريوهات المعروضة أمامهم، في المستقبل لا يمكن أن يقع ضرر كهذا”، كافة بُني الطاقة الحيوية في “إسرائيل” (الغاز والكهرباء والوقود) تتبع لوزارة الطاقة، وخلال العقد الأخير تم استثمار مليارات الشواقل من أجل إعدادها  للكوارث والحوادث الخطيرة، والعمليات العدائية، وهجمات تدميريه وهجمات سايبر، لكل واحد من تلك القطاعات يوجد مركز تحكم وسيطرة مركزي يسمح لمراقبة ومتابعة ما يجري بكل واحداً من المُنشآت المنتشرة على كافة المناطق، بالإضافة لتشغل منظومة السايبر الموجودة في مدينة بئر السبع مجمعاً وقطاعا كبيراً ومتطور، – المركز القطري لأداره الحوادث السيبراني– وهو يشابه الرادار الذي يُتابع الهجمات الموجهة ضد تلك البني الحيوية ويحذرها بشكل مباشر.

أي إصابة بتلك البني يُعتبر ذو أهمية دراماتيكية، أيضاً وقف تدفق المياه، هذا الاحتمال الذي يقدر موظفي سُلطة المياه ومُقتنعين أنه لن يحدث بالمطلق، حتى ولو لساعات قليلة قد تؤدي إلى كوارث خطيرة، لا يدور الحديث فقط عن مياه الشرب وانما الأضرار بمنظومة صرف المياه العادمة قد يؤدي إلى تحويل العديد من المباني إلى أماكن غير صالحة للمبيت والمكوث بها.

قد يبدو الأمر مذهلاً، لا يوجد اليوم في “إسرائيل” مكاناً يمكن من خلاله السيطرة بشكل مركزي، أو حتى فقط مراقبة مركزية، لما يحدث بقطاع المياه، من أجل أن يعرف رئيس الحكومة خلال أوقات الطوارئ والحرب أين توجد مياه وأين لا توجد هذا يتطلب القيام بالعديد من الإجراءات بما فيها مُحادثات هاتفية فعلية، سلطة المياه تري في ذلك ميزة مجدية، وتجميع البيانات والتحكم والسيطرة في مكان واحد، يزعم مُمثلي سلطة المياه خلال جلسات النقاش، سيحولها لأن تصبح هدفاً للهجوم الذي سيؤدي إلى التشويش على امدادات المياه وقطاع المياه برمته، “قطاع المياه مختلف اختلافاً جوهرياً عن قطاع الطاقة والقيام بإجراء مُقارنه بينهما هو أمر خاطئ وخطير”.

ادعى وزير الطاقة السابق يوفال شطاينتس عكس ذلك: “حيث يوجد لقطاع المياه خصائص ومميزات مشابهة لقطاع الطاقة” هي قد تكون هدفاً مُفضلاً لشن هجوم من قبل العدو، وأيضاً تحتاج إلى حماية واعدادها للتعامل مع أوقات الطوارئ، وقال شطاينتس: لقد طالبت من جميع قطاعات المياه بأن يتم ربط شبكات المياه بشكل كامل مع مركز السايبر المناطقي الخاص بقطاع الطاقة الكائن في بئر السبع وتلقي ذات الحماية التي تتلقها منشآت الطاقة في “إسرائيل”. عملت شركة مكوروت بالحال وفق تلك التوجيهات ودخلت تحت مظلة المركز، لكن سُلطة المياه قالت انها ستقوم بذلك بنفسها وبالطريقة الخاصة بهم.

هذا هذيان خالص وجنون مطلق، لك أن تتخيل أنه بصباح الغد يأتي رئيس البلدية ويقول: “لا نرغب بأن نكون جزء من منظومة صافرات الإنذار الخاصة بالجبهة الداخلية، يوجد لدينا منظومة إنذار خاصة بنا وهي تقوم بالواجب أكثر وأفضل من منظومة الجبهة الداخلية، ليكن واضحاً ليس لديهم صلاحية بالقيام بذلك، فجميع الأطراف بما فيها وزارة المالية وأيضاً سلطة الطوارئ الوطنية وأيضاً منظومة السايبر – قالوا لسلطة المياه بالعمل – ولكن بقوا على رايهم مُصرين.

 حرب المياه

في شهر مايو 2020 وفي أعقاب اقامه حكومة الوحدة وجد أمام زئيف ألكين وزارة جديدة – وزارة المياه – وتم نقل المُتابعة بشأن المياه إلى صلاحياته، تحت الانطباع الكبير المُتعلق بالهجمات الإيرانية التي وقعت قبل شهر من توليه منصبه، فقد كانت قضية السايبر هي القضية الأولي للتبادل المعلوماتي والتعاون المُشترك بينه وبين شطاينتس، الكين وافق على موقف ورأي شطاينتس ووجه تعليماته إلى سلطة المياه بالاستعداد لهذا التعاون، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، اتضح بأنه لا يوجد لأي وزير صلاحية بأن يعطي تعليماته لسلطة المياه أي كان، بتلك اللحظة اندلعت المواجهة بكل قوتها بين سلطة المياه ومكوروت، ادعت سلطة المياه أن مدير عام شركة مكوروت ايلي كوهين، كان همه تعيين سياسي هدفه حصول الوزراء الذين عينوه  على إنجازات والسيطرة على سلطة المياه، كوهين من جانبه قام بارسال رسائل لا تُعد ولا تُحصي تحمل إتهامات شديدة وذات نبرة عالية والتي تُعتبر شاذه عن إطارها حتي في مُصطلحات الحكومة الداخلية، “سلطة المياه مُستمرة في اللعب بحياة مواطني “إسرائيل” بشكل فاضح “وكتب كوهين” سلطة المياه أهملت الحماية وخلال السنوات لم تنجح في التعامل مع التهديدات الناتجة من السايبر، السُلوك الاقتصادي السيء لسلطة المياه يشكل حالة مأساوية تراجيدية “لحالات الأخطاء والتي قد تؤدي في نهاية الأمر إلى السماح بوقوع هجوم سيبراني على منشآت المياه بإسرائيل”.

يزعم مسؤولي شركة مكوروت أن إستعدادات قطاع المياه خلال أوقات الطوارئ يعتريها الفشل بكافة الجوانب، من جهتها حذرت شركة مكوروت أن قطاع المياه غير مُستعد للتعامل مع الأزمات الكبيرة، وفق ما كتبه كوهين: “حذر مُمثلي سلطة المياه من هذا القول وعرضوا خطة غير جديه والتي تعتمد على توزيع أكياس بلاستيكية مُعبأة بالمياه، صالحة للإستعمال لمرة واحدة، والتي سيتم توزيعها لبعض من المواطنين فقط، إلى جانب الاعتماد على مخازن الطوارئ التابعة لشركات المياه المعدنية وإلقاء المسؤولية على اتحادات المياه واللجان التي قامت بتوزيع المياه والأعمال الغير مُلتزمة”.

كُل شخص عاقل يُدرك أن الأمر يدور حول الاستهزاء والقاء المسؤولية على نظام الحُكم المحلى … استعدادات سُلطة المياه للتعامل مع الأزمات المادية مثال الحُروب أو الزلازل هو أمر غير واقعي وتسير كخط أساسي وفكرة موجهة أيضاً في الجانب السيء للتعامل مع التهديدات السيبرانية، وتقول سلطة المياه أن الأمر “يتعلق بإدعاءات لا أساس لها من الصحة وليست مهنية، تنبع  عن عدم الفهم للمجال، ويقف خلف التصريحات التي لا أساس لها من الصحة مُدير عام الشركة الاحتكارية مكوروت ذات المصالح الأجنبية، سواء كانت اقتصادية وغيرها”.

بشهر ديسمبر 2020 أعلن أليكين عن انضمامه إلى جدعون ساعر واستقال من منصبة، على إثر ذلك تم إعادة الصلاحيات لوزير الطاقة يوفال شطاينتس، وقال المسؤولين بسلطة المياه: “أنه من دواعي سُرورنا، بعد إجراء سلسلة نقاشات وافق وزير الطاقة السابق ” شطاينتس ” على موقفنا المهني”، شطاينتس يعرف الأمور بشكل مختلف قليلاً، “اكتشفت بأن أي شيء لم يتغير وقالت لا يُمكن لي أن أتخلى عن الأمن القومي “وأضاف: بشهر فبراير من هذا العام دعا شطاينتس إلى عقد نقاش مع الجهات ذات العلاقة، والتي خلالها وبّخ وبشدة مدير عام سلطة المياه عيورا شاحم، وأفراد فريقة:” إن عدم تطبيق القرارات التي تم اتخاذها خلال النقاش المشترك  الذي شارك به الوزراء هو يُعتبر اخفاقة جدية على مستوى الأمن القومي.

وانضم إلى حملة النقد يغئال أونا رئيس جهاز السايبر والذي شغل سابقاً منصب شُعبة السايبر بجهاز الأمن العام “شاباك”، والذي لا يشك أحد بميولة السياسية إلى أي جانب وقال: “هناك زيادة كبيرة بالتهديد الموجه لقطاع المياه – لكن برنامج الرد بقي كما هو بدون تغيير أو تقدم”، وقال أونا “هذا يختلف عن قطاعات أخرى وخصوصا بقطاع  الطاقة الذي يوجد به استجابة جيدة ومهنية ولذلك يتطلب اتخاذ إجراء دراماتيكي وعاجل من أجل التمكن من الوقوف أمام مُحاولات الهُجوم المُتكررة والآخذة في التصاعد والتعاظم“، وأقر قطاع السايبر خلال جلسة النقاش أن استعداد قطاع المياه لحُوادث الإختراق السيبرانية لا تزال في بداياتها وأن مستوى الجهوزية لا زال مُتوسط إلى مُنخفض.

شطاينتس طلب من سُلطة المياه تنفيذ سلسلة من الأنشطة العاجلة، وعلى الرغم من عدم تقبلها لصلاحية وزير الطاقة بأن يوجه لها الأوامر، وافقت سلطة المياه في نهاية الأمر بالانضمام ولكن وفق شُروط معينة بخصوص رادار السايبر الموجود في بئر السبع، ومنذ ذلك الوقت وفق جهة على إطلاع بالأمر وبالفعل تم استثمار مبالغ كبيرة من أجل تنفيذ أنشطة مُهمة بهذا الاتجاه، ولكن في ضوء وجود عامل اللامركزية والتوزيع للقطاعات المائية، والعدد الكبير للجهات المُشاركة به وحقيقة أن جزء من العتاد أقدم من قيام الدولة نفسها، فإن هذا الأمر سيستغرق وقتا طويلاً، وعلى أي حال يبقى هذا الحل جُزئي فقط، لأن الرادار يكتشف الهجمات، ولكنه لا يمكن له منعها.

حدد استطلاع رأي سري جداً طالبت خلاله شركة مكوروت من شركة KPMG المعرفة وضع الماكنات التابعة لقطاع المياه برمته وتعاملها مع سيناريوهات مُتعددة بأنه صعب للغاية، قراءة التقرير الذي وصل إلى “يديعوت أحرونوت” مُقلق جداً وتقشعر له الأبدان.. التقرير يبحث في التهديدات التي تواجهها أنظمة امداد المياه من قبل ـنشطة عدائية مثل وقوع حرب من خلال استخدام أدوات غير تقليدية (كيميائية، وبيولوجية، وإشعاعية)، وبالإضافة أيضاً إلى الكوارث الطبيعية، التي قد تسبب أضراراً ماديه ظاهرة بشبكة تزويد المياه وبمُنشآت المياه، بالإضافة إلى ذلك ربما يحصل ضرراً بجودة المياه من خلال تغلغل المياه العادمة إلى الأنظمة التي لم تنهار.  التقرير يُحذر من وجود “تلوث في أعقاب حادث وكارثة بيولوجية وأعطال وأخطاء بشرية أو نشاط تخريبي بمنظومة الحواسيب والمتابعة”، وبالإضافة إلى وقوع أضرار بجودة المياه بسبب التلوث والتسمم وغيرها، والتي قد تؤدي إلى التسبب بالأمراض الجماعية وقد يصل الأمر إلى الموت، وتوقف تزويد المياه بشكل مُمنهج ومُتعمد والوصول إلى حالة يتم بها منع تام لاستخدام المياه لأي سبب كان، وقالت سُلطة المياه “أنها مُستعدة بشكل جيد لهجمات السايبر”.

وأعلنت سلطة المياه رداً على ذلك “قطاع -المياه الإسرائيلي- هو قطاع آمن ومُستعد جيداً لأوقات الطوارئ، وأيضاً بمجال السايبر، بنيته اللامركزية والموزعة بكافة المناطق”، إن قطاع المياه والدعم الراهن بالأنظمة من شأنه منع أي خلل بعملية تزويد المياه أو وقوع شلل بقطاع المياه بمجمله، لذلك لغاية اليوم على الرغم من العديد من المُحاولات المركزة بإيقاع أضرار بقطاع المياه لم يشعر أي مواطن في “إسرائيل” بوجود اضطراب بعملية توريد المياه أو جودتها وبتصرف مياه الصرف الصحي، ومُراقبة سلطة الطوارئ الوطنية “راحيل اختصاراً” علة سلطة المياه وقطاع المياه تُشير إلى “مستوي عالٍ جداً من مستوي الاستعدادات لحالات الطوارئ وعلى نشاط مُتعدد من أجل تحسين الجهوزية”.

منذ سنوات عديدة تستعد سُلطة المياه بالتعاون مع مزودي المياه لتوسيع منظومة الحماية ضد وقوع هجمات سايبر مُستقبلية، وكجزء من الاستعدادات تجري سلطة المياه نشاطاً واسعاً بخصوص ضمان أقصي حد من الحماية لمنشآت المياه وعلى أنظمة التشغيل، ويشمل تطوير وتحسين أنظمة المُراقبة والمُتابعة والتحكم التكنولوجي، بالتعاون مع سلطة الطوارئ الوطنية وقيادة الجبهة الداخلية، في إطار هذا النشاط أقيم قبل عدة أشهر لقاء تشاوري بين كافة قطاعات المياه بمركز السايبر الوطني، الذي سيسمح بكل بساطة بصياغة صورة وضع مباشرة، ” للأسف الشديد يقف وراء مُحاولات التخويف جهات اقتصادية ذات مصالح ذاتية، سواء كانت من القطاع العام أو من القطاع الخاص، التي تهتم بالحصول على ميزانيات ضخمة وخيالية لا حاجة بها أطلاقاً وفى حال تم توفيرها، هم لن يدفعوا شيئاً من جيوبهم بل سيدفع ذلك “المواطن الإسرائيلي”، هكذا على سبيل المثال قدمت إدارة شركة مكوروت طلباً غير مُستحق ومنفصل تماماً عن الواقع بإضافة ميزانية تصل إلى 500 مليون شاقل لإحتياجات السايبر، وبعد فحص مُعمق أجرته سلطة المياه اتضح أن الميزانية المطلوبة من ناحية فعليه هو أقل بكثير أي قرابة 15 مليون شاقل فقط.

“لا يسعنا إلا أن نُعرب عن أسفنا على أن جهات مُتعددة تنشر معلومات مُضللة فقط تضر “بالدفاعات الإسرائيلية” قبالة من يتطلع إلى إلحاق الأذى بها، كل ذلك باسم المصالح الأجنبية وليس من خلال اهتمام حقيقي “بالمواطن الإسرائيلي” وأمنه، سلطة المياه تعمل جاهدة ليلاً ونهاراً على السواء من أجل أن ينام المواطنون بهدوء، لا يوجد اليوم تهديد فعلى وحقيقي على قطاع المياه في “إسرائيل”، سنستمر في الاستعداد وتطوير المجال السيبراني من أجل تمكين المواطن في “إسرائيل” الحصول على مورد مياه مستمر وأمن”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى