أخبارترجمات

هكذا اندلعت الحرب البحرية الجديدة بين إيران و”إسرائيل”

ترجمة الهدهد
رونين برجمان/ يديعوت احرونوت

هاجمت طائرات مسيرة انتحارية وغامضة قبل أسبوعين سفينة مدنية تحت إدارة إسرائيلية، القتيلان كانا أول ضحايا المعركة السرية التي تدور مُنذ عدة أشهر في عرض البحر بين طهران وتل أبيب- وهم على ما يبدو لن يكونوا أخر الضحايا، مُلحق صحيفة اليوم السابع كشف يوم الجمعة الماضية كيف بدأ كل ذلك من خلال فكرة لقائد الحرس الثوري والعدو اللدود قاسم سليماني، وكيف حاول الملاحون علي السفينة العملاقة التملص من الكوماندوس الإيراني، ولماذا كان الرئيس الأمريكي جو بايدن غير مسرور من هذه القصة، ولماذا يتوجب على “الإسرائيليين” التعود والتدرب علي كيفية نطق الاسم “حـ ا  ج يـ   ز ا د هــ الشخص السيء” الجديد في الشرق الأوسط .

أربع طائرات مُسيرة عملاقة حلقت على ارتفاعات تصل إلى عدة ألاف الأمتار فوق المياه العميقة بخليج عُمان ليس بعيداً عن ” القمة ” التي تُشرف عليها مسقط عاصمة عُمان، كانت تلك في ساعات الليل المتأخر، وعلى ارتفاع كبير كهذا من المُستحيل أن يسمع أي شخص أزيز مُحركاتها هذه الطائرات،  في حال مر بالمكان طائرات أخري ولاحظت تلك المُسيرات الإيرانية كانت ستُرسل بلاغاً بوجود أجسام غربية ” فضائية” بالمكان .

بهذه الأثناء وفي مقر القيادة  العُليا للقوات الجوية في طهران كان يعلم جيداً ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين يجلسون قبالة الشاشات العملاقة أن الأشكال المُثلثة التي تُحلق في الجو هي ليست أجسام غريبة غير معروفة هذه هي الـ” شهد ” 136 الطائرة المسيرة الجديدة التابعة للحرس الثوري الإيراني ويوجد لها هدف واحد وهو الإنتحار.

على الشاشات التي تلتقط ما ترسله كاميرات الطائرات المسيرة بدأت تظهر اضواء السفن الخافتة عن بعد وبدأت الطائرات الانتحارية بخفض تحليقها ببطء شديد متجهة نحو السفن، هذه الليلة ستكتب الطائرات المسيرة فصلاً جديداً بالحرب السرية بين إيران و”إسرائيل”.

قبل ذلك بعشرة أيام وفي 21 يوليو أمر القبطان الروماني للسفينة “مرسر ستريت” برفع المرساة ومغادرة الميناء العملاق بدار السلام بتنزانيا، سفينة ميرسر عبارة عن ناقلة نفط جديدة نسبياً تم ” تدشينها” وكسر زجاجة الشمبانيا علي مقدمتها في البابان عام 2013 ويمكنها حمل ما يقرب من 50 ألف طن هذه المرة كانت وجهتها ميناء الفجيرة بالأمارات المتحدة هناك كان من المنتظر أن تحمل النفط، ميرسر كان من المفترض أن ترسو بالميناء يوم الأحد من ذاك السبوع الساعة واحدة ظهراً ولكنها لن تصل إلى هناك.

الشركة المالكة لسفينة ميرسر هي مجموعة سفن يابانية لا يوجد لها أي علاقة بـ”إسرائيل” وللصهيونية، ولكن قبل عدة سنوات تم تأجير السفينة لـ “زودياك مارتيم” وهي الشركة التي تشغل أسطول أيال عوفر، أحد أبناء سامي عوفر الذي توفي أخوه عيدان ويشغل أسطول كبير ومنفصل عن العائله، وذلك لأن الأخوة  عوفر ورجال أعمال أخرون، مثل رامي أونجر واودي أنجل– هم أباطرة ومحتكري السفن العالمية،  في الغالب من الواجب والأفضل العمل على إخفاء العلاقة “الإسرائيلية” لتلك السفن “بسبب الخشية من المقاطعة العربية” بحسب مصدر مرموق متمرس بهذا الجانب، خلقت العديد من الشركات العالمية عالماً كاملاً من الملكية المتدرجة بخصوص الشركات المسجلة بالعديد من الأماكن في العالم، وذلك حتى لا يخاطر من يريد أن يستفيد من خدماتها ويتلقى أضرار اقتصادية وحتى يتمكنوا من العمل بشكل حر، الجميع يعرف بالضبط من هم المالكين الحقيقيين ومن علي رأس هرم الشركة حيث يدور الحديث عن “إسرائيليين”، ولكن من يقومون بالمقاطعة لا يعرفون، أو على الأقل غضو الطرف عن ذلك، هذا هو السبب، على سبيل المثال احدى السفن التي تم الاستقصاء حولها من قبل شركة بملكية “إسرائيليين” يمكنها أن تدخل بدون عوائق إلى ميناء النفط في الخليج العربي.

تقريباً بدون مضايقة لأنه خلال الشهر الأخيرة، لكل من يعمل بمجال السفن في العالم، فيما يتضح أن حرباً بحرية سريه أندلعت بين إيران و”إسرائيل” وأيضاً في جودياك الشركة التي يملكها أيال عوفر، عرفوا  ذلك جيداً، في شهر يونيو الماضي هُجمت سفينة أخري كانت بملكيتهم من قبل وحدات كوماندوس إيرانية، بالفعل أعد الضباط الإيرانيين عملية هجومية دقيقة ولكنهم نسوا أمرا صغيراً واجداً أن يبحثوا في جوجل عن ملكية السفينة واسمها، قبل مهاجمة السفينة بوقت قصير، حيث تم بيع السفينة إلى شركة لا توجد لها علاقات مع “إسرائيل”.

بذلك الحين بالفعل الإيرانيين هاجموا هدفاً غير ذي صلة لكن الرسالة وصلت وبدأت “السفن الإسرائيلية” باتخاذ أساليب الحيطة والحذر، وكابتن سفينة ميرسر، تلقي أمراً على ضوء الوضع القائم بإطفاء أجهزة الـ AIS، تلم المنظومة المركبة بكل سفينة مدنية في العالم، وذلك في أطار استنتاجات أحداث 11 من سبتمبر، حيث أن الأجهزة ترسل اشارات بشكل مفتوح ومكشوف لتحدد بيانات ومكان السفينة من خلال نظام (GPS) وذلك في حال لا سمح الله وقعت ضائقة في أي قطعة بحرية في المحيط يمكنها المساعدة، ولكن الخشية أن يقوم مهاجمون إيرانيين باستخدام تلك المنظومة من أجل الكشف عن مكان سفينة ميرسر”.

على مدار عدة أيام من الابحار ناقلات النفط العملاقة سارت  بشكل عام بدون مشاكل تذكر، في الليلة الواقعة بين الخميس والجمعة الماضيتين اقتربت الناقلة من مضيق هرمز، عند مدخل الخليج العربي تحديداً، ولم يكن علي ظهر السفينة “بحار إسرائيلي” واحد ولكن هذا لم يكن هو من أزعج مشغلي الطائرات المسيرة” الانتحارية” الأربع التي كانت تحلق فوقها فقاموا بتوجيه اثنتان منها بالبدء في مهاجمة السفينة.

الطائرة المسيرة من نوع ” شهد” لها شكل جناح يشبه طائرة دلتا “لذلك يوجد شكل مثل الأجسام الفضائية الغريبة” ويصل مدي طيرانها ما يقرب من 2.000 إلى 2.200 كيلو متر ويمكنها حمل ما يقرب من 20 كيلو جرام من المواد المتفجرة، ومشغلها يمكنه من تشغيلها بمحاذاة الهدف بالضبط وبشكل مثير للانطباع، “هذه الطائرة المسيرة تمت مشاهدتها بأحد المعارض في طهران قبل عدة سنوات، وفي عام 2020 تمت مشاهدتها في مناورة عسكرية إيرانية، حيث كانت تهاجم أهدافا علي الأرض، وقال خبير الطائرات الغير مأهولة  والصواريخ “تال عنبر الذي يعمل لسنوات عديدة في مجال البحث وأنظمة الطائرات والسلاح الإيراني، الطائرة تستخدم في مجال نظام توجيه الأقمار الصناعية بالإضافة إلى نظام قصور ذاتي داخلي، وغير مجهز برأس مستأنس “يري” الهدف الــ” شهد 136″ مستخدم من قبل الحوثيين في اليمن، هنا تعرف الطائرة منتج محلي يمني أصلي”.

بعد اقترابهما من سفينة ميرسر حلقت الطائرات الانتحارية ذات الشكل المثلث بالقرب من السفينة، في المرتين السابقتين عندما هاجمت الطائرات الانتحارية التابعة للحرس الثوري “سفن إسرائيلية” بحثت عن مناطق لا يوجد بها أشخاص، الفكرة كانت الحفاظ علي مستوى منخفض للمواجهة: وإصابة مُباشرة ولكن دون الأضرار بالأرواح، هذه المرة انتهت القصة بشكل مُختلف.

في حوالي الساعة 4:00 صباحاً توجهت الطائرتان نحو ممر السفينة القريب من سكن طاقم السفينة، الإصابة كانت تحت جسر قيادة السفينة ميرسر، بالضبط في المكان الذي توجد به قُمرة الكابتن، اندلعت نار متفجرة في المكان، الطائرتان الأخريان نقلتا صور الرعب علي الهواء مباشرة إلى غرفة عمليات الحرس الثوري، هناك بالطبع اعلنوا عن سرورهم الكبير، هنا توجد وسيلة تكنولوجية نسبياً تعتبر رخيصة وبسيطة وسهلة التشغيل والتي تخوض عباب الجو وتصل إلى آلاف الكيلو مترات من حدود إيران.

في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية رام المؤيدة للحرس الثوري، ” دخل الإيرانيون إلى مرحلة جديدة من القتالي العصري وأيام “أضرب وأهرب” لـ”إسرائيل” انتهت حيث قيل في أحدى قنوات التليجرام، أن الإيرانيون يعرفون بأن “إسرائيل” سوف ترد لكن” إذا ما تم توجيه طائرة أو صاروخ نحو إيران سيؤدي هذا إلى اندلاع حرب شاملة، ونقل موقع تليجرام أن إيران مُستعدة لذلك منذ عشرين عاماً، كتب حسين دليريان المُحلل العسكري المقرب من الحرس الثوري “إسرائيل” تهدد إيران طيلة الوقت ولكنهم يعرفون أن الرد على كل نشاط ستكون سرياً جداً”.

أيضاً مُحاولة السفينة الاختفاء بواسطة غلق نظام بث الموقع احتفل به الإيرانيون من خلال مواقع التليجرام بيوم الأحد “لأنه في هذه المرة كان التخطيط والتنفيذ معقد جداً، ويعتمد على التقنيات التكنولوجية العالية كما تم التخطيط له منذ زمن طويل حيث أن المخططين كشفوا السفينة “الإسرائيلية” وتعقبوها على الرغم من غلق نظام (GPS) شركة “زودياك” رفضت التعقيب على تلك الأقوال.

من غير الواضح هل استمرت حالة السعادة بين الإيرانيين حينما أتضح لهم وجود جثتين بين الأنقاض، إن أحدي تلك الجثث تعود إلى القبطان الروماني، والثانية لأحد حراس الأمن البريطانيين، ووفق مصدر استخباري فإن الإيرانيين بالفعل كانوا يبحثون عن الدماء وكانوا يرغبون بالانتقام لموت سيد أحمد القرشي الضابط الكبير بالحرس الثوري الإيراني والذي قتل فيما يبدو خلال الهجمة المنسوبة إلى “سلاح الجو الإسرائيلي” على مطار الضبع السوري.

قبل ذلك بأيام قليلة قدر مصدر استخباري آخر أن الأمر يدور حول خطأ في تشغيل الطائرات الانتحارية وأن أخر ما كان يفكر به الإيرانيين هو جر رومانيا وبريطانيا لصالح “إسرائيل”، بكلتا الحالتين فإن طهران وتل أبيب والعواصم العالمية الأخرى، كان من الواضح: هؤلاء هم أول ضحايا الحرب البحرية السرية بين “إسرائيل” وإيران، ولكن بالحقيقة لن يكونوا أخر الضحايا.

في ظل وجود الإدانات الدبلوماسية شديدة اللهجة للهجوم على السفينة –وخصوصاً من لندن وواشنطن-  نشرت إيران بيان رسمي تنفي فيه تورطها، الجهود الدبلوماسية ضد إيران يقودها وزير الخارجية يائير لبيد مع الرئيس الجديد للموساد، دافيد برنيع الذي يعمل في هذه الآونة على البحث عن ضلوع إيران بالعملية بالتعاون مع أجهزة المخابرات الأمريكية، وأوروبا الغربية ورومانيا، بالتوازي مع النشاط الدبلوماسي، “إسرائيل” من جانبها لا تستبعد قيامها بالرد العسكري ومن غير المستبعد أن يخرج هجوماً كهذا خلال الأيام القليلة القادمة .

هدف هذا الهجوم ليس الانتقام حيث يوضح مصدر أستخباراتي كبير “هو التأكد أن الإيرانيين لن ينجحوا في مهمتهم المركزية – صياغة جديدة لقواعد اللعبة “

وما هي القواعد الجديدة؟

“تقليص حرية نشاط “إسرائيل” ضد إيران في جميع أنحاء العالم، من ناحية إذا استمرت “إسرائيل” بمهاجمة للسفن الإيرانية، ستستمر إيران بمهاجمة القطع البحرية المملوكة لـ”إسرائيل”.

السؤال الذي لم يطرحه عدد غير قليل من كبار رجالات الأمن والاستخبارات على أنفسهم خلال الأشهر الماضية هو سؤال واحد.. كيف وجدت “إسرائيل” نفسها في هذه الحرب؟؟ من بين الأشخاص الذين تحدثت معهم خلال الأسبوع هناك عدد غير قليل ممن اقتنعوا أن “إسرائيل” بذاتها منحت الإيرانيين الهدية النهائية: طريق جديدة لضرب ذاتها.

ولكن من أن نفهم لماذا يجب أولا أن نفهم كيف نشأت الجبهة البحرية الجديدة مع إيران؟؟

“إسرائيل” هي دولة عسكرية اقليمية عظمى، ولكن حينما ندرس المواجهات العديدة التي أدارتها يبدو أنها دولة عسكرية عظمى بالمجال الجوي وعظمي بالمجال البري، وهي قوة عظمي استخبارياً بدون شك، ولكن قوة عظمي بحرياً؟!! على أقل تقدير أقل من عظمي.

يقول الدكتور أيهود عيران من مؤسسي مركز دراسات السياسة والاستراتيجية البحرية بجامعة حيفا “بشكل عام ينظر إلى “الذراع البحري الإسرائيلي” على أنه ذراع ثانوي مقارنه بالذراع البري والجوي، فخلال العقود الماضية قيادة سلاح البحرية موجودة في حيفا وليس في مقر وزارة الدفاع  بتل أبيب “هكريا”، في حين أنه بالعديد من الدول يعتبر المجال البحري على مدى التاريخ مصدراً للتهديد حيث أنه في “إسرائيل”  باستثناء فترات قصيرة جداً لم يكن هناك تهديد حقيقي من جهة البحر، ” التحديات الأمنية بالمجال البحري مثال غلق مضائق تيران بعام 1956 وبعد ذلك بعام 1967 حازت على رد قتالي ودار أغلبه بالمجال الجوي والبري.

في مقابل ذلك يوجد لإيران قدر كبير من الخبرات بالمجال البحري، حيث بدأت إيران خلال حرب إيران العراق عام 1980 بمهاجمة ناقلات النفط التابعة لدول الخليج التي تدعم العراق، وخصوصا الكويت “وفق أقوال دكتور عيران” الولايات المتحدة بذلك الوقت قامت بعمل غير مسبوق: قامت بوضع علمها على ناقلات النفط، وأعلنت بأنها سفن أمريكية، وأن أي ضرر بها هو إلحاق الضرر وضرب سفن أمريكية، الأمريكيون من جانبهم أرسلوا عشرات القطع البحرية وقوات جوية وقوات خاصة من أجل حماية ناقلات النفط “.

هذا الاجراء ساعد: حيث تم ردع الإيرانيين بالمجال البحري لعدة سنوات حتى قدوم ترامب.

في شهر أبريل 2019 فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – مع ضغوط ليست بالبسيطة من قبل “إسرائيل” على إيران عقوبات شديدة على مكان فيما يبدو يسبب لها الألم الشديد ألا وهو تصدير نفطها.

تل أبيب وواشنطن كانتا تأملان أن يغير هذا القرار شيئاً مما لدي الإيرانيين، ولكن هذا الذي لم يحدث، بحسب مصدر استخباراتي إسرائيلي ” بذلك الوقت أوصي قاسم سليماني الزعيم الروحي خامنئي بالتصرف مثل النكتة التي تتحدث عن ذلك الشخص الذي سقط في دورة طيران، الذي يطالب بأن ينتقل إلى الخدمة بالمضادات الجوية: إذا لم تستطع إيران أن تصدر نفطها لن يستطيع أي بلد من الخليج العربي تصدير نفطة”.

بعد وقت قصير اتضح بأن التحذير كان جاداً حيث وصل فريق صغير من وحدات الكوماندوس الذين كانوا يتواجدون على “سافيز” بساعات الليل الحالكة ووضعوا ألغاماً صغيرة على ناقلات النفط، تم التخطيط بأن لا تقود التفجيرات إلى وقوع أضرار بالأرواح ولكن يكون لها صدي، ووقوع تلوث بيئي بالإضافة إلى غرق الناقلة.

في المقابل وجهت إيران جهودها للعمل في المشروع الثاني عدا المشروع النووي، التواجد ووضع  قدم لها في سوريا، عدة كيلو مترات من الحدود مع “إسرائيل” هذا المشروع تم إدارته من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تحت قيادة قاسم سليماني.

بالطبع “إسرائيل” حاولت منع أن تصبح حدودها مع سوريا كحدود مع إيران، كان في سوريا مئات التفجيرات التي كان يقوم بها “سلاح الجو الإسرائيلي” ، بل أكثر من ذلك إلى جانب العديد من العمليات التي كان يقوم بها الموساد وتلك المنسوبة له، جميع تلك العمليات كانت تهدف إلى منع التواجد الإيراني في سوريا ومنع إيران وحزب الله من بناء مركز قوة عسكري فعال لهما في سوريا، وفي المقابل إفشال مشروع حزب الله القاضي إلى العمل إلى تحسين  دقة الصواريخ، وتحسين فاعلية السلاح الصاروخي الموجود بحوزته.

سليماني الذي كان يرغب في التملص من “القصف الإسرائيلي” حاول فعل كل شيء، في عام 2018-2019 قام بنقل جزء من قواعده إلى عمق الشمال السوري واستلم العتاد عن طريق مطارات حماة و T4 في حمص، و”إسرائيل” هاجمت هناك.

الخطوة التالية كانت محاولة عبور المسار البري، بدأ سليماني بنقل وسائل قتالية من خلال المركبات من إيران وصولا إلى العراق للمعسكر التابع للحرس الثوري إلى الشمال من بغداد، هناك بشكل عام يتم استبدال المركبات والسائقين من أجل التملص من عيون المخابرات الإسرائيلية ومن هناك تستمر إلى شمال سوريا.

هذا أيضاً لم ينجح فللمرة الأولي منذ قصف المفاعل النووي بعام 1981 هاجمت في 19 يوليو 2019 وفق ما تم نشرة طائرات إسرائيلية من فوق الأراضي العراقية بالصواريخ معسكرا للإيرانيين الأمر الذي أدي إلى تدميره والفتك بشحنة صواريخ دقيقة.

حاول سليماني بالرد من خلال مهاجمة قواعد للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان بواسطة طائرات انتحارية ولكنه تلقي ردا “إسرائيلية” حيث تم قصف المكان بواسطة “سلاح الجو الإسرائيلي” وتم احباط المخطط الإيراني يعد ذلك من خلال معلومات إستخبارية دقيقة جداً هاجمت “طائرات مسيرة إسرائيلية” من نوع ” كواكوبتر “طائرات مسيرة بأربع مراوح” في قلب الضاحية مركبة كان يوجد بداخلها خلاط كوكبي يستخدم لصنع وقود الصواريخ ” وهو عنصر تكنولوجي مهم لإنتاج وقود الصواريخ.

 سليماني شعر بأنه مكشوف

الطريق الذي بقي أمامه هو البحر بذلك الحين أبتكر قاسم سليماني حلاً خلاقاً، من جانب يوجد على إيران مقاطعة نفطية من قبل الولايات المتحدة ومن الصعب عليها بيع ملايين البراميل التي تنتجها ومن جانب أخر، سوريا بحاجة ماسة إلى النفط ولكن بعد الحرب الأهلية التي مزقتها إلى قطع ولا يوجد لديها مال من أجل دفع ثمنه ماذا اذا يوجد لها سلاح وأكثر؟  اذا ستعطي إيران سوريا النفط، وتدفع سوريا بالسلاح وبالخدمات المقدمة لفيلق القدس ولحزب الله، وهكذا ولدت صفقة أعطي نفطاً تحصل على السلاح”.

بذات السياق عقدت يوم الأثنين من الأسبوع الماضي الجلسة الحكومية الأخيرة للرئيس روحاني قبيل دخول الرئيس المنتخب رئيسي إلى منصبة،  بهذه الجلسة أكد نائب الرئيس الإيراني أسحاق جهانغيري أن إيران شغلت أسطول سري من الناقلات من أجل تجاوز العقوبات، لم يسألنا أحد كيف نجحتم في بيع النفط، قال جهانغيري بفخر: ” ترامب حاول وقف كل شيء والأهتمام بأن لا نبيع برميل واحد”.

لكن حينما بدأت ناقلات النفط السرية الإيرانية بالأبحار نحو سوريا كشفت الاستخبارات الإسرائيلية البرنامج الإيراني ومخطط سليماني، والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية قررت تدمير هذا المخطط أيضاً.

“سلاح البحرية الإسرائيلي” لم ينتظر كثيراً حيث قدموا خطة مفصلة لمحاربة المخطط الإيراني المتمثل بقوافل الأمداد الإيرانية، الخطة شملت تفعيل كافة الوسائل المتاحة، سواء العلنية منها أو السرية، لم يرحب البعض بهيئة الأركان وبالمؤسسة الأمنية بتلك الأفكار، ما زال هناك من هو مقتنع بأن سلاح البحرية بكل بساطة يغار من سلاح الجو الأخ الأكبر، الذي يقود الضربات الجوية في سوريا.

بكلتا الحالتين تم قبول بعض من مقترحات سلاح البحرية، منذ منتصف عام 2019  هاجمت وحدة شيطت 13 معتمدة على معلومات استخبارية تم جمعها من قبل الموساد وشعبة الاستخبارات، ومن وحدة الاستخبارات البحرية التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي السفن الإيرانية التي تحمل السلاح والنفط، بجميع الحالات كان القصد هو عدم إغراقها لكن فقط التسبب لها بالضرر الكافي للعودة إلى إيران وعدم استكمال مشوارها، لذلك كان يتم الضرب بمنطقة المحرك أو بالمروحة الموجهة للسفينة.

على الأقل في حالتين حملت السفن عتاد عسكري متطور كان متجها إلى مشروع تطوير دقة الصواريخ لدي حزب الله وهذا العتاد بحد ذاته ليس السفينة برمتها كان الهدف من العملية. بإحدى المرات حاولت إيران تغيير الخلاط الكوكبيـ الذي تم تدميره من الجو فحاولت إيران تهريب خلاط أخر على إحدى السفن وأيضاً تم تدميره.

بعد أغتيال سليماني في يناير 2020 لا زال النشاط “الإسرائيلي” مستمراً كجزء من تلك الأنشطة تم الإعلان عنها وجزء أخر بقيت مجهولة، ووفق بعض المصادر زاد الشعور بالإحباط لدي الحرس الثوري الإيراني، يرافقه الضغط على الرئيس خامنئي بالتصريح لهم بالرد.

فبراير الماضي فيما يبدو أعطي الرئيس الإيراني خامنئي الضوء الأخضر، هذا حدث حينما تم عرض طريقة جديدة  أمامه  للرد ليس من خلال قصف حزب الله التي ستقود إلى الخراب في جنوب لبنان وليست عملية تفجير بالقرب من سفارة أو هدف “إسرائيلي” بالخارج، التي ستقود إلى حملة تصفيات واغتيالات من قبل “إسرائيل” ولكن مهاجمة سفينة مدنية مملوكة “للإسرائيليين” والتسبب في وقوع أضرار بسيطة دون وجود قتلى، الدافع المركزي لهذه المبادرة هو الشخص الأهم الموجود اليوم في الحرس الثوري هو الشخص الذي حل مكان سليماني أمير على حج زادة.

هذا هو الاسم الجدير ذكرة في الاستخبارات الإسرائيلية، هو يعرف بأنه صاحب مواقف متطرفة للغاية ولا يتقيد خلال الرد على “إسرائيل” والذي يدفع نحو القيام بالعديد من العمليات ضد “إسرائيل” والولايات المتحدة.

حاج زادة هو قائد سلاح الجو والفضاء بالحرس الثوري الإيراني وهو من يقف وراء هجمات الصواريخ الإيرانية على القاعدة الأمريكية بعد اغتيال سليماني، هو كان قويا لدرجة أن يبقي في منصبة حتى بعد أن قامت قواته بأسقاط طائرة الركاب الأوكرانية في 8 يناير 2020 ومقتل 176 راكباً الأمر الذي أحدث غضباً دولياً.

حاج زادة من أشد المؤمنين بالطائرات المسيرة – طائرات بدون طيار وحوامات– ووضع على رأس هذا القسم سعيد ارجيني، الضابط الذي تم ذكرة هذا الأسبوع بالتوجيهات المغلقة التي أجراها لبيد وجانتس لسفراء الدول الأعضاء بمجلس الأمن، يمكن الافتراض أننا سنشهد خلال المستقبل القريب استخدام كبير ومتزايد لتلك الأدوات، تابعت الأجهزة الاستخبارية في الأشهر الأخيرة عن قرب تحركات حاج زادة وأنشطته.

الآن حاج زادة ورجالة يبحثون عن هدف في ساعات المساء في يوم 25 فبراير كانت السفينة ” هليوس ري” تبحر ببحر هادئ متوجهة من الخليج العربي إلى نحو البحر العربي، النهاية “ري (RAY) هي علامة التعارف والسمة المميزة لقطب وزعيم الشحن الإسرائيلي رامي أنجر، ذلك الشخص الذي يشغل أسطول نقل المركبات الأكبر في العالم.

وبالفعل أبحرت السفينة هليوس ري” قبل عدة أيام قبل ذلك من هامبورغ، حيث كان على ظهرها قرابة 6.500 سيارة من انتاج المانيا: مرسيدس، و بي أم في، وأدى، حيث تمكنت من إنزال أكثر من نصف حمولتها في ميناء جدة والدمام ودبي، وما تبقي قرابة 3.000 سيارة كان من المفترض أن يتم إفراغها في الصين.

“هليوس ري” هي عبارة عن سفينة مرتفعة حيث يبلغ طول ارتفاع جسرها قرابة 40 متر من فوق سطح البحر، الجالسين على متنها لا يمكنهم رؤية قوارب الكوماندوس الإيراني صغيرة الحجم التي تتربص بهم في عتمة الليل، وانتظرت حتى تجاوزتها سفينة الشحن وحينئذ في الساعة 22:16 بدأت القوارب الصغيرة بالتحرك خلف السفينة مع المحافظة على مسافة محددة داخل التيار المتسارع الذي خلفته سفينة الشحن وراءها حيث تملصت القوات من رادار السفينة وأصبح عدم أمكان رؤيته شبه مستحيل.

هكذا تعقب القارب الصغير السفينة العملاقة لمدة تصل إلى ربع ساعة تقريباً وبذلك الحين زادت سرعتها بشكل مفاجئ، وانحرفت بحدة نحو اليسار ووصلت بمحاذاة مؤخرة سفينة “هليوس ري”، في الساعة 22:38 انفصل القارب عنها وتوجهت شمال شرق نحو إيران.

وبعد مرور 20 دقيقة بعد ذلك وقع انفجاران مرعبان في السفينة، وظهر من خلال الكشف الذي أجراه خبراء من الأسطول الأمريكي وخبراء مدنيون أن الأشخاص الذين كانوا على قارب الكوماندوس ألصقوا عبوتين ناسفتين على حواف السفينة، قرابة متر عن سطح الماء، الانفجاران أحدثا فتحة ببطن السفينة وضرر لحق بالشحنة من جانب، يظهر من خلال كمية المواد المتفجرة ومن المكان الذي أختير للانفجار –بعيد عن مستوي الماء– يوضح أن الإيرانيين لم يقصدوا إغراق السفينة لكن لكي يتم إرسال رسالة.

إيران نفت ضلوعها بهذا الحادث لكن حسين دلريان، المحلل العسكري المقرب من الحرس الثوري قال لصحيفة النيويورك تايمز بأن كلا من “إسرائيل” وإيران لا يرغبان في إعلان مسؤولياتهما  علنا على تلك الهجمات لأن ذلك سيقود إلى حرب وما لها من آثار عسكرية، لكن هجمات على السفن بهذا المستوى لم يكن لتحدث لولا وجود دوله خلفها” وأضاف أن “نحن في حرب لكن مع أضواء خافتة” غير معلنه

قيس قريشي المحلل والذي كان في السابق مستشارا لوزارة الخارجية الإيرانية لشؤون الشرق الأوسط قال لصحيفة “نيو يورك تايمز” أنتم تهاجموننا هنا ونحن سنهاجمكم هناك، إيران و”إسرائيل” تجلبان حربهما السرية إلى المياه المفتوحة”.

 بعد مرور أيام قليلة في 11 مارس قامت صحيفة وول ستريت جورنال بنشر استقصاء وكشف عن أهم العمليات السرية التي قامت بها “إسرائيل” ضد السفن الإيرانية، في البداية أشارت التقديرات أن تلك البيانات واردة من تل أبيب، والذين كانوا يرغبون في تمجيد سلاح البحرية  وجعلة يتفوق لكن بعد ذلك  زادت الشكوك  بأن المصادر موجودة في مناطق أقرب إلى هيئة تحرير الصحيفة، وأيضاً يتحدثون نفس اللغة، الإدارة الجديدة في واشنطن “بايدن” بحسب بعض الجهات فإن بايدن مستاء جداً من “الهجمات الإسرائيلية” وردود الفعل الإيرانية على تلك الهجمات، وتدهور الأوضاع الناتج عن ذلك، كل ذلك في الوقت الذي يسعى  فيه بايدن إلى التوصل لاتفاق نووي جديد، والأمر الأخير الذي يتطلع إليه وقوع حرب في الخليج.

ردت “إسرائيل” على التفجير الذي وقع في سفينة أنجر بشن هجوم علي السفينة الإيرانية “شهركرد” أثناء ابحارها إلى الغرب من  “الشواطئ الإسرائيلية” بقرابة 80 كيلو متر، خلال الهجوم تم تدمير عدة حاويات كانت تحتوي علي أسلحة وعتاد قتالي كان مخصص لسوريا ولبنان، الإيرانيين لم يصمتوا وردوا بتاريخ 25 مارس بإطلاق صاروخ على “لوري” سفينة حاويات يملكها رجل الأعمال أودي أنجل، التي كانت في طريقها من تنزانيا إلى الهند.

جراء ذلك وقعت أضرار طفيفة بالسفينة أنجل، لكن الجبهة البحرية بدأت في جباية الثمن، أحد مكونات التجارة البحرية هو التأمين البحري، بدأت شركات التأمين برفع التعرفة “الرسوم” التي تجبيها من السفن التابعة ل”إسرائيل” وبعض رجال الأعمال الذين تضرروا  لجأوا إلى المسؤولين “الحكوميين الإسرائيليين” وزعموا أن الأضرار التي لحقت بهم ناتجة عن السياسة التي ينتهجها نتنياهو الغير مسؤولة، “بالجيش الإسرائيلي” في المقابل، كانوا مقتنعين أن إدخال المجال البحري في الحرب ضد إيران كان ضرورياً وقال هذا الأسبوع مصدر سياسي كبير “هذا هجوم إيراني موجه نحو حرية الملاحة والتجارة البحرية الدولية” وبالطبع مقتل المواطنين البريطاني والروماني يشكل كسر لقواعد اللعبة في المنطقة وهذا من اختصاص مجلس الأمن، ولا يمكن تجاهل التوقيت، عشية تنصيب رئيسي رئيسا لإيران يجب الانتباه إلى الحالة الذهنية للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية والتي ترفع من مظاهر التطرف للنظام الإيراني منذ عصر الخميني.

بعد الهجوم علي السفينة أنجل “إسرائيل” وفق تقرير نشرته صحيفة نيو يورك تايمز قررت العمل ضد السفينة التابعة للحرس الثوري الإيراني “سافيز” ولكن هذه العملية تم تأجيلها لوجود حاملة الطائرات الأمريكية “ايزنهاور” بالقرب من المكان الجهات الأمريكية قالت بأن “إسرائيل” كانت ترغب بأن لا ينسب الحادث إلى الجهات الأمريكية، هل تم تسريب خبر تلك العملية إلى الأمريكيين؟ شيطت 13تستخدم أجهزة اتصال وقياس سرية جداً، لكن الوثائق التي نقلها أدوارد سندون الذي سرب معلومات والذي كان يعمل في وكالة الأمن القومي الامريكي، التي تقابل من حيث العمل الوحدة 8200 الإسرائيلية، يتضح أن الاستخبارات الأمريكية نجحت في تحليل اتصالات الشيطت 13 “وحدة النخبة البحرية الإسرائيلية” “إسرائيل” قدمت احتجاجها إلى الولايات المتحدة لقيامها بتسريب الخبر إلى صحيفة نيويورك تايمز، وربما إلى جهات أخري فيما يبدو من أجل وقف الهجوم، بذات السياق لغاية الان لم تنشر الصحيفة خبراً بها الخصوص، وأعلن مصدر أمريكي أنه في الحال بعد مهاجمة سفينة الحرس الثوري، أبلغت “إسرائيل” البنتاغون بسرية تامة عن نتائج الهجوم وبطريقة ما وصل هذا الخبر إلى صحيفة  New York Times حيث تم نشرة بعد وقت قصير.

الجانب الإسرائيلي أبدي غضبه “اذا نحن قمنا بعمل كهذا ضد الأمريكيين، فلن يغفروا لنا أبداً، وقال المصدر الأمني الكبير أن هذا تصرف وسلوك “إسرائيلي” نموذجي: لكن مسموح لهم كل شيء.

الغضب “الإسرائيلي” وجد أذنا صاغية من واشنطن حيث وافقت على طلب تل أبيب بأن تقدم سفن سلاح البحرية الأمريكية الحماية والمعلومات الاستخبارية للسفن “الإسرائيلية” المدنية القريبة منها، قائد الأسطول الخامس الأدميرال تشالرز كوبر نسق شخصياً كل ذلك بل قام بزيارة “إسرائيل” في الآونة الأخيرة لهذا الغرض.

هذه الخطوة لاقت نجاحاً: ففي شهر أبريل من هذا العام أعلن الأمريكيون أن أحدي السفن المملوكة لرامي أنجر موجودة في دائرة التعقب من قبل الحرس الثوري الإيراني هذا التحذير تم سماعه مرتين، وتم الطلب من الطاقم تغيير مسار السفينة أو اتخاذ تدابير اخفاء وتمويه، بالوقت ذاته تم تدعيم حواف سُلم السفينة من أجل الكشف عن أي شيء غير اعتيادي.

في ليلة 13 أبريل ورد خبر تحذيري من قبل المخابرات البحرية الأمريكية بنية الحرس الثوري تنفيذ هجوم ضد السفينة “هيفرون ري” وأنه يتوجب عليهم البقاء بالقرب من ميناء الفجيرة بالأمارات والقيام بمناورات تضليل ومخادعة وعدم السير بذات المسار، ووفق المعلومات الاستخبارية فمن المتوقع أن يقوم الإيرانيين بشن هجوم ليلاً ولكن لن يجرؤوا على الهجوم نهاراً.

هذه المرة التحذير لم يتم استغلاله، تحديداً بعد بزوغ الفجر أطلقت طائرة إيرانية مسيرة صاروخ نحو السفينة، كابتن السفينة قال بأنه شاهد الطائرة الإيرانية تحوم حول السفينة وعلي بعد معين من السفينة، الصاروخ أخطأ الهدف وربما عن قصد، ولكنة خدش مقدمة السفينة دون أن يلحق ضرر بالغ بالسفينة من أجل التملص من الصواريخ سارت السفينة بمسار متعرج بل وتلقت تصريحا خاصا بالانطلاق بسرعة أكثر من المقرر لها.

هذه الإصابة هي الثالثة حيث أصابت عالم التأمين علي السفن بالذعر، هذه هي اللحظة التي أدرك بها الإيرانيين أن الفرصة المواتية لاحت أمامهم من حيث الطريقة الجيدة، في 23 يونيو هاجمت طائرتان مسيرتان من نوع “كواد كابتر” -الإسرائيلية- وفق مصادر غربية مصنع انتاج  الطرد المركزي TESA، زعم الإيرانيين بشكل رسمي بأنه لم يقع ضرر وما حصل هو كذب محض، لكن هذا لم يمنعهم من تطبيق الإستراتيجية الجديدة  الخاصة بهم، والخروج ومهاجمة سفينة مدنية أخري المملوكة “لإسرائيلي” تلك السفينة التي كانت في السابق تابعة لأيال عوفر، ولكن تم بيعها قبل تنفيذ الهجوم كما ذكر، لم يقوموا بالبحث في جوجل قبل أصدار أمر التنفيذ.

الهجمة الإيرانية التالية كانت بنهاية السبوع الماضي على “مرسر” والتي أودت بحياة شخصان، وادعت المصادر الإيرانية أنها جاءت في أعقاب الهجوم علي القاعدة الإيرانية في سوريا قبل أسبوعين، القصف الذي قُتل خلاله قيادي كبير من الجرس الثوري الايراني وزعم آخرون أنه جاء رداً علي الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى “إسرائيل” والتي أحدثت ضررا بحركة القطارات في إيران علي كلا الاحوال، يدور الحديث هذه المرة عن تطور خطير، يوم الثلاثاء وقع هجوم أخر  علي القطع البحرية في الخليج العربي، لكان حتى نشر الخبر لم يقع حادث آخر، حيث اتضح هذه المرة أن إيران أو قوة تعمل بالنيابة عنها هي المسؤولة عن ذلك ومن المحتمل أن طهران ربما توسع من تكتيكاتها الجديدة.

وقال الدكتور راز تسميت “خبير بالشأن الإيراني من مركز دراسات الأمن القوم “ما يحدث خلال الأسابيع الأخيرة هو أن الإيرانيين ومن خلال مبادرتهم يستغلون حقيقة تعريف “إسرائيل” للساحة البحرية كساحة نشاط اضافي ويتم استخدامها فقط من أجل الرد على “إسرائيل”، لو كنا معتادين علي مدار السنوات التي يوجد بها نشاط في سوريا ضد إيران ورداً إيرانياً في سوريا وبعد ذلك انتقل إلى مجال السايبر، الأن ليس فقط هو مجال رخيص ومريح من جهتهم ولكن نعترف بالحقيقة فهذه حلبة يوجد لهم بها أفضلية”.

“ويضيف الدكتور عيران” “إسرائيل” الآن موجودة أمام واقع جديد” لقد خاضت الدول في القرون الماضية الحروب من أجل حماية ممتلكاتها أو لتحصيل ديون من شركات تجارية، حتى حينما تقرر حماية الممتلكات الفردية – حقول الغاز * كان هنا منطق واضح للدفاع عن مصادر الطاقة لكن هل ستقرر “إسرائيل” القيام برد عسكري ردا علي مهاجمة السفينة التي لا تتبع لـ”إسرائيل” بالمطلق كما انها لم تحمل شحنة ما ضرورية لـ”إسرائيل” ؟

هناك أمر واحد واضح: إلى جانب سكان الشمال وغلاف غزة فقد انضم خلال الأشهر الأخيرة الماضية إلى جبهة الحرب قبالة إيران عدة ألاف من الملاحين، تقريباً أغلبهم غير “إسرائيليين” وعدد غير قليل من السفن المدنية – خمس محيطات وعدد بحارة لا حصر لها وخلجان ومضائق.

قال مصدر عسكري “إسرائيلي” كبير هذا الأسبوع أن الهجمة علي سفينة “مرسر” هي ليست جزء من المعركة الإيرانية ولكنها عمل إرهابي بكل ما تحمله الكلمة من معاني فالسفينة هي مدنية  بالكامل وتبحر بدون حماية، والهجوم عليها يتعارض مع قواعد القانون البحري، ” تثبت إيران من خلال قيامها بهذه الأعمال” وفق المصدر العسكري” بأنها دولة إرهابية دون حدود وبدون توازن تعمل ضد أهداف مدنية، ولا تتردد في قتل المدنيين الأبرياء”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى