أخبارترجمات

السيد نصف الأمن؛ الوضع الاستراتيجي بعد 12 عام من ولاية نتنياهو

ترجمة الهدهد
اللواء احتياط عاموس يادلين/ القناة 12
ملاحظة: كل ما كتب في هذا التقرير يمثل موقف كاتبه فقط .

الحذر الذي أبداه وعدم رغبته بالدخول في غمار المغامرات العسكرية منع وقوع حرب كبيرة. وتوسيع دائرة السلام مع الدول العربية والإسلامية هو إنجاز لا جدال عليه.
ولكن الفشل في وقف ” الأندفاع” الإيراني و مساعي تلك الدولة نحو الوصول الي النووي وتعاظم قوة حماس من جولة قتال الي أخري تبقي لورثته بيئة أمنية أكثر صعوبة . الأنجازات والفشل من قبل نتنياهو في إدارة تحديات الأمن الوطني .
على مدار السنوات ال 12 الأخيرة كان فيها بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية والشخصية الأكثر أهمية في تشكيل وإدارة وقيادة “إسرائيل” أمام تحديات الأمن القومي التي تتعرض لها . في الشهر الماضي أنهي نتنياهو مهامه كرئيس للحكومة ومن المهم أن نمعن النظر الي دزينة ” دسته” السنوات الماضية من خلال رؤية واسعة وشاملة التي تجمل وتقدر مساهمات الشخص الذي كان ينظر اليه في “إسرائيل” علي أنه سيد الأمن دون منافسين .
في عهد نتنياهو واجهت “إسرائيل” العديد من التحديات الأمنية بما في ذلك مكافحة البرنامج النووي الإيراني والأثار المترتبة من الأضطرابات الاقليمية على أمن “إسرائيل” . والتواجد الإيراني بالقرب من الحدود الشمالية ل”إسرائيل” وتعاظم قوة حزب الله في لبنان وعلي رأسه مشاريع أقامه الأنفاق ودقة الصواريخ . والحرب الأهلية في سوريا وصعود داعش وأنتفاضة السكاكين في الضفة الغربية واستمرار المواجهة قبالة حماس في قطاع غزة .
من الناحية العملياتية في عهد نتنياهو  شنت “إسرائيل” ثلاث عمليات عسكرية ضد حماس في قطاع غزة ونفذت وفق مصادر غربية المئات من العمليات والغارات في أراضي العدو أغلبها جاء في إطار الحرب الأستباقية أو بما يعرف ب” المعركة ما بين الحروب ” قبالة إيران وحزب الله. وعمليات عسكرية سرية فريدة كانت للجهات الاستخبارية قبالة البرنامج النووي الإيراني .
هذه المقالة تلخص 12 عاما من عهد نتنياهو من الناحية السياسية والأمنية حيث تعرض الإنجازات الي جانب الإخفاقات في حين ينظر اليه من قبل مؤيدي نتنياهو علي أنه سيد الأمن الذي لا يوجد له بديل ومنازع، منتقدية ومعاضية يدعون بأنه فشل أيضا في المجال الأمني، الواقع يؤكد أن الحقيقة كما في حالات عديدة لا توجد في الأطراف، علي أي حال خلال 12 عاما من توليه منصبة لم يقوم نتنياهو بصياغة رؤية أمنية أساسية مدروسة، ويمكن أستنتاج رؤيته كما يفهم منها من خلال أفعالة وأخفاقاته.
نتنياهو كان يؤمن بأن دمج القوة الأمنية مع القوة الاقتصادية سيزيد من قوة “إسرائيل” السياسية في نظر العالم ولكن في نهاية الأمر علي الرغم من  اللياقة والقوة الخطابية النادرة لنتنياهو هو لم يقم بصياغة الرؤية الأمنية المعمقة والمتجددة ل”إسرائيل” لأن تضع البوصلة التي تحدد أهدافها الاستراتيجية ورؤيتها المستقبلية .
طوال سنوات قيادته تصرف نتنياهو وفق توجه ونهج تكتيكي فعال ولكن بشكل سلبي إستراتيجي قبل الحاجة الي تعزيز الأهداف طويلة المدي الخاصة بالأمن القومي الإسرائيلي.
نتنياهو الذي لاقي صعوبة في قيادة العمل القيادي المدروس داخل الفريق كان تقديرة بأنه بمفردة يمكن أن يقوم بصياغة مفهوم للأمن . نتنياهو عرض رؤية مشفرة وسرية الي المجلس الأمني السياسي ” الكابينت ” بعام 2018 ولكن إطلاقا لم يعرضها على هيئة الأركان العامة التابعة “للجيش الإسرائيلي” أو للنقاش العام . فيما يتجاوز الأقرار الخاص للميزانية الأمنية والتي سيتم تخصيص ما نسبته 6% من الناتج القومي الإجمالي هذه الرؤية التي تعتبر علي النقيض من التوجه متعدد السنوات الخاص بتقليص ميزانية الأمن مقابل الناتج القومي الإجمالي، نتنياهو أيضا لن يطبق هذه الرؤية الجديدة . دخول نتنياهو الي أربع انتخابات دون التوصل الي إقرار موازنة معدلة وأزمة الكورونا أبقت رؤيتة الأمنية علي الورق دون تحقيق. لكنه إنجازه الأمني يمكنه بالطبع أن يتم تدارسة وفيما يلي ميزان تلك الأعمال:
مرت “إسرائيل” بعقد من الزمان دون حروب دموية كبيرة ومكلفة أقتصاديا علي الرغم من وقوع ثلاث جولات قتال ضد حماس في عهد نتنياهو بعام 2012 و 2014 و 2021 “إسرائيل” لم تشهد حرب كبيرة منذ نهاية حرب لبنان الثانية بصيف عام 2006، عرف نتنياهو كيف يمكنه تعزيز حالة الردع  الإسرائيلي قبالة أعداءة الجوهريين  ولكن الجدير ذكرة أن الردع كان متبادلا،  الحذر الذي أبداه نتنياهو وعدم رغبته في الدخول الي مغامرة عسكرية التي يمكنها التردي الي حرب شاملة طويلة الأمد وباهضة ومكلفة تعتبر لصالحة.
” المعركة بين الحروب كمفهوم ورؤية منتظمة ومتجددة بدلا من خيار الحرب الواسعة في عصر نتنياهو؛ بادر “الجيش الإسرائيلي” للقيام بمعركة ما بين الحروب ”  والذي يكون هدفها المركزي منع تموضع القوات المعادية  بالقرب من الجبهة الشمالية مع القدرة على إدارة المخاطر الجديرة بالثناء عليها . نتنياهو تبني رؤية الجيش التي لاقت دعما من قبلة .
مخاطر المعركة ما بين الحروب ” وعلي رأسها التصعيد قبالة سوريا وإيران؛ الأضرار بطائراتنا والصدام مع الروس لم يتحقق وذلك بفضل المعلومات الاستخبارية الممتازة والتنفيذ الدقيق للمهام والأتصالات السياسية  المتميزة ، مع ذلك حجم نجاح المعركة ما بين الحروب في وقف التواجد الإيراني في سوريا كما هو الحال بإحباط مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله كان جزئيا ويتم أختبارها في المستقبل.
في عهد نتنياهو تعزز جدا البعد الدفاعي في الرؤية الأمنية الدفاعية “لإسرائيل” منظومة الدفاع متعددة الطبقات المضادة للقذائف والصواريخ التي أصبحت عملياتيه في عهد نتنياهو هي مساهمة مهمة ” الأكثر تطورا من حيث نوعها في العالم” لبداية الدفاع في الرؤية الأمنية الإسرائيلية . كفلت القبة الحديدية قدرات “إسرائيل” التي تعتبر دولة ذات حساسية في حال وقعت أضرار في النفس وإدارة معركة عسكرية طويلة ولكنها محدودة ضد حماس بأقل عدد من الإصابات بالجانب الإسرائيلي.
بالإضافة الي ذلك اثبت الحاجز التحت أرضي المخصص لوقف تهديد الأنفاق جدواه وكفاءته العالية خلال عملية ” حارس الأسوار” في وقف عمليات تسلل واسعة ومفاجئة من الأنفاق نحو “إسرائيل”. بالإضافة أيضا أن أقامه السياج الحدودي علي طول الحدود مع مصر كبح تسلل المتسللين من القارة الأفريقية الي داخل “إسرائيل” . هذا العائق من ناحية فعليه عمل على عدم تشكيل تهديد ديموغرافي علي طابع “إسرائيل” كدولة يهودية ديمقراطية .
أحد الإنجازات السياسية البارزة في عهد نتنياهو هو التوقيع علي ” اتفاقيات إبراهيم” مع دول عربية بارزة مثال دولة الأمارات العربية والبحرين والسودان والمغرب والتي بالفعل قامت دلك الدول بكسر ما يعرف بالأرض مقابل السلام ” بمفهومها التاريخي ووفق التفسير العربي ” رغم أن هناك جانب أقليمي في اتفاقيات إبراهيم يتحدث عن إنسحاب إسرائيلي عن فكرة الضم كشرط لعقد الأتفاقيات” دون شك يدور الحديث عن أنجاز شخصي يرجع الي نتنياهو بكونة نجح بكسر المحرمات الفلسطينية التي تتعلق بالتطبيع بين “إسرائيل” والعرب والتي تتحدث عن ضرورة إبرام اتفاقية سلام مع الفلسطينيين قبل تطبيع العرب . في عهد نتنياهو تم تعزيز العلاقات الأمنية مع مصر تحت قيادة السيسي بشكل كبير .
قاد نتنياهو خطوات ومسارات ساهمت في تعزيز مكانة “إسرائيل” قبالة الدول العظمي و ” شهر عسل ” مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب والتي كانت في أفضل حالاتها من ناحية الأمن. علاقات خاصة ومميزة مع روسيا أدت الي قيام تنسيق أمني سمح بقيام “إسرائيل” بتنفيذ ما يعرف بالمعركة ما قبل الحروب في سوريا كما عمل نتنياهو علي تعميق العلاقات مع الصين ومع الهند. رغم ذلك العلاقات الإسرائيلية شهدت جمودا في عهدة كما كان لتعزيز العلاقات مع الصين ثمنا سلبي علي العلاقة مع الولايات المتحدة .
في عامة الأخير قاد نتنياهو بحزم الجهود الاستراتيجية لشراء المطاعيم وتطعيم المواطنين ضد الكورونا . “إسرائيل” تحت قيادته كانت الدولة الأولي التي وصلت الي نسبة تطعيم عالية والتي أوقفت تفشي الفيروس بشكل شبه تام.
وقف تقدم إيران نحو القنبلة النووية كان الهدف رقم واحد لنتنياهو ، نتنياهو فشل في تحقيق هذا الهدف . عندما دخل نتنياهو الي قيادة “إسرائيل” لم يكن في إيران سوي بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي من الجيل القديم في موقع واحد ، وخلال 12 عاما من حكم نتنياهو حققت إيران قفزة  طويلة الي الأمام في طريق الوصول الي القنبلة النووية . إيران تشغل الاف أجهزة الطرد المركزي منها المئات من الأجهزة المتقدمة التي تخصب كميات كبيرة الي مستويات تخصيب مرتفعة. يوجد للإيرانيين ثلاثة مواقع تخصيب محصنة جيدا والعديد من الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل.
إدارة المعركة السياسية كانت سيئة بسبب وجود الخلافات التي كانت تظهر على الأعلام بين نتنياهو وأوباما والخشية من قيام “إسرائيل” بمهاجمة إيران فقط دعمت وعززت رأي الأخير بأن من الأفضل إبرام صفقة مع الإيرانيين على رغم أنف “إسرائيل” . مع وعلي الرغم من تغيير الإدارات الأمريكية أضاع نتنياهو الفرصة خلال حكم ترامب والذي كان الإدارة الأمريكية الوحيدة التي تعاطفت مع “إسرائيل” بشكل مطلق العمل علي وقف البرنامج النووي الإيراني نتنياهو وترامب لم يعدوا الخطة رقم ب في حالة تم التنفيذ بهذه الآونة ووصول ايران أنتاج القنبلة النووية والتي جاءت نتيجة عن انسحاب الولايات المتحدة من الأتفاقيات مع إيران .
في “إسرائيل” ذاتها قاد نتنياهو الي برنامج عسكري ببداية العقد السابق ولكنه لم يدعم تقويته وتوفير الميزانية له وبموائمته ليواجه التحديات الإيرانية الجديدة سواء بالجانب التحت أرضي أو بباقي البرامج النووية الإيرانية  جميع العمليات المنسوبة الي الموساد الإسرائيلي عمليات مؤثرة ومهمة وجريئة لم توقف البرنامج النووي ولم تنجح في أنتصبح بديلا لضربة عسكرية تؤدي الي وقف البرنامج الإيراني كما عرفت “إسرائيل” ذلك خلال قصف المفاعل النووي العراقي والسوري
تعاظم قوة حزب الله وحماس على الرغم من أنشطة الجيش الإسرائيلي الاستباقية ” المعركة ما بين الحروب” زاد كلا من حزب الله وحماس كما طوروا بشكل بارز منظومات السلاح الموجودة لديهم كما طوروا قدرات تكنولوجية مثيرة للأهتمام في مجال دقة الصواريخ والطائرات بدون طيار والدفاعات الجوية وحجم الترسانة الصاروخية نتنياهو قاد سياسة من الحصانة قبالة حماس ونقل الأموال التي سمحت بتعاظم قوة حماس من جولة الي أخري
في المقابل قبالة حزب الله والذي وفق التقديرات يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة ذات رؤوس حربية متفجرة بشكل أكبر وذات قدرة أدق من تلك الموجودة لدي حماس ، من المتوقع أن تواجهه إسرائيل تحديا اصعب بكل ما يتعلق بالقدرة على التحمل لتلقي الضربات داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية . بهذا الجانب سواء قبالة حماس أو قبالة حزب الله فشل نتنياهو فشلا ذريعا بكونة لم يمنع تزودهما بالسلاح تلك المنظمات التي تشكل تحديا أمنيا أكثر من التحدي الذي يواجه إسرائيل من جيوش الدول العربية المجاورة .
سيسجل لصالحة وصالح رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي أيزنكوت القيام بتدمير الأنفاق التي بناها حزب الله علي الحدود الشمالية .
العمل علي ترعرع ونمو قدرات حماس العسكرية مقابل إهمال السلطة الفلسطينية
بخصوص الموضوع الفلسطيني لم يحرز نتنياهو أي تقدم بالمسار السياسي مع السلطة الفلسطينية الأمر الذي خلق واقعا عبارة عن دولة واحدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط . بالإضافة بدلا من إدارة الأوضاع مع السلطة الفلسطينية من أجل إضعاف حماس ، ألا أن حماس تضاعفت قوتها العسكرية وكرس حكمة في قطاع غزة خلال ولاية نتنياهو.
حققت حماس إنجازا علي حالة الوعي النفسي مهما بأعتبارة الحامي ومطلق سراح الأسري من السجون الإسرائيلية عندما وافق نتنياهو على صفقة شاليط . فضل نتنياهو الحفاظ على حكم حماس المتطرف في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية الضعيفة في الضفة الغربية .بعبارة أخري سياسة التقاعس والمرونة من قبل نتنياهو ” منذ خطاب بار إيلان المتعلق بضم مناطق في الضفة الغربية وبعد ذلك إلغاءة” ساهم مساهمة كبيرة في تعاظم التهديد الأكبر علي المشروع الصهيوني في شكل إقامة دولة ثنائية القومية والي جانب ذلك تعاظمت قوة الطرف الراديكالي المقاتل داخل المنظومة الفلسطينية .
عمليات الردع مع إنجازات محدودة الي جانب إهمال غلاف غزة . على الرغم من وعدة المتكرر بأن يكون قويا قبالة حماس نتنياهو لم ينجح في ردع المنظمة “حماس” بالشكل الذي تم فيه ردع حزب الله في الشمال.
أيضا العمليات العسكرية الثلاث التي قام بها الجيش الإسرائيلي خلال حكمة والتي جاءت من أجل أعادة الردع مع حماس لم تؤد الي النتائج المرجوة للردع الطويل وخلال سنوات قريبة بعد كل عملية عادت البلدات الإسرائيلية القريبة من غزة لتصبح تحت نيران حماس . من الناحية الفعلية نتنياهو سمح بوجود كيان عسكري في قطاع غزة علي غرار نموذج حزب الله في لبنان- والذي ستكون الجولة القادمة من المواجهة أمر مفروغ منه.
بدلا من العمل علي إسقاط حكم حماس كما وعد بذلك نتنياهو مرارا وتكرارا بحملاته الأنتخابية فشل نتنياهو فشلا ذريعا بكل ما يتعلق مع تعاملة مع حماس التي تسيطر على قطاع غزة . بالإضافة رضوخة المخجل لمطالب حماس في صفقة شاليط وإطلاق سراح مئات الأسري ذوي الأحكام العليا وأمتناعة عن المصادقة علي توصيات لجنة شمغار بخصوص الصفقات مع المنظمات الفلسطينية ” الأرهابية” جعل  وسيجعل من الصعب في المستقبل القيام بتحرير أسري الجيش والمواطنين المخطوفين.
موطئ قدم ضروري للأمن القومي الإسرائيلي يتمثل في العلاقات مع الولايات المتحدة ، الولايات المتحدة هي حليف مهم جدا بل الأهم لإسرائيل ، ولا يوجد بديل لدعمها الاقتصادي والأمني بالعديد من الحالات. نتنياهو أضر بالدعم المقدم من الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة الي إسرائيل  ، ركز بشكل سلبي على الخلافات الموجودة مع جزء كبير من يهود الولايات المتحدة وعمق علاقاته مع الصين بالضبط حينما أشتدت المنافسة بين الدول العظمي حينما أنسحب من مراقبة الأستثمارات الصينية في إسرائيل  بعد أربع سنوات من إدارة أمريكية داعمة بلا هوادة  نتنياهو ترك إرثا إشكاليا قبالة إدارة الرئيس بايدن تقريبا بكل مجال
القدس أيضا حتى لو ورد في ميزان الفضل بعهد نتنياهو نقل السفارة الأمريكية الي القدس والأعتراف بها كعاصمة “لإسرائيل” علي الأرض رأينا خطوات ومسارات سلبية من قبل نتنياهو .
علي غرار ترامب قامت دول قليلة فقط وإدارة بايدن أعادت القنصلية الأمريكية الي القدس الشرقية الي ما كانت عليه قبل عهد ترامب ، أضر قرار نتنياهو بخصوص البوابات الألكترونية بمكانة “إسرائيل” في القدس وكدليل على ذلك إنطلاق إنتفاضة السكاكين في المدينة التي أثبتت الي أي مدي المدينة مقسمة فعليا.
تعززت قوة حماس بشكل خاص في أعقاب عملية ” حارس الأسوار” بعد أن أضافت القدس الي المعادلة المتعلقة بالعلاقة بين “إسرائيل” وقطاع غزة ووضعت حماس نفسها كحامي ودرع للقدس والأماكن المقدسة مع إهمال السلطة الفلسطينية ومن يقف على رأسها وتأكل مكانه السلطة جماهيريا والشرعية التي تمتلكها. وفي النهاية المدينة ذاتها لم تعد موحدة عما كانت عليه في الماضي.
الأمن القومي ليس فقط عبارة عن مواجهة الأعداء الخارجيين مناعة وتماسك المجتمع هو عنصر ومكون أساسي وضروي بقوة الدولة ، نتنياهو أضعف المناعة الإسرائيلية واضر بشعور التعاطف والتضامن لدي قطاعات كبيرة وواسعة داخل الشعب، وإضعاف الشرطة والقضاء وفقدان الحكم علي التلال بمناطق الضفة الغربية وفي النقب والبلدات العربية ، وأصبحت الجريمة المنظمة المسلحة تشكل تهديدا أمنيا وليس جنائيا وتآكل حالة الثقة بمؤسسات الدولة وتقويض التماسك والتكتل الداخلي ، والتحريض ضد قطاعات كبيرة من المجتمع وتشجيع الحكم الذاتي ” إستقلاليه” الحريديم والتسبب في حدوث ضرر كبير بالقوة الاقتصادية لإسرائيل مستقبلا بسبب التنازل عن الدراسات الأساسية . إدارة أزمة الكورونا لغاية وصول اللقاحات تعتبر فشلا قيادي وإداري من الدرجة الأولي والتي كانت نتيجته وقوع ألاف الموتى جزء كبيرا منهم دون مبرر.
نتنياهو أضر بمكانه وزارة الجيش و”الجيش الإسرائيلي” وأضعف الكابينت الأمني ومراقبة الكنيست علي المؤسسة الأمنية ولم يشجع علي الأعمال الإدارية القيادية والتخطيط الوطني . استخدام وظيفة وزير الجيش لأغراض سياسية وأهمالها ” أنت لا تمزحون..” فيما يتعلق بتعيين نفتالي بينت وزيرا للدفاع بعام 2019″ وتغيير أربعة وزراء أمن في غضون خمس سنوات منع الاستقرار والقدرة علي بلورة وصياغة خطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي . رئيسي أركان ” غانتس وكوخافي” لم ينجحا في الحصول من حكومة نتنياهو علي ميزانية متعددة السنوات تدهم الخطة متعددة السنوات “جدعون” الخطة الوحيدة التي خرجت الي حيز التنفيذ خلال فترة الجنرال غادي أيزنكوت كانت نتيجة من أتفاق يعلون مع كحلون وزير المالية الذي جري دون علم مسبق من نتنياهو.
نتنياهو فشل في التعامل مع حركة المقاطعة BDS ومع معاداة السامية المتصاعدة ، ومع الادعاء الفلسطيني بمحكمة العدل الدولية في لاهاي . أن التحركات لوقف حركة المقاطعة BDS مهمة لدولة إسرائيل قبالة المشكلة الفلسطينية ، أن المناورة الإسرائيلية في حالة تكون بها هي متهمة أيضا من قبل أصدقاءها في ظل الجمود السياسي ساعدة حركة المقاطعة وشجع الفلسطينيين الذين بقوا دون خيار سياسي سوي التوجه الي لاهاي.
نتنياهو أضر بالعلاقات الحميمة والهامة مع جارتها من الشرق المملكة الأردنية الحدود الأردنية الإسرائيلية هي الأطول من بين الحدود جميعها والتي تشكل منطقة عازلة مهمة ضد المحور الشيعي ” العراق وإيران” التعاون الأمني المشترك مع الأردن مهم وضروري لأمن إسرائيل . من البوابات الألكترونية وصولا الي أستضافة الحارس الإسرائيلي وصولا الي الخشية والخوف الدائم في الأردن في حال لم يتم اتقدم بقضية حل الدولتين في الضفة الغربية كل ذلك سيجعل الأردن تحت ضغط مستمر. أدي عدم الثقة بين نتنياهو والملك عبد الله ألي تجميد العلاقات وأدي أيضا الي أنهاء الوجود الإسرائيلي في الجيبين الباقورة والغمر.
تآكل التفوق النوعي خلال فترة حكم نتنياهو كرئيس للحكومة حيث عملت طهرانعلي سد الفجوات التكنولوجية النوعية وتقدمها بمجال النووي وصولا الي أنظمة صواريخ موجهة والوصول الي قدرات سيبرانية وطائرات بدون طيار وقدرات بمجال الأقمار الصناعية بالإضافة الي قدرات الدفاعات الجوية المتطورة .
من ناحية أخري تم أختراق مبدأ التفوق النوعي الإسرائيلي قبالة تزويد السلاح الغربي المتقدم الي جيران إسرائيل ومصادقة نتنياهو بخصوص تزويد طائرات F-35  لأمارات العربية يعتبر سابقة من المحتمل أن تسب أشكالا والذي سيتم إختبارة مستقبلا حينما تطلب مصر والسعودية ذلك أيضا. هذا دون الخوض لقضايا الغواصات المتطورة التي تم المصادقة علي بيعها الي مصر تلك القضية لم يتم التحقيق فيها بعد.
في النهاية الأضرار وأنتهاك قواعد ومعايير إتخاذ القرارات والضبابية والسرية والدعم الذي كانمعتاد عليه خلال عشرات السنين بين رئيس الحكومة في إسرائيل ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان تعرض شرائح سرية جدا والتي تسربت من جلسة الكابينت خلال عمليةالجرف الصامد وخطوات استراتيجية مهمة تم إخفاءها من وزير الدفاع ورئيس الأركان في إدعاء سخيف من أنها سوف تتسرب الي الإيرانيين . تم إختراق الضبابية بعد عمليات مهمة لأغراض سياسية وأمل أن تقوم لجان التحقيق المستقبلية بالتحقيق بقضية الغواصات الي مصر .
الخلاصة
علي الرغم من الصعوبة المنهجية لتنويع حجم ونوعية إنجازات نتنياهو سواء الإيجابية أو السلبية كرئيس للحكومة ، لا شك أن، “إسرائيل” خرجت من دستة سنوات ” أثني عشر عاما” من عمر حكم نتنياهو بإنجازين هامين والذي لا جدال حولها .بدون حرب كبري وتوسيع دائرة السلام مع الدول العربية والإسلامية .
مع ذلك لا يمكن تجاهل سلسلة الإخفاقات التي منحت خلفاءه جو استراتيجي أمني صعب تقريبا بكل جانب . برنامج نووي متطور ومتقدم في إيران ومنظومة صواريخ دقيقة لدي حزب الله  وتعاظم قوة حماس من جولة لأخرى ومكانة دولية متردية ومتدهورة في العالم إنقسام وعدم ثقة مع إدارة بايدن وأوروبا والتحقيق من قبل المحكمة الدولية بلاهاي و” تراكم الشرعية الدولية تقريبا فارغ من محتواه حال القيام بنشاط أمني ضروري ويجب أنتظار حكم التاريخ كيف سيبدو بنهاية فترته ” السيد نصف الأمن”

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى