أخبارترجمات

العلاقات “الإسرائيلية” الأردنية… الفُرص والمخاطر

ترجمة الهدهد
دورون ماتازا/ مركز بيجن السادات للابحاث الاستراتيجية
ملاحظة: الورقة تعبر فقط عن موقف كاتبها فقط

حتى لو كان هناك في العلاقات التي تشهد حاله من الدفء بين الأردن وبين “إسرائيل” فائدة سياسية معينة بالنسبة الي “إسرائيل” هي قد تشير الي أتجاه في التطورات المقلقة بخصوص المصالح السياسية “لإسرائيل” .
لحظات الدفء في العلاقات بين “إسرائيل” والأردن ظهرت جليا بعد سنوات من العلاقات المتوترة ألتقي “رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت فيما كان من المفترض أن يكون اللقاء سري الملك الأردني عبد الله في عمان كما والتقي وزير الخارجية يائير لبيد بنظيرة الأردني .وفق التقارير الإعلامية المختلفة تم الاتفاق خلال تلك اللقاءات علي تقديم مساعدات “إسرائيلية “تتمثل بنقل عشرات الملايين من أكواب المياه من بحيرة طبريا الي الأردن بالإضافة الي التعاون التجاري بين البلدين وبالخصوص الصادرات الأردنية الي مناطق السلطة الفلسطينية . تلك الاتفاقات والتي تبدو من خلالها “إسرائيل” كطرف معطاء والجانب الأردني كطرف يستقبل ليست القصة المهمة بهذا الجانب من التطورات حتى لو كان يكمن بها جدوي وفائدة سياسية معينة “لإسرائيل” من المحتمل أن تشير إلي إتجاه تطور في العلاقات مقلق للأستراتيجية “الإسرائيلية” بمنطقة الشرق الأوسط .

مرت العلاقات متعددة السنوات الطويلة والفريدة بين الأردن وبين “إسرائيل” بالعديد من المتغيرات التي كان لها مقابل، لكن العامل الدائم الذي طالما آثر عليها وشكل صورتها كانت القضية الفلسطينية الي جانب المصلحة الأساسية “لإسرائيل” والأردن في دفع أقدام الحركة الوطنية الفلسطينية وبالتحديد منظمة التحرير الفلسطينية ومن يدعمها من الفصائل الفلسطينية ، هنا لا يوجد مواجهة وتعارض بين مصالح الأردن و”إسرائيل” .
منذ أن أعلنت الأردن عام 1988حيث أن أكثر من نصف سكانه من الفلسطينيين عن فك الأرتباط مع الضفة الغربية وذلك من أجل منع أمكانية تنفيذ الفكرة الفلسطينية الوطنية علي حسابها قامت الأردن بوضع خطة استراتيجية خاصة بمجال تعزيز حل الدولتين ” فلسطينية وإسرائيلية” علي أفتراض ان تحقيق تطلعات الحركة الفلسطينية الوطنية في الضفة الغربية سيمنع تسرب التأثير الفلسطيني عليها الذي من شآنه أن يقوض الاستقرار الداخلي في الأردن . لذلك من غير المستغرب أن تكون تفاهمات أوسلو بعام 1993 بين “إسرائيل” وبين عرفات مكنت الملك حسين من التوقيع على اتفاق سلام رسمية مع “إسرائيل” بعام 1994 وذلك بعد هدأت نفسيته أنه من خلال رؤية حل الدولتين سيتأكد أن مملكتة لن جزءا من حل القضية الفلسطينية ، أدي رفع هذه الغمامة الي إزدهار العلاقات بين الأردن و”إسرائيل” علي مدي سنوات التسعين من القرن الماضي.
إلا أن أنتفاضة الأقصى الثانية وأنهيار أتفاق أوسلو أعادت الأردن الي واقع القلق والخوف الاستراتيجي للأردن تلك المخاوف تزايدت خلال العقد الأخير على خلفية ضعف الأنشغال بالقضية الفلسطينية وفي ظل حالة التراجع الواضح لمركزية القضية الفلسطينية وحل الدولتين حيث وجد الأردن نفسة في موقف دفاعي خشية من أن هذه الأتجاهات قد تقود الي كسر الجدار الفولاذي المتمثل في النمو الديموغرافي والسياسي والمادي الموجود بين الضفة الغربية والمملكة. حقيقة أن “إسرائيل” تحكمها حكومة يمينية رسخت وزادت مخاوف عمان وذلك لأن الحكومات اليمينية تنظر الي الأردن كوطن بديل للفلسطينيين .
وأضيف الي تلك المخاوف الحديث عن صفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي تضمنت ببنودها التنازل بشكل فعلي عن فكرة حل الدولتين لصالح تسوية أقتصادية وظيفية بين “إسرائيل” والفلسطينيين . كان ذلك من وجهة نظر الأردن مؤشرا للتوجهات السلبية المتضحة من مكانتها الاستراتيجية .

مقابل ذلك ظهر ت حقائق معاكسة من ناحية “إسرائيل” وهي أنحسار الحديث عن القضية والجانب الفلسطيني الي جانب التغييرات في الشرق الأوسط في أعقاب هزات الربيع العربي وما شملته من مخاوف للأنظمة العربية . هذا سمح للأردن بحرف نظرتها عن العلاقات القريبة والمباشرة مع جيرانها بشكل عاجل تلك الدول الغنية والمتطورة في الخليج العربي .
كقوة عظمي من ناحية الطاقة والتكنولوجيا والأقتصاد يمكن “لإسرائيل” أن تنضم وتنخرط في إقامة علاقات مشتركة متعددة مع تلك الدول وذلك كأولوية من ناحية البعد الأمني في ضوء المصالح المشتركة في كبح التوسع الإيراني . وهذه كانت هي الخلفية والأطار في توقيع أتفاقيات إبراهيم والتي كانت تستند على نموذج اقتصادي نفعي التي أبعدت نموذج الهوية الوطنية التي كانت تحت منظور الهوية وإجراءات أساس المسار السياسي مع الفلسطينيين والتي كانت مؤيدة له الاردن و “مصر”.
يظهر في الوقت الحالي إتجاه واضح بخصوص حدوث دفء في العلاقات مع تلك الدول ولا يدور الحديث فقط حول الأردن ولكن ايضا بمصر والتي أصبحت مرة أخري علي ضوء الحرب في غزة والتي وقعت في شهر مايو الماضي الي جهة وسيطة مهمة في التوسط مع حماس في قطاع غزة . كل ذلك في الوقت الذي يبدو فيه إضعاف معين لمحور أتفاق إبراهيم علي ضوء توجه إدارة بايدن في السعي الي الوصول الي أتفاق نووي مع إيران التي تلزم الدول الخليجية بالبحث عن مسار للحوار مع إيران التي تحاول السيطرة علي المنطقة في إطار جهود الدول الخليجية بالبقاء .
لا شك أن تعزيز العلاقات بين “إسرائيل” وبين جيرانها هو أمر مهم ولكن الأنطباع السائد هو أن الأمر يدور حول إشارة أخري تدلل علي وقف المسارات الإيجابية التي سادت خلال العقد الأخير بعلاقات “إسرائيل” في الشرق الأوسط وعلي طليعتها التطبيع العربي مع “إسرائيل” لصالح التركيز مرة أخري بما تم تعريفة وفي وقت غير بعيد ” غير مبرر” على أنه جوهر الصراع في المنطقة وهو المشكلة الفلسطينية” من هذا الجانب قد تصبح الأردن بوابة الدخول المتجددة التي ستوجه “إسرائيل” الي الطريق القديمة المألوفة والسيئة ألا وهو ” عمليه السلام”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى