أخبارترجمات

الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”: ليس شهر عسل ولكنهم فقط يتحدثون

ترجمة الهدهد
الكاتب شمعون شطاين/ و عوديد عران/ معهد دراسات الأمن القومي
ملاحظة الورقة لا تُعبر سوى عن موقف كاتبيها

تهب رياح جديدة بين “إسرائيل”وبروكسل بعد عقد من الزمان كانت العلاقات بينهما عقيمة في أعقاب عدم إحراز أي تقدم في حل “النزاع الإسرائيلي الفلسطيني” وتشهد هذه الآونة تقدما وتقارب بين الجانبين والتي انعكست في لقاء وزير الخارجية لبيد مع نظيرة من الاتحاد الأوروبي .
كيف يمكن الأستمرار في اللقاءات التي ستقود إلي تحسين العلاقات بشكل أفضل حتى عندما تكون المباحثات مع الفلسطينيين غير منظورة في الأفق السياسي.
الاتحاد الأوروبي و”الحكومة الإسرائيلية” منقسمان بكل ما يتعلق لحل “النزاع الإسرائيلي الفلسطيني” وشهد العقد الأخير تصاعدا في حدة الخلافات حتى وصلت الي قطيعة سياسية بين المستويات العليا المختلفة داخل مؤسسة الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” . انعكست القطيعة بعدم عقد مجلس الشراكة ” المنتدي الأعلى الذي في إطارة يتم الحوار بين أعضاء من الإتحاد الأوروبي ومؤسساته وبين الدول الغير أعضاء والذي يري فيها الاتحاد الأوروبي شركاء مهمين والتي من المفترض أن تعقد جلساتها على مدار العام” ولكن في 12 يوليو أستضاف وزراء الخارجية من الاتحاد الأوروبي خلال لقاءهم الشهري رئيس الحكومة البديل ووزير “الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد” وبذلك تم أرسال إشارات برغبتهم في دراسة العودة الي الحوار مع “إسرائيل” .
ولكن تنفيذ النية والرغبة مرهون بحد كبير وأن لم يكن محصورا بتغيير جوهري في المرونة “الإسرائيلية” أمام المشاكل اليومية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وخصوصا الأمتناع عن أتخاذ خطوات يمكنها أحباط التنفيذ المستقبلي لحل الدولتين .

كانت دعوة وزير الخارجية ورئيس الحكومة البديل يائير الي حضور لقاء وزراء خارجية الأتحاد الأوروبي الشهري والذي عقد في 12 يوليو حدث غير عادي في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” بعد قرابة عقد من الزمن لم تعقد لجنة الشراكة ” المنتدي السياسي الأعلى بين “إسرائيل” ومؤسسات الاتحاد الأوروبي وتميزت العلاقات خلال تلك الفترة بتبادل الأتهامات والأنتقاد المتبادل مع غياب الحوار بين رئيس الحكومة نتنياهو ورؤساء مؤسسات الاتحاد . في المقابل من خلال جهود حثيثة قام بها نتنياهو من أجل تطوير العلاقات مع قيادات شعبوية من بين أولئك الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم رئيس المجر فيكتور أوربان الذين ساعدوه في جهوده التي نجحت بمنع الاتحاد الأوروبي من التوصل الي توافق في القضايا المتعلقة بمواقف متفق عليها بخصوص “إسرائيل”.
في هذا السياق رحبت “الحكومة الإسرائيلية” الجديدة بالتصريحات المتعلقة بفتح صفحة جديدة بالعلاقات الثنائية . وبحسب أقوال جوزيف بوريل الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية عكس استجابة “وزير الخارجية الإسرائيلية لبيد” للدعوة المتعلقة بلقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ، فرصة لبداية عهد جديد وفرصة لتدعيم العلاقات الثنائية ، ولكن في ذات الوقت هناء أستثناء بخصوص العلاقات الثنائية والتي تكون مشروطة أيضا بالعديد من القضايا الأخرى التي يوجد حولها خلاف وكأثبات لذلك أن لقاءات أتفاق الشراكة تم الغاءها منذ 2012 ، وللتوضيح أضاف بوريل كان هناك توقع بأن تعرض “إسرائيل” أفق سياسي يؤدي الي أنهاء النزاع مع الفلسطينيين .
وبالفعل كانت قضية النزاع بين “إسرائيل والفلسطينيين” قضية مركزية ومحورية علي جدول أعمال اللقاء وكانت القضية المركزية الثانية هي قضية النووي الإيراني .

من منظور رؤية الاتحاد الأوروبي فأن الأفق السياسي يتمثل في حل الدولتين وهذا هو الموقف المعلن للأتحاد الأوروبي ولكن تصريحات بوريل يتضح صدي التقدير الذي ربما يتبلور داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حيث أن تنفيذ هذا الحل لا يمكن التوصل اليه غد .. نعن نعلم التركيبة الخاصة لحكومة بينت كما أشار بوريل الي دعم لبيد لرؤية حل الدولتين ورغبتة في تحسين الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين . الإعلان عن اللقاء أختتم من قبل بوريل بالعودة الي أشتراط أن تعقد لجنة الشراكة جلسة لها في حال موافقة جميع دول الاتحاد علي ذلك كما يتوجب على “إسرائيل” أن تساهم بنصيبها في هذا الصدد.
يمكن من بين السطور ومن خلال التقارير الأعلامية بخصوص أقوال “وزير الخارجية الإسرائيلي” لوزراء الاتحاد الأوروبي أن نستخلص بأنه أستطاع أقناع أغلب مستمعية أن الواقع السياسي في “إسرائيل” المتعلق بالجانب الفلسطيني لا يسمح نحو إحراز تقدم بالحل السياسي الكامل للنزاع . وبالتأكيد نحو حل كامل لجميع القضايا الجوهرية مثال القدس والحدود واللاجئين . لذلك الذي يتوجب فعلة الأن هو التأكد من عدم أتخاذ خطوات من شآنها أن تمنع الوصول الي سلام في المستقبل . نحن يجب أن نعمل علي تحسين معيشة الفلسطينيين من الناحية الإنسانية هذا الجانب سيتلقي الترحيب من الجميع وكل ما سيعمل على بناء الأقتصاد الاتحاد الأوروبي معه .
التقدم بهذه العلاقات يتم دراستها من قبل الاتحاد الأوروبي وفق منظور حقوق الأنسان والأنشطة الواقعة في سياق الأستيطان في الضفة الغربية والقدس ، بالإضافة الي التسهيلات التي ستكون “إسرائيل” مستعدة لتقديمها وتطبيقها بالمجال الاقتصادي في قطاع غزة . في ظل وجود المعارضة الشديدة لغاية الأمن من قبل عدة دول أعضاء بالأتحاد الأوروبي بخصوص عقد اجتماع للجنة الشراكة يمكن الأفتراض بأنها ستطلب دراسة دقيقة للجوانب القانونية والسياسية لكل واحدة من الخطوات “الإسرائيلية” بكلا من تلك المناطق.

تجدر الإشارة الي أنه بهذا الجانب الي تغريده آن ليند وزيرة خارجية السويد تلك الدولة المعروفة بأنتقادها اللاذع ” من الجيد أن نلتقي “وزير خارجية إسرائيل” بمجلس وزراء الخارجية اليوم نحن متحدون في نضالنا العالمي ضد معاداة السامية . وهذه رسالة واضحة من الاتحاد الأوروبي على الحاجة الي الوصول الي حل الدولتين الذي يرتكز علي إجراء مباحثات وعلى القانون الدولي. في المقابل تم نشر تغريده بدون أي تحفظات من قبل وزيره خارجية هولندا زيغريد كاك ” لقد كان لي لقاء جيد مع وزير الخارجية الإسرائيلي لبيد .. ناقشنا أهمية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” والعلاقات الثنائية وأيضا أخر التطورات في المنطقة . ونتطلع الي إستقبالة بالترحاب في هولندا “.
يتعين علي “حكومة إسرائيل” أن تترجم أقوال وزير الخارجية لبيد الي سلسلة من الخطوات الملموسة ليس فقط من خلال رغبتها بإجراء تحسين جوهري في العلاقات بين “إسرائيل” والاتحاد الأوروبي ولكن بالأساس قبيل اللقاء المتوقع لرئيس الحكومة نفتالي بينت مع الرئيس بايدن . أيضا في واشنطن يسرى أعتراف منذ زمن بأنه لا توجد أمكانية لأجراء مفاوضات شاملة بين الفلسطينيين و”إسرائيل” في الظروف الحالية ، لكن لأسباب أيدولوجية مبادئ حقوق وحرية الأنسان والقانون الدولي توجد مطالب بأتخاذ توجه منهجي أكثر حزما أتجاة السلوك “الإسرائيلي” بخصوص “النزاع الإسرائيلي الفلسطيني” .
على ضوء ذلك ولا سيما بخصوص التعاون المشترك عبر الأطلسي الذي يتوطد من خلال سلسلة من القضايا ومن بينها قضية “النزاع الإسرائيلي الفلسطيني” يمكن توصية “الحكومة الإسرائيلية” بأن تأخذ بعين الأعتبار خلال أعداد المقترحات والأفكار التي سيتم طرحها أمام الإدارة الأمريكية خلال اللقاء الذي سيجمع بين كلا من الرئيس بايدن وبين رئيس “الحكومة الإسرائيلية” بينت أيضا الجانب الأوروبي .
جزء كبير من الطلبات التي قدمها الفلسطينيين لإدارة بايدن كانت تتعلق بالجانب الاقتصادي والذي بخصوصها سيكون مجال المرونة “الإسرائيلي” واسع جدا والذي في إطارها يمكن طلب التدخل من قبل الاتحاد الأوروبي ، عن تطوير جزء من البني في الضفة الغربية وقطاع غزة ” المياه والطاقة والمواصلات والأتصالات والسياحة وجودة البيئة ” يمكن القيام بها علي أساس أقليمي ويجب أن تشمل خلالها الدول المجاورة من بينها مصر والأردن . يكمن في منطقة شرق حوض البحر المتوسط فرص للتعاون المشترك بالمجال الاقتصادي والذي سيشارك به أيضا دول أعضاء بالأتحاد الأوروبي . يمكن لخطة العمل التي سترتكز أيضا على الأفكار “الإسرائيلية” ويتم تبنيها من قبل المجتمع الدولي أن تلين وتخفف من المعارضة الفلسطينية لتدخل دول عربية التي أقامت بالآونة الأخيرة علاقات تطبيع مع “إسرائيل” . تدخل تلك الدول مهم جدا من أجل تعزيز وتدعيم المعسكر الإقليمي الذي يرنو الي التقدم نحو تسوية شاملة بين “إسرائيل” والفلسطينيين ، حتى لو كانت مدروسة ومتدرجة .
يجب أن يتزامن تشديد التوجه بخصوص التدخل والمشاركة القطرية في تقديم المساعدات الي حماس في قطاع غزة من قبل “إسرائيل” برغبة “إسرائيلية” الي تسوية أقتصادية والتي تعني مساهمة دول متبرعة غير قطر من دول الخليج ومن قبل المجتمع الدولي بشكل عام .

يدور الحديث عن إجراءات معقدة ذات مغزى متعدد بخصوص المستقبل السياسي للقيادة الفلسطينية الحالية وليس لهذا السبب يمكن أن يساعد تدخل لاعبين دوليين بما فيهم الأوروبيين “اسرائيل” بالأستمرار بهذا الطريق.
بخصوص محتوي النقاش بقضية برنامج ايران النووي لم يتم تقديم أي تفاصيل ، ولكن يمكن التكهن أن وزير الخارجية لبيد عرض تحفظات “إسرائيل” من الاتفاق النووي الأصلي وفي المقابل طلبها بتحسين البنود الواردة به. في ظل وجود أنتهاكات متواصلة من قبل إيران لبنود هذا الاتفاق وتقدمها نحو المشروع النووي . يمكن الأعتقاد أنه في بروكسل سيتم الموافقة علي التوجه وتبني هذا التوجه بخصوص الأمتناع عن القيام بمواجهة علنيه والاستعداد لأجراء حوار هادئ مع الإدارة الأمريكية من قبل “الحكومة الإسرائيلية الجديدة “.
حتى لم يكن يوجد بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” إجماع فيما يتعلق بالأتفاق النووي الإيراني الأصلي . فهناك فهم للتطورات التي طرأت بالبرنامج النووي والحاجة الي أخذها بعين الأعتبار وأيضا بخصوص الأستمرار بتجديد الاتفاق النووي وفي حال حدوث ذلك يجب التوجه الي إجراء مباحثات بخصوص قضية الصواريخ والسلوك الإقليمي لأيران ويمكن الإشارة الي أن “إسرائيل” تجد أذان صاغية لمواقفها من هذا الجانب في لندن وباريس.
وبالختام ، تغيير الأسلوب والنبرة خلال تعامل “حكومة إسرائيل” قبالة الاتحاد الأوروبي والذي جاء علي خلفية دعوة وزير الخارجية لبيد الي لقاء نظراءه لا يمكن أن يغطي علي الخلافات التي تتعلق بالصراع “الفلسطيني الإسرائيلي” والذي كان لغاية الأن هو العقبة أمام تحسين العلاقات الي جانب تفهم وزراء الاتحاد الأوروبي وفق تشكيلتها الخاصة “للحكومة الإسرائيلية”ولتكوينها . ينتظر الاتحاد الأوروبي خطوات من “إسرائيل” من شأنها الحفاظ على العلاقة لحل الدولتين .
إذا كان حجم تقدير التقارب الحالي بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” هو عقد مجلس الشراكة لا يزال يرافقه لافته ” تحت الأختبار” ” الموجودة لغاية الأن تحت الأختبار” يمكن توقع مزيد من تبادل اللفتات الطيبة مثال الزيارات المتبادلة لمسؤولين كبار من الجانبين أو السماح “لإسرائيل” بالأنضمام الي البرامج الأوروبية . مع ذلك كل برنامج يكون في إطارة مشاركة “إسرائيلية” تشمل منح أموال من قبل الاتحاد الأوروبي لبعض “الكيانات الإسرائيلية” والتي من المفترض أن تشمل أيضا تفعيل التسوية التي وصل اليها الاتحاد و”إسرائيل” خلال إنضمام “إسرائيل” لبرنامج البحث والتطوير الأوروبي ” هوريزون 2020″ الكيانات التي تعمل خارج حدود 1967 والتي لا تحصل علي منح ” يعلن الجانبان من خلال رسائل جانبية مرافقة للإتفاق المبادئ الخاص بسياستهم للموضوع.
على جدول الأعمال يكمن أنضمام “إسرائيل” الي برنامج ” CREATIVE EUROPE” المتعلق بالقضايا الثقافية والأتصالات والأعلام يتوجب علي الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” إظهار حالة من الأبداع في حال تم أختيار طي الصفحة وأنهاء القطيعة السياسية بينهما التي لم يستفيد منها أي من الجانبين .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى