أخبارمقالات

المعركة المُقدسة

✍️محمود مرداوي
هبة القدس بدأت بعد منع العدو الجلوس على درج باب العامود
رفض الشباب المقدسيون الخضوع وهبوا دفاعاً عن الجلوس فيها تقليد اعتادوا عليه، وتزامنت مع محاولات تهجير أهالي حي الشيخ جراح ، فانطلق الشعب في هبته لحماية الأقصى وأحياء القدس، وتطورت المواجهة بعد دعوات من المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى عبر مجموعات الواتس أب والتيك توك ، وفي المقابل الفلسطينيون نظموا أنفسهم عبر دعوات للتصدي لهجوم قطعان المستوطنين، فلبى الآلاف وتمكنوا من منع المستوطنين اقتحام الأقصى خاصة في 28 رمضان وسط مئات من الجرحى جراء الاشتباكات مع الشرطة الاسرائيلية.

المستوطنون اعتبروا أن الفلسطينيين قد فرضوا إرادتهم واحتشدوا في ساحة حي المغربي قرب حائط البراق للخروج في مسيرة الأعلام التي يجوبون فيها كل القدس وخاصة البلدة القديمة لتأكيد ادعاء أحقيتهم فيها، لكن تحت وابل صواريخ المقـ اومـ .ـة فشلت مسيرتهم في معركة سـ.ـيـ.ـف القدس المستمرة التي تديرها المقـ ـاومـ.ـة من غزة في ظل إسناد من الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 والشتات، وتضامن عربي وإسلامي ومن أحرار العالم .

العدو لأول مرة في تاريخه يخسر مواجهة محلية في القدس على مستوى إقليمي ودولي، فقد أعصابه وجن جنونه وبدأ يقصف في المدنيين وهو يفشل في مواجهة العسكريين الذين أسقطوا القناع عن وجه هذا العدو الذي فضح أمره بعد المجازر التي ارتكبها وهُتك ستره أمام جيوش العالم، فلا الجندي مميز في تدريبه وإعداده وأدائه، ولا الآلة العسكرية التي روج لها وسوقها على أنها الأفضل والأقدر على مستوى العالم قد أدت المهمات التي تفاخر بها، ادعى من خلال هذا الجيش وما يملك أنه قضى على المدينة التحت أرضية التي صور للعالم أن فيها غرف العمليات ومخازن السلاح ومرابض الصـ.واريخ ومنصات الإطلاق ، منها تنطلق الضفادع البشرية وقوات النخبة، والقناصة، ووحدات سلاح الدروع، والطائرات المسيرة، ولو صح ادعاء هذا العدو لتعذر على المـ .ـقـ.اومـ .ـة إدارة هذه المعركة، ولعجزت عن مواكبتها وتحديد مواقيت وأعداد رشقاتها الصاروخية .

الأمر الذي يؤكد اتزانها وسيطرتها في إدارة المعركة وامتلاكها القدرات الكافية، واتخاذ القرارات الصعبة واختيار الأهداف المناسبة، فلا زالت تعمل وفق الخطة الاستراتيجية الموضوعة وتتصدى للتحديات والمستجدات العملياتية.
إذن لا زال عقلها يدير المعركة، حيث افترض الجيش في حربه النفسية وخططه الخداعية وقصفه للأبراج ومنازل الآمنين والكذب في تدمير الأنفاق والمدينة تحت أرضية سيشل مركزية القيادة وتعطيل عقلها الناظم ، فالآن يجد نفسه أمام هذا الفشل مرتبكاً بعد ارتداد الصدمة عليه بعد رد المـ.قـ.ـاومـ.ـة على كل جريمة يرتكبها، فلا هو تمكن من شل قدرة المـ.ـقـ.اومـ.ـة ولا نزع منها إرادتها ، وتتمكن المـ.ـقـ.ـاومـ.ـة من إعادة المعركة بعد كل ادعاء إلى مضمونها الحقيقي صراع إرادات ، إضافة إلى صراع قدرات ضمن موازين القوى والحسابات المعقدة التي تُجسر على الفوارق الهائلة .

لذا في كل مرة يحاول الجيش اضطرارا إلى اللجوء لخطط بديلة تتطلب أشكالا جديدة تقوم على الكذب والخداع لاستكشاف خطاب المـ.ـقـ.اومـ.ــة على المستوى العملياتي في الميدان.
لكن ما أن يتذكر مشاهد الزنة والشجاعية والتفاح وبيت حانون والشرقية وأبو مطيبق وما سيقع لجنوده الذين سيلقون حتفهم ينكمش ويرتدع عن مجرد التفكير في خوض معارك قتالية مباشرة مع المـ.ــقـ.ـاومـ.ــة، فيلجأ مرة أخرى لقصف المدنيين لحجم المأزق الاستراتيجي الذي يقع تحت طائلته ، فكل الدماء التي تسيل لن تغطي على جملة من الإخفاقات التي وقع فيها، ولن تمنع النتائج المترتبة عليها بعد إسقاط صورة هذا العدو على مستوى دولي وإقليمي ومحلي، فلم يعد ادعاء إنسانية جيشه وأخلاقياته تُشترى في أي مكان ولدى أي إنسان ، وما عاد جيشه لا يُهزم وجنده لا يقهر.

هذه الصورة سقطت ، المـ.ـقـ.ــاومـ.ـة الفلسطينية تسحقها، فالآن أصبح يُقاتَل لكنه يفر من المعركة والمواجهة الحقيقية، وعندما يُختبر يُقتل ويُهزم ، فما عادت الهالة والسور الافتراضي الالكتروني الكهربائي الذي حافظ على صورة رسخها كذبا وزورا، ما أن يقترب منها مختبِر أو باحث إلا وتكهرب.
اليوم هذا العدو مستباح في المعركة، مستباح في الوعي ولم يستطع أمام الـ.ـ.مـ.ـقـ.ـاو.مـ.ـة الفلسطينية في غزة حماية والحفاظ على هذه الهالة.

مؤلم أن يصبح المرء بلا عائلة بعد أن ارتقوا شـ.ـهـ.د.اء، وبلا مأوى وسقف يستر نفسه تحته، صعب أن يصبح فجأة فاقد لكل ما يملك، لكنه يدفع ثمن زوال مشروع إحلالي جاء بقده وقديده على حساب ومكان الشعب الفلسطيني، كان قبل أشهر يعتقد أنه تجاوز عقدة الوجود وأصبح جزءا من المنطقة، فجأة يجد نفسه يرى مصيره بمرآة غزة فيقصف ويقتل بلا رحمة ، لكنه لا يضيف حرفا على المسطور في اللوح المحفوظ رُفعت الأقلام وجفت الصحف، فالصبر الصبر والثبات الثبات ، فوالله لو قدمنا كل ما نملك دفاعا عن القدس لكان شرفا يكفينا، فما بالكم بالنزر اليسير من التضحيات التي لا يقدمها إلا أحباب الله وصفوته من خلقه
” ويتخذ منكم شهداء”

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى