أخبارمقالات

نداء ووفاء…

✍️محمود مرداوي
بالأمس راقب الشعب الفلسطيني بفارغ من الصبر تصريح أبو خالد الضيف قائد أركان المقاومة بانتباه شديد عبر عن عمق الثقة والمصداقية .
هذا التحذير الأخير جاء استجابة لنداء متكرر من أهلنا في القدس من ساحات وعلى بوابات المسجد الأقصى في ذروة التحدي والاستعداد للمواجهة.
هذا التحذير والاستجابة للنداء يؤشر على تغيير استراتيجي قادم على النحو التالي :
1- تحول في استراتيجية المقاومة ومهمتها في قطاع غزة، بحيث لم يقتصر مجهودها في البعد الدفاعي عن القطاع في مواجهة اعتداءات العدو، إنما جهد دفاعي شامل يحمي ويذود عن القدس والفلسطينيين في كل مكان .
2- تعبئة الشعب الفلسطيني وإعلاء روح التفاني والتضحية استعدادا للمرحلة القادمة .
3- دور الجماهير في التحريض والتنضيج للروح المعنوية للمواجهة، عكس ما ساد في الماضي من دور لعبته وتكفلت به القيادة .
4- تلاحم بين القيادة العسكرية والشعب والاستعداد للانصهار في المعركة ودفع تكاليفها.
5- اختيار التوقيت والعنوان لهذا التحول يدلل على عمق التغيير في فكر المقاومة واستراتيجياتها القادمة.

ردود العدو اقتصرت على بعض المواقع الهامشية والشخصيات الإعلامية الممنوحة مساحة في التعليق وتجاوز مقص الرقابة العسكرية بإذن.
لكن التجاهل الرسمي مقروء ومفهوم، وأحيانا المسكوت عنه أبلغ في دلالته عن المنطوق، فالعدو يدرك في هذه اللحظة الفارقة التي يمر بها الكيان من حالة فراغ في خضم حملة محمومة من التطرف والمزايدات في داخل فلسطين والدول المجاورة ليس لها علاقة بمصالح الكيان العامة في التوقيت والإجراء، يوازيها حالة من الإرباك في الساحة الفلسطينية انعكست على نفسيات الفلسطينيين بحيث أصبحوا أكثر استجابة لأي مقترحات عملية تعالج عدم الوضوح من قيادة السلطة وقلة المسؤولية والالتزام تجاه الشعب وتطلعاته .
على هذا المفترق نداء من قائد هيئة أركان المقاومة مصدر الثقة ومحل الاعتزاز ورمز التضحية والفداء وعنوان النصر والالتزام تجاه الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والتصدي له بالفعل في معارك وحروب ومواطن عدة يشكل خطرا حقيقيا على حالة بركانية وتفاعلات عميقة واستراتيجية في داخل المجتمع الفلسطيني والعربي الذي يراقب ويتابع ما يجري للقدس.

العدو يدرك خطر التمازج ما بين عنوان النصر ومصدر الثقة والقدس وما يتعرض لها أهلها والنداءات المستغيثة والاستجابة المباشرة الواضحة الصريحة.
فالصمت العربي في الإعلام يعاكسه ما يجري خلف الكواليس تفاديا لعمق التغيير القادم وتأثيره على مجمل مصالح اللاعبين في المنطقة، فالمقدسات والرموز الدينية الضاربة جذورها في أعماق الوعي العربي تتعرض للخطر في ظل حالة من الحيرة من الشعب وسوء الإدارة من الحكومات ومستوى معيشي متدن .
فكل المنطقة ستدفع ثمن هذه السياسات بحق الشعب الفلسطيني وقضيته ومقدساته، فالنداء الأخير نقطة تحول ينبغي أن تؤخذ في إطار تعبئة الشعب ورفع مستوى استعداده وعدم انتظار معجزات بقدر ما هو التزام بالعمل المشترك وتفجير كل طاقات ومقدرات الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس وال 48 والشتات في أتون معركة واحدة متزامنة في كل مكان، ولأول مرة تضع المقاومة كل مقدراتها وما تملكه تحت طلب الشعب وفي خدمته.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى