أخبارترجمات

صواريخ خاطئة

ترجمة الهدهد
يوءاف ليمور/ اسرائيل اليوم

الأحداث التي وقعت هذا الأسبوع علي الساحة الفلسطينية يجب أن تشعل الضوء الأحمر في الكيان ولأول مرة منذ إندلاع الأحداث في القدس الشرقية وفي أعقابها أندلعت في قطاع غزة أظهرت إسرائيل من ناحية فعلية جبهة صلبة في مواقفها ولكنها ظهرت كمن تراجعت عن تلك المواقف بكافة الجبهات .

عنوان الحادث في القدس كان واضحا جدا قضية المدرجات القريبة من باب العامود معروفة جدا للجميع وأيضا الازدحامان والأختناقات المرورية التي تسببها في ليالي رمضان ليست جديدة الشرطة الإسرائيلية محقة في إدعاءاتها بأنه لم يطرأ تغيير علي الوضع القائم وذلك ل، الحواجز كانت موجودة في السابق ولكن الشرطة تخطئ عندما تتحدث بسذاجة وتدعي أن الإجراءات الصارمة التي أتخذتها الأسبوع الماضي مشابهة لتلك الإجراءات المتخذة خلال السنوات السابقة .

أثارت صرامة الإجراءات الشرطية التي يرافقها وحدة الفروسية بالشرطة الحماسة والروح المعنوية لدي الشباب الفلسطيني الي جانب تظاهرات منظمة لاهفا العنصرية وكان هناك خطأ كبير للشرطة حينما صادقت بالأساس علي إدارة الحدث وهذا الحدث تحاول إسرائيل منعه وعدم الوقوع فيه حيث تصدرت القدس عناوين الصحافة واصبح شعار وهاشتاج القدس في خطر يعج في الشبكات الإجتماعية ومن هنا كانت الطريق قصيرة لإطلاق 36 صاروخ ليلة السبت الماضي من قطاع غزة والاستمرار في إطلاق الصواريخ في الأيام التالية .

حماس غير معنية بالتصعيد في الجنوب ولا توجد أي جهة تعتقد غير ذلك ولكن حماس هي بطلة العالم في إستغلال وأغتنام الفرص ومن اللحظة التي أدركت بها أن هناك فرصة في جرف التأييد من خلال هذه الأحداث الواقعة في القدس لم تتردد في ذلك. وبالطبع عندما تكون الأنتخابات الفلسطينية علي الأبواب لذلك حاولت حماس أن تجرف من خلالها إنجاز بارز في حال عدم تأجيلها من قبل أبو مازن .

سنرد في المكان والزمان كما في كل مرة
تفاجأت إسرائيل من كثافة القصف المنطلق من قطاع غزة وتقرر بعد عقد جلسة نقاش أمنية في الكرياه بتل أبيب يوم السبت الماضي تقرر العمل وفق ثلاثة محاور : الأول الأستعداد للتصعيد بكل ما تعنية كلمة التصعيد وتعزيز نشر القبة الحديدية ووسائل جمع المعلومات القتالية والأستخبارية وصولا الي الأستعداد والجهوزية في تعزيز القوات علي الحدود . المحور الثاني نقل رسائل الي حماس مفادها أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد ولكن في حال إستمر أطلاق الصواريخ سترد بقوة نحو حماس بذاتها ” الغير مسؤول عن إطلاق الصواريخ ولكنه سمح بأطلاقها” . المحور الثالث تحرك سريع من أجل تهدئة الوضع في شرقي القدس من خلال الأدراك بأن القدس ستهدأ من روع غزة أيضا .

وفي خطوة من هذه الإجراءات تم التلميح للشرطة بضرورة تهدئة وتيرة نشاطها في منطقة باب العامود . المستوي السياسي ليس له قدرة علي توجيه الأوامر الي الشرطة حول كيفية تنفيذ وفرض القانون والنظام في المنطقة ولكن رئيس الوزراء ووزير الدفاع يعتقدان بأن هذا هو الأجراء الواجب فعلة مفتش عام الشرطة الجديد الذي شارك في جلسة النقاش أدرك ذلك وأمر بتغيير سياسة الشرطة هناك في الحال . وهذا لا يعني أن القدس هدأت بالكامل سيكون فيها عدد ليس بالقليل من الأيام والمواجهات العنيفة ويشمل ذلك أحداث ستقع خلال أيام شهر رمضان الحالي وهذا يعني أنه تم تحييد وضع متفجر من الطريق .

غزة أستغرق عدة إيام لتهدأ وهذا تطلب نقل العديد من الرسائل بشكل مكثف سواء المعلنه منها والتي تتحدث عن نفاذ صبر إسرائيل بعد عقد جلسات الكابينت الأمني بيوم ألأثنين أدركت حماس أنها تعلب بالنار بكل ما يستشف من هذه الكلمة ووجهت تعليماتها بوقف القصف نحو الكيان . يوم الأربعاء فجرا تجدد أطلاق الصواريخ نحو الكيان ” التي سقطت بداخل القطاع” الجيش الإسرائيلي فهم أن تلك الصواريخ أُطلقت بشكل مخالف للتعليمات الحمساوية وحقيقة عدم نجاح الصاروخ في اجتياز الحدود تنبع في أن حماس تتبع إجراءات تمنع أطلاقها .

من المشكوك فيه أن تصل إسرائيل الي حالة جنون علي الرغم من توصية الجيش الإسرائيلي بتنفيذ رد عنيف نسبيا ولكن المستوي السياسي فضل التهدئة . وهذا موقف مدروس وواعى والذي ياخذ بعين الأعتبار أن أي معركة في غزة ستنتهي من حيث بدأت .هذة الأقوال صحيحة بالتأكيد في ظل وجود الأحداث المتصاعدة في القدس والعالم العربي غير متأثر بما يحصل وغير معني بالمصلحة الوطنية الفلسطينية والشواهد علي ذلك كثيرة بدء من العمليات التي قام بها الجيش الإسرائيلي في غزة والتي لم تثير أي إنفعال في العواصم العربية وصولا الي أتفاق إبراهيم التي تناست الفلسطينيين في أرضهم ولكن القدس هي قضية أخرى ليس قومية ووطنية وهي دينية حولها يمكن أن يتجمع المسلمون في العالم ويتوحدوا وهي الوحيدة التي يمكن أن تشعل ليس فقط الشوارع في غزة ورام الله ولكن تلك الشوارع في عمان والرياض .

من أجل ذلك تم الطلب من إسرائيل أن تمتنع من نموذج جديد مماثل للبوابات الألكترونية ولذلك كان من المهم طمس النار سريعا والعودة الي الوضع الطبيعي ولعب لدي الجانب الإسرائيلي حقيقة أن حماس كما أسلفنا لا ترغب في وقوع معركة في الجنوب الوضع الاقتصادي في القطاع يتحسن بشكل بطيء وقبل كل شيء يدور الحديث عن غزة ” والمنحة القطرية لعيد الفطر من المفترض أن تصل قريبا من ناحية حماس تم إيصال هذه النقطة بكل وضوح وهي خروجها للدفاع عن القدس ونجحت في ذلك وإسرائيل تراجعت عن قراراتها حتى أنه في غزة كانت هناك خشية من الرد ويمكن أضافة عدم خروج رئيس هيئة الأركان الي واشنطن والغاء رحلتة الي هناك الي التخوف من ورود رد شديد . يمكن القول أن غياب رئيس الأركان عن وفد واشنطن أحدث ضررا بالجهود المبذولة لأقناع واشنطن بعدم العودة الي الاتفاق النووي مع إيران”

من المشكوك فيه أن تقوم إسرائيل بالتصرف بشكل مختلف في الوضع الذي طرأ من لحظة أشتعال الأحداث في القدس وإنجرار غزة إليها كان من الواجب العمل وبسرعة من أجل أغماد النيران وأحيانا تكون الطريق الي فعل ذلك من خلال النار أيضا هكذا تصرفت إسرائيل على مدار السنوات قبالة غزة حينما كانت ترد علي كل قصف من غزة بقصف إسرائيلي مضاد . هذه المرة بعد سلسلة هجمات يوم السبت قررت إسرائيل استخدام سياسة جديدة تخلط بين التخفيف والتهديد والتي أعادت الي الأذهان المقولة القديمة سنرد بالمكان والزمان المناسبين ”

مصالح خلال حالات من الفوضى
يخطيء من يعتقد أن الأحداث الأخيرة في المنطقة قد انتهت ومن المشكوك فيه أيضا أن تقود الأنتخابات الفلسطينية الي إثارة الأوضاع في المنطقة ولكن القدس ورمضان لا زالا موجودين . الأسابيع القريبة القادمة ستكون متوترة جدا فهناك يوم القدس وليلة القدر ثم عيد الفطر ويوم النكبة وعيد الأسابيع والتي تأتي يوم بعد يوم تقريبا بأيام متوازية ومتفجرة علي وجه الخصوص.
ستبقي سريتان من حرس الحدود والتي أعارتها القيادة المركزية للشرطة الإسرائيلية تعمل في القدس وستستمر الكتيبتان التي تم الدفع بهما الي المناطق الفلسطينية بنشاطها الميداني والعملياتي وايضا غزة ستبقي قوات تعزيز بالقرب منها سواء بالوسائل القتالية أو بعدد القوات المساندة وستبقي كذلك حتى إشعار أخر . وأستكمالا لحالة الهدوء فتحت السلطات الإسرائيلية بالأمس مساحة الصيد في غزة والتي تم منعها بشكل كامل ببداية الأسبوع الحالي .
وقال مصدر أمني كبير نحن موجودين في حالة غريبة لكل جهة توجد مصلحة في الفوضي ولكن ليس عندنا حماس ترغب في رؤية القدس ملتهبة وأذا كان من الممكن أيضا الضفة الغربية ولكنها مهتمة في أن تبقي غزة هادئة في حين لا توجد رغبة لدي السلطة الفلسطينية في الفوضي في المناطق ولكن لا يهمها أن تعاني حماس في غزة .

هذا وضع جد مريح لإسرائيل التي تسعي الي الحفاظ على سياسة فرق تسد بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبينهما وبين القدس علي أي حال موقف إسرائيل في عدم السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة في الأنتخابات الفلسطينية يسبقة تجربة من الخطأ الذي حدث في انتخابات 2006 والتي فازت خلالها حماس بنسبة كبيرة . إسرائيل تخشي من قبام الإدارة الأمريكية بالضغط عليها من أجل السماح بإجراء الأنتخابات بشكل منفتح وحر ولذك عملت إسرائيل وبشكل مباشر قبالة أبو مازن ” وخاصة عن طريق رئيس الشاباك ” من أجل إقناعة بأن الأنتخابات في هذه الآونة قد تؤدي الي جلب كارثة علي السلطة التي يقودها مع النظر الي حالة الضعف التي تعيشها فتح قبالة نشاط حماس والجهات الأخرى المعارضة له وعلي رأسها الحزب الجديد الذي أقامه مروان البرغوثي.

أبو مازن أقتنع ولكن الخطر لا زال موجودا ستبقي حماس في حالة تحدي مع إسرائيل ومع السلطة إسرائيل لن تستطيع التملص من النجاح في نقاشها الاستراتيجي الخاص بنيتها ما الواجب فعلة قبالة حماس هل ستصل الي تسوية أو حسم . العديد من الخبراء والمطلعين بمسارات تعاظم قوة حماس خلال الفترة الأخيرة أعربوا عن أن الأحداث الأخيرة أنتهت دون أي إستغلال الفرص التي حانت من أجل حرمان حماس من دورها الرئيسي في هذه الأحداث .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى