أخبارترجمات

التقارب المُحتمل بين فتح وحماس هل “إسرائيل” مُستعدة؟

ترجمة الهدهد
يوحنان تسريف ، عوديد عيران/ معهد الامن القومي inss

يقترب التنظيمان الفلسطينيان المُتنافسان من بعضهما البعض وعلى العكس من المحاولات السابقة يبدو أنه في هذه المرة هُناك أمكانية حقيقية لتحسين العلاقات، على الرُغم من ذلك يبدو أنه في “إسرائيل” والولايات المتحدة لا يبديان اهتماماً كبيراً بالتطورات والتي قد تكون دراماتيكية وخصوصاً في ظل وجود الأنتخابات القريبة بالسُلطة الفلسطينية، وكيف يجب علي كلا من الدولتين الأستعداد وفقا لذلك.
على ضوء أهمال القضية الفلسطينية من جدول الأجندة “الإسرائيلية “تبرز محاولات للتقارب بين فتح وحماس والتي تسارعت وتيرتها في أعقاب طرح صفقة القرن التي عرضها الرئيس ترامب والنية في ضم الأراضي الفلسطينية من قبل السلطات “الإسرائيلية” وتطبيع العلاقات بين الكيان والدول العربية الخليجية .
اتفاق المنظمتين على إجراء الأنتخابات بمؤسسات السلطة الفلسطينية والانطباع السائد بالحلبة الفلسطينية بخصوص التنسيق بين الأثنين تعزز الحديث عن محاولة أكثر جدية عن سابقتها ومع ذلك يبدي كلا من الولايات المتحدة و”إسرائيل” قليلا من الاهتمام بهذه التطورات . والسؤال هنا هل مستعدة السلطات “الإسرائيلية” لإمكانية أن تكون نتائج الأنتخابات قادرة على منح حماس موطئ قدم وربما قيادة تلك المؤسسات مثلما حصل في انتخابات عام 2006 حيث حصدت حماس النصر خلالها . قبالة هذا التطورات مطلوب القيام بعمل منسق بين “إسرائيل” والولايات المتحدة والدول الأوروبية وايضا الدول العربية وأبداء قلقها من الحالة التي تعيشها فتح والحاجة الي تأهيلها من جديد والذي يشمل الإعلان أمامها بعدم وجود تغيير في مطالبة الرباعية التي تم وضعها أمام حماس كشرط للحوار معها . وهذا يعني سيتم الطلب من كل حكومة الاعتراف ب”إسرائيل” وبالاتفاقات التي تم التوقيع عليها بالإضافة الي نبذ الإرهاب.

فيما يبدو فقدت القضية الفلسطينية مكانتها المركزية منذ فترة طويلة في إطار الأجندة السياسية “الإسرائيلية” . الاهتمام “الإسرائيلي” يطفو على السطح بين الحين والأخر وهذا ما حصل بالضبط عندما لم تقوم حماس بدعم الجهاد الإسلامي عندما حاول أثارة مواجهة مع “إسرائيل” بنوفمبر 2019 أو في الآونة الأخيرة عندما حانت فرصة للاطاحة بزعيم حماس يحيى السنوار بقطاع غزة . حتى أعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤخرا يناير 2021 حول نيتة ‘جراء انتخابات عامة بالمؤسسات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لا تهم الجانب “الإسرائيلي” وليس فقط في أعقاب الأنتخابات “الإسرائيلية” وذلك على الرغم من الأثار البعيدة والذي من المحتمل أن يكون لنتائجها القطيعة المتواصلة بين المستوي السياسي في “إسرائيل” وبين السلطة الفلسطينية .

علاوة على ذلك بالآونة الأخيرة ظهرت محاولات للتقارب بين فتح وحماس، المنظمتان تمثلان قطبي المنظومة الحزبية الفلسطينية . يدور الحديث عن محاولات مختلفة عن الإتصالات السابقة التي باءت بالفشل . وذلك على ضوء الظروف السياسية التي تغيرت في أعقاب ” صفقة القرن ” التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب وتوقيع اتفاقيات التطبيع بين “إسرائيل” ودول الخليج وعدم تطبيق خطة الضم للأراضي الفلسطينية في أعقاب التوقيع على اتفاقيات السلام وأزمة الكورونا والانكماش الاقتصادي الحاد في المناطق الفلسطينية والتراجع الملحوظ في المكانة الإقليمية والدولية للسلطة الفلسطينية . في هذه المرة يجري حوار محترم جدا دون وجود اتهامات وأدانات وتحميل المسؤولية كلا على الأخر . كما في الماضي هذا السلوك من قبل كلا من فتج وحماس يؤثر أيضا على الفصائل الفلسطينية الأخرى والتي تتعاون كع كلا الطرفين والتي تأمل بحصول تقدم في طريق المصالحة الوطنية .
في ضوء هذه المحاولات هناك تدهور متواصل في مكانه حماس بعد المواجهات العسكرية والتي دارت بينها وبين “إسرائيل” منذ الانقلاب الذي قامت به حماس في قطاع غزة عام 2007 والذي الي وقوع دمار كبير بالمنطقة بالإضافة الي فشلة في إدارة الحياة السياسية لسكانها وخصوصا منذ المواجهة الأخيرة بالجرف الصامد والتي وقعت عام 2014 . منذ ذلك التاريخ ومن منطلق أن سكان قطاع غزة لن يصمدوا أمام مواجهة أخري وإدراكا أنه طالما التنسيق الأمني قائم بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” في الضفة الغربية فلن يكون من الممكن نقل ساحة المواجهة مع “إسرائيل” الي الضفة الغربية .تحاول قيادة حماس تنويع أساليب النضال ضد “إسرائيل” مع تفضيل الاحتجاجات الشعبية على المواجهة المسلحة . هذا التنوع يتزامن مع تحديث الأهداف والغايات من قبل منظمة حماس وأن كان كل ذلك من خلال الالتزام والمحافظة علي شكل المقاومة . من هنا وعلى ضوء التقديرات بأن فتح وحماس لن يمكنهما أنقاذ القضية الفلسطينية من الجمود الموجودة به ومن تراجع مكانتها الإقليمية . كل ذلك ينبع من التوصل الي استنتاجات مفادها يجب العودة الي تحقيق المصالحة الوطنية وهكذا هو الأمر بالنسبة الي قرب نهاية ولاية ترامب حيث أجتمعت الفصائل الفلسطينية ولأول مرة بمبادرة فلسطينية مستقلة حيث تم خلالها الاتفاق على العمل على تعزيز الوحدة الوطنية بين التنظيمات الفلسطينية .

عند موافقة حماس على طلب محمود عباس بالتنازل عن مطالبتها بإجراء الأنتخابات للمؤسسات الفلسطينية الثلاث في وقت واحد لم يكن أمام أبو مازن خيار سوي نشر الأمر الرسمي بعقد الأنتخابات وتحديد موعد نهائي لها خلال ستة أشهر والاستعداد لأجرائها بدء من شهر مايو 2021 .
أثار الإعلان عن موعد الأنتخابات حركة ديناميكية متجددة داخل الحلبة الفلسطينية العامة وبخاصة لدي الشباب الفلسطيني من حيث زرع الأمل لديهم والرغبة من قبلهم بالمشاركة في الأنتخابات على الرغم من تحليق رواسب الماضي في الخلفية .
عدم الثقة بقيادات التنظيمات الفلسطينية والخوف من استغلال ضعف فتح المنقسمة والصراع الدموي الذي ميز العلاقة بين هذين التنظيمين في الماضي لكن الديناميكية العامة التي ظهرت تخلق مسارا يكون من الصعب وقفة كلما مضي الزمن . علاوة على ذلك فأن عدم استجابة حماس للأجراءت المثيرة للجدل التي صدرت من قبل أبو مازن بما في ذلك الأحقية في طرح المرشحين والذي أعطي انطباع بأن نشر القرار من قبل أبو مازن جاء بالتنسيق مع حماس .

حتى الصعوبات التي من منظور التنظيمات الفلسطينية يمكن ل”إسرائيل” وضعها قبالة إجراء الأنتخابات في شرقي القدس وببعض الأماكن الأخرى في الضفة الغربية وذلك من أجل تعطيل مسار الأنتخابات وربما يصل الي حد منع إجراءها كل ذلك لم يردع المنظمات الفلسطينية من الأستمرار بالأعداد للأنتخابات . بالإضافة أيضا تم الإعلان أن عباس رفض في حال نفاذ الصبر القلق “الإسرائيلي” من إجراء الأنتخابات والذي عبر عنه أمامه رئيس الشاباك خلال زيارته عباس في المقاطعة .
وهكذا يوجد على جدول الأعمال قيام فكرة ترشح كلا من فتح وحماس على رأس قائمة مشتركة أو موحدة ولهذا القرار توجد معارضة كبيرة مثارة علي الحلبة الفلسطينية . وفق أراء المنتقدين التي تقول بأن قائمة بهذا الشكل ستخلق واقع إدارة الانقسام وليس المصالحة حتى ولو أدت الي التقارب بين التنظيمين . في الواقع سيقوم قرار كهذا بتوزيع مراكز القوة فيما بينهما وتتجاهل التنظيمات الأخرى ولن تسمح بإتاحة مساحة معيشية للأفكار والأصوات الأخرى . ومازال هناك أفراد تابعين لعباس وأيضا شخصيات مقربة من حماس يناقشون هذا الخيار .

تجدر الإشارة إلي أن حماس الذي يتطلع بأن يكون مشاركا في الحكم وليس بقيادة الحكومة بمفردة تبدو على الأقل أكثر أهتماما من فتح بفكرة القائمة المشتركة . قائمة كهذه إذا ما تم أقامتها تضمن بأن لا تدخل حماس الأنتخابات منفردة مثلما حصل عام 2006 قبالة القوى العربية والدولية التي حاولت الإطاحة بها . فتح من جانبها التي تقود منظمة التحرير ستقف في المواجهة وتطالب بشرعية الحكومة الجديدة المشتركة . كما حصل علي الشرعية سابقا لحكومته . داخل حماس تدور التقديرات بأن ثمن التنازلات التي يتعين عليها أن تدفعها من أجل المشاركة في حكومة مشتركة سيكون اقل من ذلك الثمن في حال ألتزمت بشروط الرباعية الدولية التي تم عرضها علي حماس بعد فوزها في انتخابات عام 2006 . هكذا يمكن تمهيد الطريق لأجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني الذي سيتم أقامتها في شهر سبتمبر 2021 ودخول كلا من حماس والجهاد الإسلامي الي منظمة التحرير الفلسطينية .
مازالت “إسرائيل” لغاية الأن تمتنع عن التطرق بشكل مكثف الي موضوع الأنتخابات المتوقع إجراءها بمؤسسات السلطة الفلسطينية ، في الوقت ذاته تتحدث الصحافة الفلسطينية عن قيام السلطات “الإسرائيلية” بإجراء عمليات اعتقال لنشطاء حماس في الضفة الغربية بالإضافة الي شخصيات أخري معارضة للسلطة بالإضافة الي الحديث مع بعض الشخصيات محذرين من قيامهم بخوض الأنتخابات والمشاركة بها . حملات الأعتقال هذه ربما تجعل من الصعوبة إجراء الأنتخابات ولكن من جانب أخر في الواقع قد تؤدي الي تسريع عملية التقارب بين المنظمات الفلسطينية . ايضا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم تتخذ لغاية الأن موقفا بخصوص هذه القضية كما لم تقوم باي خطوة يمكن أن تدلل على وجود تغيير بموقف الإدارة الأمريكية الحالية عما كان علية وقت إدارة ترامب بخصوص القضية الفلسطينية والانتخابات الفلسطينية وتحديدا النزاع “الإسرائيلي” الفلسطيني .هذا بالرغم من أنه خلال عشية الأنتخابات الرئاسية الأمريكية وبعدها أوضح ممثلو بايدن أنه بنيته إعادة ترميم العلاقات مع الفلسطينيين .

تعكس حالة التقارب بين المنظمات الفلسطينية حالة الأدراك السائد بين المحيط المقرب من عباس بعدم وجود توقعات بأن تقوم إدارة بايدن بالضغط على “إسرائيل” بضرورة العودة الي طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين أو تغيير مواقفها التي من خلال المنظور الفلسطيني لا تتطلع الي التسوية مع الفلسطينيين .
من هنا جاء الاستنتاج بضرورة الوقوف في جبهة موحدة يمكنها وقف الانهيار في مكانه القضية الفلسطينية بالإضافة الي وضع قواعد جديدة للعبة يمكنها أن تضيق من حالة عدم التكافؤ القائم بين الفلسطينيين و”إسرائيل” .
أمتناع الحكومة “الإسرائيلية” والأدارة الأمريكية عن الرد على قضية الأنتخابات يثير الشكوك وخصوصا في ظل ضعف فتح التي يقف على رأسها محمود عباس . موجة الاستقالات من فتح بالإضافة الي طرد مسؤولين كبار بها ونية المنشقين عنها الترشح للأنتخابات تدلل على عمق الأزمة السائدة في فتح . مقابل ذلك تظهر حماس مؤخرا وحدة تنظيمية بصفوفها في ظل وجود الخلافات الداخلية والوقوف بشكل كامل خلف يحيى السنوار الذي تم انتخابه لولاية ثانية ، وأن لم تخلو من عاصفة تنظيمية داخلية حول من يقف على رأس حماس في غزة ، الوحدة داخل حماس نعد ميزة فريدة والتي تحسن من فرص حماس بالفوز بالانتخابات مثلما حصل في الأنتخابات السابقة والتي جرت بعام 2006 وايضا تعزز موقف حماس بمسار التقارب مع فتح قبيل الاقتراب من تسوية العلاقات بين التنظيمين .

وبالفعل في ظل وجود الإتصالات بين المنظمات الفلسطينية تزاد احتمالية الوصول الي أتفاق بين التنظيمات بخصوص شكل الحكومة المشتركة ” ليست حكومة مصالحة ” . في إطار هذه الحكومة المشتركة إذا قدر لها أن تقوم من المتوقع أن يتم الحفاظ على السيطرة الإقليمية المنفصلة لكل تنظيم فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة حيث ستعمل من خلال التعاون والتنسيق المشترك .مع ذلك لا تزال الطريق مفتوحة من أجل التأثير نية وحجم تنفيذ هذا الخيار.
يجب على “إسرائيل” تنسيق مواقفها مع الولايات المتحدة وباقي الجهات ذات العلاقة بالحلبة الدولية والذ لغاية الأن لم تبدي عن رأيها وموقفها بشكل علني بخصوص قضية الأنتخابات . حيث يجب التوضيح بشكل جماعي لتلك الأطراف الي عباس بأنه لن يطرا أي تغيير على موقف الرباعية بخصوص حماس الأ أذا استجابت حماس للمطالب التي قدمت اليها وغيرت مواقفها واعترفت ب”إسرائيل” والاتفاقيات الموقعة معها .
كما تطلب التعبير أمام عباس عن القلق المشترك لكافة الجهات المعنية ومن ضمنها دول في الشرق الأوسط من حالة الانقسام الداخلي العميق الذي تمر به حركة فتح والحاجة الملحة تنظيميا الي تنظيم صفوفه قبيل إجراء الأنتخابات .
في المقابل يجب على “إسرائيل” المبادرة بالشروع بعملية حوار متجددة مع الفلسطينيين ويفضل أن يكون من خلال تنسيق أمريكي ودولي وعربي والذي سيتناول قضية تحسين العلاقات وبناء الثقة والاتفاق على تفاهمات خاصة بإعادة المسار السياسي .
علاوة على كل ذلك يجب الأستعداد أيضا الي وجود واقع يكون فيه توقف لعملية التمايز” الفوارق” بين الضفة الغربية وقطاع غزة والذي كان السمة الرئيسية للنظام السياسي الفلسطيني بذلك يكون هناك تنسيق مواقف بين غزة ورام الله بخصوص قيام أحتجاجات على طول الحدود مع “إسرائيل” وفي نقاط الاحتكاك سواء في الضفة الغربية أو على الساحة الدولية .
في هذه المرحلة من السابق لأوانه الأقرار هل سيكون لعملية التقارب بين فتح لحماس تأثيرا وأنعكاسات تكتيكية والذي لازال ميزان القوي بينهما يقف لصالح حماس او يدور الحديث عن بداية تغيير تاريخي له تداعيات استراتيجية على “إسرائيل” ، على كلا تنصح “إسرائيل” بالامتناع من جانب عن القيام بعمل يبدو محاولة منها بوقف مسار التقارب بينفتح وحماس ولكن من جانب أخر الوقوف علي المصالح الأمنية الاستراتيجية ل”إسرائيل” مع الطلب من المجتمع الدولي بالأصرار علي المعايير المحددة والتي أقرت بخصوص الحوار مع حماس .

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي