أخبارمقالات

نتنياهو والدعاية الانتخابية

✍️ محمود مرداوي

لازال نتنياهو يُفصل بالمقاعد ال 61 التي يحتاجها لتشكيل حكومة تحمي رأسه وتحفظ مشروعه اليميني الاستيطاني .
وحدد من أين سيحصل على الأصوات وكيف …
في الانتخابات الثالثة صمم ائتلافاً مع جانتس يمنحه فرصة للهدوء والتروي في خطواته والضبط في سلوكه .
بدا للمتابع أنه يريد أن يلتف على الاتفاق، بينما كان يصمم في نتائج الانتخابات الرابعة، لكنه تفاجأ بتجرؤ ساعر والخروج من الليكود ، الخطوة التي قلبت الطاولة لكنه بقي جالساً على الكرسي يفكر؛ كيف سيتصدى للمستجد دون أن يفقد الخيوط التي توصله إلى الهدف 61 مقعدا المطلوبة.؟
لم يفزع، لم يعفر على رأسه التراب، ولم يتهم أحدا من حوله بالمسؤولية.

انفصال ساعر حوّل المعركة من صراع بين اليمين والوسط واليسار إلى صراع بين اليمين واليمين .
لأول مرة نتنياهو يتصعب من اتهام خصومه بأنهم يساريون مع أنه يفعل.
قبل أشهر كان في وضع صعب، إن لم يصل حد اليأس، لكنه في إطار المواجهة والتصدي للمستجدات تبنى موقف الصمت وترك الموج يموج، ثم اعتمد استراتيجية التحرك والمبادرة، فحوّل المشهد من حالة الدفاع المميت والجمود القاتل إلى المبادرة ، فأقدم على تحديد نقطة يعتبرها مفصلية يبني عليها مساراته المستقبلية، وشخص الواقع فوجد أن كل المشاكل التي تعترضه مرتبطة بوباء كورونا ، وعليه أدرك أن المدخل لإعادة الثقة لدى الجمهور الصهيوني حتى يستجيب مع مساراته ويعالج آثار الوباء الاقتصادية والسياسية والأمنية تحرير الجمهور من أكبال المرض وقيود الحركة والتنقل والعمل، فاعتمد استراتيجية التطعيم لتحقيق هذا الهدف الذي يمكنه من امتلاك زمام المبادرة .

الآن نتنياهو بعد أن حدد ماذا يعترض مشروعه وجمهوره الصهيوني انطلق في البحث في أنحاء العالم من الشركة ثم وكلائها ودول أخرى، فحصل على 12 مليون لقاح.
لذلك بدأ العمل وأظهر المعارضون أمام الجمهور ظاهرة صوتية يصرخون، يبكون ، يحذرون يلطمون وهو يسير، الحكمة جادة المؤمن، نتنياهو عدو الشعب الفلسطيني، وكل أعدائنا تأثروا بتحريضه وأصبحوا صدى صوته، لكن علينا أن نتعلم كيف أنه حدد الهدف وشخص النقطة التي تمثل رافعة لخروج مشروع اليمين من حالة الانسداد باتجاه الأفق الأوسع والخيارات الأكثر .

نتنياهو في كل الانتخابات هو من يتولى الحملة الانتخابية،هو من يصممها بعيداً عن استجماع ما قيل من شعارات جوفاء تتعلق بالتعليم والاقتصاد والمرأة والشباب ووو….. مع أنه لا يهملها في الكُتيب الذي ينشره كرؤية للحزب في الانتخابات الرابعة.

هذا لا يُحدث الفرق الحقيقي، ولا ينقل مزاج الجمهور من حالة إلى أخرى، هذه هندسة… تصميم…لكن يسبقها رؤية وجراءة .
الممزقون الذين يدعون لاستبدال نتنياهو لا يستطيعون أن يبنوا ائتلافاً يضمن تشكيل حكومة ، فبينت يرفض الاجتماع مع العرب والاشتراك معهم في حكومة، وليبرمان لا يريد أن يجلس تحت سقف حكومة فيها شاس ويهدوت هاتوراة ،والعرب يرفض مجرد ذكرهم أو مجرد التفكير بالجلوس معهم .
وبهذه المواقف غير القابلة للتغيير لا يمكن إقامة حكومة من الأحزاب الأخرى دون الليكود، دون نتنياهو .

ثم أن التقليد الأعمى وترديد المصطلحات والشعارات من المناكفين لنتنياهو لا يدركون مراميها ولا مغزاها ولا الأهداف منها، لكنهم يقلدون نتنياهو بالابتعاد عن العرب، وهو الآن يبني على أحد الفرضيات لتشكيل حكومته على العرب.

نتنياهو كان قبل عشرين عاما ً محرضا على عدم المساواة في التجنيد للمتدينين والبحث عن تغيير الستاتس جفو (الوضع الراهن) بينما في العقد والنصف الأخيرة جعل منهم حلفاء يُدخل أفواههم المال ويوقّع أياديهم على الاتفاقيات السياسية ويرفع أصابعهم لصالحه في التصويت للكنيست، مستفيدا من مقاعدهم التي لا تقل عن 16 .

نتنياهو لا يترك خيطا من خيوط الدعاية الانتخابية يفلت من يده، حتى مقطع صغير محتواه وزوايا التصوير واللوكيشن والكادر يتدخل فيه.
إذن هو يصمم الدعاية ليصنع النصر حتى يتمكن من تحقيق أهدافه، يملك رؤية، شخّص الواقع وحلل المعطيات، يمقت التقليد، يجتهد، يلعب شطرنج مع نفسه قبل أن يخوض المواجهة مع خصومه، وفي النهاية ينجح ويخرج من المآزق، وإذا فعلها في الانتخابات الرابعة فسيسجَل من أدهى السياسيين الذين يتقنون لغة الجسد والتعامل مع الإعلام والكاميرا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي