مقالات

نحن القاتل والمقتول، والمستفيد هو الإحتلال

✍? محمد حماده
شلال الدم المتدفق في الداخل الفلسطيني المحتل ينفجر من منابع سَوْء متعددة تغذيه وتُذكي فيه جذوة الحقد ليحافظ على استدامته وتعاظم شراسته.
أما الدافع الأول فهو ليس سوى المستفيد الأوحد من هذه الدماء المهدورة إنه الاحتلال الصهيوني وأما لماذا هو المسئول والمستفيد فيمكن تلخيص ذلك في:

١- إن حالة التناحر الداخلي بين الفلسطينيين يصرف كل الطاقات ويصرف الانتباه نحو الثأر من القريب وينعم عندها الاحتلال براحة البال.

٢- كثير من القضايا التي كان فيها الحق الفلسطيني لمن هم في الداخل المحتل كانت تحظى بدعم “قانون” الاحتلال نفسه لصالح فلسطينيي الداخل إلا أن الأمر كان يحتاج الى موقف جمعي للمطالبة بهذا الحق وفي ظل واقع فلتان السلاح واستسهال القتل لم يعد تجميع الكلمة بالأمر اليسير مما سهّل على الاحتلال غضّ الطرف عن هذا الحق.

٣- الكميات المهولة من السلاح والتي يتم ضخها في ايدي شباب قُصّر كلها بدون استثناء تأتي من عند الاحتلال سواء كان ذلك عن طريق تجّار السلاح المسجلة اسماؤهم جميعا لدى الاحتلال ويعرفهم ويعرف خطواتهم جيدا، أم كان ذلك عن طريق جنود صهاينة يتاجرون بسلاحهم لمنافع شخصية.

٤- احجام الاحتلال عن التدخل في فض النزاعات والأخذ على يد المعتدي بذريعة أن هذه نزاعات عائلية والعرب يفضلون حلها عشائريا إلا أنه في المقاب الآخر يفتتح مراكز في كل زاوية يدّعي أنها لحماية المرأة من العنف الأسري والفتاة من أبيها والولد من والده ويجعل لهم خطاً ساخنا الأمر الذي أضعف قدرة المجتمع على حماية ذاته وحطم النسيج المجتمعي وكسّر مقامات الأبوة أو رجال الإصلاح والعلماء حتى لم يعد من يقوى على صد صائل الذين انفلتت نزواتهم من كل عِقال.

أمّا الدافع الثاني الذي يغذي هذا الشلال المتدفق فهي تلك الجاهلية كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم التي باتت تستشري في اوساط العرب فلم يعد أحد مستعد أن يَهُن لأخيه بل صار شعار الناس أن لم تكن ذئباً أكلتك بقية الذئاب وعلى هذه النعرة ترقص عفاريت المحتل.
حسب أرقام الاحتلال فقد بلغ عدد قتلانا من فلسطينيي الداخل المحتل منذ بداية 2021 أكثر من 20 قتيلاً.
رقم يصرخ فينا أما آن لهذا الدم أن يتوقف وأما آن للبوصلة أن تصحح مسارها وشعيرة البندقية تتجه نحو هدفها الصحيح؟؟

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي