أخبارمقالات

موقف الاعلام العبري من الانتخابات

شبكة الهدهد

على غير العادة مراسيم الانتخابات استرعت انتباه الإعلام العبري بشكل واسع ومعمق، فلم تزهد وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة أو مكتوبة من تغطية الحدث وإفراد مساحة مهمة لمتابعته.
حيث أجمعت على أن صدور المراسيم كان مُفاجئاً ، إلى درجة أن سميدار بيري في يديعوت اعتبرت إصدار المراسيم مقامرة من أبو مازن، معتقدة أن ذلك لا يعكس إرادته الحقيقية، ولو تُرك الأمر له لبقي على كرسيه بعد أن قمع كل معارضيه وعزلهم واتهمهم بالفساد .
جال بيرجر استبعد أن يذهب أبو مازن بعيداً في مسار تنفيذ المراسيم ، مرجحاً أن يحفر أبو مازن حفرة في الطريق تقع فيها حماس قبل إجراء الانتخابات ، أو لغماً ينفجر في حوارات القاهرة، هذا إذا كانت هناك نية أصلا صادقة من كل الأطراف في السعي لإجراء الانتخابات .
لكنه بيرجر حذر من أن تتحرك ديناميكيات لا أحد يستطيع تحديد الخط النهائي فيها، بمن فيهم الحكومة الاسرائيلية .

دانيال سيريوت من اسرائيل اليوم أكد ؛لا يوجد شيء اسمه معارضة من الداخل على الإطلاق تُجبر عباس على الانتخابات- وأبرز مثال محمد دحلان (الذي أجبر على الفرار من الضفة الغربية بعد اتهامه بالفساد) وياسر عبد ربه ، الذي شغل منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حيث أُقيل من منصبه بين عشية وضحاها بعد الاشتباه في تعاونه مع دحلان راعيه في أبو ظبي للإطاحة بالرئيس عباس .
إلى جانب الاعتقالات الواسعة للسياسيين في الضفة الغربية والمستمرة حتى اللحظة .

واستطرد قائلاً عباس يعلم أيضًا أن التزام حماس لا يساوي أكثر من الورقة التي ستوقعها، وأن خطر سيطرتها على الضفة الغربية أمر واقعي .
ومثل هذا السيناريو يمكن أن يؤدي إلى اجتياح الجيش الإسرائيلي المدن الفلسطينية واحتلال الضفة الغربية – كما حدث في انتفاضة الأقصى .
لأجل ذلك حرص الرئيس عباس على توفير عدد غير قليل من منافذ الخروج عن هذا المسار الذي يبدو ديمقراطياً رومنسياً.

المستشار السابق لمنسق أعمال الحكومة في الضفة الغربية ميخال ملدشتاين قال لشبكة كان :
الانتخابات الفلسطينية ستحتل رأس سلم أولويات الحكومة القادمة بعد الانتخابات مستبعداً أن تحتل مساحة في الدعاية الانتخابية.

بيرجر من قناة كان يستدرك منوهاً؛ اذا قررت ادارة بايدن الاندفاع الى الامام وإعادة العملية السياسية التي اكل عليها الدهر وشرب إلى الواجهة ، فإنها ستقف الآن أمام زعيم فلسطيني كانه يسيطر على الحلبة بأكملها: غزة والضفة الغربية.
وهذا ربما يُدخل على التقديرات احتمالات أخرى ، إلى جانب أن الكيان حسب برجر سيكون غارقاً في همومه المتعلقة بالانتخابات في مارس ، وقد يفلت موضوع الانتخابات عن شاشات الرادار خاصة أن الموضوع الفلسطيني لم يعد يتبوأ مكاناً بارزاً في اهتمام الأحزاب .
محذرا من الثقة بالآخرين ، وينصح بأخذ العبر من دروس الماضي وعدم النوم والبقاء على أهبة الاستعداد : بحيث لا تستيقظ “إسرائيل”والعالم فجأة لا قدر الله، في مكان ما في أواخر مايو وأوائل يونيو ، ليتبين لهم لدهشتهم بانهم لم يُصلّوا من اجل هذه النتيجة .

ويضيف ايضا أن العالم الذي قد يدخل في حماسة مفرطة قد يمد يده ويدعم عملية كهذه من دون ان يلتفت للسيناريو الذي فيه حماس تعود وتسيطر على البرلمان الفلسطيني في اليوم الذي يليه . بالضبط كما حصل في انتخابات 2006 الذي بدا بعدها فقط المجتمع الدولي يضرب رأسه في الحائط ويقول : ما العمل الان . ماذا نفعل مع منظمة “ارهابية” وصلت الى السلطة .

واستعرضت سميدار بيري سلسلة من التساؤلات
هل ابو مازن جاد في عقد الانتخابات في القدس الشرقية والضفة وغزة ؟
هل أخذ في الحسبان احتمالية خسارته في جولتين من الانتخابات على الأقل ؟
هل حقا ان ابو مازن يحلم بترك الحكم والانضمام لزوجته امينة التي تسكن منذ سنوات في عمان ؟؟
هل من الممكن ان يكون هذا مجرد خطوة شكلية أو استعراضية أمام الجيل الفلسطيني الشاب وأمام أشدّ معارضيه في رام الله وخصومه المحبطين في غزة ، وكذلك امام المنظمات الأوروبية التي استثمرت أموالا طائلة ، لكنها اختفت في جيوب عميقة ؟
هل فعلا لن تحدث انتخابات على الارض ؟
وتختم سميدار بيري في يديعوت :
من الصعب ان نتصور مغادرة ابو مازن وبإرادته الحرة مبنى المقاطعة في رام الله والمغادرة الى مكان آخر ؟
قائلة إلا حماس !!
إلا حماس !!!

أوهاد حمو في القناة 12 العبرية يتحدث عن شكوك تهيمن على المراقبين لدى الاسرائيليين والفلسطينيين مستبعداً إجراء الانتخابات، معتبراً أن الخمسة شهور القادمة العمر كله .
الصحفيون في وسائل الإعلام العبرية أجمعوا على عدم إمكانية إجراء الانتخابات، وهذا الرأي مستحضر حجم الخلافات المتراكمة بين حركتي حماس وفتح، وتأثير لاعبين مركزيين لا يرغبون بحدوث مفاجآت في ظل مرحلة يعتقدون أنهم انتصروا فيها على الإسلام السياسي ، إضافة لغياب المعلومات وبعض التفاصيل المهمة فيما يجري بين الحركتين، وعامل لا يقل أهمية أن أحد أهم أطراف المعادلة أبو مازن يضمر في داخله الموقف الحقيقي ولا يستطيع أحد ممن حوله معرفة ما يدور في رأسه وخاطره، فينام على أمر ويصبح على غيره.

ولربما هذا ما يبرر صمت الحكومة لاعتقادها أن العملية تكتيكية من قبل أبو مازن لا داعي للانغماس فيها والتعجل في تصدير المواقف التي تحقق لأبو مازن هدفه بالظهور أنه ديمقراطي يسعى لممارسة الديمقراطية في حكمه، لكن حكومة نتنياهو من تمنع العملية وتتصدى للديمقراطية الفلسطينية، خاصة في ظل إدارة بايدن التي ستتبنى مواقف الولايات المتحدة التقليدية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

إذن الإعلام العبري أبدى رأيه وأعلن موقفه من الانتخابات ، والمستوى الرسمي صمت، والشاباك أومأ في تقريره محذراً من حضور حماس وقوتها، ويبقى من المفيد التذكير بأن المؤسسات الاستخبارية والأمنية قد أخطأت في التقدير والاستشراف بتقديرات تتعلق بالأمن توقعت أن تحدث ولم تحدث، ووقعت أحداث كبيرة ومؤثرة لم تتوقع حدوثها، واستبعدت حدوث أحداث خطيرة وحصلت .

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي