أخبارمقالات

“إسرائيل” ما بين جبهة الخطر الإستراتيجي وجبهة الخطر الساخنة

✍? سعيد بشارات

في هذه الايام تتعامل إسرائيل مع اثنتين من الجبهات التي لا تهدئ، ولا يتوقع ان تهدأ، ولكلا الجبهتين لها طبيعتها والطريقة الخاصة في التعامل الاسرائيلي معها، فالجبهة التي تسميها إسرائيل (الشمالية) تعتبرها جبهة استراتيجية, ومن الضروري التعامل الفوري معها ومع اي تطور فيها وخاصة ما يتعلق بالصواريخ الدقيقة ونقل الاسلحة من ايران الى حزب الله ، ولكن هناك من يبول انه بقدر ما قد تكون الهجمات المنسوبة للقوات الجوية في سوريا والعراق مؤثرة ، فان القوة العسكرية وحدها تشبه محاولة افراغ البحر بملعقة ولن توقف التواجد الايراني في المنطقة، ومن الصعب كبح الطائرات الايرانية عن نقل السلاح المتطور لحزب الله “.
ورغم أن إيران تمر بأزمة اقتصادية حادة فاقمها وباء كورونا ، إلا أنها ترى نشاطها في سوريا والعراق هدفًا استراتيجيًا مهمًا ، وعلى الأرجح ، كما في البرنامج النووي ، ستكون مستعدة لدفع الأسعار ، وحتى الأسعار الباهظة لتحقيق ذلك.
وهنا يأتي موضوع دخول “اسرائيل” في الحلف العربي الامريكي الاسرائيلي، تعتقد “اسرائيل” إن مجرد إزالة معارضة الدول العربية لإدراج إسرائيل تحت القيادة الوسطى يبعث برسالة رادعة لإيران وحلفائها فيما يتعلق بشراكة المصالح القائمة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة.
لكن في قطاع غزة (الجبهة الجنوبية) الوضع مختلف، فإسرائيل التي تعتبر القطاع خطر ليس استراتيجياً او وجودياً، لكنه اكثر الجبهات قابلية للانفجار، تعاملها معه مختلف، وقائم على سياسة قديمة يتم تحديثها كلما حدث اطلاق صواريخ من القطاع، على امل ان يؤدي لشيء ما جديد ، وهنا ايضاً هناك من يعتقد انه ليس من المؤكد على الإطلاق أن ردود الفعل الإسرائيلية المعتدلة والمحسوبة على المدى الطويل في الساحة الجنوبية تعزز الردع وتضمن الهدوء. لذلك يرون ويقدمون توصيات للمستويات المختلفة في “إسرائيل” بانه قد يكون من الأفضل الرد على كل استفزاز بشكل غير متناسب، ومن الأفضل أن تبادر “إسرائيل” إلى جانب المبادرات في الشمال بسلسلة من التحركات في قطاع غزة ولا تترك الكرة في يد حماس، خاصة وان تقييم الشاباك يرى ان السنوات القادمة ستشهد تعاظم لقوة وترسانة حماس، وهنا يمكن القول ان سياسة “اسرائيل” القائمة على الغرف من البحر بملعقة ، يقابلها هطول لمطر متفرق يعيد للبحر ماءه عبر سيول تصب ماءها الذي جمعته فيه.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي