أخبارالاستيطان الاسرائيليمقالات

خطورة التطبيع العربي الرسمي مع المستوطنات “الاسرائيليه” في الضفة الغربية

بقلم/ عبد الله الحمارنه
مختص بشؤون الاستيطان الاسرائيلي

لطالما لعبت الأمم المتحده بهيئاتها كافة على عدم اعطاء أي شرعية للمستوطنات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي نظرا لما تمثله من خطر على الحلول السياسيه المطروحة للصراع الفلسطيني-“الاسرائيلي”.

الحلول السياسيه تعتمد بدرجة أساسية على إخلاء المستوطنات وتفكيك كل مكوناتها في الضفه الغربيه حتى تكون هناك إمكانيه متوفره لإقامه الدولة الفلسطينيه بزياده يمكن قبولها من الفلسطينيين، لكن دوله الاحتلال تعمل بشكل مستمر بهيئتها كافه لمنع وجود أي جسم سياسي فلسطيني داخل الضفه الغربية وغور الاردن نظرا للموقع الاستراتيجي الذي تمثله الضفه الغربيه على دوله الاحتلال.

استطاعت دولة الاحتلال من خلال عمليات التطبيع المستمرة في الفترة الاخيرةالهروب من الضغط الدولي باتجاه عدم شرعنة المستوطنات وتصريف بضائعها في المناطق الصناعيه المقامة على الأراضي الفلسطينيه في بعض الدول العربيه التي ضربت بعرض الحائط كل القوانين الدوليه والقرارات التي تجرم التعامل مع المستوطنات.

الاتحاد الاوروبي لايقبل بضائع المستوطنات إلا عبر وضع لواصق خاصة تبين أن هذه البضائع انتجت في مستوطنات الضفة الغربية، لكن الأنظمه التي خاضت بالتطبيع لا تلتزم بقرارات الجامعة العربية والقوانين الدولية، مما يشكل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى إقامة دولته الفلسطينيه.

من أكثر العوامل التي ساهمت في توسع المستوطنات في الضفة الغربية هي انخفاض تكلفة الاستيطان في تلك المناطق من الناحيه السياسيه والماديه، حيث لا توجد أي عواقب تقريبا على دولة الاحتلال للتوسع الاستيطاني باستثناء مواقف سياسية هزيله لا تؤثر على كينونة دولة الاحتلال، ولا على علاقاتها على المستوى الدولي أو الاقليمي، ثم ان هناك مقدرات كبيره وشخصيات تدعم الاحتلال في الخارجتعمل على جمع تبرعات كبيره لصالح عمليه الاستيطان، كما أنها مدعومه من قبل “الدوله” و سفاراتها في الخارج.

عملية التصدير من المصانع الموجودة في مستوطنات الضفة الغربية يشجع دولة الاحتلال على بناء المناطق الصناعيه بالقرب من المدن الفلسطينية، وهذا يساهم بشكل كبير في ازدهار المستوطنات، فتصبح المستوطنات. ومناطقها الصناعية والزراعية وجهة الشركات العالميه للاستثمار، نظرا لتمتعها باسواق تصريف لمنتجات هذه المصانع والمناطق الصناعيه.

كما يساهم وجود أسواق تعمل لصالح المستوطنات جعلها وجهة للبناء واستثمار الخدمات فيها على حساب المدن والتوسع السكني الفلسطيني.

الاستثمارات العربية تشجع الاستثمارات العالميه على كسر حاجز المنع الذي تساهم بفرضه المنظمات والهيئات الدوليه، حيث أن أكثر ما يزعج دولة الاحتلال هي الاستجابة العالية لفكرة المقاطعة والقرارات الدوليه التي تمنع الاستيطان جزئيا من التمدد بشكل واسع.

من المهم جدا والضروري العمل على وقف تسويق منتجات المستوطنات في الدول العربية قبل الدول الأجنبية نظرا لان ذلك يمثل وجهه نظر قويه بانه اذا كان العرب يستقبلون منتجات هذه المستوطنات فالأولى ان تستقبل الدول الأوروبية هذه المنتجات بدون أي تحفظ كما يفعل بعض العرب وهم أصحاب القضية.

موضوع مهم يجب الانتباه له في دراسة خطورة التطبيع المستوطنات هو ان ذلك يمثل مصادقة عربيه على دفن المشروع السياسي الفلسطيني، بل دفنه والقضاء عليه تماشيا مع طموحات دولة الاحتلال، وياتي ذلك في سياق مخالف لقرارات الجامعه العربيه التي تدعم الحق الفلسطيني في التحرر.

تَعتَبرُ جامعة الدول العربية المستوطنات غير شرعية فكيف تقوم دول عربيه بالتطبيع مع الاستيطان ومنتجاته بل والتسويق له من خلال استقبال هذه البضائع داخل الدول في محاولة ايضا لجعل الأمر طبيعيا حتى على المواطن البسيط في عمليه الاستهلاك داخل هذه الدول.

هذه الهجمة على المشروع السياسي الفلسطيني يجب مواجهتها بمزيد من عمليات التوحد في الجبهة الفلسطينية الداخلية ومحاولة تكوين موقف وطني موحد اتجاه مقاومه وتجريم كل من يتعامل مع قضيه المستوطنات تحت سقف التطبيع، نظرا لان هذه القضيه تمثل تهديد وجودي للشعب الفلسطيني ومكتسباته التي سعى للحفاظ عليها سنين طويله من النسيان والانقراض.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى