أخبارتقارير و دراسات

تقدير الموقف

شبكة الهدهد
نظراً لوجود القضية الفلسطينية في بؤرة الخطر الدائم ومحك الخطر المستمر على مستوى عسكري سياسي دبلوماسي اجتماعي اقتصادي تقتضي من دوائر اتخاذ القرار الاعتماد في تصديهم للتحديات تقديرات للموقف ، تقدم بدائل وحلول بواسطة طواقم مهنية ممثل فيها كل جهات الاختصاص لأن عملية تقدير الموقف تقوم بالأساس على جمع وتحليل وربط البيانات بمهنية ووفق تقدير يخضع لعملية علمية، يُستحضر كافة الجوانب والأبعاد المتصلة بالقضية محل البحث حتى يتسنى للطواقم مد صانعي القرار بكل ما هو مطلوب حيال التحدي الذي بصدد التصدي له .

لذا الطواقم الفنية والمهنية التي تتسم بالتجرد وسعة الأفق والتفكير الإبداعي وسلامة الحس والحدس تُمكنها من الخلوص إلى أفضل التقديرات وأقربها للمعالجات الحقيقية للقضية .

إبان ما تقدم أصبح تقدير الموقف نهجاً معتمداً ونقطة انطلاق لصناع القرارات عند اتخاذها في كل المراحل وشتى المجالات .
نظراً لأهمية التراكم والترابط بين بيانات القرارات المختلفة والحاجة إلى صناعة قرار جديد .
تقدير الموقف يحتاج لشروط يجب أن تتوفر حتى يخرج تقدير الموقف أقرب للصواب قدر الإمكان

🟥جمع البيانات الكافية فلا يمكن تقدير موقف دون أن تكون جهة الاختصاص ملمة بكل المعلومات المرتبطة بالتحدي وفي سبيل ذلك يجب بذل قصاري الجهود لسد الثغرات واستكمال المعلومات، حتى لا تبقى فراغات قاطعة ومعلومات ناقصة تسهم في عدم الوصول إلى تقدير موقف دقيق، وفي هذا الميدان خاصة أن كل التحديات التي نريد أن نتصدى لها مرتبطة بأطراف ذو كفاءة عالية وإمكانات هائلة يُحتم علينا الحرص من الوقوع في عدة مخاطر؛

🟡 الإيحاء:
العدو لديه خبرة وافرة وإمكانات هائلة يستطيع أن يرصد جمعنا للمعلومات فيدخل على خطنا ويدخل بعملية إيحاء تجيب على جواب السؤال للتحدي ويستدرجنا من بوابة رغباتنا خاصة إذا كانت تتعلق بمنع إراقة دمنا واستشهاد شبابنا ، فيوظف ماكنة كاملة وأجهزة متعددة بميزانيات لا محدودة لبناء مسرح عمليات يحاكينا ويستدرجنا حتى نبني كل بياناتنا على المعلومات التي وفرها بحنكة ودراية بعد أن اطلع على نقاط جمعنا ونفاذنا لخطوطه ، وولوجنا لمحرماته ، لا تقبل التأويل إلا بقراءة يستفيد منها وتكون مخرجاً لجمع معلوماتنا وتقدير موقفنا .

🟡التضليل
أحيانا العدو لا يتمكن من القدرة على الإيحاء فيكتفي بعمليات التضليل المقطوعة لعمليات محدودة حتى يمنح أدواته العسكرية والأمنية مساحة زمنية ليستثمرها في الفتك بنا وإفشال عملياتنا، فمثلا في عملية نحشون فاكسمان قام العدو باعتقال أحد الأخوة وأراد أن يغطي على هذا الحدث بافتعال حادث سير بالقرب من حاجز إيرز يريد أن يفتضح أمر الحادث ويشيع خبره ، فاستحضر مركبة مشابهة للمركبة التي يقودها المعتقل، وقام بإحراقها وبث الحدث من خلال القناة الثانية والعاشرة العبريتين في حينه، على أن من في السيارة قد قضوا نحبهم
وبذلك أراد أن يغطي على عملية الاعتقال حتى لا تدخل معلومة من الوزن الثقيل على تقدير موقف الشباب الآسرين تجاه العدو وقواته المختلفة .

🟥المهنية العملية في التقدير
بحيث يتم اعتماد التفكير المنهجي العلمي في التفكير ورسم التصورات بما يتوافق مع إمكانات طاقم تقدير الموقف بعيدا عن الخيال مع التقيد بالواقعية اعتمادا على المعطيات واستدرارا مستمرا للمستجدات .

🟥التجديد والتطوير
فتقدير الموقف يعتمد على بيانات، والبيانات مرتبطة بالواقع، والواقع سيال يتغير باستمرار، فلا قيمة لبناء تقدير موقف على معلومات قديمة بينما المعطيات في الواقع تختلف تماماً.
فعملية التحديث للمعلومات والمستجدات مسألة ضرورية لضبط التقدير وتكييف الموقف إذا كانت مفصلية .

🟥سعة الأفق والإلمام
لا يكفي جمع المعلومات والاطلاع على البيانات معزولة عن تأثيراتها والبيئات المحيطة فيها والفضاءات التي تكونت في ضوئها فلا تقدير موقف يستقيم بعيدا عن فهم المجتمع من وقائع وأحداث تجري فيه وتفاعلات الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والمصالح المتناقضة والمنافع المتباينة التي تدخل في تصديق أو تكذيب المعلومة وتصنيفها في خانتها المناسبة .

🟥التجرد
فبناء تقدير الموقف يبنى على عقل راشد ، فالتسرع والعشوائية في تناول المعلومات ستقود إلى مسار آخر بعيدا عن ما نصبو إليه من تقدير موقف فنقع في شرك الإيحاء أو التضليل أو المبالغة والتهويل أو الاستهانة وبذلك نُحرم من أن نضع أصابعنا على الحلول الناجعة للتحديات التي تعيق مسارنا .

🟥المرونة
فتقدير الموقف عملية تتم بيسر وسهولة تبتعد عن التصورات الجامدة والمواقف الثابتة مما يحول دون التعديل أو الزيادة أو التنقيص أو التحسين .

نعم تقدير الموقف يُضبط بالمنهج العلمي العقلاني لكن لا يقيَد بمحددات تكبل التفكير وتحصر الخيال الاستشرافي التنبؤي .

تقدير الموقف على أهميته في حياتنا في شتى المجالات وعلى كل المستويات العسكرية والامنية والاجتماعية والاقتصادية يجب أن تتوفر فيه الشروط والخطوات المنهجية للوصول لنتائج علمية صائبة أو قريبة من الصواب، لكن بعيدا عن القولبية والطريقة الميكانيكية 1+1=2
الأصل أن تتسم بالمرونة مرنة تعطي الخيال مساحة كي ينطلق، والتفكير الإبداعي حتى يثمر تتخلص من حالة التيبس والجفاء في التعامل مع المعلومة وربطها في البيانات .
ولا يتحقق تقدير الموقف إلا بطواقم فنية مختصة خبيرة تتصف بما ذُكر ويوفر لها المطلوب والاحتياج لتقديم تقدير موقف صائب .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى