أخبارمقالات

مكانة الضفة في الصراع..

شبكة الهدهد

في التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة عن الجيش والجهات الأمنية الاسرائيلية تؤشر على ربط وثيق ما بين الضفة الغربية ومجمل الأحداث الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط، مستحضرة أن عام 2020 كان واحداً من الأعوام الأكثر أمناً، والأفضل إنجازاً على مستوى الشرق الأوسط لصالح المشروع الصهيوني الإحلالي، دون تجاهل تأثير وباء كورونا وحملات الاعتقال التي تجاوزت 2227 حالة اعتقال، ومع ذلك ظلت الضفة الغربية مصدر قلق كبير للجيش بما لا يقل عن الأعوام السابقة ، حيث أشر على انخفاض حالات الطعن بمقدار الثلث ، من 12 في 2019 إلى 9. ومع ذلك ، ارتفع عدد عمليات إطلاق النار بشكل كبير ، من 19 في 2019 إلى 31 ، رغم أن هذا كان مماثلاً لعدد عمليات إطلاق النار في 2018 – 33 – وفي 2017 – 34.

وإجمالاً ، قال الجيش الإسرائيلي إن الضفة الغربية شهدت 60 هجوماً في 2020 ، ارتفاعاً من 51 في 2019 ، ولكن انخفاضاً من 76 في 2018 و 75 في 2017.

شهد عام 2020 أيضًا أقل عدد من القتلى من الجنود والمستوطنين في الحرب والهجمات ،حيث قُتل ثلاثة في هجمات ذات صلة بالأمن ، بما في ذلك إستر هورغن ، التي قُتلت في وقت سابق من هذا الشهر في هجوم خارج مستوطنة تل منشيه شمال الضفة الغربية .
هذا الربط ما بين كفاح الفلسطينيين وقدرتهم على الإنجاز السياسي ومنع استغلال العدو لتحقيق إنجازات جيواستراتيجية في مجال التطبيع والتوسع مع المحيط العربي الذي مثل عمقا استراتيجيا للقضية الوطنية ورافعة في مواجهة المشروع الصهيوني يتحمل بالضرورة الفلسطينيون تداعيات هذا التطور الخطير فيما يجري في فلسطين وما حولها ، عندما يصرح الأعداء بأن محمود عباس وسياسته تمثل ذخرا استراتيجيا، ليس كلاما يقال إنما حقائق مشهودة في الواقع.
إن محمود عباس وسلطته ارتكبوا جرما بحق فلسطين يصل حد المشاركة المباشرة في الجريمة، وشل قدرة الفلسطينيين والعرب على مواجهة تداعياته.

لن تقوم بناء على هذا الربط المعقول من قراءة عملية في الواقع للمشروع الوطني الفلسطيني قائمة ما لم تكن الضفة الغربية حاضرة بقوة حتى تُعدل الكفة وتوقف حالة استنزاف للقضايا الوطنية والقومية .

الضفة منتفضة تشغل العدو وتصبح القدرة على التأثير عربيا ودوليا بما يخدم القضية أكبر وأوسع، فمدخل التأثير العسكري والأمني والسياسي والدبلوماسي على العدو يمر من الضفة الغربية والقدس وفلسطين عموما، أينما يوجد احتكاك مع من وُعدوا بالسمن والعسل حتى يهاجروا إلى وطن بُني على دماء ومعاناة وآهات المشردين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين .
ما لم تختل هذه المعادلة ويصبح السمن والعسل علقماً لن تستقيم الأمور وتقصر الطريق إلى فجر جديد .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى