أخبارمقالات

بصمة نتنياهو في المنطقة

شبكة الهدهد

من أين تبدأ في العد، الزيارات السرية المعلنة لنتنياهو؟
أم العلنية السرية ؟
أم العلنية ؟
نتنياهو شخصية فريدة، لديه قدرة على إدارة الملفات المتعددة ومواجهة المخاطر المختلفة، يحقق ما تحدث عنه كرؤية في الماضي، في سعيه لإيجاد مكان تحت الشمس ، ربما يقال أن نتنياهو حالفه الحظ بترمب الذي ينفذ له كل ما يريد من رغبات وأمنيات عامة لها انعكاس على مصالحه الخاصة.
ما قام به نتنياهو في الأشهر الأخيرة عجز عنه بن غوريون وكل قادة العدو الآخرين.
ربما نتنياهو يواجه قادة عرب مختلفون عن الذين واجهوا بن غوريون ورابين وبيجن وجولدا مائير، لكن في النهاية في زمانه تحققت إنجازات استراتيجية في الطوق الأول لفلسطين والطوق الثاني على مستوى الملف السياسي والأمني والعسكري .
نتنياهو منذ سنوات يواجه مشاكل داخلية يتغلب عليها بالمكر ويتجاوز حفرها بالحيل، لكنه لا زال رئيساً للوزراء، وذروة هذه التحديات تتجلى في هذه الأيام في ظل خلافات داخلية على الميزانية وطريقة الحكم ومواجهة كورونا التي لا زالت تنتشر وربما يشهد الكيان إغلاقاً ثالثاً والوضع الاقتصادي السيء ونسبة البطالة المتضاعفة واستمرار الاحتجاجات في الشوارع والمحاكم على ملفات الفساد ولجنة الغواصات التي يُعتقد أن نتنياهو مس بالأمن القومي عندما سمح لأقربائه بالتكسب المشبوه .

محامو نتنياهو بالأمس قدموا طلباً لإسقاط لوائح الاتهام الثلاث بهدف التقليل من شأن التهم ووضع الطلب في ظلال اغتيال زاده، نتنياهو تحدث عن إنجازات الأسبوع وتعمد القول بأنه لا يستطيع ذكر جميعها، ثم في لحظة الاغتيال كان على شاطئ البحر يجلس فرآه طفل وأجرى معه حواراً ، لسان حاله يرسل للإيرانيين رسالة؛ نبحث عنكم ونحن آمنون، نقتلكم وأنتم في عقر داركم ونحن على البحر جالسون.

بالأمس إعلام العدو سلط الضوء على زوار الإمارات من اليهود، واعتبر ذلك نقطة ضعف ربما تُستغل لتنفيذ عمليات انتقامية من قبل إيران ، فهل يوحي الإعلام العبري لإيران ويسيل لعابها لأهداف قريبة منها لحاجة في نفس نتنياهو يسعى لتحقيقها؟
نتنياهو يعلم أن اغتيال زاده لن يغير المعادلة ولن يثني الإيرانيين عن مشروعهم ، لكنه يعيقهم في إيجاد البديل ويشجع المترددين من العرب بعد تلك الإنجازات والضربات التي يسددها لمن يخيفهم في المنطقة.

في الصيف القادم سيُبنى في الإمارات مدرسة يهودية، وأردان سفير الاحتلال في الأمم المتحدة سيقدم مشروع قرار للأمم المتحدة للاعتراف باللاجئين اليهود.
هذه المنزلقات ينجح نتنياهو في تحقيقها من خلال إقناع ترمب وتسخير إرادة الولايات المتحدة قبضاً وبسطاً ترغيباً وترهيباً لإخضاع السودان بعد الإمارات والبحرين ودول أخرى تنتظر ،وزيارات تُجرى في دول سادنة وخادمة للحرمين يعقبها اغتيالات ، مشهد مريع لكنه يلخص غياب الإرادة عن حكام المنطقة وخضوعهم ، الأمر الذي جعل نتنياهو المأزوم يعاني من الاحتجاجات وتحيط به الأزمات من كل جانب، تقدم له حبال النجاة بالعطايا والتنازلات العربية، أو من خلال الإخفاقات التي تمكنه من تحقيق إنجازات استثنائية جراء الإهمال .
كل هذه الإنجازات والتي ربما تليها في الأسابيع القادمة لن تشكل رافعة لنتنياهو، ولربما الانتخابات المبكرة تشكل فرصة لإضعاف نتنياهو أو ربما تغييبه لكن لصالح من هو متطرف أكثر، يا لها من مرحلة حتى في انتظار التغيير لدى الأعداء سيأتي منهم وليس من أعدائهم.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى