انتخابات اليوم مجرد فاصل بين امس والغد المتشابهين سياسيا

بقلم وجيه ابو ظريفة

تجري اليوم الانتخابات العامة الاسرائيلية ويتنافس٣٧ حزبا في ٢٥ قائمة انتخابية على أصوات اكثر من ٦،٣ مليون من اصحاب حق الاقتراع للوصول للكنيست الاسرائيلي الحادي والعشرين قد ينجح منها اقل من النصف في الحصول على مقاعد بالكنيست بسبب ارتفاع عتبة الحسم وايضاً بسبب التطابق بين معظم البرامج السياسية للأحزاب المتنافسة وحدة الصراع بين الاحزاب الكبرى

أيا كانت النتائج لهذه الانتخابات فالسياسات واحدة فإن فاز نتياهو سيواصل تركيب حكومته اليمينية باغلب مكوناتها الحالية وبنفس هيمنته السياسية وحنكته الإتلافية التى ما زالت تجمع حوله اليمين واليمين المتشدد واستعداده الدائم لدفع الثمن لحلفاءه في الإئتلاف
وان فاز جانتس وقائمين ازرق ابيض فسيكون من الصعب عليه ان يشكل حكومة وان استطاع ان يقنع الليكود او الاحزاب اليمينية ان تتحالف معه فستتحول حكومته الى نسخة مكررة من حكومة نتياهو سواء أراد او رفض خاصة وان إمكانية تشكيل حكومة بين جانتس وأحزاب ميرتس والعمل بدعم النواب العرب مستحيلة التحقيق
ان يوم الانتخابات ربما يغير في أشخاص النواب او الوزراء وربما يعيد موضعة القوى السياسية والأحزاب من جديد في الكنيست والحكومة الجديدة ولكنه قطعا لن يغير في السياسات تجاه القضية الفلسطينية فاي حكومة قادمة بغض النظر عن من سيرأسها ستواصل الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري والاستيلاء على الاغوار والثروات الطبيعية الفلسطينية وتحول المستوطنات الي كتلة كبيرة تمهيدا للضم الفعلي
كما ستواصل تهويد القدس وإزاحة سكانها الفلسطينيين الى خارجها والسيطرة على المسجد الاقصى وربما اكثر من ذلك بكثير
ان اية حكومة قادمة لن تذهب الي التسوية على اساس مبدأ الارض مقابل السلام وبالتالي لا امل بعودة عملية سلام جادة تؤدي الى نتائج يمكن الاتفاق حولها بل ستواصل رفض اقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعدم العودة الى خطوط الرابع من حزيران ١٩٦٧ ورفض عودة اللاجئين او تقسيم القدس وبالتالي لا امل حتى بمجرد العودة الي مفاوضات تسوية
ان هذا الواقع يفرض علي الفلسطينيين قيادة وفصائل وشعب ان يدركوا ان زمن المراهنة على التسوية السياسية بمحدداتها القديمة قد انتهى وان اي استمرار في انتظار حدوث متغيرات حقيقية في التركيبة السياسية في اسرائيل باتجاه سلام حقيقي يعني مزيدا من خسارة الوقت واتاحة الفرصة امام حكومة اسرائيل مهما كان من يرأسها لحسم الصراع على الارض بالقوة وخلق وقائع اكثر قوة لا يمكن تغييرها
وهذا يتطلب الذهاب الفوري الى مصالحة وطنية فلسطينية وانهاء الانقسام وتقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر دعم صمود المواطن على الارض واقامة كيان سياسي مقاوم او على الأقل داعم لفكرة مقاومة الاحتلال على قاعدة التخلى عن التزامات اوسلو وما تبعه من اتفاقات سياسية وأمنية واقتصادية وإنشاء جبهة المقاومة الشعبية لمواجهة الجدار والاستيطان والتهويد بادوات كفاحية تحرج الاحتلال وتلحق به خسارات جدية وايضاً تمنع اي إطلاق لخطط جديدة للتسوية المنقوصة وفي مقدمتها صفقة القرن
ان العامل الفلسطيني هو العامل الحاسم في الاستقرار في المنطقة وبالتالي فوز اليمين او اليمين المتطرف لن يستطيع ان يوفر الأمن والاستقرار لسكان دولة الاحتلال اذا استمرت المواجهة بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال وحينها عليه ان يقرر اما ان يذهب الي التسوية التاريخية او يستمر في معركة الاستنزاف التاريخية

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى