لا يحرث الأرض إلا عجولها

بقلم: مصطفى الصواف

ما الذي اختلف في الذكرى الـ 71 للنكبة الفلسطينية عن بقية السنوات الماضية التي تمرت والشعب الفلسطيني مهجر ومعذب ومطارد، نعم هناك أمور اختلفت اليوم عن سابقاتها وقناعات تغيرت لدى كثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني.


سأتحدث عن قناعاتي التي ألمسها اليوم من خلال ما أرى وأسمع وأشاهد من تغيرات على المشهد العام للقضية الفلسطينية تجعلني أرى أن مشوار القضية الطويل على وشك أن يضع لنفسه خط نهاية وتراجع إلى حقيقة أن هذه أرض فلسطينية خالصة للشعب الفلسطيني وأن القادر على الوصول لخط النهاية هو الشعب الفلسطيني رغم سوداوية المرحلة ولكن المنتصر فيها سيكون صاحب الحق وأرى أن الحق مع الفلسطيني وسيعود لهذا الحق قريبا بإذن الله.


القناعة عندي أن الفلسطيني أدرك بعد 71 عاما أنه وحده في مواجهة عدوه وهذا الادراك هو أول الانتصار والتحرك الصحيح نحو عودة الحقوق ، فخلال السنوات الماضية كان دور الفلسطيني الانتظار انتظار أن يتحرك العرب من أجل نصرته أو يتحرك المسلمون من أجل الوقوف إلى جواره أو أن ينصفه العالم ويسانده في نيل حقوقه، كل ذلك لم يتحقق ليس ذلك فحسب بل كل هؤلاء المنتظرين كانوا سببا فيما وصل إليه الفلسطيني من ضياع لكل حقوقه وإذا استمر أكثر من ذلك سيجد نفسه خارج التاريخ والجغرافيا والحسابات وأصبح من الماضي.


فالعرب خانوه وتأمروا عليه ويعملون على تصفية قضيته لأنها وفق مفاهيمهم باتت القضية تشكل عبئا ثقيلا على كواهلهم، وأصبحت عامل تفجير لأوضاعهم وتهديد لمكانتهم وباتوا يخشون من شعوبهم التحرك لإزالتهم والعمل على التغيير فكان التطبيع والسعي نحو الاعتراف بالكيان الصهيوني والذي يشكل لهم شريان حياة في ظنهم فكانت أول الجرائم بحق الفلسطينيين تأتي من مصر على يد رئيسها السادات ما شكل ضربة قوية في الجسد الفلسطيني مزقت جسده وتركته ينزف ثم جاءت الضربة الثانية من خلال اوسلو الذي كان أشد ايلاما على الفلسطيني عندما اعترف لهذا المحتل بالحق في الوجود على الارض وقبل بالتقاسم معه في قسمة غير عادلة حيث منحه 78% من الأرض وقبل بـ 22% من مساحتها التاريخية ويمكن أن يتنازل عن أقل من ذلك، ثم تبع ذلك انهيار في المنظومة العربية وفتحت الطريق أمام بلدا عربية كانت تمارس جرائمها بالخفاء لتظهر أمام العلن أن لها علاقات ممتدة مع الكيان وهناك مصالح مشتركة معه ليكتشف الفلسطيني أنه كان مخدوعا بهذه البلدان وبثوراتها التي كانت ترفع شعار تحرير فلسطيني في ظاهرها وهي تسعى إلى تصفية فلسطين لصالح الاحتلال وبدى ذلك على كل المستويات وأبرزها التطبيع واقامة العلاقات ومحاربة من يقول بالتحرير وحصار القضية الفلسطينية تمهيدا لتصفيتها.


أما العالم فحدث ولا حرج ، فهو من مد الاحتلال بشريان الحياة وعظم من قدراته وكان له سندا في التغطية على جرائمه من دير ياسين حتى يومنا الذي نعيش، ثم جاء ترامب ذو الوجه الكالح ليعلن نهاية القضية الفلسطينية ظانا أنه قادر على ذلك ولكنه لم يقرأ التاريخ ولم ير أن سبعين عاما طرحت خلالها عشرات بل مئات مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية وكان في المنظور البرغماتي افضل بكثير مما يظن أنه قادر عليه ، جميعها فشل ولم يتحقق وبقيت القضية حية كون أن اهلها لم يسلموا وبقوا حافظين لعهدهم فافشلوا كل مشاريع التصفية وهذه النتيجة ما سيصل إلية ترامب في نهاية المطاف وهو الفشل.


نعم وبعد كل ذلك باتت الصورة أوضح أمام الفلسطيني أنك اضعت من عمرك كثيرا في الانتظار وإذا بك تجد نفسك خارج الصندوق عندها أدرك أنه لابد أن يتحرك ويوقف كل هذا الذي يجري ويعين لنفسه قيادة مشروعه بعد أن كاد يسلمه كل من راهن عليهم أن ينصره لعدوه وكانت أول محاولات تولي زمام القيادة الايمان أنه وحده من يواجه عدوه فعمل على امتلاك أدوات القوة واعاد بها الثقة رغم محاولات الجميع من منعه والتصدي له وحصاره ولكنه نجح وهم فشلوا ولكنهم لم ييأسوا ويحاولوا ، ثم كانت مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار والتي اندلعت بفعل وحدوي بدأ بقطاع غزة وحقق وحدة ميدانية على أرض الواقع تحتاج إلى تعزيز ومشاركة من الكل الفلسطيني حتى تأتي بنتائج افضل رغم النتائج التي حققتها على مدى أكثر من عام.


هذا المتغير الذي سيحدث انقلاب في المعادلة التي طغت خلال السنوات الماضية، هذا المتغير يجب أن يستمر ويتعاظم ويشمل الكل الفلسطيني في الضفة والشتات رغم المعيقات والذي به نمتلك المقود لقيادة المشروع الفلسطيني لتحقق الحقوق وعلينا التمسك به وتطويره لمواجهة كل مشاريع التصفية وإنهاء الاحتلال ولا نظن أن ذلك بعيدا طالما أننا امتلكنا زمام الأمور ووصلنا إلى قناعة أن الارض لا يحرثها الا عجولها، وهذه القناعة يجب أن تكون هي عنوان المرحلة وبها سنحقق ما نصبوا إليه.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى